تواصل معنا

الجهة

النقل السري.. هل أصبح طريقًا يختصر حلم العبور إلى سبتة المحتلة؟

الفنيدق‭ ‬بين‭ ‬طــوابـيــــر‭ ‬الانتظار‭ ‬وأحلام‭ ‬الشـــــــبــــــاب‭ ‬المؤجلة

كانت‭ ‬الساعة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬صباحًا‭ ‬عندما‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬محيط‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬السليبة‭. ‬على‭ ‬غير‭ ‬العادة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المشهد‭ ‬يوحي‭ ‬بيوم‭ ‬صيفي‭ ‬عادي‭ ‬بمدينة‭ ‬الفنيدق،‭ ‬بل‭ ‬بدا‭ ‬كأنّه‭ ‬ملتقى‭ ‬بشري‭ ‬مفتوح‭. ‬مئات،‭ ‬وربما‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص،‭ ‬كانوا‭ ‬ينتشرون‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المجاورة‭ ‬للمعبر،‭ ‬يتوزّعون‭ ‬في‭ ‬مجموعات‭ ‬صغيرة،‭ ‬بعضهم‭ ‬يجلس‭ ‬تحت‭ ‬ظلال‭ ‬الأشجار،‭ ‬وآخرون‭ ‬يراقبون‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬وفئة‭ ‬أخرى‭ ‬تتجه‭ ‬مباشرة‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬اقتحام‮»‬‭ ‬باب‭ ‬سبتة،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬نظرات‭ ‬جلهم‭ ‬معلقة‭ ‬بالحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬واقع‭ ‬يصفونه‭ ‬بالقاسي‭ ‬وغير‭ ‬المنصف‭ ‬وحلم‭ ‬يرونه‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى،‭ ‬حلم‭ ‬ينقذ‭ ‬حياتهم‭ ‬ويمنح‭ ‬كرامتهم‭.‬

وسط‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المريب‭ ‬وغير‭ ‬المعتاد،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الحضور‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬عمرية‭ ‬بعينها‭. ‬شباب‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر،‭ ‬وآخرون‭ ‬تجاوزوا‭ ‬الثلاثين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قاصرين‭ ‬ومرافقين‭ ‬لهم،‭ ‬ورضّع‭ ‬بل‭ ‬حتَّى‭ ‬المسنين،‭ ‬قدموا‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬مختلفة،‭ ‬تجمعهم‭ ‬رغبة‭ ‬واحدة‭ ‬وهدف‭ ‬واحد‭: ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬لعبور‭ ‬غير‭ ‬نظامي‭ ‬وهجرة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬نحو‭ ‬مدينة‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بهذه‭ ‬المغامرة‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬قد‭ ‬تفقدهم‭ ‬حياتهم‭.‬

وفي‭ ‬الطريق‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية،‭ ‬كانت‭ ‬سيارات‭ ‬خفيفة‭ ‬تتوقف‭ ‬تباعًا‭ ‬وبشكل‭ ‬متكرّر‭ ‬ومستمر‭. ‬تنزل‭ ‬ركابًا‭ ‬يحمل‭ ‬بعضهم‭ ‬حقائب‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬قنينات‭ ‬ماء،‭ ‬ثم‭ ‬تغادر‭ ‬بسرعة‭ ‬لتفسح‭ ‬المجال‭ ‬لسيارات‭ ‬أخرى‭. ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬عاينته‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬يرتبط‭ ‬بسيارات‭ ‬نقل‭ ‬غير‭ ‬مهيكلة‭ ‬أي‭ ‬المنتمية‭ ‬إلى‭ ‬النقل‭ ‬السري،‭ ‬تقل‭ ‬أشخاصًا‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬وقرى‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬محيط‭ ‬باب‭ ‬سبتة،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬التنقل‭ ‬نحو‭ ‬المنطقة‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬السيارات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬ركابها‭ ‬يعتزمون‭ ‬الهجرة،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬أيضًا‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة،‭ ‬والعمال،‭ ‬وزوار‭ ‬المدينة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬شهادات‭ ‬ميدانية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬الركاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الأسود‭ ‬الذي‭ ‬عاشه‭ ‬المغرب،‭ ‬هم‭ ‬الراغبون‭ ‬في‭ ‬العبور‭ ‬يلجؤون‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬وسيلة‭ ‬سريعة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬النقاط‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الحدود‭.‬

السيارات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالتطبيقات،‭ ‬هي‭ ‬أيضًا‭ ‬وجهت‭ ‬اهتمامها‭ ‬لتوفير‭ ‬خدماتها‭ ‬نحو‭ ‬مدينة‭ ‬الفنيدق،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬هذا‭ ‬التطبيق،‭ ‬لكن‭ ‬الغاية‭ ‬تُبرّر‭ ‬الوسيلة،‭ ‬ولا‭ ‬شيئا‭ ‬يستطيع‭ ‬تقويض‭ ‬رغبة‭ ‬الحالمين‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬غد‭ ‬أفضل‭.‬

‮«‬جئت‭ ‬من‭ ‬سيدي‭ ‬يحيى‭ ‬الغرب‭.. ‬أريد‭ ‬فرصة‮»‬

وسط‭ ‬الحشود،‭ ‬التقت‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬شابًا‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬19‭ ‬سنة،‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬سيدي‭ ‬يحيى‭ ‬الغرب‭ ‬بعدما‭ ‬سمع،‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأصدقاء‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬زيارة‭ ‬المنطقة،‭ ‬بوجود‭ ‬فرص‭ ‬متكررة‭ ‬لمحاولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة‭.‬

ويقول‭ ‬الشاب‭: ‬‮«‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أرى‭ ‬مستقبلًا‭ ‬واضحًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭. ‬جئت‭ ‬إلى‭ ‬هنا‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬فرصة،‭ ‬وأعرف‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬محفوف‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬لكنني‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أجرب‭ ‬أريد‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬قاسٍ،‭ ‬واقع‭ ‬لم‭ ‬يمنحك‭ ‬حتى‭ ‬فرصة‭ ‬الحلم‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬محمود‭ ‬والدموع‭ ‬في‭ ‬عينيه،‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أستطيع‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬أخر‭ ‬سوى‭ ‬الهجرة،‭ ‬حتى‭ ‬أضمن‭ ‬عيشًا‭ ‬كريمًا‭ ‬لي‭ ‬ولأسرتي‭ ‬الصغيرة‭.‬

نادية‭.. ‬جئت‭ ‬من‭ ‬الخميسات‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬غد‭ ‬أفضل

نادية‭ ‬البالغة‭ ‬24‭ ‬سنة‭ ‬وحاصلة‭ ‬على‭ ‬ماستر،‭ ‬تقول‭ ‬انها‭ ‬تنحدر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬‮«‬المغرب‭ ‬المنسي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والتطوير،‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬يضمن‭ ‬كرامتنا‭.‬

نادية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬العمل‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي‭ ‬أو‭ ‬الخاص،‭ ‬رغم‭ ‬توفرها‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬ودبلومات،‭ ‬تقول‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬أصبح‭ ‬للأسف‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يجعلها‭ ‬تشعر‭ ‬بإنسانيتها‭.‬

لم‭ ‬تتوقّف‭ ‬الشهادات‭ ‬هنا‭. ‬فقد‭ ‬تكررت‭ ‬روايات‭ ‬مشابهة‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموجودين،‭ ‬اختلفت‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬قدموا‭ ‬منها،‭ ‬لكن‭ ‬تشابهت‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعتهم‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬مئات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬نحو‭ ‬الفنيدق،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬آخر‭ ‬محطة‭ ‬قبل‭ ‬محاولة‭ ‬تغيير‭ ‬مسار‭ ‬حياتهم‭.‬

الحركة‭ ‬تشتد‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬الليل

أحد‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة،‭ ‬الذي‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه،‭ ‬أوضح‭ ‬لـ«لاديبيش‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬تعرف‭ ‬تصاعدًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الليل‭.‬

ويقول‭: ‬‮«‬خلال‭ ‬النهار‭ ‬ترى‭ ‬تجمعات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬الليل‭ ‬تزداد‭ ‬الحركة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تنقل‭ ‬الأشخاص‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الفنيدق‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬أصبحت‭ ‬تستقبل‭ ‬باستمرار‭ ‬وافدين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬المملكة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬العطل‭ ‬الصيفية،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬ضغطًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬على‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية‭ ‬والخدمات‭ ‬المحلية‭.‬

النقل‭ ‬السري‭.. ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬أم‭ ‬حلقة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الهجرة؟

يشكل‭ ‬النقل‭ ‬غير‭ ‬المهيكل‭ ‬أو‭ ‬السري‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬مواطنون‭ ‬للتنقل‭ ‬بسبب‭ ‬محدودية‭ ‬العرض‭ ‬أو‭ ‬لاعتبارات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالكلفة‭ ‬والمرونة‭. ‬لكنَّ‭ ‬المعاينات‭ ‬الميدانية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬يستفيدون‭ ‬بدورهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الوسيلة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬لسبتة‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون،‭ ‬أن‭ ‬تحميل‭ ‬النقل‭ ‬السري‭ ‬وحده‭ ‬مسؤولية‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬الصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬لأنَّ‭ ‬دوافع‭ ‬الهجرة‭ ‬ترتبط‭ ‬أساسًا‭ ‬بعوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬البطالة،‭ ‬والهشاشة،‭ ‬والانقطاع‭ ‬عن‭ ‬الدراسة،‭ ‬وضعف‭ ‬فرص‭ ‬الإدماج،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬النقل‭ ‬وسيلة‭ ‬يستخدمها‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬أوسع‭.‬

فالنقل‭ ‬السري‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬وسيلةً‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الوسائل،‭ ‬التي‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الشباب‭ ‬الراغب‭ ‬والحالم‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬عين‭ ‬المكان،‭ ‬حيث‭ ‬ازداد‭ ‬عددهم‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬للنظر،‭ ‬وهنا‭ ‬صرح‭ ‬أحد‭ ‬سائقي‭ ‬النقل‭ ‬السري‭ ‬لجريدة‭ ‬لاديبيش،‭ ‬أنها‭ ‬فرصة‭ ‬لنا‭ ‬لتحسين‭ ‬مدخولنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬حيث‭ ‬ننقل‭ ‬العشرات‭ ‬بل‭ ‬المئات‭ ‬يوميًّا‭ ‬نحو‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة‭. ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬السيارات‭ ‬الخفيفة‭ ‬والصغيرة‭ ‬يحولونها‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬سيارات‭ ‬للنقل‭ ‬السري،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬مطلوب‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭.‬

أحلام‭ ‬كبيرة‭.. ‬ومخاطر‭ ‬أكبر

في‭ ‬محيط‭ ‬باب‭ ‬سبتة،‭ ‬تختلط‭ ‬مشاعر‭ ‬الأمل‭ ‬بالخوف‭. ‬فكل‭ ‬محاولة‭ ‬عبور‭ ‬تحمل‭ “‬في‭ ‬طياتها‭” ‬احتمال‭ ‬النجاح،‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬أيضًا‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬الإصابة‭ ‬أو‭ ‬فقدان‭ ‬الحياة‭. ‬وبينما‭ ‬تواصل‭ ‬السلطات‭ ‬جهودها‭ ‬لمواجهة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬وحماية‭ ‬الحدود،‭ ‬يظلُّ‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحًا‭ ‬بشأن‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمعالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬شبابًا‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬الحدود‭ ‬آخر‭ ‬أمل‭ ‬لهم‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬الجولة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المشهد‭ ‬مجرد‭ ‬تجمع‭ ‬بشري‭ ‬أمام‭ ‬معبر‭ ‬حدودي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مرآة‭ ‬لواقع‭ ‬اجتماعي‭ ‬معقد‭. ‬سيارات‭ ‬النقل‭ ‬السري‭ ‬تصل‭ ‬وتغادر،‭ ‬شباب‭ ‬ينتظرون،‭ ‬وأسر‭ ‬تترقب‭ ‬أخبار‭ ‬أبنائها‭. ‬وبين‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬تختصر‭ ‬المسافة‭ ‬إلى‭ ‬الحدود،‭ ‬وحلم‭ ‬يختصر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الانتظار،‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬عند‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة‭ ‬أو‭ ‬السليبة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬آلاف‭ ‬الشباب‭.‬

تابعنا على الفيسبوك