تواصل معنا

الجهة

سوء التدبير يعرقل التنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.. مشاريع متعثرة وقرارات تثير الجدل

رغم‭ ‬الإمكانات‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تتوفر‭ ‬عليها‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬الحسيمة،‭ ‬والإمكانيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭ ‬الَّتِي‭ ‬تجعلها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أغنى‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دون‭ ‬التطلُّعات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬متتبعون‭ ‬سوء‭ ‬تدبير‭ ‬واضحًا‭ ‬يطبع‭ ‬تسيير‭ ‬الشأن‭ ‬الجهوي،‭ ‬وغياب‭ ‬الحكامة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المشاريع‭ ‬الممولة‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الَّذِي‭ ‬تُرفع‭ ‬فيه‭ ‬شعارات‭ ‬‮«‬الجهوية‭ ‬المتقدمة‮»‬‭ ‬و«التنمية‭ ‬المتوازنة‮»‬،‭ ‬تتزايد‭ ‬شكايات‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬تعثر‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الَّتِي‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أقاليم‭ ‬الجهة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬ووزان‭ ‬وشفشاون‭ ‬والحسيمة‭. ‬مشاريع‭ ‬مهيكلة‭ ‬ظلّت‭ ‬لسنوات‭ ‬حبيسة‭ ‬الوعود‭ ‬والبيانات‭ ‬الرسمية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬النور‭ ‬أو‭ ‬تحقق‭ ‬الأثر‭ ‬المنتظر‭ ‬منها‭.‬

مصادر‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الجهة،‭ ‬كشفت‭ ‬أنَّ‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المُوقّعة‭ ‬منذ‭ ‬الولاية‭ ‬السابقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها،‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الشركاء،‭ ‬وتعدد‭ ‬المتدخلين،‭ ‬وضعف‭ ‬المتابعة‭ ‬والمراقبة‭ ‬التقنية‭. ‬فبعض‭ ‬المشاريع‭ ‬انتهت‭ ‬دراساتها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وتمت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬تمويلها،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬أي‭ ‬انطلاقة‭ ‬فعلية،‭ ‬فيما‭ ‬أخرى‭ ‬توقفت‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‭ ‬لأسباب‭ ‬وُصفت‭ ‬بـ«الإدارية‭ ‬الغامضة‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الإشكال‭ ‬يرتبط‭ ‬بسوء‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬أحيانا‭ ‬تخصيص‭ ‬مبالغ‭ ‬ضخمة‭ ‬لمشاريع‭ ‬ترفيهية‭ ‬أو‭ ‬استعراضية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تبقى‭ ‬قضايا‭ ‬جوهرية‭ ‬كالتشغيل‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتعليم‭ ‬القروي‭ ‬في‭ ‬الهامش‭. ‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬ضعف‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬يجعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬يجهل‭ ‬مصير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬التنموية،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تُمول‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭.‬

كما‭ ‬أثارت‭ ‬تقارير‭ ‬داخلية‭ ‬ملاحظات‭ ‬حول‭ ‬طريقة‭ ‬صرف‭ ‬بعض‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالدراسات‭ ‬التقنية‭ ‬والاستشارات‭ ‬الَّتِي‭ ‬تستهلك‭ ‬نسبًا‭ ‬مرتفعةً‭ ‬من‭ ‬الميزانية،‭ ‬دون‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التدبير،‭ ‬وضرورة‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬المحاسبة‭ ‬وربط‭ ‬المسؤولية‭ ‬بالمحاسبة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬المنتخبين،‭ ‬أنَّ‭ ‬حجم‭ ‬التحدِّيات‭ ‬يفوق‭ ‬صلاحيات‭ ‬المجلس‭ ‬الجهوي‭ ‬وحده،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬المركزية،‭ ‬وغياب‭ ‬اللجان‭ ‬الدائمة‭ ‬للتتبع‭ ‬والمراقبة‭ ‬الميدانية‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تداخل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬والجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬والقطاعات‭ ‬الوزارية‭ ‬يخلق‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬‮«‬البلوكاج‮»‬‭ ‬الإداري،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يعطل‭ ‬المشاريع‭ ‬ويؤخر‭ ‬نتائجها‭.‬

وبين‭ ‬تقاذف‭ ‬المسؤوليات‭ ‬والاتهامات‭ ‬المتبادلة،‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬هو‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الارتباك‭ ‬في‭ ‬التسيير،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭ ‬ضعف‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬ورداءة‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية‭ ‬التابعة‭ ‬للجهة‭.‬

ويرى‭ ‬فاعلون‭ ‬مدنيون،‭ ‬أنَّ‭ ‬الوقت‭ ‬حان‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬تدبير‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬تنموية‭ ‬حقيقية‭ ‬تضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وتقطع‭ ‬مع‭ ‬منطق‭ ‬المحاباة‭ ‬والمجاملات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المشاريع‭. ‬فالتنمية،‭ ‬يقولون،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الموقعة،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬انعكاسها‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الساكنة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك