تواصل معنا

الجهة

تنامي البناء العشوائي بجماعة اجزناية يصعب مأمورية المجلس الحالي

لا يختلف اثنان على أنَّ واجهة منطقة اجزناية، الَّتِي تُعدُّ أغنى جماعة قروية بالمغرب، تعرف نهضة حقيقية من خلال المشاريع الَّتِي شيدت خلال الأونة الأخيرة، خصوصًا ما بعد انتخابات 8 شتنبر من سنة 2021، وهي المجهودات الَّتِي تم الإشادة بها، خصوصًا أنَّها حظيت باهتمام كبير من طرف السيد الوالي «محمد امهيدية»، غير أنّه لا يختلف اثنان أن هَذِهِ المنطقة تعرف إشكالات كبيرة وحقيقية.

فجماعة اجزناية، أصبحت تُعدُّ عاصمةً للبناء العشوائي بالمغرب بامتياز، حيث ينتشر هَذَا النوع من البناء غير المرخص بشكل مُثير للاستغراب، وسبق أن أُثيرت ملفات عن خروقات لقوانين التعمير ببعض الدواوير شواقرش، فريحيين، بني سعيد، الحجريين، بعدما كان محصورًا -سابقًا- في ضواحي اجزناية المركز، لتنتقل عدوى البناء العشوائي إلى المنطقة الصناعية، بعد الانتشار الكبير بعموم تراب الجماعة.

إن عملية التجزئ السري بهَذِهِ المنطقة يعود بعض منها إلى شخصيات نافذة ومعروفة بمدينة طنجة، الأمر الَّذِي سيُساهم في إسالة لعاب عدد من المواطنين البسطاء الَّذِينَ سيرون الأمر من زاوية حقّ لهم.

فلا حديث اليوم عن جماعة اجزناية، إلا عن البناء العشوائي، وكأنه الإنجاز الوحيد والأوحد لهَذِهِ الجماعة، فإذا كان عهد الرئيس السابق المعزول أحمد الإدريسي، قد تميّز بالبناء العشوائي، ففي عهد الرئيس الحالي وأمام كل المجهودات المبذولة من طرف السيد الوالي امهيدية والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، فإنَّ الظاهرة تتنامى بألا يتم حرصها من طرف بعض المجهولين بشكل كبير جدًّا.

عددٌ من المصادر، أكَّدت أن ما بعد انتخابات 8 شتنبر، برزت بعض المشاريع بذات الجماعة، وهي عبارة عن تجزئ سري بشكل مفاجئ، ودون الإشارة اليها في لوحة تقنية تبرز ملامح المشروع. وتُشير المعطيات المتوفرة، إلى أنَّ مافيا التجزيئ السري، في عهد رئيس جماعة اجزناية السابق، والمدان –ابتدائيًا- بالحبس والغرامة في قضية تتعلق بالفساد والتشجيع على التجزيئ السري والبناء العشوائي والتزوير، تمكَّنت، من الحصول على رخصة انفرادية لتهيئة التجزئة المذكورة بعد التلاعب في المساحة الكلّية بالنقص من المساحة المصرح بها لتفادي مسطرة وضع طلبات الرخص المتعلقة بها بالمنصة الإلكترونية للتدبير اللامادي لرخص التعمير.

غير أنَّ الخطير في الأمر كلّه، هو مباشرة الأشغال في هَذِهِ التجزئة رغم محاذاتها لمجرى مائي بعد العمل على طمره، ما يجعل من تشييد أي بنايات فوقها عرضةً للانهيار، ويُشكّل بذلك تهديدًا حقيقيًّا لحياة المواطنين.

ووفق مصادر محينة لجريدة «لاديبيش»، الَّتِي سبق لنا أن طرحة هَذَا الموضوع، فإن ساكنة المنطقة ضاقت ذرعًا من هَذِهِ الممارسات، وتطالب المسؤولين بالتدخل لوقف هَذِهِ الأنشطة الَّتِي اعتبرتها غريبة، كما تُطالب بمحاسبة مافيا العقار الَّتِي تستولي على الأراضي بطرقٍ مُلتويةٍ من أجل السطو عليها وتجزيئها بطرق تدليسيَّة.

كما يشتكي عددٌ من المستثمرين المحليين والأجانب، والمقاولين العاملين في مجال العقار، من نموّ هَذَا البناء السري، الَّذِي لم يعد سريًا فيه إلا الاسم بشكل مهول بمُختلف مناطق الجماعة، الَّتِي أصبحت تعرف نشاطًا تنمويًّا واقتصاديًّا كبيرًا في شتى الميادين.

وسبق أن حذَّر العديد من المسؤولين بالمنطقة الصناعية، من تنامي هَذِهِ الظاهرة الَّتِي أضحت تُشكّل خطرًا مُحدقا على الشركات ومستقبل المشاريع والأوراش التنموية المفتوحة بها، مشيرين إلى أنَّ هَذَا الأمر الخطير، يمكن أن يُؤثّر سلبًا في فرص جذب الاستثمارات، إذا استمر هذ الأمر على ما هو عليه، دون تحرّك عاجل من لدن السلطات المختصة، معتبرين أن عدم التدخل الفوري لوقف انتشار البناء العشوائي، قد يُؤثّر سلبا في السير العادي للمشاريع الاقتصادية الكبيرة الَّتِي تزخر بها المنطقة الصناعية المذكورة.

بالمقابل وأمام هَذِهِ الضجة الإعلامية الكبيرة وأمام رفض الساكنة ومتتبعي الشأن المحلي لما يقع في اجزناية، الَّتِي كان ينتظر أن تكون رمزًا في التنمية، فإن المجلس الجماعي يعلن تدرعه أيضًا من الأمر، لكنه يختفي وراء الوكالة الحضرية لطنجة الَّتِي لم تفرج بعد عن تصميم التهيئة.

فما زال بعض أعضاء المجلس الجماعي لجماعة اجزناية يهددون بتقديم استقالة جماعية من مهامّهم التمثيلية في ظل «العراقيل» الَّتِي تواجه مصالح المواطنات والمواطنين، بسبب تعثّر إخراج تصميم التهيئة الخاص بهَذِهِ الجماعة الترابية التابعة لعمالة طنجة أصيلة، حسب حد قولهم.

واتّجه أعضاء المجلس الجماعي، خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي الماضي، الَّتِي انعقدت برئاسة محمد بولعيش، إلى اتّهام مرة أخرى الوكالة الحضرية لطنجة، بمعاكسة التوجهات التنموية الَّتِي يجري تنزيلها على مستوى الجماعة الترابية اجزناية، من خلال التلكؤ في إخراج مشروع تصميم التهيئة، الَّذِي تراهن عليه فعاليات مختلفة في تحفيز الدينامية الاقتصادية المنشودة.

وأجمعت مداخلات المستشارين الجماعيّين، خلال الدورة الَّتِي كان من المُقرّر أن يحضرها ممثل عن الوكالة الحضرية، على أن تقاعس هَذِهِ الأخيرة في إخراج تصميم التهيئة، يضع مُمثّلي الساكنة بالمجلس الجماعي، أمام حرجٍ كبيرٍ مع المواطنين الَّذِينَ يشتكون من تعثر مصالحهم ومشاريعهم بسبب غياب هَذِهِ الوثيقة الَّتِي تُشكّل مرجعًا أساسيًا لمختلف الأنشطة ذات الصلة بمجال البناء والتعمير، ووفق مجموعة من المستشارين، فإنَّ مديرة الوكالة الحضرية لطنجة، تُشكّل واجهة المشكل الحقيقي.

وحذَّرت مكونات المجلس الجماعي ذاتها، من أنَّ استمرار التعاطي السلبي للجهاز التقني المعني بإخراج تصميم التهيئة إلى الوجود، وَفْق مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين، سيدفعهم إلى تقديم استقالةٍ جماعيةٍ، بسبب غياب الأرضية الملائمة لمزاولة أدوارهم التمثيليّة.

فأمام تأخر الوكالة الحضارية في الإفراج عن تصمم التهيئة، وما بين الاتهامات الموجهة للمسؤولين الَّذِينَ سامحوا بتنامي ظاهرة البناء العشوائي، يجد مجلس الجماعي لـ«البولعيش»، أمام مأزق حقيقي فلا بُدّ له من تطوير آليات التنمية بالمنطقة، من خلال مشاريع تنموية حقيقية، وما بين تبرئة الذمة من البناء العشوائي.

 

 

تابعنا على الفيسبوك