تواصل معنا

آخر الأخبار

مشاريع مجمّدة وخدمات صحية متردية وفساد في مال العقار ومشاكل أخرى بالجملة قضايا طنجة المنسية في أدراج وزراء حكومة أخنوش

كلما كبرت مدينة طنجة أكثر، تعقّدت وتشعّبت مشاكلها بشكل أكبر، وإذا كان بعضُها يجد حلًا بتدخل المجلس الجماعي أو السلطات الولائية، فإنّ أخرى تحتاج إلى تحرّك الحكومة، الَّتِي تصلها -بشكل مُستمرّ- مراسلات وشكايات الساكنة أو ممثليها في المجالس المنتخبة.

غير أنَّ تفاعل السلطات الحكوميّة مع قضايا مدينة طنجة، ما زال بعيدًا عن تطلعات المواطنين، بل إنَّ العديد من المشاكل ما زالت عالقةً تنتظر إجابات، بعد مرور شهور أو سنوات على طرحها، ومن خلال هَذَا الملف سنرصدُ بعضَ تلك القضايا الَّتِي توصّل بها الوزراء عبر برلمانيي طنجة خلال السنة التشريعية الحاليّة.

  • قصر الثقافة.. المشروع المُجمّد

وبالعودة إلى بوابة مجلس النوّاب المغربيّ، نجد أنَّ ملف قصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، من بين الملفات الَّتِي تنتظر جوابًا حكوميًّا، وتحديدًا من لدن وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، إذ كان موضوع استفسار كتابي وضعته النائبة عن حزب الاستقلال، مليكة لحيان، بتاريخ 31 يناير 2024.

وجاء في الوثيقة، أنّه نظرًا للدورّ المُهمّ لشبكة المسارح، سبق أن تقدّمت النائبة المذكورة في الموضوع بثلاثة أسئلة، منها السؤال الكتابي رقم 12888، والسؤالان الشفويان رقم 9172 و9160، تتعلق بتوسيع شبكة المسارح بمختلف جهات المملكة، من أجل أهمية الأدوار الَّتِي تلعبها المسارح باعتبارها فضاءً للتعبير والتثقيف والفرجة والإبداع.

وفي هَذَا السياق، يقول السؤال، ما زال قصر الثقافة والفنون بطنجة، مغلقًا في وجه المواطنين بعد 3 سنوات على انتهاء أشغاله، هَذَا المشروع الَّذِي يُعدُّ فضاءً فنيًّا ضخمًا، إذ يضمُّ عددًا من المرافق منها مسرح كبير وقاعتا عروض وقاعات للتكوين، وأخرى للرقص، كما يضمُّ القصر ورشاتٍ تكوينيّةً في الحلاقة والخياطة واستوديو تسجيل، ومرافق أخرى من شأنها أن تُلبّي وترضي الحاجيات الثقافية المتزايدة للساكنة على صعيد الجهة.

وتجدر الإشارة، حسب لحيان، إلى أنَّ هَذَا المشروع أُنجز على مساحة تبلغ 24000 متر مربع، وبميزانية بلغت نحوا 210 ملايين درهم، وشيد في منطقة ملاباطا، إذ بدأت أشغاله في سنة 2017 وانتهت في سنة 2020، ومنذ ذلك الوقت والساكنة تنتظر خروج هَذَا المشروع إلى حيّز الوجود.

ويطمح هَذَا المشروع، وَفْق ذات السؤال، إلى إعطاء مكانةٍ ثقافيّةٍ كبيرة للمدينة عامّة وللجهة خاصّة، وتشجيع جميع أشكال التعبيرات الإبداعيّة المرتبطة بالفعل الثقافي، لذلك تساءلت النائبة البرلمانية عن تأخّر افتتاح هَذَا المشروع الكبير الَّذِي سيُساهم لا محالة في تعزيز جاذبية المدينة والجهة، وكذلك تقوية قدرتها التنافسية على جذب السياح، ومتى سيتم ذلك؟

  • تردي خدمات مستشفى الدوق دي طوفار

ويبدو أنَّ وضع الخِدْمات الصحية في طنجة، المدينة المليونية، يحتاج إلى وقفة صارمة للحكومة الحالية، وتحديدًا وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، الَّذِي ما زال لم يُجب بعد على سؤال كتابي توصّل به من طرف البرلمانية قلوب فيطح، النائبة عن حزب الأصالة والمعاصرة، بخصوص تردّي الخِدْمات الطبّيَّة بمستشفى دوق دي طوفار التخصّصي، بتاريخ 9 يناير 2024.

وجاء في الوثيقة، أنَّ مستشفى دوق دو طوفار التخصصي بمدينة طنجة، يعرف ترديًّا على مستوى الخِدْمات الطبّيَّة والاستشفائيَّة، فرغم أنه يضمُّ تخصّصات أمراض القلب والشرايين، وأمراض الصدر والسل، والطبّ الباطني، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض السكري، وكلها تخصّصات يحتاج الـمرضى فيها إلى الاستشفاء والكشوفات الـمصاحبة، فإنّ الـمصالح الاستشفائية فارغة ولا يتمّ قبول الـمرضى، إلا نادرًا.

وسبب ذلك، حسب فيطح، هي العراقيل الـمفتعلة إلى جانب التنصّل من الـمسؤولية، وترك الـمرضى لأيّامٍ وليالٍ دون تكفّل على مستوى مصلحة الـمستعجلات بمستشفى محمد الخامس، على اعتبار أنّه نقطة الاتّصال الأولـى للمريض مع العرض الصحي العمومي، ما يضطرّ الـمرضى إما الـمكوث هناك دون رعاية، وإما اللجوء إلى القطاع الخاصّ ممَّن تسمح إمكانياتهم الـماليّة بذلك، متسائلة عن الإجراءات والتدابير الـمستعجلة لـمعالجة تردّي الخِدْمات الطبّيَّة بمستشفى دوق دو طوفار.

  • خصاص في المراكز الصحية

وإذا كانت مدينة طنجة هي واجهة المغرب أمام أوروبّا وفي محيطه العربي والإفريقي، فإنَّ البنيات التحتية بالنسبة لعدد من الأحياء الشعبيَّة والتجمعات السكنيَّة ذات الكثافة العالية، تعتريها الكثير من النقائص، خصوصًا في المجالين الصحيّ والاجتماعيّ، الأمر المطروح على طاولة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب.

واستقبل الوزير سؤالًا كتابيًّا من النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، محمد الحمامي، بتاريخ 15 دجنبر 2023، بخصوص إحداث مراكز صحّيَّة بتراب مقاطعة بني مكادة، الَّتِي يرأس مجلسها النائب نفسه، وهو السؤال الَّذِي ما زال دون إجابة منذ ما يقارب شهرين.

وجاء في الوثيقة أنَّ ساكنة أحياء مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، وعلى وجه الخصوص، تحديدًا أحياء السعادة والركايع والمجد وبني سعيد وخندق الورد وبئر الغازي، تتعرّض لمعاناة كبيرة في سبيل الولوج إلى الخِدْمات الصحية؛ نظرًا لانعدام مراكز ومستوصفات صحّيَّة لتقديم الخِدْمات الطبّيَّة عن قرب.

وتساءل البرلماني عن التدابير والإجراءات العاجلة المزمع اتّخاذُها بخصوص إحداث مراكز صحية لمستعجلات القرب بمقاطعة بني مكادة، من أجل تحسين وتسهيل ولوجيات الساكنة المحلية للخِدْمات الصحية في أحسن الظروف، وإعفائهم من عناء وتكاليف التنقّل إلى مراكز استشفائية أخرى.

  • تردي مركز الأمراض التنفسية

وإذا ما بقينا في المجال الصحي، نجد الوزير آيت الطالب مدعوًا أيضًا للإجابة على سؤال يتعلق بتردّي الأوضاع بمركز تشخيص داء السلّ والأمراض التنفسيَّة بطنجة، الَّذِي وضعه على طاولته النائب الاتّحادي عبد القادر بن الطاهر منذ 13 دجنبر 2023، أي أنّه –بدوره- ما زال يراوح مكانه بين أدراج الغرفة الأولى ووزارة الصحة طوال شهرين.

وأوردت الوثيقة، أنَّ جهة طنجة تطوان الحسيمة تتصدّر جهات المملكة في عدد الإصابات بداء السلّ، إذ يفوق الرقم 100 حالة لكلّ مئة ألف نسمة، في حين يعاني مركز تشخيص داء السلّ والأمراض التنفسيّة بطنجة عديد المشاكل الَّتِي تؤثر سلبًا في جودة الخِدْمات المُقدّمة للمرضى المصابين وغير المصابين.

ونبّه السؤال البرلماني إلى أنَّ ظروف الاستقبال سيئة جدًا بالمركز؛ نظرًا لغياب شروط السلامة الصحّيَّة والاكتظاظ داخل مع انعدام التهوية الكافية داخل فضاءاته، متسائلًا عن التدابير المتّخذة لتحسين الخِدْمات الصحية بمركز تشخيص داء السلّ والأمراض التنفسيَّة بعمالة طنجة – أصيلة.

  • وضعية نزلاء سجن طنجة

ومن بين القضايا الَّتِي تهمّ مدينة طنجة، والمطروحة على الحكومة الحالية، وضعية المؤسّسات السجنية، وتحديدًا «الوضعية المزرية لنزلاء السجن المحلي بطنجة»، كما وصفتها مراسلة صادرة عن النائب الاستقلالي محمد الحمامي، عبر الوزارة المنتدبة لدى رئاسة الحكومة المُكلّفة بالعلاقات مع البرلمان، بتاريخ 7 دجنبر 2023.

وجاء في السؤال الكتابي الَّذِي لم تتمّ الإجابة عنه إلى غاية اللحظة، أنّه على الرغم من الجهود الَّتِي تبذلها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج للنهوض بأوضاع النزلاء وتحسين شروط إيوائهم، فإن ظاهرة الاكتظاظ الحاصل في السجن المحلي بطنجة تُشكّل عقبةً حقيقيةً أمام تنفيذ برامج الإدماج بفعالية، زيادة على النقص الحاصل في الوجبات المُقدّمة للنزلاء، ما أصبح يثير حالةً من الاستياء لدى هَؤُلَاءِ.

وأوردت الوثيقة، أنَّ حالة السجن المحلّي بطنجة أصبحت اليوم كارثيةً، ولتفادي تدهورها بشكل أكبر، فإنَّ على رئاسة الحكومة، أن تبرز التدابير والإجراءات المزمع اتّخاذُها في أقرب الآجال من أجل إصلاح هَذِهِ الوضعية المتردية.

  • ملف سكان حومة الشوك

ما زالت الحكومة لم تتفاعل مع ملف آخر شائك عاشت المدينة فصوله خلال الأشهر الماضية، ويتعلق بتسوية الوضعية العقارية لمئات المنازل المملوكة لذويها بحي بنكيران «حومة الشوك»، ضمانًا للأمن العقاري، وهو موضوع سؤال كتابي وضعه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الحسين بن الطيب، ويوجد على طاولة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، منذ تاريخ 28 نونبر 2023، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

وحذَّرت الوثيقة، من أنَّ هناك احتقانًا كبيرًا عاشته مئات الأسر القاطنة بحي بنكيران، المعروف بحومة الشوك بعاصمة البوغاز، إذ يقطن السكّان منازلَ توجد في ملكيتهم لأزيد من خمسين سنة، وذلك بعد تقديم شركة عقارية لشكاية ضدهم بالمحكمة، بداعي احتلالهم الوعاء العقاري ذي الرسم العقاري G/8125، الَّذِي تبلغ مساحته 14 هكتارًا، دون سند قانوني.

وأورد السؤال، أنَّ الكل بات يجمع بأن ما وقع بحي بنكيران هو أمر مُهدّد للسلم الاجتماعي، وأن السبب الرئيسي في ذلك يعود بالأساس إلى سوء التدبير لملفات من هَذَا القبيل من لدن المجالس المنتخبة السابقة، وتدخل بعض السماسرة مُستغلّين حسن نية الساكنة، والكلّ يعلم أنَّ مدينة طنجة الَّتِي تعرف إقلاعًا اقتصاديًّا كبيرًا مُقبلة على تحدّيات مُهمّة وعديدة، وبالتالي فإنَّ معالجة هَذَا الملف قد لا يقبل التأخير.

وقال النائب البرلماني، إنّه من الواجب معالجة الملف من كلّ جوانبه، وعلى رأسها مراعاة الجانب الاجتماعي لهَذِهِ الأسر عبر ضمان أحقيتهم في تملك منازلهم، وطمأنة الفئات المستهدفة في إطار الاحترام والثقة التامّة في السلطة القضائية المختصة، متسائلًا عن التدابير والإجراءات الفورية والعاجلة الَّتِي تعتزم الوزارة اتّخاذها من أجل تسوية هَذِهِ الوضعية العقاريّة والمشابهة لها.

  • تلاعبات في الأراضي المُحفظة

وارتباطًا بموضوع الأوعية العقارية بطنجة، نجد أيضًا أنَّ مراسلة وجهها النائب الاستقلالي محمد الحمامي، بتاريخ فاتح نونبر 2023، إلى كلّ من نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تتحدّث عن استغلال أراضي محفظة بالمدينة عن طريق التزوير والتحايل.

ونبّهت الوثيقة السلطات الحكومية إلى وجود عددٍ من الحالات المُسجلة، وتتعلق باستغلال مجموعةٍ من الأراضي، ويتعلق الأمر بقيام مجموعة من السماسرة وبمباركة ببعض موظفي المصالح التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وبمشاركة من بعض الموثقين وبعض العدول كما هو الشأن بالنسبة لعقد شراء أرفق مع السؤال الكتابي، الَّذِي تم من خلاله التحايل على تسعيرة البيع، إذ حُدّد الثمن ما بين 150 و170 درهمًا للمتر، وهو ثمن زهيد مُقارنةً مع ثمنه الأصلي والحقيقي وقيمة هَذَا العقار وموقعه، وهو الموضوع المعروض حاليًا على أنظار القضاء.

وشدَّد النائب البرلماني على أنه لتفادي مثل هَذِهِ التحايلات، لا بُدَّ من القطع مع هَذِهِ الممارسات اللاقانونيّة، والضرب على أيدي السماسرة وبعض المُوظّفين وبعض الموثقين والعدول، وكل من سوّلت له نفسه التلاعب بمصالح الدولة والأفراد، متسائلًا عن الإجراءات والتدابير المزمع اتّخاذُها، من طرف الوزارتين، من أجل تعزيز دور لجان التفتيش والمراقبة وتصحيح هَذِهِ الممارسات الشائنة، حتّى لا تتكرّر مثل هَذِهِ القضايا المرتبطة بمشاكل التعمير على صعيد مدينة طنجة أو بغيرها من المدن.

  • تفشي مخالفات التعمير

وفي سياق ذي صلة، لفت نفس النائب، الَّذِي يترأس مقاطعة بني مكادة، في سؤال كتابي مُوجّه أيضًا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بتاريخ فاتح نونبر 2023، إلى تفشّي مخالفات التعمير على صعيد مدينة طنجة.

وجاء في الوثيقة، أنَّ قطاع التعمير في طنجة، لا سيَّما على مستوى المشاريع الكبرى، تشوبه عددًا من المشاكل والعراقيل الَّتِي تمنع هَذِهِ المدينة العريقة من الرقي والازدهار، على اعتبار أنّها بوابة المغرب على أوروبّا والعالم.

ولفت السؤال إلى المخالفات الَّتِي تُسجّل على مستوى التعمير والبناء بمدينة طنجة، الَّتِي تتعلق بمشاريع كبرى عديدة، من قبيل إصدار رخص الإصلاح بصفة مؤقتة، الَّتِي صارت تستغل خارج نطاقها، كما يعمد المستفيدون من الرخص إلى التستّر على تشييد بنايات جديدة أو بإحداث تغييرات جوهرية في العقارات المعنية بهَذِهِ الرخص.

هَذِهِ الممارسات، حسب الحمامي، تساعد على تنامي البناء غير القانوني الَّذِي باتت تشهده بعض المقاطعات الموجودة بالنفوذ الترابي لمدينة طنجة، إذ يعد البناء العشوائي من بين أكثر المشاكل الَّتِي تخدش رونق المدينة وتهدّد جودة الحياة بها، خاصّةً في ظل ازدهار مافيا العقار، الَّتِي تستحوذ على عقارات الغير، الَّتِي تضع المسوغات لكلّ ما من شأنه فتح سبل الربح السريع.

ودعا الحمامي إلى «ضبط مجال التعمير بمدينة طنجة وإيقاف إصدار رخص البناء إلى أجل مسمى واحترام طبيعة وشروط ومعايير المشاريع الكبرى كمدخل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية»، مُتسائلًا عن الإجراءات والتدابير المزمع اتّخاذُها من أجل وضع حدّ لمخالفات التعمير على صعيد المدينة.

تابعنا على الفيسبوك