آخر الأخبار
492 تظلمًا من طنجة-تطوان-الحسيمة في ميزان «الوسيط».. والإدارة الترابية في قفص الاتهام
كشف التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط برسم سنة 2025، المرفوع إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس والمنشور مؤخرًا بالجريدة الرسمية، عن معطيات دالة تخصّ جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تضع علاقة المواطن بالإدارة في هذه الجهة تحت مجهر المؤسسة الدستورية المكلفة برصد الاختلالات المرفقية.
*جهتنا في المرتبة الثامنة وطنيًّا
وفق الجدول التفصيلي الذي أعدته المؤسسة لتوزيع ملفات التظلم حسب جغرافية المتظلمين، سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 492 تظلمًا خلال السنة المذكورة، لتحتل بذلك المرتبة الثامنة على المستوى الوطني، خلف الدار البيضاء-سطات (912 تظلمًا)، والرباط-سلا-القنيطرة (875)، وفاس-مكناس (852)، والعيون-الساقية الحمراء (740)، والشرق (628)، وسوس-ماسة (579)، ومراكش-آسفي (561)، لكنها تتقدّم على جهات أخرى كبني ملال-خنيفرة التي لم تتجاوز 328 تظلمًا.
رقم لافت، وإن لم يضع الجهة في صدارة الترتيب، فإنه يعكس «بحسب قراءة التقرير» حجم التفاعل المتنامي لساكنة الجهة مع آليات التظلم الإداري، في ظلّ الكثافة السكانية والحضرية التي تميز أقطابها الكبرى، وعلى رأسها طنجة.
*ديون متراكمة على إدارات ومؤسسات جهوية
من أبرز ما يسترعي الانتباه في التقرير، الجدول المالي الخاص بالمبالغ المستحقة التنفيذ لفائدة المرتفقين بحسب الإدارات المعنية، الذي تتصدره «على المستوى الوطني» مؤسسات مرتبطة مباشرة بجهتنا:
*المديرية الجهوية لأملاك الدولة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بمبلغ يناهز 32٫5 مليون درهم، وهو أعلى رقم مسجل في الجدول برمته.
*الخــــــزيــــــنة الإقـــــــلـــــيمـــــــــية بــــطــــنجـــــة، بــمــــــــا يقارب 7٫9 مليون درهم.
*مـجـــمـوعــــــة «الـــعـــــــــــمـــــــران» طنجة-تطوان-الحسيمة، بمبلغ يفوق 3٫5 مليون درهم.
*التمثيلية الإقليمية لقطاع التجهيز بطنجة، بمبلغ 688.800 درهم.
أرقام تطرح تساؤلات عن أسباب تعثُّر تنفيذ الأحكام والقرارات لفائدة المرتفقين على مستوى جهة تُعد من أكثر الجهات جذبًا للاستثمار والمشروعات الكبرى، ما يكشف تباينًا بين الدينامية الاقتصادية التي تعيشها طنجة والمحيط الجهوي، وواقع التدبير الإداري اليومي لملفات المواطنين والمقاولات.
*والي الجهة ضمن “المخاطبين الدائمين” للمؤسسة
في سياق متصل، أورد التقرير «ضمن جدول التقارير الواردة من المخاطبين الدائمين للمؤسسة برسم سنة 2025» أن ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة توصلت بمراسلة المؤسسة وردت عليها بتقرير مؤرخ في 21 يناير 2026، مؤشر عليه من طرف الكاتب العام للولاية بالنيابة عن السيد الوالي.
كما سجل التقرير تجاوب كلّ من الوكالة الحضرية لتطوان (تقرير بتاريخ 23 فبراير 2026) والشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة-تطوان-الحسيمة (تقرير بتاريخ 2 مارس 2026)، في مؤشر على مستوى معين من التفاعل المؤسساتي مع توصيات الوسيط، وإن كان التقرير في مجمله يدعو إلى تعزيز ثقافة الاستجابة والشفافية لدى مختلف المرافق العمومية.
*قراءة في الأرقام
يبقى اللافت أن أغلب المبالغ المالية المرتبطة بجهتنا في هذا التقرير تتمحور في قطاعي أملاك الدولة والتعمير، وهما قطاعان حسَّاسان يرتبطان مباشرة بالعقار والاستثمار، ما يضعهما في صلب أيّ نقاش عن تحسين مناخ الأعمال وحقوق المواطنين على حد سواء بالجهة.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستظل هذه المديونية تجاه المرتفقين عالقة دون تسوية، في وقت تراهن فيه الجهة على صورتها كقاطرة للتنمية الاقتصادية بالمملكة؟
بـقـلم: مراسلنا الجهوي


