تواصل معنا

آخر الأخبار

«لاديبيش» تفكك «كارتيل» العقار السياحي بـطنجة..

الخرائط‭ ‬الحرارية‭ ‬والوثائق‭ ‬المالية‭ ‬للمنصات‭ ‬وتحليل‭ ‬عرض‭ ‬800‭ ‬عقار

‭ ‬تكشف‭ ‬كيف‭ ‬باتت‭ ‬طنجة‭ ‬أسيرة‭ ‬للمنصات‭ ‬الرقمية؟

عقارات‭ ‬طنجة‭.. ‬ من‭ ‬جدران‭ ‬للإقامة‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬رقمية

تتزامن‭ ‬التدخلات‭ ‬الميدانية‭ ‬المكثفة‭ ‬التي‭ ‬تباشرها‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬ضد‭ ‬وحدات‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬غير‭ ‬المُصرّح‭ ‬بها،‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬هيكلي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬الملامح‭ ‬العقارية‭ ‬للمدينة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭. ‬لكنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الاستقصائية‭ ‬لا‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحملات‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق،‭ ‬ولا‭ ‬تبني‭ ‬استنتاجاتها‭ ‬كصدى‭ ‬للقرارات‭ ‬الإدارية؛‭ ‬بل‭ ‬تُقدّم‭ ‬نتائجها‭ ‬بوصفها‭ ‬قراءةً‭ ‬مُستقلّة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬إحصائي‭ ‬ومكاني‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬لينطلق‭ ‬من‭ ‬إشكالية‭ ‬جوهرية‭: ‬من‭ ‬يمسك‭ ‬فعليًّا‭ ‬بزمام‭ ‬المفاصل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لسوق‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬قصير‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الحضري‭ ‬لطنجة؟‭ ‬وهل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬تترجم‭ ‬الفلسفة‭ ‬التأسيسية‭ ‬لاقتصاد‭ ‬المشاركة‭ ‬‮«‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاستغلال‭ ‬العرضي‭ ‬للملكية‭ ‬الفردية‮»‬‭ ‬أم‭ ‬أنّها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬رأسمالية‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬لسوق‭ ‬استثمارية‭ ‬احترافية‭ ‬موازية‭ ‬تُعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المجالات‭ ‬الحضرية؛‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أطر‭ ‬الحوكمة‭ ‬التقليدية؟

وللتفكيك‭ ‬المنهجي‭ ‬لهذه‭ ‬الإشكالية،‭ ‬اعتمدت‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬منهجية‭ ‬معالجة‭ ‬متعددة‭ ‬المستويات،‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬استخراج‭ ‬وتحليل‭ ‬مئات‭ ‬الإعلانات‭ ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬بمركز‭ ‬طنجة‭. ‬وتمت‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الشبكات‭ ‬المُنظِّمة‭ ‬لهذه‭ ‬الإعلانات‭ ‬عبر‭ ‬تقفّي‭ ‬الأثر‭ ‬الرقمي‭ ‬للمعرفات‭ ‬الفريدة‭ ‬للمضيفين،‭ ‬وربط‭ ‬كلّ‭ ‬وحدة‭ ‬عقارية‭ ‬بالجهة‭ ‬الفعلية‭ ‬المُنظِمة‭ ‬لها‭. ‬وعُقبت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬بإخضاع‭ ‬البيانات‭ ‬لتقنيات‭ ‬التصنيف‭ ‬والتحليل‭ ‬التجميعي‭ ‬والمقارنة‭ ‬الإحصائية‭ ‬والمكانية،‭ ‬مما‭ ‬مَكّن‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭ ‬إعلانات‭ ‬معزولة‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬السوق‭ ‬باعتباره‭ ‬بنية‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬ذات‭ ‬فاعلين‭ ‬مهيمنين‭ ‬وأنماط‭ ‬تركز‭ ‬جغرافية‭ ‬حاسمة‭.‬

ولم‭ ‬يستهدف‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬المنهجي‭ ‬الرصد‭ ‬الكمي‭ ‬السطحي‭ ‬لعددِ‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭ ‬المعروضة،‭ ‬كون‭ ‬المؤشرات‭ ‬العددية‭ ‬المجردة‭ ‬قاصرة‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬الآليات‭ ‬الداخلية‭ ‬للسوق‭. ‬بل‭ ‬تركز‭ ‬التحليل‭ ‬البياني‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬البنية‭ ‬الداخلية‭ ‬للرصيد‭ ‬العقاري‭ ‬الرقمي‭ ‬عبر‭ ‬تتبع‭ ‬حجم‭ ‬المحافظ‭ ‬العقارية‭ ‬المربوطة‭ ‬بكلّ‭ ‬حساب،‭ ‬وتحليل‭ ‬معدلات‭ ‬النشاط‭ ‬التشغيلي،‭ ‬والتمركز‭ ‬الجغرافي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقفّي‭ ‬الشبكات‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬المحافظ‭ ‬العقارية‭ ‬التي‭ ‬يديرها‭ ‬المضيفون‭. ‬وسمح‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراب‭ ‬التحليلي‭ ‬بإسقاط‭ ‬الأقنعة‭ ‬التسويقية،‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬الواجهات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وإعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لمراكز‭ ‬النفوذ‭ ‬والاستثمار‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬

وتدحض‭ ‬النتائج‭ ‬الواقعية‭ ‬للتحقيق،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة،‭ ‬السردية‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬قصير‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬نشاطًا‭ ‬معيشيًّا‭ ‬ثانويًّا‭ ‬يُدار‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬ملاك‭ ‬أفراد‭ ‬يؤجرون‭ ‬مساكنهم‭ ‬بصفة‭ ‬موسمية‭. ‬إذ‭ ‬أثبتت‭ ‬البيانات‭ ‬الميدانية‭ ‬أنَّ‭ ‬الكتلة‭ ‬المؤثرة‭ ‬والمُوجِّهة‭ ‬للسوق‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مبادرات‭ ‬فردية‭ ‬عرضية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬حسابات‭ ‬احترافية‭ ‬تتولى‭ ‬إدارة‭ ‬محافظ‭ ‬عقاريَّة‭ ‬مُجمّعة،‭ ‬مما‭ ‬يسبغ‭ ‬عليها‭ ‬طابع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الإيواء‭ ‬التجاري‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المضيف‭ ‬الفردي‭. ‬وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الكيانات‭ ‬ضمن‭ ‬الفئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصاعدة‭ ‬الموصوفة‭ ‬بـ«كبار‭ ‬المضيفين‮»‬،‭ ‬وهم‭ ‬المتصرفون‭ ‬الذين‭ ‬يديرون‭ ‬مجموعات‭ ‬عقارية‭ ‬متسعة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متزامن‭.‬

كما‭ ‬كشف‭ ‬التحليل‭ ‬الشبكي‭ ‬لمعرفات‭ ‬الحسابات‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬تركز‭ ‬عالية‭ ‬الشدة؛‭ ‬حيث‭ ‬تستحوذ‭ ‬نخبة‭ ‬ضيقة‭ ‬جدًّا‭ ‬من‭ ‬المضيفين‭ ‬التجاريين‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬وازنة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬العقارات‭ ‬المعروضة‭ ‬في‭ ‬النطاق‭ ‬المدروس‭. ‬وتتراوح‭ ‬المحافظ‭ ‬العقارية‭ ‬للحساب‭ ‬الواحد‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و14‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬ساطع‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬للسوق‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬المكاسب‭ ‬الفردية‭ ‬الموزعة‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬التجميع‭ ‬الاستثماري‭ ‬للأصول‭ ‬العقارية‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحضري،‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬تحولًا‭ ‬جذريًّا‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬القواعد‭ ‬محكومة‭ ‬بعرض‭ ‬تنافسي‭ ‬بين‭ ‬آلاف‭ ‬الأفراد،‭ ‬بل‭ ‬بصراع‭ ‬هيمنة‭ ‬يخوضه‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬الماليين‭ ‬الذين‭ ‬طوروا‭ ‬قدرة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬احتكار‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأعلى‭ ‬قيمة‭ ‬استثمارية‭.‬

وتتجلَّى‭ ‬أبعاد‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬أحد‭ ‬الحسابات‭ ‬النموذجية‭ ‬المرصودة،‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬بمفرده‭ ‬أسطولًا‭ ‬عقاريًّا‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المركز‭ ‬الحضري‭. ‬وسجل‭ ‬التحليل‭ ‬الإحصائي‭ ‬لهذا‭ ‬الحساب‭ ‬معدلات‭ ‬دوران‭ ‬حجوزات‭ ‬مرتفعة‭ ‬جدًا،‭ ‬بمتوسط‭ ‬إقامة‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬3‭.‬2‭ ‬ليلة‭ ‬لكل‭ ‬حجز؛‭ ‬وهو‭ ‬معدل‭ ‬يتطابق‭ ‬بوضوح‭ ‬مع‭ ‬الأنماط‭ ‬التشغيلية‭ ‬للفندقة‭ ‬المكثفة‭ ‬ويقطع‭ ‬كليًّا‭ ‬مع‭ ‬الاستغلال‭ ‬السكني‭ ‬الطبيعي‭. ‬وتكمن‭ ‬الأهمية‭ ‬التحليليّة‭ ‬لهذا‭ ‬المؤشر‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬تشغيلي‭ ‬يسعى‭ ‬للرفع‭ ‬الأقصى‭ ‬لمعدلات‭ ‬الأشغال‭ ‬وتعظيم‭ ‬العوائد،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬السكن‭ ‬من‭ ‬وظيفة‭ ‬اجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬تجاري‭ ‬عالي‭ ‬المردودية‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الجغرافي،‭ ‬أثبت‭ ‬التقييم‭ ‬الفضائي‭ ‬للبيانات‭ ‬أن‭ ‬الانتشار‭ ‬العقاري‭ ‬لهذه‭ ‬المحافظ‭ ‬لا‭ ‬يتمُّ‭ ‬بصفة‭ ‬عشوائية،‭ ‬بل‭ ‬يخضع‭ ‬لهندسية‭ ‬استثمارية‭ ‬موجهة‭ ‬تتمركز‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬الأكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬وسعرية‭. ‬وأظهرت‭ ‬الخرائط‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬الكثافة‭ ‬العظمى‭ ‬للعرض‭ ‬التجاري‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬جغرافي‭ ‬عالي‭ ‬القيمة‭ ‬يتشكل‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ (‬البولفار‭)‬،‭ ‬وحي‭ ‬إيبيريا،‭ ‬شارع‭ ‬فاس،‭ ‬وساحة‭ ‬فرنسا؛‭ ‬وهي‭ ‬محاور‭ ‬تُشكل‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياحي‭ ‬لطنجة‭. ‬ويُوضّح‭ ‬هذا‭ ‬التمركز‭ ‬استراتيجية‭ ‬استثمارية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬عالية‭ ‬العائد،‭ ‬مما‭ ‬يضغط‭ ‬مباشرةً‭ ‬على‭ ‬الرصيد‭ ‬السكني‭ ‬ويحوله‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬نحو‭ ‬الاستغلال‭ ‬السياحي‭ ‬الربحي‭.‬

وتتجاوز‭ ‬الآثار‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬التشخيص‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للسوق‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬تحوُّل‭ ‬وظيفي‭ ‬يمس‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للمدينة‭. ‬فعندما‭ ‬تتجمّع‭ ‬عشرات‭ ‬الشقق‭ ‬داخل‭ ‬المجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬حسابات‭ ‬احترافية‭ ‬معدودة،‭ ‬تجرد‭ ‬هذه‭ ‬المباني‭ ‬من‭ ‬وظيفتها‭ ‬الأساسية‭ ‬كمساحات‭ ‬للإقامة‭ ‬الدائمة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجمعات‭ ‬إيوائية‭ ‬موازية‭ ‬تعمل‭ ‬بمنطق‭ ‬المنشآت‭ ‬الفندقية‭ ‬ولكن‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المنظومة‭ ‬الضريبية‭ ‬والتنظيمية‭. ‬إننا‭ ‬لسنا‭ ‬بصدد‭ ‬ظاهرة‭ ‬عابرة‭ ‬لإعلانات‭ ‬منفردة،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬للنظام‭ ‬العقاري‭ ‬المحلي‭ ‬عبر‭ ‬تحويل‭ ‬المساكن‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬ماليّة‭ ‬عالية‭ ‬الدوران‭.‬

وتكمن‭ ‬القيمة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لهذه‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬‮«‬ولأول‭ ‬مرة‮»‬‭ ‬تفكيكًا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬أدلة‭ ‬واقعية‭ ‬وتحليل‭ ‬بيانات‭ ‬صلبة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الانطباعات‭ ‬والتصورات‭ ‬العامة‭. ‬فالتحقيق‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬رقمية‭ ‬موسعة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إماطة‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬الهيكل‭ ‬الخفي‭ ‬لسوق‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬بمركز‭ ‬طنجة،‭ ‬وتحديد‭ ‬هُوية‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحركين‭ ‬لدينامياته،‭ ‬ورصد‭ ‬أنماط‭ ‬تمركزهم‭ ‬وأبعاد‭ ‬تأثيرهم‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬العقارية‭ ‬للمدينة‭. ‬وبالتالي،‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التوصيف‭ ‬السطحي‭ ‬لظاهرة‭ ‬متنامية،‭ ‬بل‭ ‬يؤسس‭ ‬لأول‭ ‬ورقة‭ ‬تقييمية‭ ‬علمية‭ ‬تفكك‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬القابعة‭ ‬خلف‭ ‬الواجهات‭ ‬الرقمية‭ ‬لمنصات‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الحواضر‭ ‬المغربية‭.‬

تحوّل‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬فنادق‭ ‬خفية‭..‬‭ ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬أدلة‭ ‬التحليل‭ ‬الفضائي

تكشف‭ ‬خريطة‭ ‬الكثافة‭ ‬الحرارية‭ ‬عالية‭ ‬الدقة‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬‮«‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬النمذجة‭ ‬المجالية‭ ‬المتقدمة‭ ‬للبيانات‭ ‬الاستقصائية‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الأبعاد‭ ‬الحقيقية‭ ‬للضغط‭ ‬العقاري‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬الكراء‭ ‬السياحي‭ ‬قصير‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬الحضرية‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة؛‭ ‬إذ‭ ‬تنجلي‭ ‬الصورة‭ ‬عن‭ ‬حزام‭ ‬احتراري‭ ‬داكن‭ ‬وشديد‭ ‬التمركز‭ ‬يتدرج‭ ‬بين‭ ‬الحمرة‭ ‬الأرجوانية‭ ‬والوهج‭ ‬الأصفر‭ ‬ليحاصر‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬والقلب‭ ‬التاريخي‭ ‬والإطار‭ ‬التجاري‭ ‬للمدينة‭. ‬وتُظهر‭ ‬القراءة‭ ‬المكانية‭ ‬لهذا‭ ‬الحزام‭ ‬الاستثماري‭ ‬أن‭ ‬أشرطة‭ ‬الكثافة‭ ‬العظمى‭ ‬لا‭ ‬تتوزع‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬اعتباطي‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني،‭ ‬وإنما‭ ‬تتركّز‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬ساحلي‭ ‬متّصل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المعاقل‭ ‬التاريخية‭ ‬والسياحية‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬القصبة‭ ‬والمرشان‭ ‬والمدينة‭ ‬القديمة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمحيط‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة‭ ‬ومارينا‭ ‬باي،‭ ‬ثم‭ ‬يتمدّد‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬كورنيش‭ ‬شارع‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬مالاباطا‭ ‬وفيلا‭ ‬هاريس‭. ‬وتكشف‭ ‬النمذجة‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الاحترار‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬المركزية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يفرز‭ ‬بؤرًا‭ ‬سياحية‭ ‬فرعية‭ ‬عالية‭ ‬الشدة‭ ‬تمتد‭ ‬غربًا‭ ‬نحو‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬لأشقار‭ ‬وكاب‭ ‬سبارطيل،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬امتدادات‭ ‬داخلية‭ ‬تخترق‭ ‬العقد‭ ‬الحضرية‭ ‬والشرايين‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مما‭ ‬يقطع‭ ‬بوجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬فضائية‭ ‬موجهة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬السكن‭ ‬الدائم‭ ‬وتفريغ‭ ‬الأحياء‭ ‬من‭ ‬ساكنتها‭ ‬الأصلية‭ ‬لصالح‭ ‬نموذج‭ ‬إيوائي‭ ‬مكثف‭ ‬مرتفع‭ ‬الدوران‭ ‬والربحية‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬الصورة‭ ‬التجميعية‭ ‬التي‭ ‬تُقدّمها‭ ‬الخريطة‭ ‬الحرارية،‭ ‬تأتي‭ ‬المعالجة‭ ‬الرقمية‭ ‬التفصيلية‭ ‬المنجزة‭ ‬عبر‭ ‬خريطة‭ ‬‮«‬جوجل‮»‬‭ ‬التفاعلية‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بقاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬الاستخراج‭ ‬الرقمي‭ ‬الميداني‭ ‬لتسقط‭ ‬الأقنعة‭ ‬التسويقية‭ ‬وتكشف‭ ‬البنية‭ ‬الاحتكارية‭ ‬للفاعلين‭ ‬الفعليين‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬تتبع‭ ‬معالم‭ ‬خريطة‭ ‬المعرفات‭ ‬الرقمية‭ ‬ودبابيس‭ ‬التموضع‭ ‬الموزعة‭ ‬على‭ ‬محاور‭ ‬طنجة‭ ‬‮«‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬فاس،‭ ‬وشارع‭ ‬مولاي‭ ‬يوسف،‭ ‬وحي‭ ‬لالة‭ ‬شافية،‭ ‬وحي‭ ‬كاستيا،‭ ‬وشارع‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬أحياء‭ ‬النزاهة‭ ‬والإدريسية‭ ‬وبن‭ ‬كيران‭ ‬والشارع‭ ‬الرئيسي‭ ‬ليعقوب‭ ‬المنصور‭ ‬وخليج‭ ‬مالاباطا‭” ‬أثبت‭ ‬التحقيق‭ ‬الذي‭ ‬أجرته‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تشتت‭ ‬الإعلانات‭ ‬الظاهري‭ ‬يخفي‭ ‬وراءه‭ ‬تمركزًا‭ ‬ملكيًّا‭ ‬حادًا‭ ‬يُديره‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬‮«‬كبار‭ ‬المضيفين‮»‬‭. ‬إذ‭ ‬تُظهر‭ ‬التقاطعات‭ ‬الإحصائية‭ ‬والمكانية‭ ‬لإحداثيات‭ ‬الموقع‭ (‬مثل‭ ‬الإحداثيات‭ ‬المحددة‭ ‬35‭.‬7727‭ ‬و35‭.‬7730‭ ‬وغيرها‭) ‬أن‭ ‬كل‭ ‬كوكبة‭ ‬من‭ ‬الدبابيس‭ ‬ذات‭ ‬الترميز‭ ‬الموحد‭ ‬ترتبط‭ ‬بحساب‭ ‬تجاري‭ ‬واحد‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬أسطول‭ ‬عقاري‭ ‬تتراوح‭ ‬محفظته‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬وأربع‭ ‬عشرة‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية‭ ‬تُدار‭ ‬بأسلوب‭ ‬متزامن‭. ‬وتكشف‭ ‬البيانات‭ ‬التشغيلية‭ ‬لهذه‭ ‬الحسابات‭ ‬عن‭ ‬نسق‭ ‬فندقي‭ ‬مكثف‭ ‬يبلغ‭ ‬فيه‭ ‬متوسط‭ ‬الإقامة‭ ‬3‭.‬2‭ ‬ليلة‭ ‬لكل‭ ‬حجز،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬الشقق‭ ‬السكنية‭ ‬الموزعة‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأحياء‭ ‬الحضرية‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬تجارية‭ ‬استثمارية‭ ‬تعمل‭ ‬بأقصى‭ ‬طاقة‭ ‬استيعابية،‭ ‬وتنسف‭ ‬الفلسفة‭ ‬التأسيسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التشاركي‭ ‬لصالح‭ ‬اقتصاد‭ ‬عقاري‭ ‬موازٍ‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الخريطة‭ ‬العمرانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لطنجة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أطر‭ ‬الضبط‭ ‬والتنظيم‭ ‬الإداري‭ ‬والضريبي‭.‬

من‭ ‬السكن‭ ‬المستقر‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬الربحية‭.. ‬لاديبيش‭ ‬تُشرح‭ ‬المحافظ‭ ‬المالية‭ ‬لمركز‭ ‬طنجة

المعطيات‭ ‬الاستقصائية‭ ‬والتحليلات‭ ‬المجالية‭ ‬المنجزة‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الرصد‭ ‬الخارجي‭ ‬وتفكيك‭ ‬قواعد‭ ‬البيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬عبر‭ ‬الواجهات‭ ‬الرقمية؛‭ ‬بل‭ ‬تعزَّزت‭ ‬بسبق‭ ‬وثائقي‭ ‬نفذ‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬الحقيقة‭ ‬التشغيلية‭ ‬والمالية‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬الموازي‭. ‬فقد‭ ‬حصلت‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬المضيفين،‭ ‬على‭ ‬التقارير‭ ‬الدورية‭ ‬الداخلية‭ ‬الصادرة‭ ‬رسميًّا‭ ‬عن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إير‭ ‬بي‭ ‬إن‭ ‬بي‮»‬‭ ‬والمخصصة‭ ‬لإدارة‭ ‬وتقييم‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬للمحفظة‭ ‬العقارية‭ ‬التابعة‭ ‬لأحد‭ ‬أكبر‭ ‬الحسابات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬رصدها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المدينة‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬أسطول‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية‭ ‬موزعة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬النطاقات‭ ‬العمرانية‭ ‬جاذبية‭. ‬وتكمن‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لربط‭ ‬التحقيق‭ ‬بهذا‭ ‬المستند‭ ‬التشغيلي‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬يقدم،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة،‭ ‬أدلة‭ ‬دقيقة‭ ‬وموثقة‭ ‬صادرة‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬الرقمي‭ ‬للمنصة‭ ‬نفسه،‭ ‬لينتقل‭ ‬بالتحقيق‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستدلال‭ ‬البياني‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإثبات‭ ‬المالي‭ ‬المباشر‭ ‬عبر‭ ‬تعرية‭ ‬الأرقام‭ ‬الحقيقية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأحجام‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية،‭ ‬ومعدلات‭ ‬الأشغال‭ ‬الفعلية،‭ ‬وصافي‭ ‬العوائد‭ ‬الكرائية‭ ‬التي‭ ‬ينيبها‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬الاستثماري‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أعيُن‭ ‬المنظومة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والضريبية‭.‬

وبإخضاع‭ ‬المعطيات‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬للفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬مارس‭ ‬إلى‭ ‬31‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬للتحليل‭ ‬الرقمي‭ ‬المباشر،‭ ‬تُظهر‭ ‬البيانات‭ ‬التراكمية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحفظة‭ ‬العقارية‭ ‬سجلت‭ ‬إجمالي‭ ‬إيرادات‭ ‬خام‭ ‬قدره‭ ‬54‭.‬656‭.‬09‭ ‬درهمًا،‭ ‬بصافي‭ ‬مداخيل‭ ‬بلغ‭ ‬52‭.‬173‭.‬71‭ ‬درهمًا‭ ‬بعد‭ ‬تحصيل‭ ‬اقتطاعات‭ ‬الخدمة‭ ‬والتعديلات‭ ‬المالية‭. ‬وتكشف‭ ‬وتيرة‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬الشهرية‭ ‬عن‭ ‬تمركز‭ ‬المردودية‭ ‬في‭ ‬الذروة‭ ‬الصيفية؛‭ ‬إذ‭ ‬حقق‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬بمفرده‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬بمبلغ‭ ‬خام‭ ‬قدره‭ ‬20‭.‬349‭.‬94‭ ‬درهمًا‭  ‬بصافي‭ ‬18‭.‬897‭.‬79‭ ‬درهمًا،‭ ‬متبوعًا‭ ‬بشهر‭ ‬يوليو‭ ‬بإيرادات‭ ‬خام‭ ‬بلغت8‭.‬390‭.‬00‭  ‬درهمًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬الأرقام‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬الركود‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬790‭.‬00‭ ‬درهمًا‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أدبيات‭ ‬التشغيل‭ ‬الميداني،‭ ‬فيكشف‭ ‬التقرير‭ ‬التفصيلي‭ ‬لشهر‭ ‬أغسطس‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬لهذا‭ ‬الحساب؛‭ ‬حيث‭ ‬سجلت32‭ ‬ليلة‭ ‬محجوزة‭ ‬عبر‭ ‬الشقق‭ ‬النشطة،‭ ‬بمتوسط‭ ‬إقامة‭ ‬يبلغ3‭.‬2‭ ‬ليلة‭ ‬لكل‭ ‬حجز‭.‬

وتكشف‭ ‬المحفظة‭ ‬عن‭ ‬تباين‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للوحدات‭ ‬الـ‭ ‬14؛‭ ‬إذ‭ ‬تبرز‭ ‬وحدة‭ ‬‮«‬The Gold Room‮»‬‭ ‬كأعلى‭ ‬الوحدات‭ ‬إنتاجية‭ ‬بإجمالي‭ ‬صافي‭ ‬بلغ24‭.‬380‭.‬95‭ ‬درهمًا‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬التقرير،‭ ‬منها3‭.‬656‭.‬90‭ ‬درهمًا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬وحده‭ ‬عبر‭ ‬10‭ ‬ليالٍ‭ ‬محجوزة‭. (‬تليها‭ ‬في‭ ‬المردودية‭ ‬وحدة‭ ‬‮«‬Golden House‮»‬‭ ‬بصافي‭ ‬إجمالي‭ ‬قدره‭ ‬7‭.‬614‭.‬50‭ ‬درهمًا‭) ‬منها‭ ‬4‭.‬704‭.‬50‭ ‬درهمًا‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬ثم‭ ‬وحدة‭ ‬‮«‬Quiet‮»‬‭ ‬بصافي3‭.‬841‭.‬20‭ ‬درهمًا،‭ ‬وشقة‭ ‬‮«‬Appartement centre‮»‬‭ ‬بصافي3‭.‬492‭.‬00‭  ‬درهمًا‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تظهر‭ ‬عدة‭ ‬وحدات‭ ‬أخرى‭ ‬داخل‭ ‬الحساب‭ ‬دون‭ ‬نشاط‭ ‬حجز‭ ‬وصفر‭ ‬درهم‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬متعددة،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬ممارسة‭ ‬التدوير‭ ‬الانتقائي‭ ‬للأصول‭ ‬العقارية‭ ‬لرفع‭ ‬الربحية‭ ‬إلى‭ ‬أقصاها‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الإقبال‭ ‬السياحي‭.‬

تجريف‭ ‬السكن‭ ‬ونزيف‭ ‬الضرائب‭..‬الفاتورة‭ ‬الثقيلة‭ ‬لـ‭ ‬”الفنادق‭ ‬الخفية” ‬بطنجة

تتكشف‭ ‬التداعيات‭ ‬الميدانية‭ ‬لهذا‭ ‬التمركز‭ ‬الاحتكاري‭ ‬عن‭ ‬أبعاد‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الأرقام‭ ‬والبيانات‭ ‬المالية‭ ‬لتصطدم‭ ‬مباشرة‭ ‬بالواقع‭ ‬العمراني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تغلغل‭ ‬‮«‬كبار‭ ‬المضيفين‮»‬‭ ‬مجرد‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬لعروض‭ ‬الكراء‭ ‬العرضية،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تجريف‭ ‬عقاري‭ ‬ممنهجة‭ ‬تستنزف‭ ‬الرصيد‭ ‬السكني‭ ‬الدائم‭ ‬وتفرغه‭ ‬من‭ ‬وظيفته‭ ‬الأساسية‭ ‬لصالح‭ ‬أصول‭ ‬تجارية‭ ‬عالية‭ ‬الدوران‭. ‬وأدى‭ ‬سحب‭ ‬مئات‭ ‬الشقق‭ ‬السكنية‭ ‬في‭ ‬المحاور‭ ‬المركزية‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬شارع‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬وحي‭ ‬إيبيريا،‭ ‬شارع‭ ‬فاس،‭ ‬وساحة‭ ‬فرنسا‮»‬‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الكراء‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬الموجه‭ ‬للساكنة‭ ‬المحلية‭ ‬والطبقات‭ ‬المتوسطة،‭ ‬إلى‭ ‬خنق‭ ‬العرض‭ ‬السكني‭ ‬المتاح‭ ‬وإشعال‭ ‬موجة‭ ‬قفزات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الإيجار‭ ‬المحلي‭. ‬وقد‭ ‬تسبب‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬تفريغ‭ ‬المجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬من‭ ‬قاطنيها‭ ‬الأصليين‭ ‬وصناع‭ ‬حياتها‭ ‬اليومية‭ ‬لصالح‭ ‬تدفق‭ ‬مستمر‭ ‬للعابرين،‭ ‬مما‭ ‬سرّع‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬استبدال‭ ‬الساكنة‮»‬‭ (‬Gentrification‭) ‬ونزع‭ ‬الصفة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عن‭ ‬الأحياء‭ ‬الحضرية‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬قسرًا‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفنادق‭ ‬الخفية‮»‬‭ ‬تعمل‭ ‬بدوران‭ ‬مكثف‭ ‬للنزلاء‭ ‬ينزع‭ ‬عنها‭ ‬مقومات‭ ‬الاستقرار‭ ‬والسكينة‭ ‬الحضرية‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬التنظيمي‭ ‬والمالي،‭ ‬يُسقط‭ ‬التحقيق‭ ‬الستار‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الخلل‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الفراغ‭ ‬التشريعي‭ ‬الذي‭ ‬يتمدد‭ ‬في‭ ‬ظله‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الموازي؛‭ ‬حيث‭ ‬يمارس‭ ‬‮«‬كبار‭ ‬المضيفين‮»‬‭ ‬نشاطًا‭ ‬إيوائيًّا‭ ‬مكثفًا‭ ‬يضاهي‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفندقية‭ ‬المصنفة‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬وحجم‭ ‬العوائد،‭ ‬دون‭ ‬الخضوع‭ ‬للشروط‭ ‬والالتزامات‭ ‬القانونية‭ ‬والإدارية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬السياحية‭ ‬الوطنية‭. ‬وتتجسد‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬النزيف‭ ‬الضريبي‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬الاقتطاعات‭ ‬الضريبية‮»‬‭ (‬Retenue d’impôts‭) ‬المحددة‭ ‬بصفر‭ ‬درهم‭ (‬0,00 DH‭) ‬ضمن‭ ‬التقارير‭ ‬الدورية‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المنصة‭ ‬للأسطول‭ ‬العقاري‭ ‬المرصود،‭ ‬مما‭ ‬يكشف‭ ‬حجم‭ ‬التفويت‭ ‬المالي‭ ‬القائم‭ ‬لحساب‭ ‬أرباح‭ ‬تجارية‭ ‬صريحة‭. ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التملص‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬الرسم‭ ‬على‭ ‬الإقامة،‭ ‬والرسوم‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الجماعية،‭ ‬والضريبة‭ ‬على‭ ‬الدخل،‭ ‬لا‭ ‬يكبد‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬والجماعة‭ ‬الترابية‭ ‬لطنجة‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬متواصلة‭ ‬تُفترض‭ ‬إعادتها‭ ‬لتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمدينة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يكرس‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬عادلة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الفندقي‭ ‬المهني‭ ‬المؤطر‭ ‬ويضع‭ ‬المنظومة‭ ‬التنظيمية‭ ‬والضريبية‭ ‬أمام‭ ‬حتمية‭ ‬التدخل‭ ‬العاجل‭ ‬لإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬العقارية‭.‬

خــاتـمـــة‭:‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬المعطيات‭ ‬الاستقصائية‭ ‬والخرائط‭ ‬الفضائية‭ ‬والتقارير‭ ‬المالية‭ ‬الصريحة‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬تدع‭ ‬مجالًا‭ ‬للشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحوّل‭ ‬هيكلي‭ ‬صامت؛‭ ‬إذ‭ ‬أثبت‭ ‬التحقيق‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُروّج‭ ‬له‭ ‬تسويقيًّا‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬مشاركة‮»‬‭ ‬عالي‭ ‬المرونة‭ ‬والبعد‭ ‬الإنساني،‭ ‬قد‭ ‬استحال‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬رأسمالية‭ ‬منصات‭ ‬احتكارية‭ ‬تدار‭ ‬عبر‭ ‬أساطيل‭ ‬عقارية‭ ‬خفية‭ ‬تلتهم‭ ‬النسيج‭ ‬السكني‭. ‬لقد‭ ‬تحولت‭ ‬الشقق‭ ‬السكنية‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬إيبيريا،‭ ‬وشارع‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬وشارع‭ ‬فاس،‭ ‬وساحة‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬مساحات‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬تجارية‭ ‬عاليّة‭ ‬الدوران‭ ‬تنزع‭ ‬عن‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭ ‬روحها‭ ‬العمرانية،‭ ‬وتصنع‭ ‬واقعًا‭ ‬يحل‭ ‬فيه‭ ‬المعتمر‭ ‬العابر‭ ‬محل‭ ‬المواطن‭ ‬المقيم،‭ ‬مع‭ ‬تحميل‭ ‬الساكنة‭ ‬المحلية‭ ‬الفاتورة‭ ‬الكاملة‭ ‬لقفزات‭ ‬أسعار‭ ‬الكراء‭ ‬وتضاؤل‭ ‬العرض‭ ‬السكني‭. ‬إن‭ ‬واقعة‭ ‬‮«‬الصفر‭ ‬درهم‮»‬‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬اقتطاعات‭ ‬الضريبة‭ ‬بتقرير‭ ‬المنصة‭ ‬الرسمي‭ ‬تحسم‭ ‬القول‭ ‬إنَّنا‭ ‬لسنا‭ ‬بصدد‭ ‬ثغرة‭ ‬إدارية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬نزيف‭ ‬مالي‭ ‬مُستمرّ‭ ‬يستنزف‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬والموارد‭ ‬الجماعية‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لحساب‭ ‬أرباح‭ ‬تجارية‭ ‬غير‭ ‬مهيكلة‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬خطر‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ‭ ‬التنظيمي‭ ‬على‭ ‬تكريس‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الفندقي‭ ‬المؤطر‭ ‬والمصنف،‭ ‬بل‭ ‬يهدد‭ ‬بتفكيك‭ ‬منظومة‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬برمتها‭ ‬وإعفاء‭ ‬فاعلين‭ ‬ماليين‭ ‬كبار‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمدينة‭ ‬التي‭ ‬يستغلون‭ ‬شرايينها‭ ‬الحيوية‭. ‬إن‭ ‬استعادة‭ ‬التوازن‭ ‬لمنظومة‭ ‬السكن‭ ‬والإيواء‭ ‬بعروس‭ ‬الشمال‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظلَّ‭ ‬رهينة‭ ‬حملات‭ ‬المراقبة‭ ‬الموسمية‭ ‬أو‭ ‬التدخلات‭ ‬الإدارية‭ ‬الجزئية؛‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬تنظيمي‭ ‬متكامل‭ ‬يفرض‭ ‬التسجيل‭ ‬الإجباري‭ ‬للمضيفين،‭ ‬ويحدد‭ ‬سقوفًا‭ ‬زمنية‭ ‬سنويًّا‭ ‬للكراء‭ ‬قصير‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المكتظة،‭ ‬ويلزم‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬بالاقتطاع‭ ‬الضريبي‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬المبدأ‭ ‬لصالح‭ ‬الخزينة‭ ‬العامة‭. ‬إن‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولية‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬من‭ ‬ولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬والمديرية‭ ‬العامة‭ ‬للضرائب‭ ‬ووزارة‭ ‬السياحة‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬لحظة‭ ‬فارقة‭ ‬تخيرها‭ ‬بين‭ ‬ترك‭ ‬مركز‭ ‬المدينة‭ ‬فريسة‭ ‬للاحتكار‭ ‬العقاري‭ ‬الموازِي،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لحوكمة‭ ‬الفضاء‭ ‬الحضري‭ ‬وصيانة‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬سكن‭ ‬عادل‭ ‬ومستقر‭ ‬داخل‭ ‬مدينتهم‭.‬

تابعنا على الفيسبوك