تواصل معنا

آخر الأخبار

أكثر من مليون و800 ألف من أفراد الجالية وصلوا المغرب.. هل تحطم عملية «مرحبا» الرقم القياسي هذه السنة؟

ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي‭ ‬يتصدر‭ ‬بوابات‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط

تواصل‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬شتنبر،‭ ‬تأكيد‭ ‬مكانتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬الموسمية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعبئة‭ ‬إمكانيات‭ ‬بشرية‭ ‬ولوجيستية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وشبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬وخارجه؛‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬استقبال‭ ‬ومواكبة‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‭.‬

وتأتي‭ ‬العملية،‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تعداد‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬الذين‭ ‬حلوا‭ ‬بأرض‭ ‬الوطن‭ ‬لقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬الصيف،‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نظيره‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬لكنَّ‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬للعملية،‭ ‬التي‭ ‬استقتها‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬،‭ ‬ترصد‭ ‬العكس،‭ ‬فالرقم‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬شهر‭ ‬يوليوز‭ ‬الماضي‭ ‬مقارب‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬بل‭ ‬يزيد‭ ‬عليه‭ ‬قليلًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بروز‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬خفَّف‭ ‬الضغط‭ ‬كثيرًا‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭.

*أكبر‭ ‬عملية‭ ‬عبور‭ ‬في‭ ‬المتوسط

وترتكز‭ ‬عملية‭ ‬مرحبا،‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬بتعليمات‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬متكاملة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والنقل،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬خِدْمات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وطبية‭ ‬وإدارية‭ ‬ولوجيستية،‭ ‬مع‭ ‬تنسيق‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬لضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬العبور،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬يوليوز‭ ‬وغشت‭.‬

وتكشف‭ ‬الأرقام‭ ‬المسجلة‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬20‭ ‬يوليوز‭ ‬2026‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين،‭ ‬مع‭ ‬حفاظ‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬كأكبر‭ ‬نقطة‭ ‬لعبور‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواصل‭ ‬فيه‭ ‬مختلف‭ ‬الموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬البرية‭ ‬والجوية‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬التدفقات‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭.‬

وتُشكّل‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والطبية‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أعمدة‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬استقبال‭ ‬واسعة‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬ضفتي‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بمواكبة‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬رحلتهم‭ ‬نحو‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬المعابر‭ ‬الوطنية‭.‬

ويضمُّ‭ ‬جهاز‭ ‬الاستقبال‭ ‬20‭ ‬موقعًا‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬و6‭ ‬مواقع‭ ‬بالخارج،‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬في‭ ‬موانئ‭ ‬سيت‭ ‬ومرسيليا‭ ‬بفرنسا،‭ ‬وجنوى‭ ‬بإيطاليا،‭ ‬والجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وألميريا‭ ‬وموتريل‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬وهي‭ ‬الموانئ‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬أكبر‭ ‬حركة‭ ‬لعبور‭ ‬المغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭.‬

وتشتغل‭ ‬هذه‭ ‬الفضاءات‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬24،‭ ‬وطوال‭ ‬7‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مواكبة‭ ‬متواصلة‭ ‬للمسافرين‭ ‬خلال‭ ‬جميع‭ ‬مراحل‭ ‬السفر،‭ ‬فيما‭ ‬جرى‭ ‬تخصيص‭ ‬رقم‭ ‬أخضر‭ ‬لتلقي‭ ‬الاستفسارات‭ ‬وتوجيه‭ ‬المسافرين‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬التساؤلات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعملية‭.‬

كما‭ ‬ترتكز‭ ‬المنظومة‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬فضاء‭ ‬للاستقبال‭ ‬تابع‭ ‬لمؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬وخارجه،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬مركزي‭ ‬للتنسيق‭ ‬يتولى‭ ‬تتبّع‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬والتدخل‭ ‬السريع‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بمعالجة‭ ‬مختلف‭ ‬الإشكالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬المسافرين‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬الخِدْمات‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬المواكبة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لفائدة‭ ‬الأسر،‭ ‬ومساعدة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال،‭ ‬ومرافقة‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬لتيسير‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتوجيه‭ ‬المسافرين‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬المختصة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حجم‭ ‬الخدمات‭ ‬المنجزة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬العملية،‭ ‬إذ‭ ‬قدمت‭ ‬الفرق‭ ‬الميدانية‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬20‭ ‬يوليوز‭ ‬2026‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬21.413‭ ‬خدمة‭ ‬للمساعدة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬شملت‭ ‬الاستقبال‭ ‬والتوجيه‭ ‬والمواكبة‭ ‬والتدخّل‭ ‬لفائدة‭ ‬المسافرين‭ ‬بمختلف‭ ‬فضاءات‭ ‬العبور‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الصحي،‭ ‬سجلت‭ ‬العملية‭ ‬2417‭ ‬تدخلًا‭ ‬للعلاجات‭ ‬والإسعافات‭ ‬الاستعجاليَّة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬الفرق‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬التكفل‭ ‬بالحالات‭ ‬الصحية‭ ‬الطارئة،‭ ‬سواء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإجهاد‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬السفر‭ ‬الطويل‭ ‬أو‭ ‬بالحوادث‭ ‬البسيطة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تقع‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬العبور‭.‬

كما‭ ‬أُنجزت‭ ‬3609‭ ‬خِدْمات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمساعدة‭ ‬القانونية‭ ‬والنقل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬خِدْمات‭ ‬المواكبة‭ ‬والدعم‭ ‬المختلفة‭ ‬14‭.‬417‭ ‬خدمة،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬تنوّع‭ ‬التدخلات،‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الفرق‭ ‬الميدانية،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬الجانب‭ ‬الصحي‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬السفر‭.‬

وتُؤكّد‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أنَّ‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬لا‭ ‬ترتكز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬العبور،‭ ‬وإنَّما‭ ‬تعتمد‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬إنساني‭ ‬واجتماعي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬مواكبة‭ ‬شاملة‭ ‬للمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬الضغط‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭.‬

*تعبئة‭ ‬بشرية‭ ‬ولوجيستية‭ ‬ضخمة

إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والطبية،‭ ‬تعتمد‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومنظومة‭ ‬لوجيستية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تواكب‭ ‬الارتفاع‭ ‬السنوي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المسافرين،‭ ‬وتضمن‭ ‬استمرار‭ ‬انسيابية‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المعابر‭. ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬216‭ ‬طبيبًا‭ ‬وإطارًا‭ ‬شبه‭ ‬طبي‭ ‬ومتعاونًا،‭ ‬يشرفون‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتدخلات‭ ‬الطبية‭ ‬الأولية‭ ‬داخل‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية،‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الحالات‭ ‬الاستعجالية‭.‬

كما‭ ‬جرى‭ ‬تعبئة‭ ‬1134‭ ‬مساعدةً‭ ‬ومساعدًا‭ ‬اجتماعيًّا،‭ ‬يتوزعون‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مواقع‭ ‬الاستقبال‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬وخارجه،‭ ‬ويتولون‭ ‬استقبال‭ ‬المسافرين،‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬استفساراتهم،‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومرافقة‭ ‬الأسر‭ ‬والأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬خاصة‭.‬

ويُؤدّي‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬البشري‭ ‬دورًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬المسافرين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬ذروة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العبور،‭ ‬حيث‭ ‬يتمُّ‭ ‬التدخُّل‭ ‬بسرعة‭ ‬لمعالجة‭ ‬مختلف‭ ‬الصعوبات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتنقُّل‭ ‬أو‭ ‬الوثائق‭ ‬أو‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭.‬

وتعكس‭ ‬أرقام‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬التعبئة،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬20‭ ‬يوليوز‭ ‬2026‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬1‭.‬862‭.‬609‭ ‬مسافرا‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج،‭ ‬مُسجّلين‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬بنسبة‭ ‬1,04%،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

ويُؤكّد‭ ‬توزيع‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬استمرار‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬الذي‭ ‬استقبل‭ ‬بمفرده‭ ‬923‭.‬968‭ ‬مسافر،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬49‭.‬61%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الوافدين،‭ ‬بينما‭ ‬استقبلت‭ ‬باقي‭ ‬المعابر‭ ‬الوطنية‭ ‬938‭.‬641‭ ‬مسافرًا،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬50‭.‬39%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العابرين‭.‬

ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬أنَّ‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬تمرُّ‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬فيما‭ ‬تتقاسم‭ ‬باقي‭ ‬الموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬البرّية‭ ‬والجويّة‭ ‬النصف‭ ‬الآخر،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬توزيع‭ ‬التدفقات‭ ‬لتفادي‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬وضمان‭ ‬استمرار‭ ‬انسيابية‭ ‬التنقل‭.‬

ولمواكبة‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الحركة،‭ ‬يتوفّر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬مهيأة‭ ‬لاستقبال‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬والمركبات،‭ ‬إذ‭ ‬يضمُّ‭ ‬9‭ ‬أرصفة‭ ‬مخصصة‭ ‬لرسو‭ ‬السفن،‭ ‬منها‭ ‬8‭ ‬أرصفة‭ ‬بميناء‭ ‬المسافرين‭ ‬ورصيف‭ ‬واحد‭ ‬بمحطة‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭.‬

كما‭ ‬يتوفر‭ ‬الميناء‭ ‬على‭ ‬20‭ ‬شباكًا‭ ‬للتسجيل‭ ‬و10‭ ‬أكشاك‭ ‬مُخصّصة‭ ‬لخدمة‭ ‬المسافرين،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬التسجيل‭ ‬والعبور،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬3000‭ ‬مكان‭ ‬لوقوف‭ ‬السيارات‭ ‬لتسهيل‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬المركبات‭ ‬داخل‭ ‬الميناء،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬تسريع‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬وتقليص‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار،‭ ‬جرى‭ ‬تجهيزُه‭ ‬بـ4‭ ‬أجهزة‭ ‬سكانير‭ ‬متنقّلة،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬متطلبات‭ ‬السلامة‭ ‬والأمن‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الاستعدادات‭ ‬على‭ ‬التجهيزات‭ ‬التقنية،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬توفير‭ ‬مخزون‭ ‬احتياطي‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬ومياه‭ ‬الشرب،‭ ‬مع‭ ‬إحداث‭ ‬5‭ ‬نقاط‭ ‬ثابتة‭ ‬للتوزيع‭ ‬مدعومة‭ ‬بفرق‭ ‬متنقلة‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬الخِدْمات‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬المسافرين،‭ ‬خصوصا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭.‬

كما‭ ‬خُصّصت‭ ‬حاوية‭ ‬تبريد‭ ‬لحفظ‭ ‬المواد‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬شروطًا‭ ‬خاصة‭ ‬للتخزين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬خِدْمات‭ ‬خاصة‭ ‬لمواكبة‭ ‬الأسر‭ ‬والأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة،‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار‭ ‬الطويلة،‭ ‬بما‭ ‬يُعزّز‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬للعملية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعدها‭ ‬التنظيمي‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانيات‭ ‬اللوجيستيّة‭ ‬حجم‭ ‬الاستعدادات،‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬كلّ‭ ‬سنة،‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬مينائية‭ ‬وأمنية‭ ‬وجمركية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن،‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬عبور‭ ‬آمن‭ ‬وسلس‭ ‬لملايين‭ ‬المغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭.‬

ومع‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬1‭.‬86‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يوليوز،‭ ‬واستمرار‭ ‬العملية‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬15‭ ‬شتنبر،‭ ‬تبدو‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬مرشحة‭ ‬للارتفاع‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تزامن‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬مع‭ ‬ذروة‭ ‬تنقل‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬نحو‭ ‬المملكة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التعبئة‭ ‬البشرية‭ ‬واللوجيستية‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬انسيابية‭ ‬العبور‭ ‬وجودة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬المقدمة‭.‬

*‭ ‬عملية‭ ‬مركبة‭ ‬عمرها‭ ‬ربع‭ ‬قرن

وتُشكّل‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬العمليات‭ ‬الإنسانية‭ ‬واللوجيستية‭ ‬الموسمية‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬بعدما‭ ‬تحوَّلت،‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقها‭ ‬سنة‭ ‬2001،‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬عودة‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬خلال‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للاستقبال‭ ‬والمساعدة‭ ‬والتنسيق،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬آلاف‭ ‬المتدخلين‭ ‬وعشرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة‭.‬

وجاء‭ ‬إطلاق‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬استجابة‭ ‬لتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬وما‭ ‬رافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬البرية‭ ‬والجوية،‭ ‬بما‭ ‬فرض‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬المسافرين‭ ‬وراحتهم‭ ‬أولوية،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬مواكبة‭ ‬مستمرّة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الوجهات‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭.‬

وقبل‭ ‬إطلاق‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬ترتبط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬الإكراهات،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ظروف‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬العبور‭ ‬بالموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬الدولية،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تُسجّل،‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬حوادث‭ ‬سير‭ ‬خارج‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬أو‭ ‬التخلّي‭ ‬عن‭ ‬ركاب‭ ‬الحافلات‭ ‬خلال‭ ‬الرحلة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬حوادث‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬بعض‭ ‬البواخر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضياع‭ ‬الوثائق‭ ‬الشخصية‭ ‬والأمتعة‭ ‬أو‭ ‬التعرض‭ ‬لاعتداءات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬العبور‭. ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬أوضاع‭ ‬صعبة‭ ‬بسبب‭ ‬مرض‭ ‬أحد‭ ‬أفرادها‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬طارئ‭ ‬صحي‭ ‬أو‭ ‬اجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬السفر،‭ ‬وهي‭ ‬ظروف‭ ‬كانت‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلًا‭ ‬عاجلًا‭ ‬ومواكبة‭ ‬ميدانية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متوفرة‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي‭ ‬آنذاك‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬جاءت‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬لتؤسس‭ ‬لمنظومة‭ ‬جديدة‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬آخر،‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن،‭ ‬تحت‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفعلية‭ ‬للملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬آليات‭ ‬خاصة‭ ‬للتكفل‭ ‬بالحالات‭ ‬المستعجلة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬والاستشفاء‭ ‬عند‭ ‬الضرورة،‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬والإيواء‭ ‬المؤقت‭ ‬للأسر،‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬الإدارية‭ ‬والقانونية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تجاوز‭ ‬مختلف‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬المسافرين‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العملية‭ ‬مجرد‭ ‬آلية‭ ‬للتدخل‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬المشكلات،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬متكامل‭ ‬للاستقبال‭ ‬والمواكبة،‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬والاستباق‭ ‬وتسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬العبور،‭ ‬عبر‭ ‬تنسيق‭ ‬دائم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭. ‬وأصبح‭ ‬نجاح‭ ‬العملية‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬تعاون‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تدبيرًا‭ ‬موحدًا‭ ‬لمختلف‭ ‬مراحل‭ ‬العبور،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬تنقل‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تعتمد‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬تضمُ‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والإدارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والمديرية‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬والدرك‭ ‬الملكي،‭ ‬وإدارة‭ ‬الجمارك‭ ‬والضرائب‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬ومديرية‭ ‬الملاحة‭ ‬التجارية،‭ ‬والوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للموانئ،‭ ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للمطارات،‭ ‬والخطوط‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية،‭ ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬والشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للطرق‭ ‬السيارة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬والوكالة‭ ‬الخاصة‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والأبناك،‭ ‬ويسمح‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬بتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬وضمان‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬لمعالجة‭ ‬مختلف‭ ‬الإشكالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬العبور‭.‬

وتبرز‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬باعتبارها‭ ‬الواجهة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للعملية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشرافها‭ ‬على‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬مفتوحة‭ ‬طوال‭ ‬مدّة‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬وتعمل‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬وطوال‭ ‬أيام‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وتنتشر‭ ‬هذه‭ ‬الفضاءات‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬موانئ‭ ‬الانطلاق‭ ‬بأوروبا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بإسبانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬نقاط‭ ‬الوصول‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬تُوفّر‭ ‬خِدْمات‭ ‬الاستقبال‭ ‬والتوجيه‭ ‬والمساعدة‭ ‬الإداريّة‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬والمواكبة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لفائدة‭ ‬المسافرين،‭ ‬خاصّةً‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬والأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة‭.‬

وتتولى‭ ‬فرق‭ ‬المساعدين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والأطر‭ ‬الطبية‭ ‬المتطوعة‭ ‬مواكبة‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الحالات،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بتقديم‭ ‬المعلومات،‭ ‬أو‭ ‬التدخُّل‭ ‬الصحي‭ ‬الأولي،‭ ‬أو‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإداريّة‭ ‬والجمركيّة،‭ ‬أو‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة‭ ‬لنقل‭ ‬الحالات‭ ‬المستعجلة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشفائية‭. ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬هذه‭ ‬الفرق‭ ‬بتنسيق‭ ‬دائم‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬لضمان‭ ‬حلول‭ ‬سريعة‭ ‬للحالات‭ ‬الفردية‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬تدخلًا‭ ‬خاصًّا‭.‬

ويشكل‭ ‬المكتب‭ ‬المركزي‭ ‬للتنسيق‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مكونات‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬إذ‭ ‬يتابع‭ ‬بشكل‭ ‬مستمرٍّ‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي،‭ ‬ويؤمن‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬والسلطات‭ ‬المختصة،‭ ‬مع‭ ‬استقبال‭ ‬طلبات‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬والتفاعل‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬24‭ ‬ساعة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬التدخُّل‭ ‬وتعبئة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الضرورية‭ ‬كلما‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

*‭ ‬نتائج‭ ‬2025‭.. ‬هل‭ ‬تتكرر؟

وتُؤكّد‭ ‬نتائج‭ ‬النسخ‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقها‭ ‬قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭. ‬فقد‭ ‬اختتمت‭ ‬نسخة‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬صادفت‭ ‬الذكرى‭ ‬الخامسة‭ ‬والعشرين‭ ‬للعملية،‭ ‬بتسجيل‭ ‬عبور‭ ‬قياسي‭ ‬تجاوز‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬و60‭ ‬ألف‭ ‬مغربي‭ ‬مقيم‭ ‬بالخارج،‭ ‬بزيادة‭ ‬فاقت‭ ‬11%‭ ‬مقارنة‭ ‬بنسخة‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬الذين‭ ‬يختارون‭ ‬قضاء‭ ‬عطلتهم‭ ‬الصيفية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ويُؤكّد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قدرة‭ ‬المنظومة‭ ‬التنظيمية‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬هذا‭ ‬التدفق‭ ‬المتزايد‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬نجاح‭ ‬نسخة‭ ‬2025‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬أيضًا‭ ‬حسن‭ ‬تدبير‭ ‬فترات‭ ‬الذروة،‭ ‬التي‭ ‬تجاوز‭ ‬خلالها‭ ‬عدد‭ ‬العابرين‭ ‬86‭ ‬ألف‭ ‬مسافر‭ ‬يوميًّا،‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬اختلالات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬العملية‭. ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬فرق‭ ‬المؤسسة‭ ‬وشركاؤها‭ ‬المساعدة‭ ‬المباشرة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬88‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬نحو‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬مواكبة‭ ‬إدارية‭ ‬وجمركية،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬7500‭ ‬تدخل‭ ‬طبي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬1575‭ ‬مساعدة‭ ‬مباشرة‭ ‬للتنقُّل،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬اتِّساع‭ ‬نطاق‭ ‬الخِدْمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬العملية،‭ ‬وتبرز‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬يتجاوز‭ ‬تنظيم‭ ‬العبور‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسفر‭.‬

كما‭ ‬أظهرت‭ ‬الوقائع‭ ‬الميدانية‭ ‬أهمية‭ ‬الحضور‭ ‬الطبي‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬الفرق‭ ‬الصحية‭ ‬خلال‭ ‬نسخة‭ ‬2025‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حالات‭ ‬استعجالية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬رضيع‭ ‬يبلغ‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬تعرض‭ ‬لضيق‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬التنفس‭ ‬استوجب‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬الجامعي،‭ ‬ومسافر‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬سويسرا‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬غيبوبة‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬السكر‭ ‬في‭ ‬الدم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭ ‬استدعت‭ ‬التكفل‭ ‬الفوري،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬فرق‭ ‬طبية‭ ‬مؤهلة‭ ‬داخل‭ ‬فضاءات‭ ‬الاستقبال‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية‭.‬

وتواصل‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المكتسبات،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬العمل‭ ‬نفسها‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭ ‬والكفاءة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬واللوجيستية،‭ ‬يجري‭ ‬باستمرار‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الاستقبال‭ ‬وتوسيع‭ ‬تغطيتها‭ ‬المجالية،‭ ‬بما‭ ‬يستجيب‭ ‬للتطور‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المسافرين،‭ ‬ويضمن‭ ‬توفير‭ ‬خِدْمات‭ ‬أكثر‭ ‬جودة‭ ‬لفائدة‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج،‭ ‬التي‭ ‬تظلُّ‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الاهتمام‭ ‬خلال‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬العمليات‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬ينظمها‭ ‬المغرب‭ ‬سنويًّا‭.‬

تابعنا على الفيسبوك