مجتمع
طنجة تواجه اتساع رقعة الإدمان على المخدرات وسط مخاطر صحية واجتماعية وأمـنـيـــة متـــزايـــدة

أرقام العلاج تكشف حجم الطلب عـلى الـتـكفــل.. وتعاطي مواد مجهولة يعقد مسارات التعافي وإعادة الإدماج
تُواجه مدينة طنجة تحديًّا متصاعدًا مرتبطًا بانتشار المخدرات وتنوُّع أصنافها، من الحشيش والهيروين والكوكايين إلى مواد مجهولة التركيب، وسط مخاطر صحية واجتماعية تتجاوز مستعمليها لتطال الأسر والمؤسسات الصحية والأمنية، وفي ظل معطيات تكشف عن طلب متزايد على العلاج وصعوبات مرتبطة بالهشاشة الاجتماعية والوصم.
وبين الأرقام المتاحة بشأن المستفيدين من برامج التكفُّل، وتحذيرات الجمعيات من مواد قد تُباع بأسماء مضللة، تبرز أسئلة بشأن حجم الظاهرة وكلفة مواجهتها ومدى قدرة خِدْمات العلاج والمواكبة على الاستجابة للاحتياجات، خصوصًا أنَّ المعطيات الرسمية لا تُقدّم إحصاءً شاملًا وحديثًا لعددِ الأشخاص الذين يعانون الإدمان داخل المدينة.
*آلاف المدمنين ومخدرات مجهولة
تواجه طنجة آفة إدمان تتداخل فيها المخاطر الصحية مع الهشاشة الاجتماعية، وتكشف معطيات الجمعيات ومؤسسات العلاج عن أنَّ الهيروين والكوكايين والمواد المسوقة بأسماء مضللة تضع مستعمليها أمام مسارات معقدة من الاعتماد على المخدرات وصعوبة التعافي، وبين طلب العلاج والخوف من الوصم، تظهر الحاجة إلى مواكبة تستمر خارج المركز الطبي، وتصل إلى الأسرة والسكن والعمل.
ومن أحدث الإنذارات الميدانية ما أعلنته جمعية «حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات» في أبريل 2026، بشأن رصد مواد تُباع باعتبارها كوكايين، في حين اشتبهت أطرها في اختلاف طبيعتها، واستندت الجمعية إلى ملاحظات يومية وجلسات استماع وحالات واردة على المراكز، تحدَّثت عن اضطرابات في التركيز وهلوسة وفقدان للوعي ومشكلات نفسية وسلوكية لدى بعض المستعملين.
ولم يتضمَّن هذا الرصد نتائج تحاليل مخبرية تحدد تركيب المواد، لكنَّه أبرز مخاطر استهلاك منتجات مجهولة المحتوى، وبحسب الجمعية، لاحظ بعض المستفيدين انخفاض أثمانها واختلاف تأثيراتها، ما يجعل معرفة المادة المتعاطاة وتوجيه الحالات إلى الرعاية مسألة أساسية، خصوصًا عندما تترافق الأعراض مع اضطرابات نفسية حادة.
وتعود جذور المشكلة إلى سنوات طويلة، فقد نقل تقرير المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، الصادر في ماي 2018 بمشاركة جمعية حسنونة، تقديرًا للجمعية يفوق ثلاثة آلاف شخص يعتمدون على الهيروين في طنجة، مقابل نحو 800 مستفيدٍ من العلاج البديل آنذاك، وهو تقدير تاريخي يكشف حجم المشكلة وقتها، ولا يمثل حصيلة سنة 2026.
أما الأرقام الأحدث المتعلقة بطلب العلاج، فقد وردت في تصريحات إعلامية للطبيب الرئيسي لمركز طب الإدمان بالحي الجديد، محمد المزرياحي، في أبريل 2025؛ حيث تحدَّث عن ولوج نحو 1500 مستفيدٍ إلى برنامج العلاج البديل، ضمن نحو 2400 شخصٍ يعتمدون على الهيروين تقدَّموا بطلب العلاج، في سياق عرضه لتجربة البرنامج بمناطق الشمال ومراكز طنجة.
وتشير هذه المعطيات إلى طلبٍ مُهمٍّ على التكفل، لكنَّها لا تسمح بحصر مجموع حالات الإدمان داخل المدينة أو احتساب قائمة انتظار حالية، كما لا يجوز مقارنتها مباشرة بتقدير الجمعية القديم، لاختلاف نطاق الأرقام وتواريخها وطريقة جمعها، فعدد طالبي العلاج لا يساوي عدد جميع الأشخاص الذين يستعملون المخدرات أو يعانون من الاعتماد عليها.
وعلى المستوى المؤسساتي، يُسجّل تقرير وزارة الصحة والحماية الاجتماعية «الصحة في أرقام 2024» متابعة 1610 مرضى بسبب اضطرابات إدمانية بمراكز الجهة، بينهم 1491 رجلًا و119 امرأةً، وتسجل المصالح المدمجة والمستشفيات النفسية، في خانة أخرى، 106 رجال و21 امرأة، وتتعلّق هذه البيانات بجهة طنجة تطوان الحسيمة وبالاضطرابات الإدمانية عموما، وليس بمُخدّر بعينه.
وتضمُّ عمالة طنجة – أصيلة، وفق التقرير نفسه، أربعة من أصل خمسة مراكز لطبّ الإدمان أحصتها الوزارة بالجهة سنة 2024، ويبرز ذلك تمركز خِدْمات العلاج في طنجة، لكنه لا يُقدّم مؤشرًا كافيًّا على مدى تغطيتها للاحتياجات، ولا يكشف عدد الأشخاص الذين لم يطلبوا المساعدة أو انقطعوا عن المتابعة.
ولا تقف كلفة الإدمان عند الاعتماد على المادة، فبحسب الدكتور المزرياحي، ارتبط إطلاق العلاج البديل بتزايد حالات التعاطي بين الشباب بالشمال، ومخاطر العدوى المرتبطة بالحقن، ومنها: فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد، وأكَّد أن الميثادون يُسهم في تقليص هذه المخاطر واحتمال الجرعات الزائدة، ويساعد على استعادة الاستقرار والروابط الأسرية والمهنية.
لكنَّ الوصول إلى الدواء لا ينهي المعاناة الاجتماعية، ففي معطيات تعود إلى شهر غشت 2026، أشارت رئيسة جمعية «حسنونة» فوزية بوزيتون، إلى أنَّ جزءًا كبيرًا من الأشخاص الذين تواكبهم الجمعية يعيشون هشاشة شديدة، تشمل غياب السكن المستقر أو الوثائق الإدارية، ودعت إلى استجابات طبية ونفسية واجتماعية تلائم مختلف أشكال الاعتماد، بما فيها «الكراك».
وتجعل هذه الظروف رحلة العلاج أكثر تعقيدًا، فاستعادة التوازن تتطلب متابعة صحية، لكنها تحتاج أيضًا إلى فرص الإدماج وحماية العلاقة مع الأسرة، ويصف التقرير المدني لسنة 2018 تجارب تمييز أبلغ عنها مستعملو مخدرات عند طلب الرعاية، مرتبطة بمظهرهم أو وضعهم الصحي، بما يبرز أهمية احترام كرامة المريض لبناء الثقة مع المؤسسات.
وتعكس وثائق مؤسسة محمد الخامس للتضامن هذا التصور الشامل؛ إذ تجمع خِدْمات مركز الحي الجديد بين الاستشارات الطبية والنفسية والعلاج الجماعي والمواكبة الاجتماعية، وتشمل تدخلات الوحدة المتنقلة التواصل مع المستعملين في الميدان، والتحسيس بالمخاطر وتوفير وسائل الوقاية والتوجيه إلى العلاج، إلى جانب إشراك الأسر في الوقاية والمتابعة.
وفي جانب الوقاية، تضع المؤسسة الشباب والفئات الهشّة ضمن أولويات برنامجها، وتربط التدخُّل الطبي بالتحسيس وتقليص المخاطر والإدماج، وهو تُوجّه يمنح المدرسة والأسرة والفاعلين الاجتماعيين مكانًا في مواجهة المشكلة، عبر اكتشاف الحاجة إلى المساعدة مبكرًا وتيسير الوصول إليها، بدل ترك المستعمل معزولا عن محيطه.
وتبقى صورة الإدمان في طنجة أوسع من الأرقام المسجلة داخل المراكز، فالمعطيات المتاحة تُوثّق طلبًا على العلاج وهشاشة لدى مستفيدين وتحوُّلات مقلقة في المواد المستعملة، لكنَّها لا تُوفّر إحصاءً محليًّا شاملًا وحديثًا، وتبرز إفادات المهنيين والجمعيات أن التعافي يتطلب انتظام العلاج والمواكبة النفسية والاجتماعية، مع تقليص الوصم الذي يرافق المرضى.
*من الحشيش إلى الكراك والبوفا
تتعدَّد المخدرات الحاضرة في طنجة بين مشتقات القنب والهيروين والكوكايين والأقراص المخدرة، إلى جانب موادّ مجهولة التركيب حذَّرت منها جمعيات ميدانية، وتختلف تأثيراتها بين إبطاء وظائف الجهاز العصبي وتنشيطها بصورة مفرطة وتغيير الإدراك، بينما يجمعها خطر الاعتماد والأضرار النفسية والجسدية، ولا تتوفر إحصاءات محلية حديثة تسمح بترتيب هذه الموادّ بدقة بحسب عدد مستعمليها.
ويظهر حضور هذه الأصناف في الحصيلة التي أعلنها والي أمن طنجة في ماي 2026، وشملت حجز كمّيات من الشيرا والكوكايين والهيروين ومئات آلاف الأقراص المخدرة، لكنَّ المحجوزات تتَّصل أيضًا بالاتِّجار والتهريب الدولي، ولذلك لا تعكس وحدها حجم الاستهلاك داخل المدينة أو نسبة انتشار كلّ مادة بين سكانها.
ويبرز الحشيش، المعروف في الأوساط الأمنية باسم «الشيرا»، ضمن مشتقات القنب المتداولة، وتعود تأثيراته النفسية أساسا إلى مادة (THC) التي تغير الإدراك والمزاج، وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يُؤثّر القنب في الذاكرة والانتباه والتعلم والتنسيق الحركي وسرعة الاستجابة، بما يضعف القدرة على القيادة والعمل الذي يتطلب اليقظة، كما يرتفع خطر الاعتماد مع الاستعمال المتكرر والبدء في سنّ مُبكّرة.
ولا يجعل أصله النباتي استعماله خاليًا من المخاطر، فتدخينه يضرُّ بأنسجة الرئتين، وقد يترافق التعاطي مع القلق والهلع وأعراض ذهانية، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر قابليةً لهذه الاضطرابات، وتختلف شدة التأثير بحسب تركيز المادة الفعالة وتواتر الاستعمال والحالة الصحية، ولا تعني التجربة السابقة دون مضاعفات أن الاستعمال اللاحق سيكون مأمونًا.
أما الهيروين، الذي يحتلّ مكانًا بارزًا في معطيات العلاج بطنجة، فهو مادة أفيونية مشتقة من المورفين، ذات قابلية قوية لإحداث الاعتماد، وقد تحدث الطبيب الرئيسي لمركز الحي الجديد، محمد المزرياحي، في أبريل 2025، عن طلب مهم للعلاج من الاعتماد عليه ضمن تجربة البرنامج بالشمال ومراكز المدينة، وعن المخاطر الصحية المرتبطة بتعاطيه بالحقن.
ويكمن أخطر تأثيراته في تثبيط التنفس، فالجرعة الزائدة قد تحرم الدماغ من الأكسجين وتؤدي إلى تلفه أو الوفاة. ويرتبط استعماله أيضًا بالنعاس والإمساك والغثيان والاعتماد وأعراض الانسحاب، ويضيف تقاسم أدوات الحقن خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد، بينما يضاعف خلطه بالكحول أو المهدئات احتمال التسمم القاتل.
وفي المقابل، يعمل الكوكايين بوصفه منبهًا قويًّا للجهاز العصبي، وقد يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط والثقة، لكنه يرفع نبض القلب وضغط الدم، ويزيد مخاطر المضاعفات القلبية، وتورد منظمة الصحة العالمية ضمن أضراره الأرق والقلق وتقلب المزاج والارتياب والذهان عند التعاطي المتكرر بجرعات مرتفعة، فضلًا عن احتمال الموت المفاجئ.
و«الكراك» شكل من الكوكايين قابل للتدخين، وليس مادة منفصلة عنه، وتشير معطيات جمعية حسنونة، إلى الحاجة لتطوير التكفل بالاعتماد عليه في طنجة، ويتطلَّب التعامل مع هذه الحالات مراعاة الأضرار النفسية والجسدية، إلى جانب الهشاشة الاجتماعية التي قد تعقد الوصول إلى العلاج والاستمرار فيه.
وتبرز أيضا «البوفا»، وهي تسمية متداولة في المغرب ترتبط بالكراك وخلطات مشتقة من الكوكايين، دون أن تضمن تركيبًا ثابتًا، ويشير المرصد الوطني للإجرام، التابع لوزارة العدل، إلى خطورة عدم معرفة المستهلك بمكوناتها، التي قد تضمُّ موادَّ كيميائيةً وعقاقير مختلفة. وترتبط مخاطر المكون الكوكاييني بالاعتماد الشديد وتسارع القلب وارتفاع ضغط الدم والقلق والارتياب والذهان، وقد تصل إلى مضاعفات قلبية قاتلة، وتزيد المكونات المجهولة صعوبة توقع التسمم.
وتحتاج الأقراص المتداولة إلى تمييز إضافي، فتسمية «القرقوبي» لا تحدد تركيبا دوائيًّا واحدًا، وبعض المواد المساء استعمالها مهدئات، ومنها البنزوديازيبينات، التي قد تسبب النعاس واضطراب الذاكرة والتوازن والاعتماد، ويشكل جمعها مع الأفيونيات خطرًا خاصًا؛ لأنَّ المادتين تثبطان التنفس، كما قد يسبب انسحاب المهدئات أعراضًا شديدة تصل إلى التشنجات.
وتختلف عنها أقراص «الإكستازي»، المرتبطة بمادة MDMA المصنعة ذات التأثيرات المنبهة والمغيرة للإدراك، ويحذر المعهد الأمريكي لتعاطي المخدرات من ارتفاع خطير في حرارة الجسم وإجهاد القلب وتضرر الكليتين، كما أن القرص المباع بهذا الاسم قد يحتوي موادَّ أخرى، ما يجعل مظهره واسمه غير كافيين لمعرفة محتواه أو توقع تأثيراته.
وفي أبريل 2026، رصدت جمعية «حسنونة» بطنجة حالات هلوسة واضطراب وفقدان للوعي بعد استعمال مواد بيعت باعتبارها كوكايين، ولم تُنشر تحاليل تحدد تركيبها، لكن الرصد يبرز خطورة السوق المجهولة، فالمستعمل قد يجهل المادة وتركيزها ومكوناتها، ويزداد تعقيد التسمم عند خلط عدة مواد، بما يستدعي تشخيصًا طبّيًّا ومواكبة متخصّصة.
*كلفة أمنية واجتماعية
ولا تنحصر كلفة المخدرات في طنجة في الأضرار الصحية التي تلحق بالمستعملين، بل تمتدُّ إلى الأسر والمؤسسات الصحية والاجتماعية والأمنية؛ لتجعل الإدمان قضية تتجاوز مسار الفرد إلى قدرة المجتمع على الوقاية والتكفل وإعادة الإدماج.
فعلى المستوى الأسري، يستنزف الإنفاق على الموادّ المخدرة، خصوصًا في الأحياء الشعبية لطنجة، موارد مخصصة للسكن والتغذية والتعليم، بينما تتحمَّل العائلات أعباء العلاج والمواكبة، وما يصاحبها من توتر واضطراب في العلاقات وصعوبة الحفاظ على الاستقرار.
وقد يؤدي الاعتماد على المخدرات إلى التعثُّر الدراسي أو الانقطاع عن العمل، بما يضعف استقلال الشخص الاقتصادي ويزيد حاجته إلى دعم أسرته، خصوصًا حين يترافق الإدمان مع اضطرابات نفسية أو أمراض تستدعي متابعة منتظمة.
وتتعقّد هذه الكلفة عندما يواجه المصاب الوصم والإقصاء، إذ تُصبح العودة إلى الدراسة أو الشغل وبناء علاقات مستقرة أكثر صعوبةً، وقد يتحوّل غياب السند الاجتماعي إلى عائق أمام الاستمرار في العلاج. أمَّا أمنيًّا، فتفرض شبكات ترويج المخدرات والاتِّجار فيها تعبئة متواصلة لمصالح المراقبة والبحث والتحقيق، وتستهلك موارد بشرية وتجهيزات ووقتًا داخل منظومة العدالة، وكثيرًا ما كان الإدمان وراء جرائم بشعة شهدتها أحياء طنجة.
وقد تضيف بعض حالات التسمم أو الاضطراب السلوكي ضغطًا على خِدْمات الطوارئ والتدخل، دون أن يعني ذلك أنَّ كلَّ شخص يعاني الإدمان يشكل خطرًا أمنيًّا أو يرتكب جرائم، فالتعامل مع المرضى يقتضي التمييز بين حاجتهم إلى الرعاية ومسؤولية شبكات الترويج عن توسيع السوق واستقطاب المستعملين.
تكلفة الإدمان أصبحت تتقاسمها المؤسسات العمومية مع الأسر والمجتمع المدني، آخر مظاهر ذلك قرار مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تخصيص 3,75 ملايين درهم لدعم تسيير مراكز التكفل بالإدمان وتجهيزها، ضمن اتفاقية تمتد من 2027 إلى 2029، قابلة للتجديد، وتجمع المجلس وولاية الجهة والمجموعة الصحية الترابية وجمعية «حسنونة» لمساندة متعاطي المخدرات. ولا يمثل هذا المبلغ تقديرًا للتكلفة الإجمالية للمخدرات، بل مساهمة محددة في تقوية خدمات العلاج وإعادة التأهيل وتقليص المخاطر.
وتستفيد أربعة مراكز بطنجة من مليونين و559 ألف درهم، أي نحو 68% من الاعتمادات، موزعة بين مركز الطب النفسي حسنونة بمليون و365 ألف درهم، والحي الجديد بـ561 ألف درهم، وبئر الشفاء بـ378 ألف درهم، ومغوغة بـ255 ألف درهم، فيما يحصل مركز تطوان على 741 ألف درهم ومركز شفشاون على 450 ألف درهم. وتُوجّه هذه الموارد إلى اقتناء المعدات والإصلاحات وتوفير الموارد البشرية والمستلزمات الضرورية لاستقبال المستفيدين، بما يبرز أن الاستجابة للإدمان تحتاج إلى خدمات منتظمة وقدرة فعلية على المواكبة.
وتتولى جمعية «حسنونة» تنفيذ الاتفاقية، بينما تضطلع المجموعة الصحية الترابية بالإشراف والتأطير والتقييم، مع إحداث لجنة مشتركة تجتمع مرتين سنويًّا وكلما دعت الضرورة لمتابعة التغطية وتطوُّر الخدمات.
ويمكن لهذا التتبع أن يُوضّح مدى وصول الدعم إلى المستفيدين، لكن قياس أثره الاجتماعي والأمني يستلزم أيضًا معرفة انتظام المتابعة، واستعادة المرضى لاستقرارهم، وقدرتهم على العودة إلى الحياة الأسرية والمهنية.
وتظل الوقاية داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية، ودعم الأسر وتيسير طلب المساعدة، عناصر مكملة للعلاج وللتدخل الأمني ضد المروجين، فكلّ مسار تعافٍ مستقرّ قد يخفف أعباء متراكمة عن الأسرة والخِدْمات العامة، بينما يؤدي ترك الحالات دون مواكبة إلى استمرار المعاناة وتفاقم الهشاشة.