تواصل معنا

مجتمع

طنجة تحت المجهر.. حملة الرقابة تكشف الستار عن أزمة القطاع الغذائي والمطاعم

في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تعيش‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬عروس‭ ‬الشمال،‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬حملة‭ ‬مُوسّعة‭ ‬وشديدة‭ ‬تقودها‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬ضد‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬ومحلات‭ ‬بيع‭ ‬المأكولات،‭ ‬خاصّةً‭ ‬السريعة‭ ‬منها‭. ‬حملة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬أثارت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬والتساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬جديتها‭ ‬واستمراريتها،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬فعلًا‭ ‬تهدف‭ ‬لحماية‭ ‬المستهلك‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬زوبعة‭ ‬عابرة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ستخفت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬

بدأت‭ ‬الحملة‭ ‬مع‭ ‬مطلع‭ ‬شهر‭ ‬يوليوز‭ ‬الجاري،‭ ‬إذ‭ ‬كثفت‭ ‬لجان‭ ‬مختلطة‭ ‬تضمُّ‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسلامة‭ ‬الصحيَّة‭ ‬والشرطة‭ ‬الإداريَّة‭ ‬من‭ ‬تحرّكاتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭. ‬الحملة‭ ‬أو‭ ‬العمليَّة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬لجنة‭ ‬مختلطة‭ ‬تقودها‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة،‭ ‬أسفرت‭ ‬خلال‭ ‬أيامها‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المحلات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بشعبيَّة‭ ‬واسعة‭ ‬وسط‭ ‬ساكنة‭ ‬المدينة‭ ‬وزوارها‭.‬

ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬لدى‭ ‬جريدة‭ “‬لاديبيش‭”‬،‭ ‬فقد‭ ‬استندت‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬إلى‭ ‬مجموعةٍ‭ ‬من‭ ‬المخالفات‭ ‬الجسيمة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ضبطها،‭ ‬أبرزها‭ ‬استخدام‭ ‬موادّ‭ ‬غذائيَّة‭ ‬منتهيَّة‭ ‬الصلاحيَّة،‭ ‬وغياب‭ ‬شروط‭ ‬النظافة،‭ ‬والتلاعب‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الرخص‭ ‬التجاريَّة‭.‬

من‭ ‬أبرز‭ ‬المحلات‭ ‬التي‭ ‬طالتها‭ ‬هذه‭ ‬الحملة،‭ ‬مقاهٍ‭ ‬ومطاعم‭ ‬راقيَّة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬مثل‭ “‬إيبيريا‭” ‬و‭”‬مسنانة‭” ‬و‭”‬البرانص‭”. ‬وبعضها‭ ‬يحمل‭ ‬أسماء‭ ‬معروفة‭ ‬وتاريخًا‭ ‬عريقًا‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬حين‭ ‬انتشرت‭ ‬صور‭ ‬الإغلاق‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬استحسنوا‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬واعتبروها‭ ‬خطوةً‭ ‬ضروريَّةً‭ ‬لحماية‭ ‬صحتهم،‭ ‬فيما‭ ‬اعتبرها‭ ‬آخرون‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬ظرفيَّة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ستتوقف‭.‬

إنَّ‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬المحليين‭ ‬أكَّدت‭ ‬أن‭ ‬الحملة‭ ‬تهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬احترام‭ ‬الشروط‭ ‬الصحيَّة‭ ‬وحماية‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الأطعمة‭ ‬الفاسدة،‭ ‬مشددين‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬المحلات‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدودها‭ ‬القانونيَّة‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬مأكولات‭ ‬كاملة‭ ‬رغم‭ ‬كونها‭ ‬مرخصةً‭ ‬فقط‭ ‬كمقاهٍ‭ ‬أو‭ ‬محلات‭ ‬مأكولات‭ ‬خفيفة‭.‬

وحسب‭ ‬المصادر‭ ‬ذاته،‭ ‬فقد‭ ‬أكَّدت‭ ‬أنَّ‭ ‬الحملة‭ ‬ليست‭ ‬موسميَّة‭ ‬بل‭ ‬ستستمرّ‭ ‬طوال‭ ‬السنة،‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬المراقبة‭ ‬دائمًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬تواكب‭ ‬حملاتٍ‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬تحرير‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المبادرات،‭ ‬التي‭ ‬ستُتيح‭ ‬للمواطنين‭ ‬العيش‭ ‬بكرامة‭ ‬وبجودة‭ ‬حياة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬مطلوبة‭ ‬ومقبولة‭.‬

بالمقابل،‭ ‬فإن‭ ‬جانبًا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الحملة‭ ‬لم‭ ‬يرق‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬تساءلوا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬صاروخيًّا‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬إذ‭ ‬تعرف‭ ‬المدينة‭ ‬توافد‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬والمهاجرين‭ ‬المغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭. ‬فبينما‭ ‬يتمُّ‭ ‬إغلاق‭ ‬المحلات‭ ‬بسبب‭ ‬مخالفات‭ ‬صحيَّة‭ ‬‭”‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬محمود‭”‬‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬أسعار‭ ‬الوجبات‭ ‬والمشروبات‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬تظل‭ ‬ترتفع‭ ‬دون‭ ‬سقف‭ ‬قانوني‭ ‬واضح،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬رسمي‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬صرح‭ ‬حميد،‭ (‬مواطن‭ ‬مغربي‭ ‬يعمل‭ ‬موظفًا‭) ‬ويبلغ‭ ‬58‭ ‬سنة‭ ‬ينحدر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬لجريدة‭ “‬لاديبيش‭” ‬قائلًا‭:‬‭ “‬من‭ ‬الجيّد‭ ‬أنَّ‭ ‬السلطات‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المأكولات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬لنا،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الأسعار؟‭ ‬هل‭ ‬يُعقل‭ ‬أن‭ ‬ثمن‭ ‬كأس‭ ‬عصير‭ ‬أو‭ ‬قهوة‭ ‬يوازي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬نصف‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للأجر؟‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لحماية‭ ‬صحيَّة‭ ‬وأيضًا‭ ‬اقتصاديَّة‭”.‬

ويضيف‭ ‬حميد،‭ ‬كيف‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬كأس‭ ‬قهوة‭ ‬سوداء‭ ‬لـ25‭ ‬درهمًا،‭ ‬وبعدها‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬ذلك‭ ‬المكان،‭ ‬نظرًا‭ ‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬المأكولات‭ ‬المقدمة‭ ‬للزبناء‭. ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بإيبريا‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكَّد‭ ‬السيد‭ ‬حسن،‭ ‬وهو‭ ‬فاعل‭ ‬جمعوي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬أنَّ‭ ‬الحملة‭ ‬الصحيَّة‭ ‬وحدها‭ ‬غير‭ ‬كافيَّة،‭ ‬مطالبًا‭ ‬بإدراج‭ ‬مسألة‭ ‬الأسعار‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة،‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬أرادت‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وأشار‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته،‭ ‬أنَّ‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬المغربي‭ ‬يمنح‭ ‬للمواطنين‭ ‬الحقّ‭ ‬في‭ ‬شفافيَّة‭ ‬الأسعار‭ ‬وجودة‭ ‬الخِدْمات،‭ ‬داعيًّا‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬لجان‭ ‬مختلطة‭ ‬تراقب‭ ‬أيضا‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬والمعاملات‭ ‬التجاريَّة‭ ‬للمقاهي‭ ‬والمطاعم‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكَّد‭ ‬لنا‭ “‬نوفل‭” ‬أحد‭ ‬أصحاب‭ ‬المقاهي‭ ‬الذين‭ ‬شملتهم‭ ‬الحملة،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬خص‭ ‬به‭ ‬جريدة‭ “‬لاديبيش‭”: ‬‭”‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التجاوزات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬سببها‭ ‬غياب‭ ‬توعيَّة‭ ‬كافيَّة‭ ‬للمهنيين‭”‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬التكوين‭ ‬اللازم‭ ‬بخصوص‭ ‬شروط‭ ‬النظافة‭ ‬والتخزين،‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الانزلاقات‭ ‬والهفوات‭ ‬والأخطاء‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يحمد‭ ‬عقباها‭ ‬مستقبلًا‭.‬

وأضاف‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته‭ ‬قائلًا‭: ‬‭”‬نحن‭ ‬اليوم،‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬مبادرة‭ ‬تحمي‭ ‬صحة‭ ‬المستهلك،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّه‭ ‬هذا‭ ‬حقّ‭ ‬من‭ ‬حقوقه‭ ‬تضمنه‭ ‬له‭ ‬جميع‭ ‬القوانين‭ ‬الدوليَّة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬بُدّ‭ ‬من‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬علينا‭ ‬كأرباب‭ ‬عمل،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬أنَّ‭ ‬السياحة‭ ‬تُشكّل‭ ‬مصدر‭ ‬عيشنا‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭”.‬

وفي‭ ‬جولة‭ ‬ميدانيَّة‭ ‬لهيئة‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ “‬لاديبيش‭”‬،‭ ‬لبعض‭ ‬الأحياء‭ ‬المستهدفة‭ ‬بالحملة،‭ ‬لاحظنا‭ ‬تفاعلًا‭ ‬متباينًا‭ ‬ومختلفًا‭ ‬بين‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭. ‬فالبعض‭ ‬يعتبر‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬بمنزلة‭ ‬تصحيح‭ ‬لوضع‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة؛‭ ‬بينما‭ ‬آخرون‭ ‬يرون‭ ‬فيه‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬موسميَّة‭ ‬هدفها‭ ‬تهدئة‭ ‬الأوضاع‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

فمن‭ ‬خلال‭ ‬عمليَّة‭ ‬الرصد‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬قمنا‭ ‬به،‭ ‬يبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬المخاوف‭ ‬الكبرى‭ ‬تتجسّد‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬استمراريَّة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬وهل‭ ‬ستُترجم‭ ‬فعلًا‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬عموميَّة‭ ‬متكاملة‭ ‬أم‭ ‬أنَّها‭ ‬ستظل‭ ‬مبادرات‭ ‬معزولة‭.‬

يُشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬طفرة‭ ‬عمرانيَّة‭ ‬واقتصاديَّة‭ ‬وسياحيَّة‭ ‬كبرى،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬بشكل‭ ‬مهول‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الديناميَّة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬دائمًا‭ ‬مصحوبة‭ ‬بتأطير‭ ‬قانوني‭ ‬أو‭ ‬مراقبة‭ ‬صارمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أفرز‭ ‬بعض‭ ‬المظاهر‭ ‬السلبيَّة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬احتلال‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬أزمة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬المنافسة‭ ‬الحقيقيَّة‭ ‬وانتشار‭ ‬الاحتكار،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنوني‭ ‬لتكاليف‭ ‬الكراء‭ ‬والطاقة‭ ‬والموادّ‭ ‬الأوليَّة‭. ‬ويقترح‭ ‬هؤلاء‭ ‬وضع‭ ‬سياسة‭ ‬دعم‭ ‬للمقاولات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬احترام‭ ‬صارم‭ ‬للمعايير‭.‬

ويبقى‭ ‬الأمل‭ ‬معقودًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تُسفر‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬عن‭ ‬إصلاح‭ ‬حقيقي‭ ‬يُراعي‭ -‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭- ‬صحة‭ ‬المواطن‭ ‬وحقه‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬وبأسعار‭ ‬معقولة‭. ‬فطنجة،‭ ‬التي‭ ‬تُوصف‭ ‬بعروس‭ ‬الشمال،‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مدينة‭ ‬مضيافة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬لا‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العمران‭ ‬والبنيَّة‭ ‬التحتيَّة،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاقتصاديَّة‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬الطنجاوي‭ ‬مترقبًا‭ ‬ومتابعًا‭ ‬لكلّ‭ ‬جديد،‭ ‬فالتغيير‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المحلات‭ ‬المغلقة‭ ‬مؤقتا،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬التزام‭ ‬الجميع‭ ‬بقواعد‭ ‬الشفافيَّة،‭ ‬السلامة،‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعيَّة‭.‬

إنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بوابة‭ ‬إفريقيا‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬اليوم‭ ‬تنتظر‭ ‬الأحسن،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الدولة‭ ‬المغربيَّة‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاح‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تتوافد‭ ‬وتتساقط‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬فارس‭ ‬البوغاز،‭ ‬التي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬المدينة‭ ‬المغربيَّة‭ ‬الوحيدة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مدينة‭ ‬سياحيَّة‭ ‬واقتصاديَّة‭ ‬بامتياز‭.‬

تابعنا على الفيسبوك