تواصل معنا

مجتمع

طنجة تواجه اتساع رقعة الإدمان على المخدرات وسط مخاطر صحية واجتماعية وأمـنـيـــة متـــزايـــدة

أرقام‭ ‬العلاج‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭ ‬عـلى‭ ‬الـتـكفــل‭.. ‬وتعاطي‭ ‬مواد‭ ‬مجهولة‭ ‬يعقد‭ ‬مسارات‭ ‬التعافي‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج

تُواجه‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تحديًّا‭ ‬متصاعدًا‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بانتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬وتنوُّع‭ ‬أصنافها،‭ ‬من‭ ‬الحشيش‭ ‬والهيروين‭ ‬والكوكايين‭ ‬إلى‭ ‬مواد‭ ‬مجهولة‭ ‬التركيب،‭ ‬وسط‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مستعمليها‭ ‬لتطال‭ ‬الأسر‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬معطيات‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬وصعوبات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والوصم‭.‬

وبين‭ ‬الأرقام‭ ‬المتاحة‭ ‬بشأن‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التكفُّل،‭ ‬وتحذيرات‭ ‬الجمعيات‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬قد‭ ‬تُباع‭ ‬بأسماء‭ ‬مضللة،‭ ‬تبرز‭ ‬أسئلة‭ ‬بشأن‭ ‬حجم‭ ‬الظاهرة‭ ‬وكلفة‭ ‬مواجهتها‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬خِدْمات‭ ‬العلاج‭ ‬والمواكبة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للاحتياجات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية‭ ‬لا‭ ‬تُقدّم‭ ‬إحصاءً‭ ‬شاملًا‭ ‬وحديثًا‭ ‬لعددِ‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬الإدمان‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

*آلاف‭ ‬المدمنين‭ ‬ومخدرات‭ ‬مجهولة

تواجه‭ ‬طنجة‭ ‬آفة‭ ‬إدمان‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬مع‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتكشف‭ ‬معطيات‭ ‬الجمعيات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬العلاج‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬الهيروين‭ ‬والكوكايين‭ ‬والمواد‭ ‬المسوقة‭ ‬بأسماء‭ ‬مضللة‭ ‬تضع‭ ‬مستعمليها‭ ‬أمام‭ ‬مسارات‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬وصعوبة‭ ‬التعافي،‭ ‬وبين‭ ‬طلب‭ ‬العلاج‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الوصم،‭ ‬تظهر‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬تستمر‭ ‬خارج‭ ‬المركز‭ ‬الطبي،‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬الأسرة‭ ‬والسكن‭ ‬والعمل‭.‬

ومن‭ ‬أحدث‭ ‬الإنذارات‭ ‬الميدانية‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬حسنونة‭ ‬لمساندة‭ ‬مستعملي‭ ‬ومستعملات‭ ‬المخدرات‮»‬‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬بشأن‭ ‬رصد‭ ‬مواد‭ ‬تُباع‭ ‬باعتبارها‭ ‬كوكايين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اشتبهت‭ ‬أطرها‭ ‬في‭ ‬اختلاف‭ ‬طبيعتها،‭ ‬واستندت‭ ‬الجمعية‭ ‬إلى‭ ‬ملاحظات‭ ‬يومية‭ ‬وجلسات‭ ‬استماع‭ ‬وحالات‭ ‬واردة‭ ‬على‭ ‬المراكز،‭ ‬تحدَّثت‭ ‬عن‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬وهلوسة‭ ‬وفقدان‭ ‬للوعي‭ ‬ومشكلات‭ ‬نفسية‭ ‬وسلوكية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المستعملين‭.‬

ولم‭ ‬يتضمَّن‭ ‬هذا‭ ‬الرصد‭ ‬نتائج‭ ‬تحاليل‭ ‬مخبرية‭ ‬تحدد‭ ‬تركيب‭ ‬المواد،‭ ‬لكنَّه‭ ‬أبرز‭ ‬مخاطر‭ ‬استهلاك‭ ‬منتجات‭ ‬مجهولة‭ ‬المحتوى،‭ ‬وبحسب‭ ‬الجمعية،‭ ‬لاحظ‭ ‬بعض‭ ‬المستفيدين‭ ‬انخفاض‭ ‬أثمانها‭ ‬واختلاف‭ ‬تأثيراتها،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬معرفة‭ ‬المادة‭ ‬المتعاطاة‭ ‬وتوجيه‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬مسألة‭ ‬أساسية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬تترافق‭ ‬الأعراض‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬حادة‭.‬

وتعود‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬فقد‭ ‬نقل‭ ‬تقرير‭ ‬المجلس‭ ‬المدني‭ ‬لمناهضة‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز،‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬2018‭ ‬بمشاركة‭ ‬جمعية‭ ‬حسنونة،‭ ‬تقديرًا‭ ‬للجمعية‭ ‬يفوق‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الهيروين‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬مستفيدٍ‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬البديل‭ ‬آنذاك،‭ ‬وهو‭ ‬تقدير‭ ‬تاريخي‭ ‬يكشف‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة‭ ‬وقتها،‭ ‬ولا‭ ‬يمثل‭ ‬حصيلة‭ ‬سنة‭ ‬2026‭.‬

أما‭ ‬الأرقام‭ ‬الأحدث‭ ‬المتعلقة‭ ‬بطلب‭ ‬العلاج،‭ ‬فقد‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬إعلامية‭ ‬للطبيب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمركز‭ ‬طب‭ ‬الإدمان‭ ‬بالحي‭ ‬الجديد،‭ ‬محمد‭ ‬المزرياحي،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2025؛‭ ‬حيث‭ ‬تحدَّث‭ ‬عن‭ ‬ولوج‭ ‬نحو‭ ‬1500‭ ‬مستفيدٍ‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬العلاج‭ ‬البديل،‭ ‬ضمن‭ ‬نحو‭ ‬2400‭ ‬شخصٍ‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الهيروين‭ ‬تقدَّموا‭ ‬بطلب‭ ‬العلاج،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عرضه‭ ‬لتجربة‭ ‬البرنامج‭ ‬بمناطق‭ ‬الشمال‭ ‬ومراكز‭ ‬طنجة‭.‬

وتشير‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬طلبٍ‭ ‬مُهمٍّ‭ ‬على‭ ‬التكفل،‭ ‬لكنَّها‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بحصر‭ ‬مجموع‭ ‬حالات‭ ‬الإدمان‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬احتساب‭ ‬قائمة‭ ‬انتظار‭ ‬حالية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬مقارنتها‭ ‬مباشرة‭ ‬بتقدير‭ ‬الجمعية‭ ‬القديم،‭ ‬لاختلاف‭ ‬نطاق‭ ‬الأرقام‭ ‬وتواريخها‭ ‬وطريقة‭ ‬جمعها،‭ ‬فعدد‭ ‬طالبي‭ ‬العلاج‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬عدد‭ ‬جميع‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يستعملون‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسساتي،‭ ‬يُسجّل‭ ‬تقرير‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬‮«‬الصحة‭ ‬في‭ ‬أرقام‭ ‬2024‮»‬‭ ‬متابعة‭ ‬1610‭ ‬مرضى‭ ‬بسبب‭ ‬اضطرابات‭ ‬إدمانية‭ ‬بمراكز‭ ‬الجهة،‭ ‬بينهم‭ ‬1491‭ ‬رجلًا‭ ‬و119‭ ‬امرأةً،‭ ‬وتسجل‭ ‬المصالح‭ ‬المدمجة‭ ‬والمستشفيات‭ ‬النفسية،‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬أخرى،‭ ‬106‭ ‬رجال‭ ‬و21‭ ‬امرأة،‭ ‬وتتعلّق‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬الحسيمة‭ ‬وبالاضطرابات‭ ‬الإدمانية‭ ‬عموما،‭ ‬وليس‭ ‬بمُخدّر‭ ‬بعينه‭.‬

وتضمُّ‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬نفسه،‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬خمسة‭ ‬مراكز‭ ‬لطبّ‭ ‬الإدمان‭ ‬أحصتها‭ ‬الوزارة‭ ‬بالجهة‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬ويبرز‭ ‬ذلك‭ ‬تمركز‭ ‬خِدْمات‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يُقدّم‭ ‬مؤشرًا‭ ‬كافيًّا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تغطيتها‭ ‬للاحتياجات،‭ ‬ولا‭ ‬يكشف‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يطلبوا‭ ‬المساعدة‭ ‬أو‭ ‬انقطعوا‭ ‬عن‭ ‬المتابعة‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬كلفة‭ ‬الإدمان‭ ‬عند‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المادة،‭ ‬فبحسب‭ ‬الدكتور‭ ‬المزرياحي،‭ ‬ارتبط‭ ‬إطلاق‭ ‬العلاج‭ ‬البديل‭ ‬بتزايد‭ ‬حالات‭ ‬التعاطي‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬بالشمال،‭ ‬ومخاطر‭ ‬العدوى‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحقن،‭ ‬ومنها‭: ‬فيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬البشرية‭ ‬والتهاب‭ ‬الكبد،‭ ‬وأكَّد‭ ‬أن‭ ‬الميثادون‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬واحتمال‭ ‬الجرعات‭ ‬الزائدة،‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬والمهنية‭.‬

لكنَّ‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الدواء‭ ‬لا‭ ‬ينهي‭ ‬المعاناة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ففي‭ ‬معطيات‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬غشت‭ ‬2026،‭ ‬أشارت‭ ‬رئيسة‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬حسنونة‮»‬‭ ‬فوزية‭ ‬بوزيتون،‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تواكبهم‭ ‬الجمعية‭ ‬يعيشون‭ ‬هشاشة‭ ‬شديدة،‭ ‬تشمل‭ ‬غياب‭ ‬السكن‭ ‬المستقر‭ ‬أو‭ ‬الوثائق‭ ‬الإدارية،‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬استجابات‭ ‬طبية‭ ‬ونفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تلائم‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الاعتماد،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬الكراك‮»‬‭.‬

وتجعل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬فاستعادة‭ ‬التوازن‭ ‬تتطلب‭ ‬متابعة‭ ‬صحية،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬الإدماج‭ ‬وحماية‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الأسرة،‭ ‬ويصف‭ ‬التقرير‭ ‬المدني‭ ‬لسنة‭ ‬2018‭ ‬تجارب‭ ‬تمييز‭ ‬أبلغ‭ ‬عنها‭ ‬مستعملو‭ ‬مخدرات‭ ‬عند‭ ‬طلب‭ ‬الرعاية،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمظهرهم‭ ‬أو‭ ‬وضعهم‭ ‬الصحي،‭ ‬بما‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬احترام‭ ‬كرامة‭ ‬المريض‭ ‬لبناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭.‬

وتعكس‭ ‬وثائق‭ ‬مؤسسة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬للتضامن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬الشامل؛‭ ‬إذ‭ ‬تجمع‭ ‬خِدْمات‭ ‬مركز‭ ‬الحي‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬الاستشارات‭ ‬الطبية‭ ‬والنفسية‭ ‬والعلاج‭ ‬الجماعي‭ ‬والمواكبة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتشمل‭ ‬تدخلات‭ ‬الوحدة‭ ‬المتنقلة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المستعملين‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬والتحسيس‭ ‬بالمخاطر‭ ‬وتوفير‭ ‬وسائل‭ ‬الوقاية‭ ‬والتوجيه‭ ‬إلى‭ ‬العلاج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إشراك‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬والمتابعة‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬الوقاية،‭ ‬تضع‭ ‬المؤسسة‭ ‬الشباب‭ ‬والفئات‭ ‬الهشّة‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬برنامجها،‭ ‬وتربط‭ ‬التدخُّل‭ ‬الطبي‭ ‬بالتحسيس‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر‭ ‬والإدماج،‭ ‬وهو‭ ‬تُوجّه‭ ‬يمنح‭ ‬المدرسة‭ ‬والأسرة‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬مكانًا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المشكلة،‭ ‬عبر‭ ‬اكتشاف‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬مبكرًا‭ ‬وتيسير‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬بدل‭ ‬ترك‭ ‬المستعمل‭ ‬معزولا‭ ‬عن‭ ‬محيطه‭.‬

وتبقى‭ ‬صورة‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬المسجلة‭ ‬داخل‭ ‬المراكز،‭ ‬فالمعطيات‭ ‬المتاحة‭ ‬تُوثّق‭ ‬طلبًا‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬وهشاشة‭ ‬لدى‭ ‬مستفيدين‭ ‬وتحوُّلات‭ ‬مقلقة‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬المستعملة،‭ ‬لكنَّها‭ ‬لا‭ ‬تُوفّر‭ ‬إحصاءً‭ ‬محليًّا‭ ‬شاملًا‭ ‬وحديثًا،‭ ‬وتبرز‭ ‬إفادات‭ ‬المهنيين‭ ‬والجمعيات‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬يتطلب‭ ‬انتظام‭ ‬العلاج‭ ‬والمواكبة‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬مع‭ ‬تقليص‭ ‬الوصم‭ ‬الذي‭ ‬يرافق‭ ‬المرضى‭.‬

*من‭ ‬الحشيش‭ ‬إلى‭ ‬الكراك‭ ‬والبوفا‭ ‬

تتعدَّد‭ ‬المخدرات‭ ‬الحاضرة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬بين‭ ‬مشتقات‭ ‬القنب‭ ‬والهيروين‭ ‬والكوكايين‭ ‬والأقراص‭ ‬المخدرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬موادّ‭ ‬مجهولة‭ ‬التركيب‭ ‬حذَّرت‭ ‬منها‭ ‬جمعيات‭ ‬ميدانية،‭ ‬وتختلف‭ ‬تأثيراتها‭ ‬بين‭ ‬إبطاء‭ ‬وظائف‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬وتنشيطها‭ ‬بصورة‭ ‬مفرطة‭ ‬وتغيير‭ ‬الإدراك،‭ ‬بينما‭ ‬يجمعها‭ ‬خطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬والأضرار‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية،‭ ‬ولا‭ ‬تتوفر‭ ‬إحصاءات‭ ‬محلية‭ ‬حديثة‭ ‬تسمح‭ ‬بترتيب‭ ‬هذه‭ ‬الموادّ‭ ‬بدقة‭ ‬بحسب‭ ‬عدد‭ ‬مستعمليها‭.‬

ويظهر‭ ‬حضور‭ ‬هذه‭ ‬الأصناف‭ ‬في‭ ‬الحصيلة‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬والي‭ ‬أمن‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬2026،‭ ‬وشملت‭ ‬حجز‭ ‬كمّيات‭ ‬من‭ ‬الشيرا‭ ‬والكوكايين‭ ‬والهيروين‭ ‬ومئات‭ ‬آلاف‭ ‬الأقراص‭ ‬المخدرة،‭ ‬لكنَّ‭ ‬المحجوزات‭ ‬تتَّصل‭ ‬أيضًا‭ ‬بالاتِّجار‭ ‬والتهريب‭ ‬الدولي،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬وحدها‭ ‬حجم‭ ‬الاستهلاك‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬نسبة‭ ‬انتشار‭ ‬كلّ‭ ‬مادة‭ ‬بين‭ ‬سكانها‭.‬

ويبرز‭ ‬الحشيش،‭ ‬المعروف‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأمنية‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الشيرا‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬مشتقات‭ ‬القنب‭ ‬المتداولة،‭ ‬وتعود‭ ‬تأثيراته‭ ‬النفسية‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ (‬THC‭) ‬التي‭ ‬تغير‭ ‬الإدراك‭ ‬والمزاج،‭ ‬وبحسب‭ ‬المراكز‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬والوقاية‭ ‬منها،‭ ‬يُؤثّر‭ ‬القنب‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬والانتباه‭ ‬والتعلم‭ ‬والتنسيق‭ ‬الحركي‭ ‬وسرعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬بما‭ ‬يضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬اليقظة،‭ ‬كما‭ ‬يرتفع‭ ‬خطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬مع‭ ‬الاستعمال‭ ‬المتكرر‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬سنّ‭ ‬مُبكّرة‭.‬

ولا‭ ‬يجعل‭ ‬أصله‭ ‬النباتي‭ ‬استعماله‭ ‬خاليًا‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬فتدخينه‭ ‬يضرُّ‭ ‬بأنسجة‭ ‬الرئتين،‭ ‬وقد‭ ‬يترافق‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬والهلع‭ ‬وأعراض‭ ‬ذهانية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬لدى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الأكثر‭ ‬قابليةً‭ ‬لهذه‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬وتختلف‭ ‬شدة‭ ‬التأثير‭ ‬بحسب‭ ‬تركيز‭ ‬المادة‭ ‬الفعالة‭ ‬وتواتر‭ ‬الاستعمال‭ ‬والحالة‭ ‬الصحية،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬التجربة‭ ‬السابقة‭ ‬دون‭ ‬مضاعفات‭ ‬أن‭ ‬الاستعمال‭ ‬اللاحق‭ ‬سيكون‭ ‬مأمونًا‭.‬

أما‭ ‬الهيروين،‭ ‬الذي‭ ‬يحتلّ‭ ‬مكانًا‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬معطيات‭ ‬العلاج‭ ‬بطنجة،‭ ‬فهو‭ ‬مادة‭ ‬أفيونية‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬المورفين،‭ ‬ذات‭ ‬قابلية‭ ‬قوية‭ ‬لإحداث‭ ‬الاعتماد،‭ ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬الطبيب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمركز‭ ‬الحي‭ ‬الجديد،‭ ‬محمد‭ ‬المزرياحي،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬مهم‭ ‬للعلاج‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬ضمن‭ ‬تجربة‭ ‬البرنامج‭ ‬بالشمال‭ ‬ومراكز‭ ‬المدينة،‭ ‬وعن‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتعاطيه‭ ‬بالحقن‭.‬

ويكمن‭ ‬أخطر‭ ‬تأثيراته‭ ‬في‭ ‬تثبيط‭ ‬التنفس،‭ ‬فالجرعة‭ ‬الزائدة‭ ‬قد‭ ‬تحرم‭ ‬الدماغ‭ ‬من‭ ‬الأكسجين‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تلفه‭ ‬أو‭ ‬الوفاة‭. ‬ويرتبط‭ ‬استعماله‭ ‬أيضًا‭ ‬بالنعاس‭ ‬والإمساك‭ ‬والغثيان‭ ‬والاعتماد‭ ‬وأعراض‭ ‬الانسحاب،‭ ‬ويضيف‭ ‬تقاسم‭ ‬أدوات‭ ‬الحقن‭ ‬خطر‭ ‬انتقال‭ ‬فيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬البشرية‭ ‬والتهاب‭ ‬الكبد،‭ ‬بينما‭ ‬يضاعف‭ ‬خلطه‭ ‬بالكحول‭ ‬أو‭ ‬المهدئات‭ ‬احتمال‭ ‬التسمم‭ ‬القاتل‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يعمل‭ ‬الكوكايين‭ ‬بوصفه‭ ‬منبهًا‭ ‬قويًّا‭ ‬للجهاز‭ ‬العصبي،‭ ‬وقد‭ ‬يمنح‭ ‬شعورًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬بالنشاط‭ ‬والثقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يرفع‭ ‬نبض‭ ‬القلب‭ ‬وضغط‭ ‬الدم،‭ ‬ويزيد‭ ‬مخاطر‭ ‬المضاعفات‭ ‬القلبية،‭ ‬وتورد‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬ضمن‭ ‬أضراره‭ ‬الأرق‭ ‬والقلق‭ ‬وتقلب‭ ‬المزاج‭ ‬والارتياب‭ ‬والذهان‭ ‬عند‭ ‬التعاطي‭ ‬المتكرر‭ ‬بجرعات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬الموت‭ ‬المفاجئ‭.‬

و«الكراك‮»‬‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الكوكايين‭ ‬قابل‭ ‬للتدخين،‭ ‬وليس‭ ‬مادة‭ ‬منفصلة‭ ‬عنه،‭ ‬وتشير‭ ‬معطيات‭ ‬جمعية‭ ‬حسنونة،‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬لتطوير‭ ‬التكفل‭ ‬بالاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬ويتطلَّب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬مراعاة‭ ‬الأضرار‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعقد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭ ‬والاستمرار‭ ‬فيه‭.‬

وتبرز‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬البوفا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬تسمية‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬ترتبط‭ ‬بالكراك‭ ‬وخلطات‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬الكوكايين،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬تركيبًا‭ ‬ثابتًا،‭ ‬ويشير‭ ‬المرصد‭ ‬الوطني‭ ‬للإجرام،‭ ‬التابع‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل،‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬عدم‭ ‬معرفة‭ ‬المستهلك‭ ‬بمكوناتها،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تضمُّ‭ ‬موادَّ‭ ‬كيميائيةً‭ ‬وعقاقير‭ ‬مختلفة‭. ‬وترتبط‭ ‬مخاطر‭ ‬المكون‭ ‬الكوكاييني‭ ‬بالاعتماد‭ ‬الشديد‭ ‬وتسارع‭ ‬القلب‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬والقلق‭ ‬والارتياب‭ ‬والذهان،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفات‭ ‬قلبية‭ ‬قاتلة،‭ ‬وتزيد‭ ‬المكونات‭ ‬المجهولة‭ ‬صعوبة‭ ‬توقع‭ ‬التسمم‭.‬

وتحتاج‭ ‬الأقراص‭ ‬المتداولة‭ ‬إلى‭ ‬تمييز‭ ‬إضافي،‭ ‬فتسمية‭ ‬‮«‬القرقوبي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬تركيبا‭ ‬دوائيًّا‭ ‬واحدًا،‭ ‬وبعض‭ ‬المواد‭ ‬المساء‭ ‬استعمالها‭ ‬مهدئات،‭ ‬ومنها‭ ‬البنزوديازيبينات،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تسبب‭ ‬النعاس‭ ‬واضطراب‭ ‬الذاكرة‭ ‬والتوازن‭ ‬والاعتماد،‭ ‬ويشكل‭ ‬جمعها‭ ‬مع‭ ‬الأفيونيات‭ ‬خطرًا‭ ‬خاصًا؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬المادتين‭ ‬تثبطان‭ ‬التنفس،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬انسحاب‭ ‬المهدئات‭ ‬أعراضًا‭ ‬شديدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬التشنجات‭.‬

وتختلف‭ ‬عنها‭ ‬أقراص‭ ‬‮«‬الإكستازي‮»‬،‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمادة‭ ‬MDMA‭ ‬المصنعة‭ ‬ذات‭ ‬التأثيرات‭ ‬المنبهة‭ ‬والمغيرة‭ ‬للإدراك،‭ ‬ويحذر‭ ‬المعهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬لتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬خطير‭ ‬في‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬وإجهاد‭ ‬القلب‭ ‬وتضرر‭ ‬الكليتين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القرص‭ ‬المباع‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬قد‭ ‬يحتوي‭ ‬موادَّ‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مظهره‭ ‬واسمه‭ ‬غير‭ ‬كافيين‭ ‬لمعرفة‭ ‬محتواه‭ ‬أو‭ ‬توقع‭ ‬تأثيراته‭.‬

وفي‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬رصدت‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬حسنونة‮»‬‭ ‬بطنجة‭ ‬حالات‭ ‬هلوسة‭ ‬واضطراب‭ ‬وفقدان‭ ‬للوعي‭ ‬بعد‭ ‬استعمال‭ ‬مواد‭ ‬بيعت‭ ‬باعتبارها‭ ‬كوكايين،‭ ‬ولم‭ ‬تُنشر‭ ‬تحاليل‭ ‬تحدد‭ ‬تركيبها،‭ ‬لكن‭ ‬الرصد‭ ‬يبرز‭ ‬خطورة‭ ‬السوق‭ ‬المجهولة،‭ ‬فالمستعمل‭ ‬قد‭ ‬يجهل‭ ‬المادة‭ ‬وتركيزها‭ ‬ومكوناتها،‭ ‬ويزداد‭ ‬تعقيد‭ ‬التسمم‭ ‬عند‭ ‬خلط‭ ‬عدة‭ ‬مواد،‭ ‬بما‭ ‬يستدعي‭ ‬تشخيصًا‭ ‬طبّيًّا‭ ‬ومواكبة‭ ‬متخصّصة‭.‬

*كلفة‭ ‬أمنية‭ ‬واجتماعية‭ ‬

ولا‭ ‬تنحصر‭ ‬كلفة‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الأضرار‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬تلحق‭ ‬بالمستعملين،‭ ‬بل‭ ‬تمتدُّ‭ ‬إلى‭ ‬الأسر‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والأمنية؛‭ ‬لتجعل‭ ‬الإدمان‭ ‬قضية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مسار‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬والتكفل‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭.‬

فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأسري،‭ ‬يستنزف‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الموادّ‭ ‬المخدرة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬لطنجة،‭ ‬موارد‭ ‬مخصصة‭ ‬للسكن‭ ‬والتغذية‭ ‬والتعليم،‭ ‬بينما‭ ‬تتحمَّل‭ ‬العائلات‭ ‬أعباء‭ ‬العلاج‭ ‬والمواكبة،‭ ‬وما‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬توتر‭ ‬واضطراب‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬وصعوبة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭.‬

وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬التعثُّر‭ ‬الدراسي‭ ‬أو‭ ‬الانقطاع‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬بما‭ ‬يضعف‭ ‬استقلال‭ ‬الشخص‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويزيد‭ ‬حاجته‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أسرته،‭ ‬خصوصًا‭ ‬حين‭ ‬يترافق‭ ‬الإدمان‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬تستدعي‭ ‬متابعة‭ ‬منتظمة‭.‬

وتتعقّد‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة‭ ‬عندما‭ ‬يواجه‭ ‬المصاب‭ ‬الوصم‭ ‬والإقصاء،‭ ‬إذ‭ ‬تُصبح‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬الشغل‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬مستقرة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبةً،‭ ‬وقد‭ ‬يتحوّل‭ ‬غياب‭ ‬السند‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬أمام‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العلاج‭. ‬أمَّا‭ ‬أمنيًّا،‭ ‬فتفرض‭ ‬شبكات‭ ‬ترويج‭ ‬المخدرات‭ ‬والاتِّجار‭ ‬فيها‭ ‬تعبئة‭ ‬متواصلة‭ ‬لمصالح‭ ‬المراقبة‭ ‬والبحث‭ ‬والتحقيق،‭ ‬وتستهلك‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬وتجهيزات‭ ‬ووقتًا‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬وكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬الإدمان‭ ‬وراء‭ ‬جرائم‭ ‬بشعة‭ ‬شهدتها‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭.‬

وقد‭ ‬تضيف‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬التسمم‭ ‬أو‭ ‬الاضطراب‭ ‬السلوكي‭ ‬ضغطًا‭ ‬على‭ ‬خِدْمات‭ ‬الطوارئ‭ ‬والتدخل،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬كلَّ‭ ‬شخص‭ ‬يعاني‭ ‬الإدمان‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬أمنيًّا‭ ‬أو‭ ‬يرتكب‭ ‬جرائم،‭ ‬فالتعامل‭ ‬مع‭ ‬المرضى‭ ‬يقتضي‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬حاجتهم‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬ومسؤولية‭ ‬شبكات‭ ‬الترويج‭ ‬عن‭ ‬توسيع‭ ‬السوق‭ ‬واستقطاب‭ ‬المستعملين‭.‬

تكلفة‭ ‬الإدمان‭ ‬أصبحت‭ ‬تتقاسمها‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬مع‭ ‬الأسر‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬آخر‭ ‬مظاهر‭ ‬ذلك‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬تخصيص‭ ‬3,75‭ ‬ملايين‭ ‬درهم‭ ‬لدعم‭ ‬تسيير‭ ‬مراكز‭ ‬التكفل‭ ‬بالإدمان‭ ‬وتجهيزها،‭ ‬ضمن‭ ‬اتفاقية‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬2027‭ ‬إلى‭ ‬2029،‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد،‭ ‬وتجمع‭ ‬المجلس‭ ‬وولاية‭ ‬الجهة‭ ‬والمجموعة‭ ‬الصحية‭ ‬الترابية‭ ‬وجمعية‭ ‬‮«‬حسنونة‮»‬‭ ‬لمساندة‭ ‬متعاطي‭ ‬المخدرات‭. ‬ولا‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬تقديرًا‭ ‬للتكلفة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للمخدرات،‭ ‬بل‭ ‬مساهمة‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬خدمات‭ ‬العلاج‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر‭.‬

وتستفيد‭ ‬أربعة‭ ‬مراكز‭ ‬بطنجة‭ ‬من‭ ‬مليونين‭ ‬و559‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬68%‭ ‬من‭ ‬الاعتمادات،‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬مركز‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬حسنونة‭ ‬بمليون‭ ‬و365‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬والحي‭ ‬الجديد‭ ‬بـ561‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬وبئر‭ ‬الشفاء‭ ‬بـ378‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬ومغوغة‭ ‬بـ255‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬فيما‭ ‬يحصل‭ ‬مركز‭ ‬تطوان‭ ‬على‭ ‬741‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭ ‬ومركز‭ ‬شفشاون‭ ‬على‭ ‬450‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭. ‬وتُوجّه‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬اقتناء‭ ‬المعدات‭ ‬والإصلاحات‭ ‬وتوفير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الضرورية‭ ‬لاستقبال‭ ‬المستفيدين،‭ ‬بما‭ ‬يبرز‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬للإدمان‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬منتظمة‭ ‬وقدرة‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬المواكبة‭.‬

وتتولى‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬حسنونة‮»‬‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬بينما‭ ‬تضطلع‭ ‬المجموعة‭ ‬الصحية‭ ‬الترابية‭ ‬بالإشراف‭ ‬والتأطير‭ ‬والتقييم،‭ ‬مع‭ ‬إحداث‭ ‬لجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬تجتمع‭ ‬مرتين‭ ‬سنويًّا‭ ‬وكلما‭ ‬دعت‭ ‬الضرورة‭ ‬لمتابعة‭ ‬التغطية‭ ‬وتطوُّر‭ ‬الخدمات‭.‬

ويمكن‭ ‬لهذا‭ ‬التتبع‭ ‬أن‭ ‬يُوضّح‭ ‬مدى‭ ‬وصول‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬المستفيدين،‭ ‬لكن‭ ‬قياس‭ ‬أثره‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والأمني‭ ‬يستلزم‭ ‬أيضًا‭ ‬معرفة‭ ‬انتظام‭ ‬المتابعة،‭ ‬واستعادة‭ ‬المرضى‭ ‬لاستقرارهم،‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬والمهنية‭.‬

وتظل‭ ‬الوقاية‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬ودعم‭ ‬الأسر‭ ‬وتيسير‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة،‭ ‬عناصر‭ ‬مكملة‭ ‬للعلاج‭ ‬وللتدخل‭ ‬الأمني‭ ‬ضد‭ ‬المروجين،‭ ‬فكلّ‭ ‬مسار‭ ‬تعافٍ‭ ‬مستقرّ‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬أعباء‭ ‬متراكمة‭ ‬عن‭ ‬الأسرة‭ ‬والخِدْمات‭ ‬العامة،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬ترك‭ ‬الحالات‭ ‬دون‭ ‬مواكبة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬المعاناة‭ ‬وتفاقم‭ ‬الهشاشة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك