تواصل معنا

سياسة

حمّى الانتخابات تغرق شوارع البوغاز في «تسونامي» من المنشورات ومـطالب بمحاسـبة الأحزاب

تحوَّلت‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وأزقتها‭ “‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬وطأة‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭” ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬مطارح‭ ‬عشوائية‭ ‬للنفايات‭ ‬الورقية،‭ ‬بعدما‭ ‬أغرقت‭ ‬فرق‭ ‬الدعاية‭ ‬الحزبية‭ ‬مختلف‭ ‬المقاطعات‭ ‬بآلاف‭ ‬المنشورات‭ ‬والمطبوعات‭ ‬الدعائية،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أثار‭ ‬استياءً‭ ‬عارمًا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الساكنة‭ ‬وفعاليات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬ووضع‭ ‬شركات‭ ‬النظافة‭ ‬المفوض‭ ‬لها‭ ‬تدبير‭ ‬القطاع‭ ‬أمام‭ ‬ضغط‭ ‬ميداني‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬

وعاينت‭ ‬مصادر‭ ‬متطابقة،‭ ‬كيف‭ ‬تحوَّلت‭ ‬المدارات‭ ‬الكبرى‭ ‬والشوارع‭ ‬الرئيسية‭ ‬بعاصمة‭ ‬البوغاز‭ “‬من‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬مرورا‭ ‬بمغوغة‭ ‬والسواني‭” ‬إلى‭ ‬مساحات‭ ‬مستباحة‭ ‬للرمي‭ ‬العشوائي‭ ‬للملصقات‭ ‬وصور‭ ‬المرشحين‭!‬

وتلجأ‭ ‬‮«‬جيوش‮»‬‭ ‬المياومين‭ ‬المسخرين‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المنسقين‭ ‬المحليين‭ ‬للأحزاب‭ ‬إلى‭ ‬توزيع‭ ‬المنشورات‭ ‬بطرق‭ ‬فوضوية‭ ‬وبكميات‭ ‬تفوق‭ ‬الحاجة،‭ ‬حيث‭ ‬ينتهي‭ ‬معظمها‭ ‬ملقى‭ ‬على‭ ‬الأرصفة‭ ‬وقارعة‭ ‬الطريق‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬اكتراث‭ ‬بجمالية‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬نظافة‭ ‬بيئتها،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬إلصاق‭ ‬المنشورات‭ ‬على‭ ‬أعمدة‭ ‬الإنارة‭ ‬العمومية،‭ ‬ومحطات‭ ‬الحافلات،‭ ‬وجدران‭ ‬البنايات‭ ‬والمنازل‭ ‬الخاصة،‭ ‬ما‭ ‬خلَّف‭ ‬تشويهًا‭ ‬بصريًّا‭ ‬فظيعًا‭ ‬للمشهد‭ ‬الحضري‭.‬

هذا‭ ‬‮«‬الطوفان‭ ‬الورقي‮»‬‭ ‬تسبَّب‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬أطنان‭ ‬النفايات‭ ‬المجمعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬فارضًا‭ ‬على‭ ‬عمال‭ ‬النظافة‭ ‬مجهودات‭ ‬شاقة‭ ‬وساعات‭ ‬عمل‭ ‬إضافية‭ ‬لتدارك‭ ‬تراكم‭ ‬الأوراق‭ ‬الممزقة‭ ‬التي‭ ‬تسدّ‭ “‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭” ‬قنوات‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬عبَّر‭ ‬متتبعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬عن‭ ‬استغرابهم‭ ‬من‭ ‬التناقض‭ ‬الصارخ‭ ‬الذي‭ ‬تسقط‭ ‬فيه‭ ‬الهيئات‭ ‬السياسية؛‭ ‬إذ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تزخر‭ ‬فيه‭ ‬خطاباتها‭ ‬وبرامجها‭ ‬بوعود‭ ‬معسولة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬المدينة‭ ‬المستدامة‮»‬‭ ‬و«الحكامة‭ ‬البيئية‮»‬،‭ ‬تدشن‭ ‬تواصلها‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬بتلويث‭ ‬الأحياء‭ ‬وإرباك‭ ‬المرافق‭ ‬الجماعية‭.‬

وأمام‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى،‭ ‬تعالت‭ ‬أصوات‭ ‬حقوقية‭ ‬وبيئية‭ ‬بطنجة‭ ‬تطالب‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والمصالح‭ ‬الجماعية‭ ‬بالتدخل‭ ‬الحازم‭ ‬لتطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الملوث‭ ‬يؤدي‮»‬،‭ ‬وفرض‭ ‬غرامات‭ ‬مالية‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬الهيئات‭ ‬السياسية‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬تلويث‭ ‬المجال‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬إلزام‭ ‬كلّ‭ ‬لائحة‭ ‬مرشحة‭ ‬بتجنيد‭ ‬فرق‭ ‬خاصة‭ ‬لجمع‭ ‬مخلفات‭ ‬حملاتها‭ ‬وإعادة‭ ‬الشوارع‭ ‬إلى‭ ‬حالتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬العبء‭ ‬المالي‭ ‬والبيئي‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭.‬

تابعنا على الفيسبوك