آخر الأخبار
أكثر من مليون و800 ألف من أفراد الجالية وصلوا المغرب.. هل تحطم عملية «مرحبا» الرقم القياسي هذه السنة؟
ميناء طنجة المتوسطي يتصدر بوابات العبور في أكبر عملية على مستوى البحر الأبيض المتوسط
تواصل عملية «مرحبا 2026»، التي تمتد من 10 يونيو إلى 15 شتنبر، تأكيد مكانتها باعتبارها واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط؛ من خلال تعبئة إمكانيات بشرية ولوجيستية كبيرة، وشبكة واسعة من فضاءات الاستقبال داخل المغرب وخارجه؛ بهدف ضمان استقبال ومواكبة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج في أفضل الظروف.
وتأتي العملية، هذه السنة، في ظل الحديث عن أن تعداد أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، الذين حلوا بأرض الوطن لقضاء عطلة الصيف، أقل من نظيره العام الماضي، لكنَّ الأرقام الرسمية للعملية، التي استقتها «لاديبيش»، ترصد العكس، فالرقم إلى حدود شهر يوليوز الماضي مقارب لما تم تسجيله قبل عام، بل يزيد عليه قليلًا، إلا أن بروز الخطوط الجوية خفَّف الضغط كثيرًا على الموانئ.
*أكبر عملية عبور في المتوسط
وترتكز عملية مرحبا، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بتعليمات من الملك محمد السادس، على مقاربة متكاملة لا تقتصر على تدبير حركة الملاحة والنقل، بل تشمل أيضًا خِدْمات اجتماعية وطبية وإدارية ولوجيستية، مع تنسيق دائم بين مختلف المتدخلين لضمان انسيابية العبور، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرفها الأسابيع الأخيرة من يوليوز وغشت.
وتكشف الأرقام المسجلة إلى غاية 20 يوليوز 2026 عن استمرار الارتفاع في عدد الوافدين، مع حفاظ ميناء طنجة المتوسط على موقعه كأكبر نقطة لعبور أفراد الجالية، في وقت تواصل فيه مختلف الموانئ والمعابر البرية والجوية الاضطلاع بدورها في توزيع التدفقات وتخفيف الضغط.
وتُشكّل الخِدْمات الاجتماعية والطبية أحد أبرز أعمدة عملية «مرحبا»، إذ تعتمد المؤسسة على شبكة استقبال واسعة تمتد على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يسمح بمواكبة أفراد الجالية منذ انطلاق رحلتهم نحو المغرب إلى غاية وصولهم إلى مختلف المعابر الوطنية.
ويضمُّ جهاز الاستقبال 20 موقعًا داخل المغرب و6 مواقع بالخارج، موزعة بين فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حيث توجد فضاءات الاستقبال في موانئ سيت ومرسيليا بفرنسا، وجنوى بإيطاليا، والجزيرة الخضراء وألميريا وموتريل بإسبانيا، وهي الموانئ التي تعرف أكبر حركة لعبور المغاربة المقيمين بالخارج.
وتشتغل هذه الفضاءات 24 ساعة على 24، وطوال 7 أيام في الأسبوع، بما يضمن مواكبة متواصلة للمسافرين خلال جميع مراحل السفر، فيما جرى تخصيص رقم أخضر لتلقي الاستفسارات وتوجيه المسافرين والإجابة عن مختلف التساؤلات المرتبطة بالعملية.
كما ترتكز المنظومة على 26 فضاء للاستقبال تابع لمؤسسة محمد الخامس للتضامن داخل المغرب وخارجه، إضافة إلى مكتب مركزي للتنسيق يتولى تتبّع سير العملية بشكل متواصل والتدخل السريع عند الحاجة، بما يسمح بمعالجة مختلف الإشكالات التي قد تواجه المسافرين.
ولا تقتصر هذه الخِدْمات على تقديم المعلومات، بل تشمل أيضًا المواكبة الاجتماعية لفائدة الأسر، ومساعدة كبار السن والأطفال، ومرافقة الأشخاص في وضعية هشاشة، فضلًا عن التدخل لتيسير الإجراءات الإدارية وتوجيه المسافرين نحو مختلف المصالح المختصة عند الحاجة.
وتبرز أهمية هذا الجانب من خلال حجم الخدمات المنجزة منذ انطلاق العملية، إذ قدمت الفرق الميدانية إلى غاية 20 يوليوز 2026 ما مجموعه 21.413 خدمة للمساعدة الاجتماعية، شملت الاستقبال والتوجيه والمواكبة والتدخّل لفائدة المسافرين بمختلف فضاءات العبور.
وفي الجانب الصحي، سجلت العملية 2417 تدخلًا للعلاجات والإسعافات الاستعجاليَّة، ما يعكس الدور الذي تؤديه الفرق الطبية في التكفل بالحالات الصحية الطارئة، سواء المرتبطة بالإجهاد الناتج عن السفر الطويل أو بالحوادث البسيطة التي قد تقع خلال عملية العبور.
كما أُنجزت 3609 خِدْمات مرتبطة بالمساعدة القانونية والنقل، في حين بلغ عدد خِدْمات المواكبة والدعم المختلفة 14.417 خدمة، مما يعكس تنوّع التدخلات، التي تقدمها الفرق الميدانية، وتتجاوز الجانب الصحي لتشمل مختلف الاحتياجات التي قد تطرأ في أثناء السفر.
وتُؤكّد هذه الأرقام أنَّ عملية «مرحبا» لا ترتكز فقط على تنظيم حركة العبور، وإنَّما تعتمد أيضًا على بعد إنساني واجتماعي يهدف إلى توفير مواكبة شاملة للمغاربة المقيمين بالخارج، خصوصًا في ظلّ الضغط الكبير الذي تعرفه الموانئ والمعابر خلال فصل الصيف.
*تعبئة بشرية ولوجيستية ضخمة
إلى جانب الخدمات الاجتماعية والطبية، تعتمد عملية «مرحبا» على تعبئة موارد بشرية كبيرة ومنظومة لوجيستية متكاملة، تواكب الارتفاع السنوي في عدد المسافرين، وتضمن استمرار انسيابية الحركة في مختلف المعابر. وتشارك في العملية 216 طبيبًا وإطارًا شبه طبي ومتعاونًا، يشرفون على تقديم الخِدْمات الصحية والتدخلات الطبية الأولية داخل فضاءات الاستقبال والمعابر الحدودية، مع الاستعداد للتعامل مع مختلف الحالات الاستعجالية.
كما جرى تعبئة 1134 مساعدةً ومساعدًا اجتماعيًّا، يتوزعون على مختلف مواقع الاستقبال داخل المغرب وخارجه، ويتولون استقبال المسافرين، والإجابة عن استفساراتهم، وتقديم الدعم الاجتماعي، ومرافقة الأسر والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة خاصة.
ويُؤدّي هذا الانتشار البشري دورًا أساسيًّا في تخفيف الضغط عن المسافرين، خصوصًا خلال الأيام التي تعرف ذروة في حركة العبور، حيث يتمُّ التدخُّل بسرعة لمعالجة مختلف الصعوبات المرتبطة بالتنقُّل أو الوثائق أو الجوانب الاجتماعية والصحية.
وتعكس أرقام حركة العبور أهمية هذه التعبئة، إذ بلغ عدد الوافدين إلى المغرب إلى غاية 20 يوليوز 2026 ما مجموعه 1.862.609 مسافرا من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مُسجّلين ارتفاعًا بنسبة 1,04%، مُقارنةً بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويُؤكّد توزيع هذه الأرقام استمرار الدور المحوري لميناء طنجة المتوسط، الذي استقبل بمفرده 923.968 مسافر، أي ما يمثل 49.61% من مجموع الوافدين، بينما استقبلت باقي المعابر الوطنية 938.641 مسافرًا، بما يعادل 50.39% من إجمالي العابرين.
ويبرز هذا التوزيع أنَّ نحو نصف حركة العبور تمرُّ عبر ميناء طنجة المتوسط، فيما تتقاسم باقي الموانئ والمعابر البرّية والجويّة النصف الآخر، مما يعكس أهمية توزيع التدفقات لتفادي الاكتظاظ وضمان استمرار انسيابية التنقل.
ولمواكبة هذا الحجم الكبير من الحركة، يتوفّر ميناء طنجة المتوسط على بنية تحتية مهيأة لاستقبال أعداد كبيرة من المسافرين والمركبات، إذ يضمُّ 9 أرصفة مخصصة لرسو السفن، منها 8 أرصفة بميناء المسافرين ورصيف واحد بمحطة طنجة المتوسط.
كما يتوفر الميناء على 20 شباكًا للتسجيل و10 أكشاك مُخصّصة لخدمة المسافرين، بما يسمح بتسريع إجراءات التسجيل والعبور، إلى جانب 3000 مكان لوقوف السيارات لتسهيل تنظيم حركة المركبات داخل الميناء، وفي إطار تسريع عمليات المراقبة وتقليص فترات الانتظار، جرى تجهيزُه بـ4 أجهزة سكانير متنقّلة، تساعد على تسريع عمليات التفتيش مع الحفاظ على متطلبات السلامة والأمن.
ولا تقتصر الاستعدادات على التجهيزات التقنية، بل تشمل أيضًا توفير مخزون احتياطي من المواد الغذائية ومياه الشرب، مع إحداث 5 نقاط ثابتة للتوزيع مدعومة بفرق متنقلة لضمان وصول الخِدْمات إلى مختلف المسافرين، خصوصا خلال فترات الذروة.
كما خُصّصت حاوية تبريد لحفظ المواد الحساسة التي تتطلب شروطًا خاصة للتخزين، فضلًا عن توفير خِدْمات خاصة لمواكبة الأسر والأشخاص في وضعية هشاشة، خلال فترات الانتظار الطويلة، بما يُعزّز الجانب الإنساني للعملية إلى جانب بعدها التنظيمي.
وتعكس هذه الإمكانيات اللوجيستيّة حجم الاستعدادات، التي ترافق عملية «مرحبا» كلّ سنة، التي ترتكز على التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات مينائية وأمنية وجمركية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، بهدف ضمان عبور آمن وسلس لملايين المغاربة المقيمين بالخارج.
ومع تجاوز عدد الوافدين 1.86 مليون شخص قبل نهاية شهر يوليوز، واستمرار العملية إلى غاية 15 شتنبر، تبدو المؤشرات الحالية مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع تزامن العطلة الصيفية مع ذروة تنقل أفراد الجالية نحو المملكة، ما يجعل من استمرار التعبئة البشرية واللوجيستية عاملًا حاسمًا للحفاظ على انسيابية العبور وجودة الخِدْمات المقدمة.
* عملية مركبة عمرها ربع قرن
وتُشكّل عملية «مرحبا» اليوم إحدى أكبر العمليات الإنسانية واللوجيستية الموسمية في حوض البحر الأبيض المتوسط، بعدما تحوَّلت، منذ إطلاقها سنة 2001، من مبادرة تهدف إلى مواكبة عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال العطلة الصيفية إلى منظومة متكاملة للاستقبال والمساعدة والتنسيق، تعتمد على تعبئة آلاف المتدخلين وعشرات المؤسسات العمومية والخاصة.
وجاء إطلاق هذه العملية استجابة لتزايد أعداد المغاربة المقيمين بالخارج، وما رافق ذلك من ارتفاع في حركة العبور عبر الموانئ والمعابر البرية والجوية، بما فرض اعتماد مقاربة جديدة تجعل من سلامة المسافرين وراحتهم أولوية، مع توفير مواكبة مستمرّة منذ انطلاق الرحلة إلى غاية الوصول إلى مختلف الوجهات داخل المملكة.
وقبل إطلاق عملية «مرحبا»، كانت رحلة العودة إلى أرض الوطن خلال فصل الصيف ترتبط بالنسبة إلى عدد كبير من أفراد الجالية بجملة من الإكراهات، سواء على مستوى ظروف النقل أو في أثناء العبور بالموانئ والمعابر الدولية، فقد كانت تُسجّل، في عدد من الحالات، حوادث سير خارج المغرب، أو تعطل وسائل النقل، أو التخلّي عن ركاب الحافلات خلال الرحلة، فضلًا عن وقوع حوادث على متن بعض البواخر، إلى جانب ضياع الوثائق الشخصية والأمتعة أو التعرض لاعتداءات في بعض مناطق العبور. كما كانت بعض الأسر تجد نفسها في أوضاع صعبة بسبب مرض أحد أفرادها أو حدوث طارئ صحي أو اجتماعي خلال السفر، وهي ظروف كانت تتطلب تدخلًا عاجلًا ومواكبة ميدانية لم تكن متوفرة بالشكل الكافي آنذاك.
ومن هذا المنطلق، جاءت عملية «مرحبا» لتؤسس لمنظومة جديدة ترتكز على البعد الإنساني قبل أي اعتبار آخر، حيث وضعت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تحت الرئاسة الفعلية للملك محمد السادس، آليات خاصة للتكفل بالحالات المستعجلة، سواء من خلال توفير العلاج والاستشفاء عند الضرورة، أو تأمين وسائل النقل والإيواء المؤقت للأسر، أو تقديم المساعدة الإدارية والقانونية، بما يضمن تجاوز مختلف الصعوبات التي قد تواجه المسافرين خلال رحلة العودة إلى المغرب. ومع مرور السنوات، لم تعد العملية مجرد آلية للتدخل عند وقوع المشكلات، بل تحوَّلت إلى برنامج متكامل للاستقبال والمواكبة، يرتكز على الوقاية والاستباق وتسهيل إجراءات العبور، عبر تنسيق دائم بين مختلف المتدخلين. وأصبح نجاح العملية يرتكز على تعاون مؤسسات الدولة مع عدد من الفاعلين في قطاع النقل والخدمات، بما يضمن تدبيرًا موحدًا لمختلف مراحل العبور، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تعرف تنقل مئات الآلاف من المسافرين في فترة زمنية قصيرة.
وفي هذا الإطار، تعتمد عملية «مرحبا» على شبكة واسعة من الشركاء تضمُ مختلف القطاعات الحكومية والإدارات والمؤسسات العمومية، من بينها وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ومديرية الملاحة التجارية، والوكالة الوطنية للموانئ، والمكتب الوطني للمطارات، والخطوط الملكية المغربية، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط، إلى جانب شركات النقل البحري والأبناك، ويسمح هذا التنسيق بتوحيد الجهود وضمان التدخل السريع لمعالجة مختلف الإشكالات التي قد تطرأ في أثناء العبور.
وتبرز مؤسسة محمد الخامس للتضامن باعتبارها الواجهة الإنسانية للعملية، من خلال إشرافها على فضاءات الاستقبال التي تظل مفتوحة طوال مدّة تنظيم «مرحبا»، وتعمل دون انقطاع على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وتنتشر هذه الفضاءات في أهم موانئ الانطلاق بأوروبا، خصوصًا بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى مختلف نقاط الوصول داخل المملكة، حيث تُوفّر خِدْمات الاستقبال والتوجيه والمساعدة الإداريّة والرعاية الطبية والمواكبة الاجتماعية لفائدة المسافرين، خاصّةً كبار السن والأطفال والأشخاص في وضعية هشاشة.
وتتولى فرق المساعدين الاجتماعيين والأطر الطبية المتطوعة مواكبة المسافرين في مختلف الحالات، سواء تعلق الأمر بتقديم المعلومات، أو التدخُّل الصحي الأولي، أو المساعدة في استكمال الإجراءات الإداريّة والجمركيّة، أو التنسيق مع السلطات المختصة لنقل الحالات المستعجلة إلى المؤسسات الاستشفائية. كما تعمل هذه الفرق بتنسيق دائم مع مختلف المتدخلين لضمان حلول سريعة للحالات الفردية التي تستدعي تدخلًا خاصًّا.
ويشكل المكتب المركزي للتنسيق أحد أهم مكونات هذه المنظومة، إذ يتابع بشكل مستمرٍّ سير العملية على المستوى الوطني والدولي، ويؤمن الربط بين مختلف فضاءات الاستقبال والسلطات المختصة، مع استقبال طلبات أفراد الجالية والتفاعل معها على مدار 24 ساعة، بما يضمن سرعة التدخُّل وتعبئة الإمكانيات الضرورية كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
* نتائج 2025.. هل تتكرر؟
وتُؤكّد نتائج النسخ الأخيرة من عملية «مرحبا» التطور الكبير الذي عرفته هذه المبادرة منذ إطلاقها قبل ربع قرن. فقد اختتمت نسخة سنة 2025، التي صادفت الذكرى الخامسة والعشرين للعملية، بتسجيل عبور قياسي تجاوز 4 ملايين و60 ألف مغربي مقيم بالخارج، بزيادة فاقت 11% مقارنة بنسخة سنة 2024، مما يعكس استمرار ارتفاع عدد أفراد الجالية الذين يختارون قضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب، ويُؤكّد في الوقت نفسه قدرة المنظومة التنظيمية على استيعاب هذا التدفق المتزايد.
ولم يقتصر نجاح نسخة 2025 على عدد الوافدين فقط، بل شمل أيضًا حسن تدبير فترات الذروة، التي تجاوز خلالها عدد العابرين 86 ألف مسافر يوميًّا، دون تسجيل اختلالات كبيرة في سير العملية. كما قدمت فرق المؤسسة وشركاؤها المساعدة المباشرة لأكثر من 88 ألف شخص، من بينها نحو 22 ألف مواكبة إدارية وجمركية، وأكثر من 7500 تدخل طبي، إضافة إلى 1575 مساعدة مباشرة للتنقُّل، وهي أرقام تعكس اتِّساع نطاق الخِدْمات التي تقدمها العملية، وتبرز أن دورها يتجاوز تنظيم العبور ليشمل مختلف الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالسفر.
كما أظهرت الوقائع الميدانية أهمية الحضور الطبي ضمن منظومة «مرحبا»، حيث تمكنت الفرق الصحية خلال نسخة 2025 من التدخل لإنقاذ حالات استعجالية، من بينها رضيع يبلغ أربعة أشهر تعرض لضيق حاد في التنفس استوجب نقله إلى المستشفى الجامعي، ومسافر قادم من سويسرا دخل في غيبوبة نتيجة انخفاض حاد في نسبة السكر في الدم، إلى جانب حالات أخرى استدعت التكفل الفوري، مما يعكس أهمية توفير فرق طبية مؤهلة داخل فضاءات الاستقبال والمعابر الحدودية.
وتواصل عملية «مرحبا» خلال سنة 2026 البناء على هذه المكتسبات، مع الحفاظ على فلسفة العمل نفسها القائمة على الجمع بين البعد الإنساني والكفاءة التنظيمية، فإلى جانب تعبئة الموارد البشرية واللوجيستية، يجري باستمرار تطوير منظومة الاستقبال وتوسيع تغطيتها المجالية، بما يستجيب للتطور المتواصل في أعداد المسافرين، ويضمن توفير خِدْمات أكثر جودة لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تظلُّ في صلب الاهتمام خلال واحدة من أكبر العمليات الموسمية التي ينظمها المغرب سنويًّا.


