مجتمع
حرفة «السانديك».. أو الدجاجة التي تبيض ذهبًا
تمكنت مدينة طنجة -خلال السنوات الأخيرة- في رسم صورةٍ إيجابيّةٍ لها في ذهن زوّارها من الداخل والخارج، كما ارتبط اسمها بعددٍ من الأوراش الكبرى والمشاريع المهيكلة ضمن وتيرة تنموية وصفت بالمتسارعة، ما مكن المدينة من الريادة جهويًا ولعب دور القاطرة في مسلسل النماء الاقتصاديّ للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والأشخاص.
ومع إقبال غالبية الأسر على اقتناء أو كراء شقق بالإقامات السّكنية المشتركة، أضحى «مبدأ التعايش» مع باقي الجيران وتحمل اختلافات طبائعهم وعاداتهم المتباينة، أمرًا لا محيد عنه لضمان السكينة وحسن الجوار.
وفي سبيل تنظيم العلاقة بين الملاك، وتحديد حُرّيات ومسؤوليات الجميع، في إطار ما يصطلح عليه قانونيًا بالملكية المشتركة، اتّجهت مُعظم الإقامات إلى تأسيس اتّحاد الملاك/ «السانديك»، وهو المكتب الَّذِي يعهد له بالسهر على حسن تسيير ومواكبة وصيانة المرافق المشتركة من أدراج وحدائق ومرائب وإنارة عمومية ونظافة وغيرها.
وبعد سنوات من إقرار القانون المُنظّم لتدبير الأجزاء المشتركة، باتت غالبية الإقامات تتّجه نحو اختيار وكيل اتّحاد الملاك من خارج المجموعة السكنية، بصفته الذاتية أو المعنوية -عبر شركة مختصة- رغبةً من الساكنة في تحقيق مُخرجات الجموع العامّة لهَذِهِ التجمعات السكنية دون محاباة، في ظل الاحترام التامّ لمقتضيات النظام الداخلي المتّفق عليه سلفًا، والإطار القانوني الَّذِي يحكم هَذَا النوع من الملكيات المشتركة.
ومن الظواهر الآخذة في التفشي، الَّتِي ارتبطت للأسف بـــ«السانديك»، اتّخاذ بعض الأشخاص هَذِهِ المهمّة النبيلة مطيةً لممارسة «الضغط والمقايضة» على بعض الملّاك، أو المكترين الممارسين لمهن وأنشطة معينة، في حال طلبهم وثائق تُثبت موافقة السكان، إذ يقوم هَؤُلَاءِ المدلّسون بتمكينهم من هَذِهِ الوثائق مقابل مبالغ معتبرة، وإن كان ذلك على حساب السكان.
وفي هَذَا الصدد، سبق لولاية طنجة، أن قرَّرت مطلع شتنبر الماضي منع الترخيص بإقامة مراكز التدليك و«السبا» بالشقق السكنية، ولو بتوفر موافقة السانديك، وهو ما قطع الطريق على المتاجرين بوثائق موافقة «السانديك».
غير أنَّ كثيرًا من السكّان المتضرّرين من هَذِهِ المحلات ورغم تثمينهم للخطوة فإنّهم تساءلوا عن مآل المحلات الَّتِي رُخّص لها بمزاولة هَذَا النشاط بشققٍ ومناطقَ سكنيّة قبل قرار المنع.
وتُعدُّ مقاهي «الشيشة» أيضًا من أبرز الأنشطة الَّتِي يشار إليها بــ«أصابع الاتّهام» بالتورّط في هكذا معاملات مشبوهة، نظرًا لما تسبّبه أنشطتها من إزعاج وضرر للسكّان المحيطين بأماكن وجودها، وهنا يقوم بعض «أصحاب السانديك» بعقد صفقة خارجة القانون يتحصّل بموجبها على إتاوات مقابل «الاختفاء والصمت»، والتعامي عن مصالح السكان.
كما يعمد القائمون على «السانديك» -في بعض الحالات- إلى التعسّف في استخدام الصلاحيات، الَّتِي يخولها القانون، من أجل تحصيل أموالٍ ومنافعَ شخصيةٍ خارج إطار القانون، ناهيك عن التلاعب بمالية تسيير الملك المشترك، إذ سبق أن جرت متابعة «سانديك» عمارة منتهية ولايته بتهمة اختلاس أموال وخيانة الأمانة وعدم تبرير صرف مبلغ يفوق 18 مليون سنتيم على مدى 11 سنة الأخيرة -من التسيير- والتصرّف فيها بسوء نية، والإهمال والإخلال بالالتزامات، ما أدّى إلى تدهور حالة العقار المشترك.


