الجهة
البناء العشوائي بطنجة.. الشجرة التي تخفي غابة من المنتفعين
تشوب قطاع التعمير في المغرب العديد من الإشكالات الَّتِي تمنعه من الرقي والازدهار، وفي مدينة طنجة بوابة المغرب على أوروبا والعالم، يُعدُّ البناءُ العشوائيُّ من بين أكثر المشاكل الَّتِي تخدش رونق المدينة وتُهدّد جودة الحياة بها، خاصّةً في ظل ازدهار مافيا العقار، الَّتِي تستحوذ على عقارات الغير، تضع المسوغات لكلّ ما من شأنه فتح سبل الربح السريع.
ورغم استفادتها من «مشروع طنجة الكبرى»، وغيره من المشاريع المهيكلة، الَّتِي غيّرت كثيرًا من معالم ماضٍ قريب كان التهميش أحد أبرز سماته، فإنَّ أجزاءً واسعةً من المدينة ظلّت تفتقر لرونق معماري وجمالي لطالما تميّزت به عاصمة البوغاز قبل عقود.
وغالبًا ما تشير أصابع الاتّهام إلى يسمى مافيا العقار، الَّتِي تُعدُّ عصابات مُنظّمة تشتغل بحذر كبير كما أنَّ لها حضورًا في العديد من المجالات المتعلّقة بالعقار، الَّتِي تهيمن على قطاع وجد في الأصل من أجل تلبية متطلبات البلاد والعباد من عقارات للسكن والعمل وللاستثمار والادّخار أيضًا، غير أنَّ الممارسات الإجرامية لهذه الفئة لم تستثنِ حتّى الأسر البسيطة من خططها الاحتيالية، فلا يترددون في سلبهم أراضيهم وهدم بيوتهم، حتّى يصبحوا بين ليلة وضحاها دون مأوى مُشرّدين في شوارع المدينة، مع العلم أنَّ المطالبة القانونية بالحقّ في مجال الملكية العقارية وإن تمت، تسلك إجراءات ومساطر طويلة المدة.
وإلى جانب عمليات السطو على عقارات الغير، تنشط هذه الفئة أيضًا مختلف مجالات التجزيئ والبناء السريّين، حيث لا يخلو التطبيع مع هذه الخروقات في مجال التعمير من تواطئ بعض المسؤولين المعنيّين بالقطاع إما بالتغاضي وإما بالتورّط في منح رخص خارج الضوابط القانونيّة، بهدف الاستفادة ماديًا أو عينيًّا من هذه الظاهرة، غير أنّه لا يمكن إغفال التبعات السلبية، الَّتِي يخلفها التأخر -المبالغ فيه- الذي يطبع عملية إعداد الوثائق المنظمة لمجال التعمير.
ويُعدُّ عزل كلّ من رئيس جماعة العوامة وقبله رئيس جماعة اجزناية، على خلفية اختلالات في قطاع التعمير بالجماعة كانت موضوع لجان تفتيش من وزارة الداخلية، وكذا قرارات توقيف كلّ من قائد الملحقة الإداريّة العاشرة مُكرّر، وقائد الملحقة الرابعة والعشرين، وإلحاقهم بمقر ولاية الجهة من أبرز محطات مكافحة خروقات مساطر وقوانين التعمير.
كما تمّ إطلاق عمليات هدم واسعة وغير مسبوقة لزجر مظاهر التشوّه العمراني، حيث عرفت مدينة طنجة في السنوات الأخيرة جهودًا مُكثّفةً لمحاصرة ظاهرة البناء العشوائي الذي يستمدّ جزءًا من زخمه من الهجرة نحو المدينة، خاصّةً بعد إطلاق العديد من الأوراش والمشاريع الكبرى، وهو ما مكن المدينة من تحقيق إشعاع على الصعيدين الجهويّ والوطنيّ، ما دفع العديد من الاستثمارات الاقتصادية تفضيل الاستقرار والنشاط بعاصمة البوغاز.


