مجتمع
السكن الاقتصادي في قفص الاتهام.. من حوَّل منازل للسكن إلى أوكار للدعارة؟
في بداية إطلاقها، كانت شقق السكن الاجتماعي بمدينة طنجة، مشروعًا موجهًا إلى الطبقات المتوسطة الراغبة في الحصول على مسكن بثمن رخيص، رغم بعده عن وسط المدينة، هَذِهِ الشقق الَّتِي تحوَّلت -بقدرة قادر وعلى مرأى من السلطات الأمنية ومسمعها- إلى أوكار للدعارة، ما جعل العديد من سكان المجمعات السكنية يوجهون نداءات للمديرية العامة للأمن الوطني للتدخّل العاجل.
في الأونة الأخيرة بدأ أصحاب هَذِهِ الشقق بمغادرتها بحثًا عن منازل أخرى في ظل استفحال ظاهرة كراء المنازل والشقق السياحية، الَّتِي تتوارى خلف قناع الدعارة الليلية، ولمعرفة المزيد عن هَذَا الموضوع ربطت جريدة «لاديبيش» اتّصالًا مع أحد حرَّاس المجمعات السكنية للإدلاء ببعض التفاصيل المهمّة. هَذَا الأخير رفض الكشف عن هويته تجنبًا لأي مضايقات، وفي تصريح حصري، أكَّد أنَّ المجمعات السكنية أصبحت تضمُّ مزيجًا خاصًّا من السكان، منهم من اقتنى شقةً بهدف السكن والعيش، ومنهم من اقتنى شقةً لأغراض الكراء الليلي والكسب السريع، حتى وإن اضطر لتحويل شقته إلى مكان مشبوه، ناهيك عن بعض الأشخاص الموجودين خارج أرض الوطن، الَّذِينَ يقومون بكراء منازلهم ليعود المكتري بدوره ويحوّلها إلى مشروع مُربح لعلمه المسبق أن صاحب المنزل لا يمكنه مراقبة ما يحدث؛ كونه يعيش بعيدًا عن أرض الوطن، تتراوح أثمنة كراء هَذِهِ الشقق الموجودة بمجموعة من الأحياء السكنية كمسنانة وحي طنجة البالية وغيرها، حسب مُحدّثنا، بين 400 و500 درهم لليلة، المكترون هم شباب في مقتبل العمر من مُرتادي الملاهي الليلية أو مقاهي الشيشة، ينتظرون إلى أن يحل الليل ليأتوا رفقة بعض النساء ويدخلوا الشقة ويغلقوا على أنفسهم، هَؤُلَاءِ يستغلون غياب ما يُسمّى باتحاد الملاك المشتركين «السانديك» كون المجمعات السكنية لا يرغب أصحابها في أداء واجبات الشهر، حسب مُتحدّثنا عكس بعض العمارات الأخرى الَّتِي تتوفر على «سانديك» ما يحول دون تحويلها إلى أوكار للدعارة.
للأمس القريب لم تكن مثل هَذِهِ الممارسات شائعة بمدينة طنجة؛ لرفض أغلب السكان هَذَا النشاط الَّذِي يخالف طبيعة المجتمع وتقاليده وأعرافه، لكن مع توافد العديد من الأشخاص على المدينة وانتشار التجزئات السكنية، الَّتِي تُضمُّ أشخاصًا من مدن مختلفة لا أحد أصبح يملك السلطة لردع أحد، أو التدخل في شؤونه، متحدثنا أكَّد أنَّ بعض السكان يشتكون من كثرة الصخب والجلبة والموسيقى المرتفعة، ما يجعلهم يحذرون أصحاب هَذِهِ المنازل، لكن مع توالي هَذَا السلوك وتكراره أصبح الأمر مُعقدًا جدًا، ويستدعي تدخل السلطات الأمنية، هَذِهِ الأخيرة في ظل عدم التبليغ تبقى عاجزةً عن القيام بحملات تفتيش لكلّ منزل؛ كون الأمر ضربًا من ضروب الخيال، لكن مع توالي الحوادث المؤسفة فقد أصبح لزامًا على مصالح الضرائب التدخل لوقف هَذَا العبث، فالمنازل المُعدّة للسكن الشخصي لا يمكن استغلالها للربح إلا بعقد يتمُّ من خلاله معرفة الجهات الَّتِي تكتري المنزل وليس بالعشوائية؛ لأنَّ هَذِهِ الممارسات إلى جانب بعض التفاصيل الأخرى كانت سببًا رئيسًا في فشل هَذِهِ المشاريع، وجعلت الساكنة ينفرون من الشقق الموجودة بالمجمّعات السكنية البعيدة عن محيط المدينة؛ كونها مكانًا مناسبًا لاستفحال ظاهرة الدعارة، في ظل وجود عددٍ من الوسطاء ممَّن يساهمون بدورهم في تسهيل العملية.ـ


