مجتمع
ظاهرة «تهركاويت» تبسط سيطرتها على شواطئ طنجة ونواحيها وسط تذمر المصطافين
مع حلول فصل الصيف كل عام، تحجّ ملايين الأسر المغربية والجالية المقيمة بالخارج صوب عروس الشمال طنجة؛ بحثًا عن نسيم البحر وهربًا من لفح حرارة مدن الداخل، غير أنَّ هذه الرحلة الاستجمامية سرعان ما تتحول إلى «كابوس» حقيقي ينغص متعة الاستجمام، والسبب ظاهرة باتت تُعرف بـ«تهركاويت» هذا المصطلح، الذي يختزل في عمقه مظاهر السيبة، والعشوائية، والبلطجة، أضحى السمة البارزة التي تطبع شواطئ المدينة والمناطق المحيطة بها، من «أشقار» و«الغندوري» وصولًا إلى شواطئ «القصر الصغير» و«بليونش».
ولم يعد ارتياد الشاطئ في طنجة حرًّا ومجانيًّا كما تكفله القوانين، بل أضحى خاضعًا لـ«قانون الغاب» الذي يفرضه سماسرة «تهركاويت»، فبمجرد أن تطأ قدم المصطاف رمال الشاطئ، يجد نفسه محاصرًا بجيوش من الشباب مدججين بمظلات شمسية وكراسي بلاستيكية، احتلوا بها الصفوف الأمامية المحاذية للمياه عنوة؛ بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى «غزوات» حراس السيارات العشوائيين (أصحاب السترات الصفراء) الذين يطوقون الشوارع والمنافذ المؤدية للشواطئ، فارضين تسعيرات خيالية تتجاوز في بعض الأحيان 20 درهمًا، في ابتزاز علني للمواطنين تحت شعار «خلص ولا غوت».
وأمام هذا الوضع القاتم، يتساءل الرأي العام المحلي بطنجة عن سر «التراخي» المفضوح للسلطات المحلية والمجالس الجماعية في لجم هذه الظاهرة؟ ورغم الشعارات الرنانة التي ترفعها المؤسسات المنتخبة بطنجة كل سنة عن «مجانية الشواطئ» وتنظيم قطاع الكراء، فإنَّ الواقع على الأرض يكشف زيف هذه الوعود، حيث تشير مصادر محلية لـ«لاديبيش» إلى أن رخص الكراء الموسمية التي تمنحها الجماعات غالبًا ما تشوبها «شبهات محاباة»، إذ يتم تحويل رخص استغلال مساحات محدودة إلى ترامٍ كامل على الشاطئ، في غياب تام لآليات المراقبة والزجر.
إنَّ استمرار تفشي ظاهرة «تهركاويت» بشواطئ طنجة ونواحيها ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو ضربة موجعة لجاذبية السياحة الوطنية؛ فعروس الشمال، التي صرفت عليها الدولة الملايير في إطار مشروع «طنجة الكبرى» لتنافس كبريات الحواضر المتوسطية، لا يمكن أن تترك رهينة في أيدي «لوبيات العشوائية» ومحترفي الابتزاز الموسمي، وقد حان الوقت لتتحرك سلطات ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بحزم، عبر شن حملات «تطهيرية» واسعة لتحرير الملك العمومي البحري، وإعادة الشواطئ إلى أصحابها الحقيقيين: المواطنون البسطاء الذين لا يبحثون إلا عن لحظة سلام في حضن البحر.


