آخر الأخبار
مطالب برفع الأجور بسبب لهيب المصاريف في ثاني أكبر قطب اقتصادي بالمغرب.. هل أصبح العيش بـ «السميك» مسـتحـيــلًا فـي طـنـجــة؟
تقارير حديثة تؤكد: المدينة تحتاج ما بين 4000 و5500 درهم شهريًا على الأقل لتحمل تكاليفها
تعيش مدينة طنجة، خلال السنوات الأخيرة، على وقع مفارقة اقتصادية واجتماعية لافتة، فمن جهة تحوَّلت المدينة إلى واحدةٍ من أكبر مراكز الاستثمار والإنتاج في المغرب، واستطاعت أن تفرض نفسها كثاني أكبر قطبٍ اقتصاديٍّ بعد مدينة الدار البيضاء، بفضل توسّع المناطق الصناعية واللوجستية، وتطور البنيات التحتية، واستقطاب استثمارات وطنية وأجنبية ضخمة، ومن جهة أخرى لا تزال فئات واسعة من الأجراء تعيش تحت ضغط أجور ضعيفة لم تعد قادرة على مجاراة تكاليف الحياة اليومية، مما خلق حالة متنامية من الشعور بعدم التوازن بين ما تنتجه المدينة من ثروة وما يحصل عليه العاملون فيها من مقابل مادي.
لقد تغيَّر وجه طنجة تغيّرًا كبيرًا، خلال العقدين الأخيرين، فالميناء المتوسطي العملاق، والمناطق الصناعية الممتدة، ومصانع السيارات ومعدات الطيران والنسيج والخِدْمات اللوجستية، كلها جعلت المدينة عنوانًا لنجاح اقتصادي يروج له باعتباره نموذجًا للتنمية والاستثمار. كما ارتفع عدد المقاولات ارتفاعًا متواصلًا، وارتفع أيضًا عدد مناصب الشغل المصرح بها، لكنَّ هذا النمو الاقتصادي لم ينعكس بالشكل المطلوب على مستوى الأجور، حيث ظلت شريحة واسعة من الأجراء حبيسة مستويات دخل محدودة لا تواكب التحوُّلات الاقتصادية ولا الارتفاع المتسارع لتكاليف العيش.
*4000 درهم على الأقل
الأرقام الصادرة خلال سنة 2024 تكشف جانبًا من هذه المفارقة، إذ إنَّ نسبة كبيرة من الأجراء لا تزال تتقاضى أجورًا تقل عن 4000 آلاف درهم شهريًّا. كما أنَّ نسبة مُهمّة من العمال لا تتجاوز أجورهم الحد الأدنى القانوني للأجر، وهذه المعطيات تطرح تساؤلاتٍ جوهريةً عن طبيعة النمو الاقتصادي الذي تعرفه الجهة، ومدى قدرته على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين ظروف العيش بالنسبة لفئات واسعة من السكان.
فالعامل الذي يتقاضى الحدّ الأدنى للأجر أو ما يقاربه، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف تمامًا عما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة؛ لأن موجة الغلاء التي شهدها المغرب “خلال السنوات الأخيرة” مسَّت مختلف جوانب الحياة اليومية، فأسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت ارتفاعًا ظاهرًا، وأصبحت القدرة الشرائية للأسر تتعرَّض لاستنزاف مستمر، إذ لم تعد مصاريف التغذية تقتصر على تأمين الاحتياجات المعتادة فقط، بل تحوَّلت إلى عبء متزايد يلتهم جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري للأجراء.
فأسعار الخضر والفواكه واللحوم والأسماك والموادّ الاستهلاكية الأساسية شهدت زيادات متتالية، كما أنَّ تكاليف النقل بدورها ارتفعت بصورة أثَّرت مباشرةً في العمال الذين يقطعون مسافات طويلة يوميًّا للوصول إلى أماكن العمل، خصوصًا في المناطق الصناعية التي تستقطب آلاف العمّال والعاملات من أحياء بعيدة أو من مدن ومناطق مجاورة لطنجة، وأصبح جزءٌ مُهمٌّ من الأجر يذهب مباشرة لتغطية مصاريف التنقُّل قبل التفكير في باقي الاحتياجات الأخرى.
ولا يقتصر الأمر على المواد الغذائية والخدمات الأساسية فقط، بل يمتد أيضًا إلى السكن الذي تحوَّل إلى أحد أكبر مصادر الضغط على الأسر والأجراء في مدينة طنجة، فالمدينة التي شهدت طفرةً عمرانيةً كبيرة، خلال السنوات الماضية، سجلت في المقابل ارتفاعًا متواصلًا في أسعار الكراء والعقارات، خصوصًا في الأحياء القريبة من مناطق النشاط الاقتصادي أو في الأحياء التي تعرف توسُّعًا عمرانيًّا جديدًا، وأصبح العثور على سكن مناسب بثمن معقول أمرًا يزداد صعوبةً سنة بعد أخرى.
وبالنسبة لأجير يتقاضى أجرًا في حدود الحد الأدنى أو أقل من أربعة آلاف درهم، فإنَّ تخصيص جزءٍ كبيرٍ من دخله الشهري لتأمين السكن يعني عمليًّا تقليص الإنفاق على باقي الضروريات الأساسية، فبعد أداء واجبات الكراء والماء والكهرباء والنقل، لا يتبقى “في كثير من الحالات” سوى جزءٍ محدودٍ جدًّا من الراتب لتغطية الغذاء والصحة ومتطلبات الدراسة ومختلف الالتزامات الأسرية، ما يجعل عددًا كبيرًا من الأسر يعيش حالةً من الضغط المالي الدائم.
وما يزيد من حدة هذا الوضع أنَّ عددًا مهمًّا من الشركات “وطنية كانت أم متعددة الجنسيات” لا يزال يعتمد مقاربة أساسها الاكتفاء بمنح الحد الأدنى للأجور دون تجاوز هذا السقف إلا في حالات محدودة، رغم أن هذه الشركات تحقق أحيانًا أرقامًا مالية ضخمة وأرباحًا سنوية مرتفعة. كما تستفيد من بنيات تحتية متطورة وامتيازات مختلفة مرتبطة بالاستثمار والتحفيز الاقتصادي.
*مقاولات خارج التغطية
ويشتكي عدد من الأجراء من كون بعض المقاولات لا تحترم احترامًا كاملًا المقتضيات المتعلقة بالزيادات الدورية في الأجور. كما أنَّ موضوع التعويض عن الساعات الإضافية يظلُّ بدوره محلّ نقاشٍ مُستمرّ، إذ يجد عددٌ من العمال أنفسهم مطالبين بالعمل لساعات تتجاوز التوقيت العادي دون أن يقابل ذلك تعويض يتناسب مع الجهد المبذول أو مع ما ينص عليه القانون، وهو وضع يجعل فئاتٍ واسعةً من الأجراء تشعر بأنَّ العلاقة بين خدماتها والعائد المادي أصبحت مختلة بوضوح، لذلك صارت تفضل البحث عن مورد رزقٍ خاصٍّ، مثل التجارة عبر الإنترنت أو خدمات التوصيل.
وتزداد حدّة هذا الإحساس عندما يقارن العامل بين حجم الأرباح التي تحققها شركات كبرى وبين الأجر الذي يتقاضاه في نهاية كل شهر، فكثير من المؤسسات الصناعية والخدماتية العاملة في طنجة أصبحت جزءًا من شبكات إنتاج دولية ضخمة تحقق عائدات بملايين ومليارات الدراهم سنويًّا، ومع ذلك فإنَّ هذه الأرباح لا تنعكس بالشكل المطلوب على أوضاع العاملين الذين يشكلون العمود الفقري لهذه المؤسَّسات.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة بصورة متواصلة، لا تبدو الأجور وكأنها تتحرَّك بالوتيرة نفسها، إذ إنَّ الزيادات التي يُجرى إقرارُها في بعض الحالات تبقى محدودة مقارنة بمستوى الغلاء، مما يجعل الزيادة تفقد تأثيرها بسرعة بسبب ارتفاع الأسعار، وبالتالي يصبح العامل في وضع يدفعه إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض أو تقليص نفقاته الأساسية.
وتنعكس هذه الأوضاع أيضًا على الحياة الاجتماعية للأسر؛ لأن ضعف الأجور لا يرتبط فقط بالقدرة على شراء الموادّ الاستهلاكية، بل يمتدّ إلى جوانبَ أخرى مرتبطة بجودة الحياة، مثل القدرة على الحصول على خِدْمات صحية جيّدة، أو تأمين تعليم مناسب للأبناء، أو ادّخار جزءٍ من الدخل لمواجهة الظروف الطارئة، وفي كثير من الحالات يصبح الأجر بالكاد يكفي لتدبير متطلبات الشهر دون أي هامش للأمان المالي.
وتبرز هنا قضية أساسية تتعلّق بمدى قدرة النموذج الاقتصادي الحالي على تحقيق توازن حقيقي بين الاستثمار والتنمية الاجتماعية، فنجاح المدن لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو بعدد الشركات أو بالمشاريع الكبرى، بل يقاس أيضًا بمدى استفادة المواطنين والأجراء من الثروة المنتجة؛ لأنَّ التنمية الحقيقية لا تعني ارتفاع الأرقام الاقتصادية فقط، بل تعني أيضًا تحسين مستوى العيش وضمان توزيع أكثر توازنًا لثمار النمو.
فمدينة طنجة التي أصبحت واجهة اقتصادية للمغرب تحتاج أيضًا إلى أن تكون نموذجًا في مجال العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل؛ لأنَّ استمرار الفجوة بين ارتفاع الأرباح وضعف الأجور قد يؤدي إلى تعميق الشعور بعدم الرضا لدى فئات واسعة من الأجراء، كما قد يطرح تحدِّيات اجتماعية واقتصادية جديدة في المستقبل.
ولم يعد رفع القدرة الشرائية للأجراء مجرد مطلب مهني أو نقابي فقط، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية؛ لأنَّ العامل الذي يحصل على أجر يُراعي تكاليف المعيشة يكون أكثر استقرارًا وإنتاجية، كما أن تحسين الأجور يُسهم في تنشيط الاستهلاك الداخلي وتحريك عجلة الاقتصاد عامّةً، أمَّا استمرار الاعتماد على أجور منخفضة في مدينة تُعدُّ من أكبر مراكز الإنتاج والاستثمار في المغرب، فإنَّه يطرح أسئلةً حقيقيةً عن طبيعة الأولويات الاقتصادية وحول الحاجة إلى إعادة النظر في العلاقة بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
*مركز اقتصادي بأجور زهيدة
وتؤكد المعطيات الرقمية المرتبطة بسوق الشغل في جهة طنجة-تطوان – الحسيمة حجم التناقض القائم بين النمو الاقتصادي وتحسُّن الأوضاع الاجتماعية للأجراء، فبالرغم من ارتفاع عدد مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى 571 ألفًا و969 منصب شغل، خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 4,7% مقارنة بالسنة السابقة، فإنَّ أغلب هذه المناصب لم تؤدِ إلى تحسُّن ملموس في مستويات الدخل، إذ ظلت فئات واسعة من العاملين عالقة ضمن مستويات أجور منخفضة لا تتناسب مع التحوُّلات الاقتصادية التي تعرفها الجهة.
وتكشف الأرقام عن أنَّ 75,4% من الأجراء المصرح بهم يتقاضون أقل من 4000 درهم شهريًّا، ما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع العاملين يوجدون ضمن فئة دخل محدودة، وهي معطيات تكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بمدينة تعدُّ من أكثر المدن المغربية استقطابًا للاستثمارات الوطنية والأجنبية. كما أنَّها تُعدُّ مركزًا صناعيًّا ولوجستيًّا أساسيًّا على المستوى الوطني، ورغم أنَّ هذه النسبة سجلت تراجعًا مقارنة بسنة 2023 التي بلغت خلالها 77,6%، وبسنة 2022 التي وصلت فيها إلى 80,1%، فإن التحسُّن المسجل يظل محدودًا بالنظر إلى الارتفاع الكبير الذي عرفته تكاليف المعيشة.
وتبدو الصورة أكثر وضوحًا عند الوقوف عند نسبة الأجراء الذين لا تتجاوز أجورهم الحد الأدنى القانوني للأجر، إذ بلغوا 47,7% من إجمالي الأجراء خلال سنة 2024، أي إن ما يقارب نصف العاملين يعيشون بأجور تقع عند الحد الأدنى أو بالقرب منه، وهي معطيات تعكس استمرار اعتماد عددٍ مُهمٍّ من الشركات على سياسة أساسها الاكتفاء بالحد الأدنى للأجر دون مواكبة فعلية للتحوُّلات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تكشف المعطيات نفسها وجود تفاوتٍ واضحٍ في توزيع الدخل داخل سوق الشغل، إذ لم تتجاوز نسبة الأجراء الذين يحصلون على أكثر من 20 ألف درهم شهريًّا حدود 1,6% فقط، ما يعكس تركيز الأجور المرتفعة ضمن فئات محدودة جدًّا، مقابل قاعدة واسعة من العمال والموظفين الذين يشتغلون بأجور تبقى بعيدة عن مجاراة متطلّبات الحياة اليومية في مدينة تشهد ارتفاعًا مستمرًّا في تكاليف السكن والخِدْمات والمواد الاستهلاكية.
ومن جهة أخرى، يبرز التقرير أنَّ كتلة الأجور المصرح بها بلغت 21,5 مليار درهم خلال سنة 2024، بارتفاع سنوي وصل إلى 8,3%، لكنَّ ارتفاع الكتلة الإجمالية للأجور لا يعني بالضرورة تحسُّنًا في أوضاع جميع الأجراء؛ لأنَّ هذه الزيادة قد تكون مرتبطة أيضًا بارتفاع عدد المُصرّح بهم أو بتوسُّع النشاط الاقتصادي، وليس بتحسُّن حقيقي في الأجور الفردية، ممَّا يفسر استمرار شكاوى العمال من ضعف الرواتب وعدم مواكبتها لموجة الغلاء.
كما أنَّ هيمنة قطاع الصناعة التحويلية على التشغيل بحصة بلغت 41,7% من مجموع مناصب الشغل المصرح بها تطرح بدورها أسئلة مرتبطة بطبيعة فرص العمل المتاحة، خصوصًا أنَّ هذا القطاع يستقطب أعدادًا كبيرة من اليد العاملة في المصانع والوحدات الإنتاجية، وهي وظائف تعتمد “في جزءٍ كبيرٍ منها” على أجور محدودة وأنظمة عمل مكثفة، في الوقت الذي تحقّق فيه بعض المؤسسات الصناعية الكبرى نتائج مالية مهمة وأرباحًا متزايدة.
*نفقات بأكثر من 5500 درهم
وتزداد حدة هذا النقاش عند مقارنة مستويات الأجور بتكاليف العيش الفعلية داخل المدينة، فبينما تشير بيانات مؤشر «نامبيو» إلى أن الفرد يحتاج إلى نحو 5552 درهمًا شهريًّا لتغطية نفقات المعيشة الأساسية فقط، دون احتساب الكراء، فإنَّ آلاف العمال في قطاعات الكابلاج والنسيج لا يتجاوز دخلهم الشهري الحدّ الأدنى للأجور، أي أقل من 3500 درهم، مما يعني أن الراتب الشهري لا يغطي حتى المصاريف الأساسية، قبل التفكير في أداء واجبات السكن أو التنقُّل أو إعالة الأسرة.
وتصبح الفجوة أكثر اتّساعًا عند احتساب تكاليف السكن، إذ يصل متوسط كراء شقة صغيرة من غرفة واحدة وسط المدينة إلى نحو 4600 درهم شهريًّا، وينخفض إلى نحو 3100 درهم خارج المركز، ينضاف لها مبلغ 1100 درهم في المتوسط لفواتير الماء والكهرباء والإنترنت، ما يجعل العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجر عاجزًا، من الناحية العملية، عن تحمل مصاريف السكن بمفرده، فضلًا عن باقي الالتزامات المرتبطة بالتغذية والهاتف والنقل، مما يدفع كثيرًا من الشباب إلى البقاء في منزل الأسرة أو البحث عن سكن مشترك لتقليص النفقات.
ولعلَّ هذا الواقع يفسر “إلى حدّ بعيد” ظاهرة العزوف المتزايدة عن العمل في مصانع الكابلاج والنسيج، التي كانت إلى وقتٍ قريبٍ تستقطب أعدادًا كبيرة من الشباب، إذ أصبحت هذه القطاعات تُواجه صعوبات متزايدة في استقطاب اليد العاملة والحفاظ عليها، بعدما لم تعد الأجور المعروضة تتناسب مع كلفة العيش في مدينة تصنف اليوم الأغلى على المستوى الوطني، في وقت يفضل فيه عددٌ من الشباب البحث عن فرص عمل في قطاعات الخدمات أو التجارة أو المنصات الرقمية، أو حتَّى التفكير في الهجرة الداخلية والخارجية أملًا في تحسين أوضاعهم المادية.
ويزداد هذا العزوف مع استمرار اعتماد عددٍ من المقاولات على الحد الأدنى القانوني للأجر، دون ربط الرواتب بارتفاع تكاليف المعيشة أو بمستويات التضخُّم التي شهدتها السنوات الأخيرة. كما أن شكاوى العمال بشأن محدودية الزيادات السنوية، وعدم صرف التعويضات عن الساعات الإضافية في بعض الحالات، تجعل العمل داخل هذه الوحدات الصناعية أقل جاذبية، مُقارنةً بحجم الجهد البدني وساعات العمل المطلوبة، رغم أنَّ عديدًا منها يشتغل لفائدة علامات تجارية ومجموعات صناعية عالمية تحقّق أرقام معاملات وأرباحًا مُهمّة.
وأمام هذه المؤشرات، يبدو أن المحافظة على تنافسية طنجة كعاصمة صناعية لا يمكن أن تستند فقط إلى استقطاب الاستثمارات وتوسيع المناطق الصناعية، بل تتطلَّب أيضًا مراجعة السياسة الأجرية بما يضمن تقليص الفجوة بين الدخل وتكاليف العيش؛ لأنَّ استمرار تشغيل آلاف العمال بأجور تقل عن 3500 درهم في مدينة يحتاج الفرد فيها إلى أكثر من 5500 درهم لتغطية نفقاته الأساسية، وإلى ما يفوق 8500 درهم شهريًّا عند احتساب الكراء، ينذر بتفاقم أزمة استقطاب اليد العاملة، ويضع سوق الشغل المحلي أمام تحدِّيات متزايدة خلال السنوات المقبلة.


