القانون والناس
عبد القادر الطاهر يحذر من أزمة خريجي الحقوق.. الإجازة لم تعد تضمن الشغل ولا الكرامة
حذَّر النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، عبد القادر الطاهر، من تفاقم أزمة البطالة في صفوف حاملي الإجازة في الحقوق، معتبرًا أن آلاف الخريجين يواجهون اليوم انسدادًا في الآفاق المهنية وغيابًا لفرص الإدماج في سوق الشغل.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أكَّد الطاهر الممثل للدائر البرلمانية الإقليمية طنجة-أصيلة، أن هذه الوضعية تعكس خللًا بنيويًّا ناتجًا عن ضعف التنسيق بين منظومة التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، في ظل محدودية الولوج إلى الوظائف والمهن القانونية والقضائية والتربوية.
وأوضح البرلماني، أن سوق الشغل، سواء بمدينة طنجة أو بباقي المدن المغربية، أصبح يتطلب كفاءات قانونية متخصصة تتماشى مع التحوُّلات الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها المملكة. وأشار إلى أن الشركات الدولية العاملة بالمناطق الصناعية وبميناء طنجة المتوسط تبحث عن تخصصات حديثة تشمل قانون الأعمال، والتحكيم التجاري، وقانون الشركات العابرة للحدود، وحماية المعطيات الشخصية، والعقود الدولية، إضافة إلى مجالات التحول الرقمي والتكنولوجي.
واعتبر الطاهر أنَّ الإجازة في الحقوق “بصيغتها الحالية” لم تعد قادرة على ضمان الإدماج المهني أو توفير شروط العيش الكريم للخريجين، داعيًّا إلى إطلاق إصلاح جامعي شامل يستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني ويواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
من جانبه، أقر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بوجود تحديات حقيقية تواجه تكوينات القانون، مشيرًا في المقابل إلى أنَّ هذا المسلك لا يزال من أكثر التخصصات استقطابًا للطلبة في المغرب، إذ يلتحق به نحو نصف الحاصلين على شهادة البكالوريا، بالنظر إلى تعدّد مجالات اشتغاله داخل مؤسسات الدولة والإدارات العمومية والقطاعين العام والخاص.
واتَّفق الوزير مع ملاحظات النائب بشأن مشكل الاكتظاظ وضعف التأطير، مؤكدًا أن الكليات التي تضمُّ ما بين خمسة آلاف وسبعة آلاف طالب تجد صعوبة في مواكبة متطلبات سوق الشغل وتطوير جودة التكوين.
وكشف ميداوي عن توجه جديد للوزارة يهدف إلى إعادة هيكلة الكليات متعددة التخصصات، عبر فصل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية إلى مؤسسات مستقلة، بحيث يصبح القانون تخصصًا قائمًا بذاته والاقتصاد تخصصًا مستقلًا، وفق المعايير المعمول بها دوليًّا.
وأضاف أن هذه الخطوة ستُسهم في إحداث معاهد متخصصة جديدة تُعنى بالمهن القضائية والدبلوماسية وقانون البحار وغيرها من التخصّصات الحديثة، معتبرًا أن تنزيل هذا المشروع يحتاج إلى التدرُّج ورؤية شمولية تضمن ملاءمة التكوين الجامعي مع حاجيات التنمية وسوق الشغل.


