مجتمع
طنجة بين الأمس واليوم.. وظواهر سلبية باتت تؤرق بال الطنجاويين
ارتبط اسم مدينة طنجة بعددٍ من المشاريع الكبرى والمهيكلة ضمن وتيرة تنموية وصفت بالمتسارعة، ما مكنّ المدينة من الريادة جهويًا ولعب دور القاطرة في مسلسل النماء الاقتصاديّ للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والأشخاص والخِدْمات.
وفي ظل ما أنجز في سبيل تعزيز النشاط الاقتصاديّ بمختلف تمظهراته، لا يخلو المشهد العام لعاصمة البوغاز من سلبيات وجب الوقوف عندها ومعالجتها، خاصّةً في ظل التنامي السريع للكثافة السكانية بالمجال الحضريّ لطنجة.
وكانت المدينة وإلى عهد قريب، تُعدُّ من أكثر المدن المغربيّة، الَّتِي يحترم فيها ممر الراجلين، كتعبير راقٍ عن احترام القانون وقيمة حياة الإنسان، حتّى أصبح الطنجاويّون وزوار المدينة عامةً، يعبرون الشوارع وممرات الراجلين وتعابير التوجّس بادية عليهم، إذ بات عبور الطريق بالمدينة عملية لا تخلو من مخاطر.
كما لا تقل مشاكل الركن العشوائي، وسط قارعة الطريق، أمام الأسواق والمدارس الخاصة، خطورة عن باقي مظاهر عدم احترام قانون السير، والفوضى المرور الَّتِي تطبع حركة التنقّل عبر أغلب محاور المدينة، إذ صار من المألوف مشاهدة طوابير السيَّارات تصطف في قارعة الطريق، مُتسبّبة في عرقلة السير أمام سيَّارات الإسعاف والوقاية المدنية، وغيرهم من سائر المواطنين الَّذِينَ تتعطّل مصالحهم بسبب هَذَا السلوك الطائش.
ويُعدُّ أصحاب أحذية التزلج (الرولر/باطينيس) -الَّذِينَ يتكاثر عددهم باستمرار- من مصادر الإزعاج لمستعملي الطريق سائقين وراجلين، إذ يتحرّك هَؤُلَاءِ بين شوارع المدينة وأزقتها دون أي اعتبار لقانون السير وقواعد السلامة، كما ينفّذ العديد منهم بمناورات خطيرة على قارعة الطريق، مُعرّضين أنفسهم وباقي مستعملي الطريق لحوادث السير.
ومن المظاهر السلبية الدخيلة على الطنجاويّين، حيازة وتربية الكلاب الشرسة، الَّتِي أصبحت لدى البعض «موضة»، ناهيك عن تكاثر الكلاب الضالة بمختلف أزقة عاصمة البوغاز وأحيائها، رغم ما تثيره من مخاوف في صفوف الأسر، خاصّةً النساء والأطفال الَّذِينَ يخشون تعرضهم للهجوم من هَذِهِ الحيوانات الَّتِي يعتبرها البعض أليفةً، فيما تُشكّل خطرًا مُحدقًا أثبتته وقائع متواترة.
ويُعدُّ تمكين المرضى وكبار السن والنساء من أسبقية الجلوس بمقاعد الحافلة، من المظاهر الإيجابيّة الآخذة في الاختفاء، إذ أصبح هَذَا السلوك النبيل نادرًا بحافلات المدينة.
كما تُسجّل عودة ملحوظة -في السنوات القليلة الماضية – لفئة المتسوّلين عامّة والأفارقة خصوصًا بمدينة طنجة، الَّذِينَ كلما زاد عددهم زادت معاناتهم، باعتبارهم أصلًا، مهاجرين غير نظاميين، ويدفع وضعهم الصعب عددًا كبيرًا منهم إلى اللجوء للتسوّل، خصوصًا أنَّها أسهل طريقة يمكن أن يلجؤوا إليها لجلب بعض الدريهمات، خصوصًا أنَّهم يجدون صعوباتٍ كثيرةً في إيجاد فرصٍ للعمل.
لقد بات على المسؤولين المعنيين بطنجة معالجة تبعات بعض هَذِهِ الظواهر، عبر تفعيل مساطر وإجراءات محددة للتعامل مع ما قد يضرّ بالمواطنين وزوار المدينة، في حين يظلّ ضروريا التفكير في كيفية معالجة الأسباب الجذرية لمجمل هَذِهِ الظواهر، بما في ذلك الفقر والهشاشة الاجتماعية، الأمر الَّذِي يستدعي جهودًا غير تقليدية للتصدّي لهَذِهِ المشاكل بكيفية شاملة وفعالة.


