تواصل معنا

آخر الأخبار

جشع سيارات الإسعاف الخاصة.. قطاع يخترقه الفساد ويلفه الصمت‎‎

يعود موضوع سيَّارات الإسعاف الخاصة مرّة أخرى ليتصدّر النقاشَ العموميَّ بمدينة طنجة، خاصّةً بين المواطنين الَّذِينَ هم بحاجة إلى نقل مريض أو مصاب من ذويهم، لتلقي العناية الصحية الضرورية. وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش» فإنّ اللجوء للاستعانة بخِدْمات الإسعاف الخاصة، بات خيارًا مُكلفًا خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل، الَّتِي لا تجد من خيارٍ غير سيارة الأجرة أو السيَّارات الخاصة.

وتعرف أسعار وتكاليف نقل المرضى ارتفاعًا ملحوظًا، دون أن يكون لذلك مُبرّراتٌ موضوعيةٌ أو اعتباراتٌ مهنيةٌ واضحة، وهو ما يحرم فئات واسعة من المرضى الاستفادة من هَذِهِ الخِدمة، ويثقل كاهل فئات أخرى بمبالغ مالية مُهمّة.

ولا يقف الإجحاف الَّذِي يمارسه بعضُ الفاعلين في هَذَا المجال عند هَذَا الحدّ، إذ سبق لتقرير أعدّته جماعة طنجة سنة 2018، حول القطاع أنَّ هناك ضبابيةً في المعايير الَّتِي يتمّ الاعتماد عليها لفرض التعريفة، وغياب كُلّي لتكوين العاملين في مجال النقل الصحي، والتطبيب والتمريض والإسعاف الأولي، كما سجلت أيضًا عدم الانضباط في سلوك بعض المستخدمين، وعدم الالتزام بالمتابعة الصحية للمستخدمين وتطهير الآليات إلى درجة أن مصدر من هَذِهِ السيَّارات حين سُئل عن النظافة، قال إنَّ غالبيتهم يلجأ للماء والصابون لتنظيف سيَّارات الإسعاف.

هَذِهِ الاختلالات وغيرها كانت قد دفعت بالمجلس حينها إلى وضع ترسانة جديدة من الضوابط، تندرج في إطار القانون التنظيمي رقم (113.14) المتعلق بالجماعات، قصد العمل على وقف هَذِهِ الفوضى، وكان أبرزها دفتر تحملات جديد يحتوي على (48) مادة لتدبير هَذِهِ الشروط، من خلال النصوص والمراجع القانونية الجديدة، وكذا ضرورة الالتزام بالتعريفة والشروط المالية المتعلقة بمستحقات الجماعة، واللجوء إلى مساطر الفسخ والغرامات والمراقة والتتبّع، كما يلزم القانون الجديد الشركات على ضرورة تكوين المستخدمين لديها، والتصريح بهم والقطع مع عمليات ابتزاز المواطنين، عبر الدفع مقابل الوصل القانوني.

ويبدو أنَّ هَذِهِ الاجراءات لم تكن ذات أثر مُمتدٍ، إذ ترهل الوضع المهني بعد ذلك، حيث العديد من المشتغلين في القطاع يعملون بأسلوب سيارات الأجرة، حيث إنَّ ربَّ العمل ينتظر في آخر الشهر أن يتوصّل بالمبلغ المتفق حوله، مقابل أجر هزيل، دون عقود ولا تصريح في مصالح الضمان الاجتماعي ولا التغطية الصحية، والامتياز الوحيد الَّذِي يجده العاملون في هَذَا القطاع هو معرفتهم بالخبايا وعلاقاتهم في مجال الطب، حين يمرض أحد أفراد أسرتهم، فهَذِهِ المهنة المرهقة متاحة لكلّ من يتوفر على رخصة سياقة من صنف (ب).

وكانت الجمعية الوطنية للمصحّات الخاصة شهر أكتوبر الماضي، قد استنكرت وجود ما وصفته بـالممارسات الشائنة لبعض أرباب المصحّات الخاصة بتنسيق مع عددٍ من سائقي سيَّارات الإسعاف بالقطاع الخاص، تستغل آلام المرضى وأمراضهم، وتعمل على توجيههم من مؤسّسات صحية إلى مصحّات بعينها، وهو ما يُعدُّ نوعًا من أنواع الاتّجار بالبشر، واستغلالًا بشعًا لهم ولأسرهم وهم في وضعية هشّة.

تابعنا على الفيسبوك