تواصل معنا

سياحة

بسبب قلة الموارد البشرية المؤهلة وضغط العامل الزمني.. هل يلجأ المغرب إلى جلب العمالة السنغالية في القطاع السياحي استعدادًا لتنظيم «مونديال 2030»؟‎

قد مكن تسارع وتيرة التنمية بالمناطق الشمالية للمملكة -بفضل عديد من المشروعات الكبرى والمستمرة- مدينة طنجة من لعب دورٍ مُهمٍّ في التنميَّة الاقتصاديَّة للبلاد، وجذب الاستثمارات وتركيز رؤوس الأموال والموارد والخِدْمات، وجعلها في طليعة المدن المُرشّحة لاحتضان التظاهرات الكبرى، وفي مُقدّمتها مباريات كأس العالم 2030، الَّتِي يتشارك المغرب شرف تنظيمها مع كلّ من إسبانيا والبرتغال.

وقد أصبح التنظيم المُكثّف لمختلف التظاهرات بمدينة طنجة، وعلى مدار السنة، سمةً من السمات المألوفة في المدينة، وهو ما بات يسترعي انتباه ويستأثر بأذهان كثيرٍ من المتتبعين الطنجاويين، بل غيرهم من عشاق عاصمة البوغاز، خاصّةً أنَّ معظم هَذِهِ التظاهرات تستقطب عددًا من الزوار من مختلف أرجاء البلاد ومن خارجها، كما أنَّ كثيرًا منها تركز على أنشطة مهنيَّة واقتصاديَّة وفنيَّة، قد تُشكّل قيمةً مُضافةً وفرصةً سانحة لإبراز الفرص والمؤهلات الاستثماريَّة المحلّيَّة والوطنيَّة.

ويأتي هَذَا في وقت يواجه فيه القطاع السياحي في مدينة طنجة -بشكل عام- عدة تحديات، أبرزها قلة الموارد البشريَّة المؤهلة، إذ يمكن تصنيف هَذِهِ الظاهرة في مُقدّمة المعيقات الَّتِي تكبح تطور هَذَا القطاع وتبوءه مكانته الطبيعيَّة.

وبهَذَا الصدد كانت وزارة السياحة قد عممت بلاغًا صحفيًّا العام الماضي، كشفت من خلاله أنها «تنفيذا للتوجيهات الملكيَّة الساميَّة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الراميَّة إلى إحداث فرص الشغل للشباب وإفساح مجال الإدماج في القطاع المهيكل أمام الأشخاص الَّذِينَ يتوفرون على تجربة مكتسبة في القطاع غير المهيكل، وتمكينهم بذلك من تثمين خبرتهم، عملية مُهمّة لتسويَّة الوضعيَّة القانونيَّة للراغبين في ولوج مهنة الإرشاد السياحي عن طريق إجراء امتحان مهني».

كما سبق للوزارة أن سجّلت، أنها شرعت في العمل بتركيز كبير، على تأهيل الموارد البشريَّة، سواء ضمن الأوراش الحالية أو تلك المتعلّقة بخارطة الطريق لقطاع السياحة للفترة 2023-2026. حيث تم إحداث فروع خاصة بالتكوين السياحي في تسع من مدن المهن والكفاءات، بتنسيق مع المهنيين، كما تمّت إعادة تموقع مؤسّسات التكوين التابعة للوزارة، خاصّةً معهدي ورززات وطنجة اللَّذَين تمّ تطويرهما من خلال خلق عشرة فروع جديدة.

وسيكون على المغرب في ستّ سنوات المقبلة تسريع كل البرامج ذات الصلة، لتكون المملكة جاهزة لإبراز مقوماتها الثقافيَّة والاقتصاديَّة والرياضيَّة والسياحيَّة بشكل يليق بمكانتها بين الأمم كممثل لإفريقيا والعالم العربيّ والإسلاميّ في هَذِهِ النسخة المنتظرة من كأس العام المليئة بالدلالات الحضاريَّة والإنسانيَّة، إذ يبقى من بين البدائل المطروحة في ظلّ ضغط العامل الزمني على هَذِهِ البرامج، خاصّةً تلك المتعلقة بتأهيل الموارد البشريَّة المؤهلة في القطاع السياحي، يبقى من الوارد جدا استقدام يد عاملة مؤقتة من بلدن إفريقيَّة تربطها علاقات شراكة بالمغرب، كالسنغال مثلا، الَّتِي طوّرت قطاعًا سياحيًّا مُهمًّا وعروضا تكوينيَّة معتبرة على الصعيد القاري.

وإذا كان ظفر المغرب بشرف تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال، سيعود عليه بالكثير، فإنه سيكلفه أيضًا استثمار أموالٍ طائلةٍ لتسريع إنجاز المشروعات العالقة، وتلك المبرمجة في الأمد القريب لتفي المملكة بالتزاماتها وتكون في الموعد.

 

تابعنا على الفيسبوك