تواصل معنا

مجتمع

هل تشرع السلطات في كبح «صناع الإحسان» على منصات «الـبـــوز»؟

عاد‭ ‬النقاش‭ ‬المجتمعي‭ ‬والقانوني‭ ‬ليخيم‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بالمغرب‭ ‬بشأن‭ ‬ظاهرة‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«إحسان‭ ‬البوز»؛‭ ‬حيث‭ ‬يلجأ‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬صنّاع‭ ‬المحتوى‭ ‬والمؤثرين‭ ‬إلى‭ ‬توثيق‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتبرعات‭ ‬المالية‭ ‬المقدمة‭ ‬للأسر‭ ‬المعوزة،‭ ‬واستعراض‭ ‬مآسي‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬حرج،‭ ‬بهدف‭ ‬جلب‭ ‬التفاعلات‭ ‬وتحقيق‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬عالية‭ ‬تُترجم‭ ‬إلى‭ ‬أرباح‭ ‬مادية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬فيه‭ ‬قطاع‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والحقوقيين‭ ‬بضرورة‭ ‬تدخل‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬لوضع‭ ‬حدٍّ‭ ‬لهذه‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تصنف‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬التسول‭ ‬الإلكتروني‮»‬‭ ‬والاتّجار‭ ‬بآلام‭ ‬الفقراء،‭ ‬تساءل‭ ‬آخرون‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬النبيل‭ ‬والمخالفات‭ ‬القانونية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمساس‭ ‬بالكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وخرق‭ ‬قوانين‭ ‬جمع‭ ‬التبرعات‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون،‭ ‬أنّ‭ ‬التشريع‭ ‬المغربي‭ ‬كان‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد؛‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬18.18‭) ‬المتعلق‭ ‬بجمع‭ ‬التبرعات‭ ‬من‭ ‬العموم‭ ‬وتوزيع‭ ‬المساعدات‭ ‬لأغراض‭ ‬إنسانية‭ ‬أطر‭ ‬المبادرات‭ ‬الإحسانية‭ ‬بشروط‭ ‬صارمة،‭ ‬مخضعا‭ ‬إيّاها‭ ‬لتراخيص‭ ‬مسبقة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬ومراقبة‭ ‬دقيقة‭ ‬للمصادر‭ ‬والمصاريف،‭ ‬منعًا‭ ‬لأيّ‭ ‬استغلال‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬تبييض‭ ‬للأموال‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭.‬

وتشير‭ ‬معطيات‭ ‬متطابقة،‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬والقضائية‭ ‬لا‭ ‬تتوانى‭ ‬في‭ ‬التدخُّل‭ ‬وتوقيف‭ ‬المتورطين،‭ ‬كلما‭ ‬ثبت‭ ‬وجود‭ ‬خرق‭ ‬للضوابط‭ ‬القانونية؛‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬التجميع‭ ‬دون‭ ‬ترخيص،‭ ‬أو‭ ‬النصب‭ ‬والاحتيال،‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬القاصرين‭ ‬والأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة‭ ‬وتصويرهم‭ ‬دون‭ ‬موافقتهم‭ ‬الصريحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬القانون‭ (‬103.13‭) ‬المتعلق‭ ‬بمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬ومقتضيات‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بحماية‭ ‬الحياة‭ ‬الخاصة‭.‬

وفي‭ ‬تعليقهم‭ ‬على‭ ‬الظاهرة،‭ ‬يرى‭ ‬فاعلون‭ ‬جمعويون،‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬للفقراء‭ ‬والمحتاجين‭ ‬قيمة‭ ‬إنسانية‭ ‬ودينية‭ ‬سامية،‭ ‬لكنَّ‭ ‬الاستعراض‭ ‬والتصوير‭ ‬وكشف‭ ‬وجوه‭ ‬المستفيدين‭ ‬مقابل‭ ‬حصد‭ ‬التفاعلات‭ ‬يحول‭ ‬الإحسان‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬نبيل‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬بائسة‭ ‬تمسّ‭ ‬بكرامة‭ ‬المواطن‭.‬

ورغم‭ ‬تحرك‭ ‬السلطات‭ ‬الإدارية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬عدّة‭ ‬حالات‭ ‬زجرية‭ ‬شهدتها‭ ‬مدن‭ ‬مختلفة،‭ ‬فإن‭ ‬شساعة‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬وتناسل‭ ‬الحسابات‭ ‬والصفحات‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬يجعل‭ ‬عملية‭ ‬الضبط‭ ‬الشامل‭ ‬تُشكّل‭ ‬تحديًّا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬‮«‬بحسب‭ ‬خبراء‮»‬‭ ‬رفع‭ ‬وعي‭ ‬المتابع‭ ‬بعدم‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المحتويات‭ ‬التي‭ ‬تقتاد‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬الفقر‭ ‬والتفريق‭ ‬بين‭ ‬الجمعيات‭ ‬الجادة‭ ‬والمؤطرة‭ ‬قانونا‭ ‬وبين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬‮«‬البوز‮»‬‭ ‬السريع‭.‬

تابعنا على الفيسبوك