تواصل معنا

آخر الأخبار

نساء طنجة في قلب الحملة الانتخابية

من‭ ‬طرق‭ ‬أبواب‭ ‬النـاخـبــيــن‭ ‬وتعبئتهم‭ ‬لمعركة‭ ‬الوصـــول‭ ‬إلـى‭ ‬مواقــع‭ ‬القـرار

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقرر‭ ‬إجراؤها‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬شتنبر،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسمائها‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬لوائح‭ ‬الترشيح،‭ ‬وإنَّما‭ ‬تظهر‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وهي‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬الأحياء،‭ ‬وتطرق‭ ‬الأبواب،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬اللقاءات،‭ ‬وتتواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تعبئة‭ ‬الناخبين‭ ‬لصالح‭ ‬مرشحي‭ ‬أحزابها‭.‬

وفي‭ ‬طنجة،‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬تمرُّ‭ ‬حملة‭ ‬انتخابية‭ ‬في‭ ‬الأزقة‭ ‬والشوارع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترصد‭ ‬العين‭ ‬نساء‭ ‬يتحركن‭ ‬ضمن‭ ‬فرق‭ ‬الحملات،‭ ‬يحملن‭ ‬المنشورات،‭ ‬يشرحن‭ ‬البرامج،‭ ‬ينسقن‭ ‬اللقاءات،‭ ‬ويتواصلن‭ ‬مع‭ ‬سكان‭ ‬الأحياء‭.‬

إنها‭ ‬صورة‭ ‬لافتة‭ ‬للمرأة‭ ‬وهي‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬المتابعة‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الفعل،‭ ‬ومن‭ ‬دور‭ ‬الناخبة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬سؤال‭ ‬أكبر‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭: ‬هل‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬القوي‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الانتخابي‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬مماثل‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي؟

فبين‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تجوب‭ ‬الشوارع‭ ‬لتعبئة‭ ‬الناخبين،‭ ‬والمرأة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬لائحة‭ ‬انتخابية،‭ ‬ثم‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المنتخبة،‭ ‬توجد‭ ‬مسافة‭ ‬سياسية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستحق‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬النقاش‭.‬

*36.47%‭ ‬من‭ ‬الترشيحات‭ ‬نساء

تكشف‭ ‬المعطيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬ضمن‭ ‬الترشيحات‭. ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الترشيحات‭ ‬الوطنية‭ ‬36‭.‬47%،‭ ‬بما‭ ‬مجموعه‭ ‬2658‭ ‬ترشيحًا‭ ‬نسائيًّا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬7288‭ ‬ترشيحًا‭.‬

لكنَّ‭ ‬توزيع‭ ‬هذه‭ ‬الترشيحات‭ ‬يكشف‭ ‬بدوره‭ ‬عن‭ ‬تفاوت‭ ‬بين‭ ‬الدوائر‭ ‬المحلية‭ ‬والجهوية‭. ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المرشحات‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬المحلية‭ ‬875،‭ ‬مقابل‭ ‬1783‭ ‬مرشحة‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬الجهوية‭ ‬المخصصة‭ ‬للنساء‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تقود‭ ‬النساء‭ ‬121‭ ‬لائحة‭ ‬محلية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬

الأرقام‭ “‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭” ‬تعكس‭ ‬اتِّساع‭ ‬مساحة‭ ‬المشاركة‭ ‬النسائية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تجيب‭ ‬وحدها‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة،‭ ‬ولا‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الحضور‭ ‬الانتخابي‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬القرار‭.‬

وفي‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دلالة،‭ ‬فـ22‭ ‬لائحة‭ ‬محلية‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬أصوات‭ ‬الناخبين،‭ ‬لكنَّ‭ ‬امرأتين‭ ‬فقط‭ ‬تقودان‭ ‬لائحتين‭ ‬محليتين،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬19‭ ‬لائحة‭ ‬برسم‭ ‬الدائرة‭ ‬الجهوية‭ ‬المخصصة‭ ‬للنساء،‭ ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬وجود‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬وموقع‭ ‬المرأة‭ ‬داخل‭ ‬المنافسة‭ ‬الانتخابية‭.‬

*المــرأة‭ ‬حاضـــرة‭ ‬فــــي‭ ‬الشـــــارع‭… ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬القرار؟

الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ملصقات‭ ‬وصور‭ ‬وشعارات،‭ ‬خلف‭ ‬كل‭ ‬مرشح‭ ‬أو‭ ‬مرشحة‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬ويتولون‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتنظيم‭ ‬اللقاءات،‭ ‬وتوزيع‭ ‬المنشورات،‭ ‬وترتيب‭ ‬الجولات،‭ ‬ومواكبة‭ ‬الأنشطة‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬أصبحت‭ ‬المرأة‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحملات؛‭ ‬فهي‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬وفي‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفي‭ ‬اللقاءات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وفي‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التنظيمية؛‭ ‬كما‭ ‬تضطلع‭ ‬بأدوار‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الرقمي‭ ‬ومخاطبة‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأنها‭ ‬تضع‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬تماس‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬المواطنين؛‭ ‬فالمرأة‭ ‬التي‭ ‬تنزل‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتقديم‭ ‬خطاب‭ ‬انتخابي،‭ ‬بل‭ ‬تستمع‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬انتظارات‭ ‬السكان‭ ‬ومشكلاتهم‭ ‬وأسئلتهم،‭ ‬وتسمع‭ ‬شكاوى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنقل‭ ‬والسكن‭ ‬والتشغيل‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم،‭ ‬وتلتقط‭ ‬انشغالات‭ ‬الأسر‭ ‬والشباب‭ ‬والنساء،‭ ‬وتنقل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭ ‬إلى‭ ‬فرق‭ ‬الحملات‭. ‬وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬تصبح‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬نفسها‭ ‬فضاءً‭ ‬للتكوين‭ ‬السياسي‭ ‬واكتساب‭ ‬الخبرة‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬يبقى‭ ‬مطروحًا‭: ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحملة؟

من‭ ‬المعبئة‭ ‬إلى‭ ‬المرشحة

أن‭ ‬تكون‭ ‬المرأة‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬انتخابي‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬لائحة‭ ‬تنافسية‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬وأن‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تعبئة‭ ‬الناخبين‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الخيارات‭ ‬السياسية‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬وأن‭ ‬تنظم‭ ‬لقاءً‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬صاحبة‭ ‬قرار‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬أو‭ ‬المؤسسة‭ ‬المنتخبة‭ ‬شيء‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭.‬

هذه‭ ‬المسافة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬النسائية‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬عدد‭ ‬المرشحات؛‭ ‬فالمشاركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬يظهرن‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اللوائح،‭ ‬وإنّما‭ ‬أيضًا‭ ‬بمدى‭ ‬وصولهن‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬والقرار‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ترى‭ ‬الدكتورة‭ ‬جميلة‭ ‬العماري،‭ ‬الأستاذ‭ ‬بكلية‭ ‬الحقوق،‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬تعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬بالعمل‭ ‬السياسي‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭.‬

وتؤكد‭ ‬العماري،‭ ‬أنّ‭ ‬المرأة‭ ‬ليست‭ ‬أقل‭ ‬شأنًا‭ ‬من‭ ‬الرجل،‭ ‬وأنّها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تتوفر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬كفاءات‭ ‬وقدرات‭.‬

وتعتبر‭ ‬أنَّ‭ ‬الحضور‭ ‬السياسي‭ ‬للمرأة‭ ‬ينبغي‭ ‬ألّا‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬لمتطلبات‭ ‬التمثيلية،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتباره‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬كفاءات‭ ‬حقيقية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والمؤسساتي‭.‬

*المرأة‭ ‬ليست‭ ‬أقل‭ ‬شأنًا‭ ‬من‭ ‬الرجل

وتقول‭ ‬جميلة‭ ‬العماري‭ ‬إنَّ‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬أظهرت،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة،‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العامة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬توسيع‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬امتدادًا‭ ‬طبيعيًّا‭ ‬لهذا‭ ‬المسار‭. ‬وتضيف‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬وأن‭ ‬الرهان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬فإنّ‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬يوم‭ ‬الاقتراع،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬أرضية‭ ‬لبناء‭ ‬مسارات‭ ‬سياسية‭ ‬أكثر‭ ‬استمرارية‭.‬

*منال‭ ‬الزكاري‭:‬‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية

من‭ ‬جهتها،‭ ‬أشادت‭ ‬منال‭ ‬الزكاري،‭ ‬وكيلة‭ ‬اللائحة‭ ‬الجهوية‭ ‬النسائية‭ ‬لحزب‭ ‬الاتـــــــحــــاد‭ ‬الاشـــتـــــــراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬بالدور‭ ‬المتنامي‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬حضورها‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬والترافع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬المواطنين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تدبير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭.‬

وأكدت‭ ‬الزكاري‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬يقتضي‭ ‬مواصلة‭ ‬دعمهن‭ ‬وتأهيلهن،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬مطالبة‭ ‬بمضاعفة‭ ‬جهودها‭ ‬لفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الكفاءات‭ ‬النسائية،‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬برفع‭ ‬نسبة‭ ‬التمثيلية،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬بضمان‭ ‬حضور‭ ‬فعلي‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬والترافع‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬المواطنين‭..‬

*ســميرة‭ ‬لـكــلاك‭:‬‭ ‬المرأة‭ ‬أبانت‭ ‬عن‭ ‬علو‭ ‬كعبها

بدورها،‭ ‬ترى‭ ‬سميرة‭ ‬لكلاك،‭ ‬الصحفية‭ ‬والمهتمة‭ ‬بالشأن‭ ‬السياسي،‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬حتى‭ ‬تتبوأ‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬مكانتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭. ‬وتُؤكّد‭ ‬لكلاك‭ ‬أنَّ‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬أبانت‭ ‬عن‭ ‬علو‭ ‬كعبها،‭ ‬وأثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التقدّم‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬مستحضرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬وزير‭ ‬داخل‭ ‬حكومات‭ ‬متعاقبة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إليها،‭ ‬فإنّ‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عندما‭ ‬تتوفر‭ ‬لها‭ ‬الفرص‭. ‬لكنَّ‭ ‬توسيع‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬يظل‭ ‬مرتبطًا‭ ‬‮«‬في‭ ‬نظرها‮»‬‭ ‬بضرورة‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬النساء‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المنتخبة‭.‬

*قــلوب‭ ‬فـيــطـــح‭:‬‭ ‬المرأة‭ ‬عطاء‭ ‬وكفاءة

من‭ ‬جهتها،‭ ‬تؤكد‭ ‬البرلمانية‭ ‬قلوب‭ ‬فيطح،‭ ‬أن‭ ‬للمرأة‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬العطاء‭ ‬والكفاءة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬جديرة‭ ‬بالدعم‭ ‬والمساندة‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬الجاري‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬النسائية،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬المتعلق‭ ‬بوجود‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬اللوائح،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطًا‭ ‬أيضًا‭ ‬بالفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬أمامهن‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤوليات‭ ‬السياسية‭.‬

فالمرأة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وفي‭ ‬التعبئة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وفي‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بتطوير‭ ‬تجربتها‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭.‬

*حكيمة‭ ‬المبياض‭:‬‭ ‬ الثــقـــة‭ ‬أول‭ ‬الطـــــــريق

أما‭ ‬الحقوقية‭ ‬والمهتمة‭ ‬بقضايا‭ ‬النساء‭ ‬حكيمة‭ ‬المبياض،‭ ‬فتؤكّد‭ ‬أنَّ‭ ‬للمرأة‭ ‬المغربية‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدعم‭.‬

وترى‭ ‬المبياض‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬يحتجن‭ ‬إلى‭ ‬الثقة‭ ‬والقوة‭ ‬حتّى‭ ‬يتمكنّ‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬حضورهن‭ ‬داخل‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية؛‭ ‬فالثقة،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬تشجيع‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الترشح،‭ ‬وإنّما‭ ‬منحها‭ ‬أيضًا‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭.‬

*خمسة‭ ‬أصوات‭.. ‬وسؤال‭ ‬واحد

رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬منها‭ ‬جميلة‭ ‬العماري،‭ ‬و‭ ‬منال‭ ‬الزكري‭ ‬وسميرة‭ ‬لكلاك،‭ ‬وقلوب‭ ‬فيطح،‭ ‬وحكيمة‭ ‬المبياض،‭ ‬فإنَّ‭ ‬تصريحاتهن‭ ‬تلتقي‭ ‬حول‭ ‬فكرة‭ ‬أساسية‭: ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬تمتلك‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬أوسع‭ ‬ومسارات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬القرار‭.‬

وهنا‭ ‬تحديدًا‭ ‬ينتقل‭ ‬النقاش‭ ‬من‭ ‬التمثيلية‭ ‬إلى‭ ‬التأثير؛‭ ‬فالعدد‭ ‬مهم،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬ووجود‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬اللائحة‭ ‬مهم،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق‭.‬

والوصول‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬مهم،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬التأثير‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأحزاب‭.‬

*من‭ ‬الكوطا‭ ‬إلى‭ ‬القيادة

أسهمت‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬والمؤسساتية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الدوائر‭ ‬الجهوية‭ ‬المخصصة‭ ‬للنساء،‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬فتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬المشاركة‭ ‬النسائية‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الكوطا‭ ‬قد‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬طبيعي‭ ‬ومستدام،‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬استثنائية؟

وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬البوابة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تمرُّ‭ ‬منها‭ ‬الترشيحات‭ ‬والمسارات‭ ‬السياسية‭.‬

فداخل‭ ‬الحزب‭ ‬تتشكل‭ ‬القيادات،‭ ‬هناك‭ ‬تتوزع‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬ويتم‭ ‬اختيار‭ ‬الأسماء،‭ ‬وأيضًا‭ ‬تظهر‭ ‬الكفاءات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتقدم‭ ‬إلى‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬تمكين‭ ‬النساء‭ ‬سياسيًّا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬يوم‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بل‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

*الحزب‭.. ‬البوابة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها

إذا‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬موجودة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬فإنّ‭ ‬السؤال‭ ‬يظل‭ ‬قائمًا‭ ‬عن‭ ‬موقعها‭ ‬داخل‭ ‬الهياكل‭ ‬الحزبية‭.‬

هل‭ ‬تشارك‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الهيئات‭ ‬التقريرية؟‭ ‬هل‭ ‬يتحملن‭ ‬مسؤوليات‭ ‬تنظيمية؟‭ ‬هل‭ ‬تسند‭ ‬إليهن‭ ‬ملفات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبرى؟‭ ‬هل‭ ‬تمنح‭ ‬لهن‭ ‬فرصة‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيمات‭ ‬المحلية؟‭ ‬وهل‭ ‬تتحوّل‭ ‬الكفاءة‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬إلى‭ ‬تزكية‭ ‬انتخابية؟

هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬أهميةً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إحصاء‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬اللوائح؛‭ ‬فالحضور‭ ‬السياسي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬المرأة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬تنفيذه‭.‬

*المرأة‭ ‬والسياسة‭..‬‭ ‬أبــعد‭ ‬من‭ ‬قــضايـــا‭ ‬الــنســـاء

ومن‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬المطروحة‭ ‬أيضًا‭ ‬تجاوز‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬الحضور‭ ‬السياسي‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنساء‭ ‬فقط؛‭ ‬فالمرأة‭ ‬المنتخبة‭ ‬أو‭ ‬القيادية‭ ‬الحزبية‭ ‬ليست‭ ‬مطالبة‭ ‬حصرًا‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬النساء‭. ‬هي‭ ‬فاعل‭ ‬سياسي‭ ‬يمثل‭ ‬المواطنين‭ ‬كافة‭. ‬ومن‭ ‬حقها،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬دورها،‭ ‬أن‭ ‬تناقش‭ ‬ملفات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتشغيل‭ ‬والصناعة‭ ‬والتخطيط‭ ‬الترابي‭ ‬والنقل‭ ‬والسكن‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والبيئة‭.‬

وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مثل‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬تحولات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وعمرانية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متسارعة،‭ ‬فملفات‭ ‬الميناء‭ ‬والصناعة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والسياحة‭ ‬والنقل‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬عمومي‭ ‬واسع،‭ ‬والنساء‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭.‬

*التمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭.. ‬مـــساران‭ ‬مـــتداخـــــلان

لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للمرأة؛‭ ‬فالاستقلالية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والخبرة‭ ‬المهنية،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الشبكات‭ ‬والعلاقات،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬سياسيًّا‭ ‬يرتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بتمكينها‭ ‬اقتصاديًّا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أثيرت‭ ‬انتقادات‭ ‬بشأن‭ ‬غموض‭ ‬بعض‭ ‬الالتزامات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬النسائية‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتمويل‭ ‬والمواكبة‭ ‬والولوج‭ ‬إلى‭ ‬الصفقات‭ ‬العمومية‭.‬

كما‭ ‬أثيرت‭ ‬مسألة‭ ‬ما‭ ‬يُسمّى‭ ‬بـ«السقف‭ ‬الزجاجي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬اللوائح‭ ‬والهيئات‭ ‬المنتخبة‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬وحدها،‭ ‬فإنّ‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الانتخابي‭ ‬يكشفها‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭.‬

*طنجة‭… ‬مدينة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬كفاءاتها

طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬مينائية‭ ‬وصناعية‭ ‬وسياحية،‭ ‬تعرف‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬وتحولات‭ ‬متواصلة،‭ ‬وفي‭ ‬مدينة‭ ‬بهذه‭ ‬الدينامية،‭ ‬فإن‭ ‬النقاش‭ ‬السياسي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الكفاءات،‭ ‬والنساء،‭ ‬اللاتي‭ ‬يشكلن‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حضورهن‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬محصورًا‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬فالمطلوب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬إلى‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬المدينة‭.‬

كيف‭ ‬تخطط‭ ‬طنجة‭ ‬لتوسعها؟‭ ‬كيف‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬النقل؟‭ ‬كيف‭ ‬تعزز‭ ‬فرص‭ ‬التشغيل؟‭ ‬كيف‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات؟‭ ‬كيف‭ ‬تواكب‭ ‬النساء‭ ‬والشباب؟‭ ‬كيف‭ ‬تطور‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الاجتماعية؟

هذه‭ ‬كلها‭ ‬ملفات‭ ‬سياسية،‭ ‬وليست‭ ‬قضايا‭ ‬نسائية‭ ‬فقط‭.‬

*عــــندما‭ ‬تتـحــــول‭ ‬الحـــملة‭ ‬إلــى‭ ‬مـدرســة‭ ‬سـياســيـــــة

ورغم‭ ‬كل‭ ‬الأسئلة‭ ‬المطروحة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الحضور‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬يحمل‭ “‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭” ‬دلالة‭ ‬مهمة؛‭ ‬فالمرأة‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬وتلتقي‭ ‬بالمواطنين‭ ‬تكتسب‭ ‬تجربة،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الاجتماعات‭ ‬تتعلم‭ ‬التنظيم‭. ‬وتقدم‭ ‬برنامج‭ ‬حزبها‭ ‬تتعلم‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي،‭ ‬والتي‭ ‬تستمع‭ ‬إلى‭ ‬شكاوى‭ ‬المواطنين‭ ‬تتعرف‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع،‭ ‬والتي‭ ‬تخوض‭ ‬النقاشات‭ ‬الانتخابية‭ ‬تكتسب‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مواقفها‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬فإنّ‭ ‬كل‭ ‬حملة‭ ‬انتخابية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭ ‬جيلًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬الفاعلات‭ ‬سياسيًّا،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬ستستمر‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الانتخابات‭.‬

*مـــاذا‭ ‬بعــد‭ ‬23‭ ‬شـتـنبــــر؟

عندما‭ ‬تنتهي‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬ستتوقف‭ ‬الجولات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬واللقاءات،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬خضن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬انتهاء‭ ‬الحملة‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى‭.‬

فمن‭ ‬ستصل‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬ستجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬جديدة،‭ ‬ومن‭ ‬لن‭ ‬تصل‭ ‬قد‭ ‬تحمل‭ ‬معها‭ ‬تجربة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬أساسًا‭ ‬لمشاركة‭ ‬لاحقة،‭ ‬ومن‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والتعبئة‭ ‬فقد‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬حزبي‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬اكتسبت‭ ‬خبرة‭ ‬ميدانية‭ ‬فقد‭ ‬تصبح‭ ‬مستقبلًا‭ ‬مرشحة‭ ‬أو‭ ‬مسؤولة‭ ‬محلية‭. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬تقييم‭ ‬المشاركة‭ ‬النسائية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬النتائج‭ ‬الانتخابية‭.‬

فالســـياسة‭ ‬مســــار‭ ‬طويل،‭ ‬والانــتخابات‭ ‬محطة‭ ‬من‭ ‬محطـــــاته،‭ ‬مـــن‭ ‬تطــــرق‭ ‬باب‭ ‬الناخب‭ ‬اليوم‭… ‬فهــــل‭ ‬ستـــطرق‭ ‬غـدًا‭ ‬باب‭ ‬القـرار؟

في‭ ‬شوارع‭ ‬طنجة،‭ ‬تبدو‭ ‬المرأة‭ ‬حاضرة،‭ ‬تحمل‭ ‬المنشورات،‭ ‬تشرح‭ ‬البرامج،‭ ‬تنظم‭ ‬اللقاءات،‭ ‬تتواصل‭ ‬مع‭ ‬السكان،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬تعبئة‭ ‬الناخبين‭. ‬لكن‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬نفسها‭:‬

هل‭ ‬ستصبح‭ ‬هذه‭ ‬المرأة،‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬مشكلات‭ ‬الأحياء‭ ‬وتستمع‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين،‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬صناعة‭ ‬القرار؟

الأرقام‭ ‬الحالية‭ ‬تقول‭ ‬إنَّ‭ ‬النساء‭ ‬يمثلن‭ ‬36‭.‬47%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الترشيحات‭ ‬الوطنية‭.‬

لكنّها‭ ‬تقول‭ ‬أيضًا‭ ‬إن‭ ‬الحضور‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬المحلية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬الجهوية‭ ‬المخصصة‭ ‬للنساء،‭ ‬وفي‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬تقود‭ ‬النساء‭ ‬لائحتين‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬22‭ ‬لائحة‭ ‬محلية‭.‬

وهذه‭ ‬المعطيات‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬حكمًا‭ ‬نهائيًّا‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬النسائية،‭ ‬لكنها‭ ‬تكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬فرقًا‭ ‬بين‭ ‬المشاركة‭ ‬والقيادة‭.‬

والتحدي‭ ‬المقبل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬هذه‭ ‬المسافة،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬المواطنين‭ ‬لصالح‭ ‬مرشح،‭ ‬فهي‭ ‬قادرة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬الترافع‭ ‬عن‭ ‬مصالحهم،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حملة،‭ ‬فهي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬مؤسسة،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬حزب،‭ ‬فهي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬أبواب‭ ‬الناخبين،‭ ‬فهي‭ ‬قادرة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬أبواب‭ ‬القرار‭.‬

لهذا،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭:‬

أين‭ ‬توجد‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬السياسة؟‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكتمل‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حضور‭ ‬فاعل‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬القرار؟

وفي‭ ‬طنجة،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬أصوات‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬المدينة‭ ‬وأحيائها‭ ‬وشوارعها،‭ ‬تبدو‭ ‬أصوات‭ ‬النساء‭ ‬جزءًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬من‭ ‬المشهد‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬أسماء‭ ‬جميع‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية،‭ ‬لكن‭ ‬تجربة‭ ‬المشاركة‭ ‬التي‭ ‬يخضنها‭ ‬اليوم‭ ‬لن‭ ‬تختفي‭ ‬بالضرورة‭ ‬بانتهاء‭ ‬الانتخابات‭. ‬فقد‭ ‬تبدأ‭ ‬الحكاية‭ ‬من‭ ‬منشور‭ ‬انتخابي،‭ ‬أو‭ ‬لقاء‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأحياء،‭ ‬أو‭ ‬جولة‭ ‬في‭ ‬زقاق‭ ‬من‭ ‬أزقة‭ ‬طنجة،‭ ‬ثم‭ ‬تتطور‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬تنظيمية‭ ‬وحزبية‭ ‬وسياسية؛‭ ‬فالرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وإنّما‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الحملة‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬القرار‭.‬

تابعنا على الفيسبوك