تواصل معنا

آخر الأخبار

طنجة… سبعة وعشرون عامًا من التحول الكبير الرؤية الملكية جعلت عاصمة البوغاز قطبًا اقتصاديًا عالميًا ومختبرًا للتنمية الشاملة

حين‭ ‬يزور‭ ‬المرء‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬اليوم،‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتخيل‭ ‬أنها‭ ‬كانت،‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬مدينة‭ ‬تعاني‭ ‬اختلالاتٍ‭ ‬عمرانيةً‭ ‬واقتصاديةً‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬استثمار‭ ‬مؤهلاتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬بالشكل‭ ‬الأمثل‭. ‬فالمدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬عند‭ ‬ملتقى‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والمحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬التي‭ ‬شكَّلت‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬بوابة‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬أوروبّا،‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬مقومات‭ ‬الإقلاع،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬تنموية‭ ‬شاملة‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وتستثمر‭ ‬إمكاناتها‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ومنذ‭ ‬اعتلاء‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ “‬نصره‭ ‬الله‭” ‬عرش‭ ‬أسلافه‭ ‬المنعمين‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬يوليوز‭ ‬سنة‭ ‬1999،‭ ‬دخلت‭ ‬طنجة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تاريخها،‭ ‬عنوانها‭ ‬التنمية‭ ‬المندمجة،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتأهيل‭ ‬الحضري‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بإنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬متفرقة،‭ ‬بل‭ ‬برؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أقطاب‭ ‬التنمية‭ ‬بالمملكة،‭ ‬ونموذجًا‭ ‬للتحوُّل‭ ‬الحضري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

خلال‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬تحوَّلت‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬ذات‭ ‬نشاط‭ ‬اقتصادي‭ ‬محدود‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للصناعة‭ ‬واللوجستيك،‭ ‬ومن‭ ‬ميناء‭ ‬تقليدي‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬ومن‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬متواضعة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬نقل‭ ‬حديثة‭ ‬تضمُّ‭ ‬أول‭ ‬قطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬تستقطب‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬ومشاريع‭ ‬سياحية‭ ‬كبرى‭ ‬أعادت‭ ‬للمدينة‭ ‬بريقها‭ ‬التاريخي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أوراش‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬ورياضية‭ ‬غيرت‭ ‬وجه‭ ‬المدينة‭ ‬ورفعت‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬عيش‭ ‬ساكنتها‭.‬

وقد‭ ‬شكَّلت‭ ‬الزيارات‭ ‬الملكية‭ ‬المتعددة‭ ‬لطنجة‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬حيث‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬مختلف‭ ‬الأوراش‭ ‬التنموية‭ ‬ميدانيًّا،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الانطلاقة‭ ‬لعددٍ‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتدشين‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬أشغالها،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬واضح‭ ‬للعناية‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بها‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬ضمن‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدته‭ ‬المملكة‭.‬

وكان‭ ‬إطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬نقطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬المدينة،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬ليؤسس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التأهيل‭ ‬الحضري،‭ ‬شملت‭ ‬تحديث‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأحياء،‭ ‬وتأهيل‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية،‭ ‬وإحداث‭ ‬فضاءات‭ ‬خضراء‭ ‬وساحات‭ ‬عمومية،‭ ‬وتحسين‭ ‬خِدْمات‭ ‬النقل‭ ‬والتطهير‭ ‬والإنارة،‭ ‬بما‭ ‬جعل‭ ‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬حديثة‭ ‬تستجيب‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬التحوُّل‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬طنجة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬رهينَ‭ ‬مشروع‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ثمرة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأوراش‭ ‬الملكية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تكاملت‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬فالميناء‭ ‬العملاق‭ ‬احتاج‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬وسكك‭ ‬حديدية‭ ‬حديثة،‭ ‬وهذه‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬استدعت‭ ‬إنشاء‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬ولوجستية،‭ ‬ما‭ ‬أدَّى‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬السيارات‭ ‬والطيران،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوسّع‭ ‬التنمية‭ ‬لتشمل‭ ‬السياحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والرياضة‭ ‬والبيئة‭ ‬والخِدْمات‭ ‬الاجتماعية‭.‬

ولذلك،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬طنجة‭ ‬اليوم‭ ‬مجرد‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قطبًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬متكاملًا،‭ ‬وعاصمة‭ ‬صناعية‭ ‬ولوجستية،‭ ‬ووجهة‭ ‬سياحية‭ ‬عالمية،‭ ‬ومنصة‭ ‬للتبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬عملي‭ ‬للرؤية‭ ‬الملكية،‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬لترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الربورتاج،‭ ‬نسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬المنجزات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬ملامح‭ ‬المدينة،‭ ‬واستعراض‭ ‬آثارها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وكيف‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬دينامية‭ ‬وتنافسية‭.‬

ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭.. ‬المشروع‭ ‬الملكي‭ ‬الذي‭ ‬غيّر‭ ‬خريطة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وربط‭ ‬المغرب‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الدولي

لم‭ ‬يكن‭ ‬اختيار‭ ‬منطقة‭ ‬القصر‭ ‬الصغير،‭ ‬الواقعة‭ ‬شرق‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الجنوبية‭ ‬لمضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬لإنجاز‭ ‬أكبر‭ ‬مشروع‭ ‬مينائي‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة،‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬مرتبط‭ ‬ببناء‭ ‬ميناء‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬اختيارًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬ملكية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬تستثمر‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬الفريد‭ ‬للمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بالمحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وتعبر‭ ‬يوميًّا‭ ‬آلاف‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬والأمريكيتين‭ ‬وآسيا‭.‬

منذ‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬للعهد‭ ‬الجديد،‭ ‬أدرك‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ “‬نصره‭ ‬الله‭” ‬أن‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للمغرب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُشكّل‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬حقيقية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استثماره‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬اقتصادي‭ ‬ولوجستي‭ ‬ضخم‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الدولية،‭ ‬وتحويل‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للتبادل‭ ‬التجاري‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬انطلقت‭ ‬فكرة‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الأوراش‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬ميناء‭ ‬بحري،‭ ‬بل‭ ‬مشروعًا‭ ‬متكاملًا‭ ‬يضم‭ ‬ميناءً‭ ‬تجاريًّا،‭ ‬ومناطق‭ ‬صناعية،‭ ‬ومنصات‭ ‬لوجستية،‭ ‬ومناطق‭ ‬حرة،‭ ‬وشبكات‭ ‬طرق‭ ‬وسكك‭ ‬حديدية‭ ‬حديثة،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإفريقي‭.‬

من‭ ‬حلم‭ ‬إلى‭ ‬واقع

في‭ ‬سنة‭ ‬2003‭ ‬أعطى‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لهذا‭ ‬الورش‭ ‬العملاق،‭ ‬الذي‭ ‬تطلب‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الأشغال‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬كفاءات‭ ‬مغربية‭ ‬ودولية،‭ ‬واستثمارات‭ ‬بمليارات‭ ‬الدراهم‭.‬

كان‭ ‬الرهان‭ ‬كبيرًا؛‭ ‬لأنّ‭ ‬المشروع‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬أشدها‭ ‬بين‭ ‬كبريات‭ ‬الموانئ‭ ‬المتوسطية،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭: ‬إنشاء‭ ‬ميناء‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬أكبر‭ ‬الموانئ‭ ‬العالمية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مرفق‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجيات‭ ‬السوق‭ ‬الوطنية‭.‬

وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬التوجّه،‭ ‬صُمّم‭ ‬الميناء‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬مع‭ ‬تجهيزات‭ ‬متطورة‭ ‬لاستقبال‭ ‬أكبر‭ ‬سفن‭ ‬الحاويات،‭ ‬وربطه‭ ‬مباشرة‭ ‬بشبكات‭ ‬الطرق‭ ‬السيارة‭ ‬والسكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬بين‭ ‬الميناء‭ ‬وباقي‭ ‬جهات‭ ‬المملكة‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬وفعالية‭.‬

منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للتجارة‭ ‬البحرية

اليوم،‭ ‬أصبح‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬الموانئ‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬مراكز‭ ‬الشحن‭ ‬وإعادة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

فموقعه‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬الذي‭ ‬تمرُّ‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬مهمّة‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية،‭ ‬مكنه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬رئيسية‭ ‬لشركات‭ ‬الملاحة‭ ‬العالمية،‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬منصة‭ ‬متطورة‭ ‬توفر‭ ‬خدمات‭ ‬لوجستية‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬عالية،‭ ‬وتربطها‭ ‬بمئات‭ ‬الموانئ‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬القارات‭.‬

وتعبر‭ ‬ملايين‭ ‬الحاويات‭ ‬سنويًّا‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الميناء،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يحتلّ‭ ‬مراتب‭ ‬متقدمة‭ ‬عالميًّا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مناولة‭ ‬الحاويات،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬يحتلها‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

رافعة‭ ‬للاستثمار‭ ‬والصناعة

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬السفن،‭ ‬بل‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬اقتصادي‭ ‬حقيقي‭ ‬للجهة‭ ‬وللمملكة‭.‬

ففي‭ ‬محيطه‭ ‬أُنشئت‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬ولوجستية‭ ‬ضخمة‭ ‬استقطبت‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات،‭ ‬والطيران،‭ ‬والإلكترونيات،‭ ‬وصناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات،‭ ‬والنسيج،‭ ‬والخِدْمات‭ ‬اللوجستية‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الميناء‭ ‬والمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬طنجة‭ ‬وجهةً‭ ‬مُفضّلةً‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬بفضل‭ ‬سهولة‭ ‬تصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والإفريقية‭ ‬والأمريكية،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬وتكلفة‭ ‬تنافسية‭.‬

فرص‭ ‬شغل‭ ‬وآفاق‭ ‬جديدة

كان‭ ‬للورش‭ ‬العملاق‭ ‬أثرٌ‭ ‬مباشرٌ‭ ‬على‭ ‬التشغيل،‭ ‬إذ‭ ‬وفَّر‭ ‬آلاف‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬مرحلة‭ ‬البناء،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬بعد‭ ‬دخوله‭ ‬حيز‭ ‬الاستغلال‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تضمُّ‭ ‬شركاتٍ‭ ‬للنقل‭ ‬والخِدْمات،‭ ‬ومكاتب‭ ‬للدراسات،‭ ‬ومقاولات‭ ‬للمناولة‭ ‬والصيانة،‭ ‬ومراكز‭ ‬للتكوين‭ ‬المهني،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬تعيش‭ ‬دينامية‭ ‬اقتصادية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

بنية‭ ‬تحتية‭ ‬متكاملة

نجاح‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليتحقّق‭ ‬لولا‭ ‬إنجاز‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬حديثة‭ ‬رافقته‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭. ‬فقد‭ ‬رُبط‭ ‬بشبكة‭ ‬الطرق‭ ‬السيارة،‭ ‬وخطوط‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬ومختلف‭ ‬المحاور‭ ‬الطرقية‭ ‬الكبرى،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انسيابية‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬مدن‭ ‬المملكة،‭ ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬مشروع‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬‮«‬البراق‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬عزَّز‭ ‬بدوره‭ ‬جاذبية‭ ‬المنطقة‭.‬

هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬المتكاملة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬مركزًا‭ ‬لوجستيًّا‭ ‬عالميًّا،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬دوره‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتصدير،‭ ‬بل‭ ‬يُقدّم‭ ‬خدمات‭ ‬إعادة‭ ‬الشحن‭ ‬والتوزيع‭ ‬لفائدة‭ ‬شركات‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭.‬

بوابة‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬إفريقيا‭ ‬والعالم

لقد‭ ‬عزَّز‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬موقع‭ ‬المغرب‭ ‬بوصفه‭ ‬شريكًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬موثوقًا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬ورسخ‭ ‬مكانته‭ ‬كبوابة‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭.‬

فالشركات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬استقرَّت‭ ‬بطنجة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تبحث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬ميناء‭ ‬حديث،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة،‭ ‬والاستقرار،‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وفرته‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتنمية‭ ‬المندمجة‭.‬

واليوم،‭ ‬يُشكّل‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬رمزًا‭ ‬لقدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬ودليلًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬يمثل‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬قد‭ ‬غيّر‭ ‬وجه‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬بالمملكة،‭ ‬فإنَّه‭ ‬غيّر‭ ‬أيضًا‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬نفسها،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تُعرف‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدةً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المنصات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬ونقطة‭ ‬التقاء‭ ‬رئيسية‭ ‬بين‭ ‬قارات‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬واضح‭ ‬للرؤية‭ ‬المتبصرة‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للمغرب‭ ‬ثروة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تُترجم‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى،‭ ‬واستثمارات،‭ ‬وفرص‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

البراق‭ ‬وشبكة‭ ‬الطرق‭ ‬الحديثة‭…‬‭ ‬حين‭ ‬اختصر‭ ‬الزمن‭ ‬وتغيّرت‭ ‬خريطة‭ ‬التنقل‭ ‬نحو‭ ‬طنجة

إذا‭ ‬كان‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬قد‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬بوابة‭ ‬المغرب‭ ‬البحرية‭ ‬نحو‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للنقل‭ ‬جاء‭ ‬ليكمل‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬ويحول‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بباقي‭ ‬جهات‭ ‬المملكة‭ ‬بشبكة‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬والسكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬واضح‭ ‬للرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

فلم‭ ‬يكن‭ ‬ممكنًا‭ ‬لميناء‭ ‬عالمي،‭ ‬أو‭ ‬لمنطقة‭ ‬صناعية‭ ‬كبرى،‭ ‬أو‭ ‬لوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬متنامية،‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬دون‭ ‬منظومة‭ ‬نقل‭ ‬حديثة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬الأشخاص‭ ‬والبضائع،‭ ‬وتقليص‭ ‬زمن‭ ‬التنقُّل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭.‬

البراق‭.. ‬حلم‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة

في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬نونبر‭ ‬سنة‭ ‬2018،‭ ‬أشرف‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬على‭ ‬تدشين‭ ‬أول‭ ‬خط‭ ‬للقطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬البراق‮»‬‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬بالمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬المملكة‭ ‬نادي‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬قطارات‭ ‬فائقة‭ ‬السرعة،‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬إنجاز‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬يعكس‭ ‬طموح‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬تضاهي‭ ‬كبريات‭ ‬الدول‭.‬

ويربط‭ ‬‮«‬البراق‮»‬‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بالقنيطرة،‭ ‬قبل‭ ‬مواصلة‭ ‬الرحلة‭ ‬عبر‭ ‬الخط‭ ‬السككي‭ ‬المحدث‭ ‬نحو‭ ‬الرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قلَّص‭ ‬مدة‭ ‬السفر‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬ساعات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ساعتين‭ ‬وعشر‭ ‬دقائق،‭ ‬وفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬التنقل‭ ‬والسياحة‭ ‬والاستثمار‭.‬

ثورة‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬التنقل

لم‭ ‬يعد‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬الانتقال‭ ‬إليها‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬وراحة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬وتيرة‭ ‬التنقل‭ ‬اليومي‭ ‬بين‭ ‬شمال‭ ‬المملكة‭ ‬ومراكزها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والإدارية‭.‬

وأصبح‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬والمستثمرون،‭ ‬والطلبة،‭ ‬والسياح،‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬عصرية،‭ ‬تتسم‭ ‬بالسرعة‭ ‬والأمان‭ ‬والانتظام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وعلى‭ ‬الإقبال‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المدينة‭.‬

كما‭ ‬أسهم‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬طنجة‭ ‬بوصفها‭ ‬وجهة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬كبريات‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬يتمُّ‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وجيز،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭.‬

محطة‭ ‬طنجة‭.. ‬واجهة‭ ‬حضارية

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬البراق‮»‬،‭ ‬شهدت‭ ‬محطة‭ ‬طنجة‭ ‬السككية‭ ‬عملية‭ ‬تحديث‭ ‬شاملة،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬معلمة‭ ‬معمارية‭ ‬حديثة،‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬وتوفر‭ ‬خِدْمات‭ ‬متطورة‭ ‬للمسافرين‭.‬

وأصبحت‭ ‬المحطة‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬بما‭ ‬يسهل‭ ‬تنقل‭ ‬المواطنين‭ ‬والزوار‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬وخارجها،‭ ‬ويعكس‭ ‬صورة‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬والابتكار‭.‬

الطريق‭ ‬السيار‭.. ‬شريان‭ ‬اقتصادي

قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬كانت‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وباقي‭ ‬مدن‭ ‬المملكة‭ ‬تعرف‭ ‬صعوبات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطول‭ ‬المسافات‭ ‬ومحدودية‭ ‬الشبكة‭ ‬الطرقية‭.‬

لكن‭ ‬خلال‭ ‬العهد‭ ‬الجديد،‭ ‬عرف‭ ‬الشمال‭ ‬المغربي‭ ‬طفرةً‭ ‬نوعيةً‭ ‬بفضل‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬السيارة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬والرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬شريانًا‭ ‬حيويًّا‭ ‬يربط‭ ‬شمال‭ ‬المملكة‭ ‬بوسطها‭ ‬وجنوبها‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬المغربية،‭ ‬كما‭ ‬مكن‭ ‬المقاولات‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬تنافسيتها‭.‬

طرق‭ ‬حضرية‭ ‬تواكب‭ ‬النمو

التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬طنجة‭ ‬فرض‭ ‬بدوره‭ ‬تحديثًا‭ ‬شاملًا‭ ‬لشبكة‭ ‬الطرق‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭. ‬فتم‭ ‬إنجاز‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المدارات‭ ‬الكبرى،‭ ‬والأنفاق،‭ ‬والقناطر،‭ ‬والطرق‭ ‬الالتفافية،‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬كثافة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬السير‭.‬

كما‭ ‬تمت‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬شوارع‭ ‬كبرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬شارع‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية،‭ ‬وشارع‭ ‬مولاي‭ ‬رشيد،‭ ‬وشارع‭ ‬مولاي‭ ‬إسماعيل،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الحركة‭ ‬المتزايدة‭ ‬للمركبات‭.‬

وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬الاختناقات‭ ‬المرورية،‭ ‬وتحسين‭ ‬انسيابية‭ ‬السير،‭ ‬وربط‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬المدينة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬والسياحية‭ ‬والميناء‭ ‬والمطار‭.‬

نحو‭ ‬مدينة‭ ‬ذكية

لم‭ ‬تقتصر‭ ‬مشاريع‭ ‬الطرق‭ ‬على‭ ‬تعبيد‭ ‬المسالك‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬أيضًا‭ ‬تحديث‭ ‬الإنارة‭ ‬العمومية،‭ ‬وتطوير‭ ‬التشوير‭ ‬الطرقي،‭ ‬واعتماد‭ ‬تجهيزات‭ ‬حديثة‭ ‬لتنظيم‭ ‬حركة‭ ‬السير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إحداث‭ ‬ممرات‭ ‬خاصة‭ ‬بالراجل،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الأرصفة،‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬المحاذية‭ ‬للطرق‭.‬

وأصبحت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للنقل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬أشمل‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬حديثة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭.‬

التنمية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجربة‭ ‬طنجة‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬والسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إنجاز‭ ‬هندسي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتنمية‭.‬

فكل‭ ‬طريق‭ ‬جديد،‭ ‬وكل‭ ‬قنطرة،‭ ‬وكل‭ ‬نفق،‭ ‬وكل‭ ‬محطة‭ ‬سككية،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬المسافات،‭ ‬وجذب‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

اليوم،‭ ‬أصبحت‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬الحديثة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬قوة‭ ‬طنجة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مينائها‭ ‬العالمي‭ ‬ومناطقها‭ ‬الصناعية،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬قطبًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬إقليميًّا‭ ‬ودوليًّا‭.‬

المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬ومصنع‭ ‬رونو‭.. ‬ من‭ ‬مدينة‭ ‬عبور‭ ‬إلى‭ ‬عاصمة‭ ‬للصناعة‭ ‬والاستثمار

لم‭ ‬يكن‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الميناء‭ ‬أو‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬متينة‭ ‬جعلت‭ ‬المدينة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأقطاب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالمملكة‭. ‬فقد‭ ‬راهنت‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لطنجة،‭ ‬ومن‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تربطها‭ ‬بالأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬شهدت‭ ‬الجهة‭ ‬إحداث‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬والحرة،‭ ‬أبرزها‭ ‬المنطقة‭ ‬الحرة‭ ‬بطنجة‭ ‬وطنجة‭ ‬أوتوموتيف‭ ‬سيتي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬منصات‭ ‬لوجستية‭ ‬حديثة‭ ‬استقطبت‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬السيارات‭ ‬والطيران‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬وصناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬والنسيج‭.‬

وكان‭ ‬افتتاح‭ ‬مصنع‭ ‬رونو‭ ‬طنجة‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬بالمدينة‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬المصنع،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الوحدات‭ ‬الصناعية‭ ‬لصناعة‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬رمزًا‭ ‬لقدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بفضل‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬تنعم‭ ‬به‭ ‬المملكة،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة،‭ ‬والموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬المصنع‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬الموجهة‭ ‬للتصدير،‭ ‬بل‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬آلاف‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة،‭ ‬وشجع‭ ‬عشرات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬بطنجة،‭ ‬مما‭ ‬أوجد‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬عززت‭ ‬مكانة‭ ‬المغرب‭ ‬ضمن‭ ‬كبار‭ ‬مصدري‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وقد‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتطورت‭ ‬مهن‭ ‬التكوين‭ ‬والتأهيل،‭ ‬وظهرت‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الشباب،‭ ‬لتتحول‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬تعتمد‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬صناعي‭ ‬ولوجستي‭ ‬يُسهم‭ ‬بشكل‭ ‬وازن‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

واليوم،‭ ‬أصبحت‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬بطنجة‭ ‬نموذجًا‭ ‬ناجحًا‭ ‬للتكامل‭ ‬بين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والتكوين،‭ ‬والتشغيل،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الصناعة‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للتنمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬كوجهة‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي‭.‬

وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة،‭ ‬والطرق‭ ‬السيارة،‭ ‬والمحاور‭ ‬الحضرية‭ ‬الجديدة،‭ ‬لم‭ ‬تغيّر‭ ‬فقط‭ ‬طريقة‭ ‬التنقل،‭ ‬بل‭ ‬غيّرت‭ ‬أيضًا‭ ‬نظرة‭ ‬المغاربة‭ ‬والمستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مدينة‭ ‬قريبة‭ ‬في‭ ‬الزمن،‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬المستقبل،‭ ‬ومؤهلة‭ ‬لاستقبال‭ ‬مشاريع‭ ‬أكثر‭ ‬طموحًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

طنجة‭.. ‬مدينة‭ ‬تتجدد‭ ‬وتستشرف‭ ‬المستقبل

لم‭ ‬تقتصر‭ ‬الأوراش‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والصناعة‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬امتدّت‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة،‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬محور‭ ‬التنمية،‭ ‬ومن‭ ‬جودة‭ ‬العيش‭ ‬هدفًا‭ ‬أساسيًّا‭.‬

ففي‭ ‬المجال‭ ‬السياحي،‭ ‬شكل‭ ‬مشروع‭ ‬مارينا‭ ‬طنجة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬معالم‭ ‬التحول‭ ‬الحضري‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المدينة‭. ‬فقد‭ ‬أعادت‭ ‬تهيئة‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬وربطت‭ ‬المدينة‭ ‬ببحرها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬ميناء‭ ‬ترفيهي،‭ ‬وفنادق‭ ‬ومطاعم‭ ‬ومقاهٍ‭ ‬ومرافق‭ ‬ترفيهية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فضاءات‭ ‬عمومية‭ ‬مفتوحة‭ ‬أصبحت‭ ‬متنفسًا‭ ‬للسكان‭ ‬ووجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬للزوار‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬تأهيل‭ ‬كورنيش‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬المدينة‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬متوسطية‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬عرف‭ ‬مطار‭ ‬طنجة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬توسّعات‭ ‬مهمة‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬طاقته‭ ‬الاستيعابية‭ ‬وتحسين‭ ‬خدماته،‭ ‬ليستجيب‭ ‬للنمو‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬الجوي،‭ ‬ويواكب‭ ‬الإقبال‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المستثمرين‭ ‬والسياح‭ ‬والجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭.‬

ولم‭ ‬تغب‭ ‬البيئة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬التنموية،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬طنجة‭ ‬مشاريع‭ ‬لإحداث‭ ‬وتأهيل‭ ‬الحدائق‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لغابة‭ ‬الرميلات،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي،‭ ‬وتحسين‭ ‬خِدْمات‭ ‬التطهير‭ ‬السائل‭ ‬وتدبير‭ ‬النفايات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬تروم‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬حضرية‭ ‬مستدامة‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

كما‭ ‬أولت‭ ‬المبادرات‭ ‬الملكية‭ ‬اهتمامًا‭ ‬خاصًا‭ ‬بالجانب‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬البنيات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬وإنجاز‭ ‬مؤسسات‭ ‬جامعية‭ ‬ومراكز‭ ‬للتكوين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬برامج‭ ‬السكن‭ ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء،‭ ‬بما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬الساكنة‭ ‬ومواكبة‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬المدينة‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الثقافي،‭ ‬شهدت‭ ‬طنجة‭ ‬ترميم‭ ‬معالمها‭ ‬التاريخية‭ ‬وتأهيل‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬موروثها‭ ‬المعماري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إحداث‭ ‬وتجهيز‭ ‬فضاءات‭ ‬ثقافية‭ ‬ومكتبات‭ ‬ومراكز‭ ‬للشباب،‭ ‬بما‭ ‬يُعزّز‭ ‬مكانة‭ ‬المدينة‭ ‬كفضاء‭ ‬للإبداع‭ ‬والحوار‭ ‬الثقافي‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الرياضي،‭ ‬فقد‭ ‬عرفت‭ ‬المدينة‭ ‬إنجاز‭ ‬وتأهيل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬الرياضية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الملعب‭ ‬الكبير‭ ‬لطنجة‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يحتضن‭ ‬أبرز‭ ‬التظاهرات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنشاء‭ ‬ملاعب‭ ‬القرب‭ ‬والقاعات‭ ‬الرياضية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الممارسة‭ ‬الرياضية‭ ‬وتوفير‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الحديثة‭.‬

لقد‭ ‬أفرزت‭ ‬هذه‭ ‬الأوراش‭ ‬المتكاملة‭ ‬مدينة‭ ‬جديدة‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬ملامحها‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬عما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭. ‬فطنجة‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬قطبًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬وصناعيًّا،‭ ‬بل‭ ‬مدينة‭ ‬حديثة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار،‭ ‬وبين‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬التاريخية‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬المستقبل‭.‬

وبفضل‭ ‬الرؤية‭ ‬المتبصرة‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬أصبحت‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬نموذجًا‭ ‬وطنيًّا‭ ‬للتنمية‭ ‬المندمجة،‭ ‬وواجهة‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى،‭ ‬وتحويل‭ ‬الإمكانات‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬للنمو‭ ‬والازدهار‭.‬

وهكذا،‭ ‬وبعد‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الأوراش‭ ‬الكبرى،‭ ‬تواصل‭ ‬طنجة‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كإحدى‭ ‬أكثر‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬دينامية،‭ ‬شاهدةً‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬تنموي‭ ‬متواصل‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬بوابة‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬العالم،‭ ‬ونموذجًا‭ ‬لمدينة‭ ‬المستقبل‭ ‬التي‭ ‬تتكامل‭ ‬فيها‭ ‬الصناعة،‭ ‬واللوجستيك،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬وجودة‭ ‬العيش،‭ ‬تحت‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭.‬

 

 

تابعنا على الفيسبوك