مجتمع
بعد إقرار «ترشيد استهلاك الكهرباء».. هل يؤثر تقليل الإنارة العمومية في الوضع الأمني بأحياء طنجة وشوارعها؟
دعت دورية لوزارة الداخلية وجهت للولاة والعمال إلى ترشيد استهلاك الكهرباء شبكات الإنارة العمومية، عبر اتّخاذ جميع التدابير لتشجيع الاستهلاك المسؤول للطاقة والتدبير الأمثل للإنارة العمومية، من أجل خفض الاستهلاك من 20 في المئة إلى 30، باعتماد مجموعة من الإجراءات.
وحسب الدورية، فإن بين الإجراءات المنتظرة، التحكم في ساعات تشغيل الإنارة العمومية، لا سيَّما الساعات الفلكية، وكذا التقليص من شدة إضاءة المصابيح. كما سيتم الخفض من الإنارة العمومية بمداخل المدن وبالشوارع الرئيسية وبالمحاور، إذ دعت وزارة الداخلية إلى إنارة عمود وإطفاء آخر بالتناوب، وإطفاء جهة واحدة في حالة إضاءة مزدوجة لجهتين.
وتشمل الإجراءات أيضًا التقليص من شدة إضاءة المصابيح، وتشغيل الإنارة العمومية جزئيا في المناطق السكنية، ابتداءً من الساعة 11 مساءً، حسب المناطق، على أن يراعى عدم التأثير في السلامة والأمن العام.
ويتخوّف عددٌ من سكان مدينة طنجة أحياء مدينة طنجة على وقع هَذِهِ الإجراءات، على الوضع الأمني بأحيائهم، خاصّةً أنَّ وقائع سابقة أبانت عن أنَّ اللصوص والمجرمين يتوزعون وسط هَذِهِ الأحياء بعد انقطاع الإنارة العمومية عنها أو بالزوايا والتقاطعات ضعيفة الإنارة.
كما هو الأمر بعدد من أحياء مقاطعة بني مكادة، الَّتِي تعجُّ بالنقط السوداء، من حيث تأثير غياب الإنارة على الحوادث الإجرامية بمختلف أنواعها، وما زالت هَذِهِ الأحياء تعاني تبعات مشكلة الإنارة العمومية، الوضع الَّذِي يستغله المجرمون شرَّ استغلال.
أحياء أخرى بمقاطعة امغوغة ليست بعيدة عن تهديدات الإجرام والسرقة تحت تهديد الأسلحة البيضاء، وتعيش ساكنة بعض هَذِهِ الأحياء هي الأخرى في ظلّ ظلامٍ دامسٍ، ولم تنفع الشكايات الموجهة إلى المسؤولين واحتجاجات السكان في إعادة النور إلى مصابيح الأعمدة الكهربائية.
كما تحوَّل شارع عبد الرحمن اليوسفي، لأحد أخطر المناطق بمدينة طنجة ليلًا؛ بسبب ضعف الإنارة العمومية، الأمر الَّذِي ساهم في انتشار الظواهر المذكورة، من قبيل السرقة والاعتداء على المارة.
من جانبهم، كشف عددٌ من السكان وأصحاب المحلات التجارية الموجودة بالمنطقة، عن أنّه بعد غروب الشمس ينتشر عددٌ من الجانحين بالمنطقة، مستغلين ضعف الإنارة، للقيام بسرقات تحت تهديد السلاح، بالإضافة إلى قيامهم بالاعتداء على المارة.
ويتطلب تنزيل إجراءات ترشيد الإنارة العمومية بشوارع مدينة طنجة وأحيائها أن تأخذ في الحسبان الجوانب الأمنية للموضوع، تلافيًا لوقوع جرائم تحت جنح الظلام، في أحياء هي تعاني أصلًا نقصًا في الإنارة العمومية، ولا يكاد يمرُّ يومٌ دون أن تسجل إصابات في صفوف سكان هَذِهِ الأحياء أو سرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض.
تجدر الإشارة، إلى أنّه من بين الدوافع الرئيسية لإقرار إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، ارتفاع الفاتورة الطاقية للمغرب بشكل كبير خلال 2020، على غرار غالبية دول العالم، بسبب زيادة أسعار الموادّ الخام، في ظل اعتماد المغرب على تأمين أكثر من 90% من احتياجاتها الطاقية من خلال الاستيراد، على الرغم من قدرات الإنتاج من الطاقات المتجدّدة، الَّتِي دخلت حيز الخدمة في السنوات الأخيرة، وسط خطط لرفع مساهمتها في مزيج الكهرباء الوطني إلى 52% بحلول 2030.


