تواصل معنا

آخر الأخبار

آليات التحفيظ العقاري بالمغرب بين القانون والتنزيل

إن كانت مسطرة التعرَّض تُعدُّ قرينة لدحض ملكية طالب التحفيظ وإجراءً تطهيريًّا للعقار، فكيفية تقديم التعرض يجب أن يتم بطرق قانونية ليس إلا، فأوّل خطوة يقوم بها المحافظ على الأملاك العقارية بتسيير عمليات التحديد. ويُنْتَدبُ لهَذِهِ الغاية مهندسٌ مسَّاحٌ طبوغرافيٌّ محلفٌ من جهاز المسح العقاري، مُقيدًا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيّين. ينجز المهندس المساح الطبوغرافيّ المنتدب عملية التحديد، تحت مسؤوليته، بحضور طالب التحفيظ.

حيث يستدعي المحافظ على الأملاك العقارية شخصيًا لهَذِهِ العملية، بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ:

  • طالب التحفيظ.
  • المجاورين المبينين في مطلب التحفيظ.
  • المتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية.

وتتضمن هَذِهِ الاستدعاءات الدعوة لحضور عمليات التحديد شخصيًّا أو بواسطة نائب بوكالة صحيحة. ويتمُّ إنجاز التحديد في التاريخ والوقت المعينين له. ولتوفير الظروف الملائمة لإجراء عمليات التحديد، يجب على وكيل الملك تسخير القوة العمومية، عند الاقتضاء، بطلب من المحافظ على الأملاك العقارية أو من كل من له مصلحة.

يقوم المهندس المسَّاح الطبوغرافي المنتدب باستفسار طالب التحفيظ والمجاورين والمعارضين والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية عن كلّ ما يتعلق بالملك المعني. يُبيّن طالب التحفيظ حدود العقار الَّذِي يعتزم تحفيظه ويبدي المجاورون وكل المتدخلين ما لهم من ملاحظاتٍ ومنازعاتٍ.

يُعاين المهندس المسَّاح الطبوغرافي المنتدب واقع الحيازة ومدّتها. ويعاين حالة العقار، كما يباشر غير ذلك من المعاينات وأعمال البحث المفيدة.

يضع المهندس المسَّاح الطبوغرافي المنتدب الأنصاب سواء لتحديد المحيط الَّذِي عينه طالب التحفيظ أو لضبط القطع المشمولة به، الَّتِي تكون محل تعرضات من طرف الغير، ثُمَّ يضع تصميمًا مُوجزًا يُسمّى التصميم المؤقت للتحديد. حيث يحرر المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب محضرا للتحديد يُبيّن فيه:

  • تاريخ ووقت العملية سواء أنجزت في مرة واحدة أو عدّة مرات.
  • الأسماء الشخصية والعائلية للحاضرين وصفاتهم ومراجع الوثائق المثبتة لهوياتهم وعناوينهم.
  • مختلف الأحداث الَّتِي وقعت في أثناء العملية وتصريحات الأطراف الَّتِي تدخلت فيها.
  • معاينات البحث ومميزات العقار (الربى والوهاد والممرات والطرق والغدران ومجاري المياه، وكل توابع الملك العمومي والبناءات والآبار والبساتين والأغراس والمزروعات، مع بيان أسماء الحائزين عند الاقتضاء، والمقابر والأضرحة إلى غير ذلك).
  • وصف وموقع الأنصاب وعددها ووصف حدود العقار والأجزاء المشمولة به.
  • الوثائق المدلى بها من لدن الأطراف.
  • الاتّفاقات الَّتِي تمت بين الأطراف في أثناء إجراء التحديد.

يُوقّع محضر التحديد من طرف المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب، وكل الأطراف الحاضرة وإلا فينص على أنَّهم لا يستطيعون التوقيع أو امتنعوا عنه. يرفق بالمحضر التصميم المؤقت للتحديد، والوثائق المدلى بها من قبل الأطراف، وتحرر قائمة بهَذِهِ المرفقات.

بيد أنّه إذا لم يحضر طالب التحفيظ أو من ينوب عنه في المكان والتاريخ والوقت المعينين لإنجاز عملية التحديد، فلا يتمُّ إنجازها ويقتصر في المحضر على إثبات هَذَا التغيب.

وحسب مقتضيات الفصل (23) فإنّ المُشرّعَ المغربيَّ نصَّ على أنه ودون المساس بأحكام الفصل (6) من هَذَا القانون، إذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو على عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد، فإنّ مطلب التحفيظ يُعدُّ لاغيًا، وكأن لم يكن إذا لم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار.

يُعدُّ مطلب التحفيظ كذلك لاغيًا، وكأن لم يكن إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك. أما إذا نص المحضر على تنفيذ العمليات المقررة في الفصل (21)، فإنّ المحافظ على الأملاك العقارية يقوم، وفق الفصل (18) من هَذَا القانون، بنشر وتعليق إعلان يتضمّن أن التعرضات على التحفيظ تقدم لدى المحافظة العقارية خلال أجل شهرين، ابتداءً من يوم نشره بالجريدة الرسمية.

ينشر هَذَا الإعلان داخل أجل أقصاه أربعة أشهر الموالية للتحديد النهائي للعقار، وينشر من جديد في حالة تحديد تكميليّ لاحق ينتج عنه تمديد حدود العقار.

في حين تبقى التعرضات رهينة بحسب تدخل الشخص الَّذِي يدعي أنّ له حقًّا على عقار تم طلب تحفيظه عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل وذلك:

  • في حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هَذَا الحق أو بشأن حدود العقار.
  • في حالة الادّعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الَّذِي سيقع تأسيسه.
  • في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقًا للفصل (84) من هَذَا القانون.

حيث تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي إما للمحافظ على الأملاك العقارية، وإما للمهندس المساح الطبغرافي المنتدب في أثناء إجراء التحديد. تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض، بحضوره في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه إحداهما.

إنّ التصريحات والرسائل المحرّرة للغرض المشار إليه سابقًا يجب أن تبيّن فيها هوية المتعرض، حالته المدنية، عنوانه الحقيقي أو المختار، اسم الملك، رقم مطلب التحفيظ، طبيعة ومدى الحق موضوع النزاع، بيان السندات والوثائق المدعمة للطلب.

يجب على المتعرضين أن يودعوا السندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية، وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض.

يمكن أن تسلم لطالبي التحفيظ والمتدخلين في المسطرة، بطلب منهم، صورٌ شمسيةٌ للوثائق المدلى بها من طرف المتعرضين.

يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتضمين التعرضات المقدمة، وَفْق الشروط المنصوص عليها أعلاه في سجل خاص يدعى «سجل التعرضات».

إذا كان التعرض لا يتعلق إلا بجزء من العقار لم يتيسر تحديده بكيفية صحيحة في أثناء إجراء عملية التحديد حسبما هو منصوص عليه في الفصل (20) تباشر هَذِهِ العملية على نفقة المتعرض.

إذا تعذر تحديد الجزء محل النزاع، فإنّ المحافظ على الأملاك العقارية يحيل المطلب على المحكمة الابتدائيّة، ويمكن للقاضي المقرر الَّذِي أحيل عليه الملف أن ينجز هَذَا التحديد طبقًا لمقتضيات الفصل (34) من هَذَا القانون.

لكنه يجب على كل شخص يقدم طلب التعرض باسم الغير:

  • أن يثبت هويته.
  • عندما يتعرض بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا أن يبرر ذلك بالإدلاء بوثائق صحيحة وأن يعطي البيانات المقررة في الفصل (25) من هَذَا القانون، وأن يدلي برسوم الإراثات عندما يتعلق الأمر بشركاء في الإرث.

يمكن في جميع الأحوال، على شرط أن تقدم الإثباتات المنصوص عليها سابقًا، التدخل في المسطرة عن طريق التعرض باسم المحجورين والقاصرين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين، وذلك من طرف الأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين.

ولا يقبل أيّ تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل (23) من هَذَا القانون بالجريدة الرسمية. لكن الواقع يسفر على تعرضات أخرى لا علاقة لها بهَذَا القانون مطلقًا، ليبقى التساؤل مطروحا حول من يحمي هَؤُلَاءِ المتعرضين ولما السلطات العمومية تبقى مكتوفة الأيدي اتجاههم ولا تسفر ولا تغني من جوع؟! وهل يمكن اللجوء إلى مساطر استثنائية أم أنّه يبقى الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرّر اللجوء إلى القوي الجبّار؟!

 

 

تابعنا على الفيسبوك