تواصل معنا

مجتمع

النقل والدخول المدرسي بطنجة.. .. حـين يتـحوّل الطـريق إلـى عائـق أمـام الـتمـدرس

تلاميذ‭ ‬وطلبة‭ ‬بين‭ ‬اكتظاظ‭ ‬الحافلات‭ ‬وتأخر‭ ‬بطاقات‭ ‬الاشتراك‭

..‬والعالم‭ ‬القروي‭ ‬يواجه‭ ‬معضلة‭ ‬المسافة‭ ‬والنقل‭ ‬المدرسي

مع‭ ‬كل‭ ‬دخول‭ ‬مدرسي‭ ‬جديد،‭ ‬تعود‭ ‬إشكالية‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬انشغالات‭ ‬الأسر‭ ‬والطلبة‭ ‬والتلاميذ‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وبعدد‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬التابعة‭ ‬لعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭. ‬فبينما‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬الدخول‭ ‬المدرسي‭ ‬محطة‭ ‬للعودة‭ ‬المنتظمة‭ ‬إلى‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة،‭ ‬يجد‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬أسئلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بكيفية‭ ‬وصول‭ ‬أبنائها‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتكلفة‭ ‬التنقل،‭ ‬ومدى‭ ‬توفُّر‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬منتظمة‭ ‬وآمنة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الذين‭ ‬يقطنون‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬يتابعون‭ ‬فيها‭ ‬دراستهم‭.‬

وتزداد‭ ‬حدّة‭ ‬الإشكال‭ ‬عندما‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالتلاميذ‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬القروي،‭ ‬حيث‭ ‬تُصبح‭ ‬المسافة‭ ‬وغياب‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬كافية‭ ‬أو‭ ‬انتظامها‭ ‬عاملًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭.‬

الدخول‭ ‬المدرسي‭ ‬للموسم‭ ‬2026‭-‬2027‭ ‬انطلق‭ ‬وفق‭ ‬رزنامة‭ ‬رسمية‭ ‬حددت‭ ‬استقبال‭ ‬المتعلمين‭ ‬على‭ ‬مراحل،‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬شتنبر،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬الدراسة‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي‭ ‬وإلزامي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسلاك‭ ‬والمستويات‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬شتنبر‭ ‬2026‭.‬

لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الإداري،‭ ‬يبرز‭ ‬واقعٌ‭ ‬آخر‭ ‬يهم‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭: ‬كيف‭ ‬يصل‭ ‬التلميذ‭ ‬أو‭ ‬الطالب‭ ‬إلى‭ ‬مدرسته‭ ‬أو‭ ‬معهده‭ ‬أو‭ ‬جامعته‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬ملائمة؟

*أزمة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة

داخل‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬يُشكّل‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والتلاميذ‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أبناء‭ ‬الأحياء‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬يدرسون‭ ‬بها‭.‬

ومع‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬الدراسي،‭ ‬عاد‭ ‬ملف‭ ‬بطاقات‭ ‬الاشتراك‭ ‬المدرسية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬حيث‭ ‬أفادت‭ ‬تقارير‭ ‬محلية‭ ‬خلال‭ ‬شتنبر‭ ‬بوجود‭ ‬تأخُّر‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬بطاقات‭ ‬الاشتراك‭ ‬وتجديدها‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتلاميذ‭ ‬والطلبة‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مصاريف‭ ‬التنقل‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تسوية‭ ‬وضعية‭ ‬البطاقات‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأسرة‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تلميذ،‭ ‬فإنَّ‭ ‬أي‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التعريفة‭ ‬المدرسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬مالي‭ ‬إضافي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬استمرَّ‭ ‬لأسابيع‭.‬

ولا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬فقط‭ ‬بثمن‭ ‬التذكرة،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضًا‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستغرقه‭ ‬التنقُّل،‭ ‬وبالازدحام‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الذروة‭ ‬الصباحية‭ ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحصص‭ ‬الدراسية‭. ‬فالساعة‭ ‬التي‭ ‬يقضيها‭ ‬التلميذ‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الحافلة‭ ‬أو‭ ‬داخلها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬تكررت‭ ‬يوميًّا،‭ ‬تصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬يومه‭ ‬الدراسي‭.‬

*الحافلة‭.. ‬جزء‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬التلميذ،‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭ ‬لحظة‭ ‬دخول‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية؛‭ ‬اليوم‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬ثم‭ ‬الطريق،‭ ‬ثم‭ ‬محطة‭ ‬الانتظار،‭ ‬وبعدها‭ ‬وسيلة‭ ‬النقل،‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬باب‭ ‬المدرسة‭.‬

وفي‭ ‬مدينة‭ ‬تعرف‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬وتباعدًا‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬أصبح‭ ‬النقل‭ ‬عاملًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الزمن‭ ‬المدرسي‭.‬

فالتلميذ‭ ‬الذي‭ ‬يقطن‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأحياء‭ ‬الطرفية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مضطرًا‭ ‬إلى‭ ‬استعمال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسته،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬الطالب‭ ‬الجامعي‭ ‬رحلةَ‭ ‬أطول،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يدرس‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬تقع‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مقر‭ ‬سكنه،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإنَّ‭ ‬جودة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالراحة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

*في‭ ‬العالم‭ ‬القروي‭.. ‬المسافة‭ ‬أكبر

إذا‭ ‬كان‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬يمثل‭ ‬تحديًّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أبناء‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القروي‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا؛‭ ‬فالمسافات‭ ‬الطويلة‭ ‬بين‭ ‬الدواوير‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وصعوبة‭ ‬بعض‭ ‬المسالك،‭ ‬وغياب‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬المنتظمة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تجعل‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الدراسة،‭ ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬المنتخبة‭ ‬بعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬تدرك‭ ‬أهميته‭.‬

فخلال‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬لمجلس‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العروض‭ ‬المدرجة‭ ‬عرض‭ ‬شركة‭ ‬التنمية‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتدبير‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬المعرفة‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬حصيلة‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬بالعمالة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مناقشة‭ ‬تدخلات‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القروي‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬المجلس‭ ‬قد‭ ‬صادق‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬شراكة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬واقتناء‭ ‬ست‭ ‬حافلات‭ ‬موجهة‭ ‬للعالم‭ ‬القروي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬التمدرس‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬المدرسي‭.‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬تعكس‭ ‬وجود‭ ‬إرادة‭ ‬لتوسيع‭ ‬العرض،‭ ‬لكنَّها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬وأن‭ ‬الملف‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬واستثمارات‭ ‬مستمرّة‭.‬

*طريق‭ ‬المعرفة‭..‬ ‬رهان‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي

أصبح‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬بالعالم‭ ‬القروي‭ ‬بعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬موضوعًا‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬العمالة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬إسناد‭ ‬تدبير‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬التنمية‭ ‬الإقليمية‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬المعرفة‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬قد‭ ‬ناقش‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬2025،‭ ‬حصيلة‭ ‬انطلاق‭ ‬تدبير‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الدراسي‭ ‬2025‭-‬2026،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مناقشة‭ ‬حاجيات‭ ‬صيانة‭ ‬الأسطول‭ ‬وتجديده،‭ ‬وكلفة‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتوسيع‭ ‬التغطية‭ ‬نحو‭ ‬مناطق‭ ‬نائية،‭ ‬وفي‭ ‬ماي‭ ‬2026،‭ ‬جاءت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬ست‭ ‬حافلات‭ ‬جديدة‭ ‬لتقوية‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭.‬

وفي‭ ‬شتنبر،‭ ‬عاد‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬مجلس‭ ‬العمالة،‭ ‬الذي‭ ‬صادق‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬اتفاقية‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬المعرفة‮»‬‭ ‬ومؤسسة‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬حافلتين‭ ‬للنقل‭ ‬المدرسي،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬العرض‭ ‬ودعم‭ ‬التمدرس‭.‬

*لماذا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المشكلة‭ ‬قائمة؟

قد‭ ‬يبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬إضافة‭ ‬الحافلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬المشكلة،‭ ‬لكن‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬القروي‭ ‬يرتبط‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭.‬

فعدد‭ ‬الحافلات‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المسافات‭ ‬طويلة،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدواوير‭ ‬متباعدة،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬الطرق‭ ‬والمسالك‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬التلاميذ‭ ‬يفوق‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬المتاحة؛‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صيانة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وسائقين‭ ‬مؤهلين،‭ ‬وتنظيم‭ ‬دقيق‭ ‬للمسارات‭ ‬والمواعيد،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬شروط‭ ‬السلامة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬خدمة‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بجودة‭ ‬التمدرس،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭.‬

الأمطار‭ ‬والظروف‭ ‬الجوية‭ ‬تكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬بعض‭ ‬المسالك،‭ ‬وتجربة‭ ‬بداية‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬أظهرت‭ ‬أيضًا‭ ‬أهمية‭ ‬النقل‭ ‬والمسالك‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الدراسة‭ ‬بالمناطق‭ ‬القروية‭.‬

فخلال‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬عُلّقت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الجوية،‭ ‬قبل‭ ‬استئنافها‭ ‬حضوريًّا‭ ‬في‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭. ‬وكانت‭ ‬المديرية‭ ‬الإقليمية‭ ‬قد‭ ‬شددت،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الموجودة‭ ‬بالعالم‭ ‬القروي،‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬لجان‭ ‬اليقظة‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬التلاميذ‭ ‬والأطر‭ ‬التربوية‭ ‬والإدارية‭.‬

هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬تعطي‭ ‬فكرة‭ ‬عن‭ ‬ارتباط‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬أيضًا‭ ‬بالظروف‭ ‬الطبيعية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬المسالك‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بالأمطار‭ ‬أو‭ ‬الفيضانات‭.‬

*النقل‭ ‬والهدر‭ ‬المدرسي‭..‬‬علاقة‭ ‬مباشرة

عندما‭ ‬يصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬صعبًا،‭ ‬فإن‭ ‬خطر‭ ‬الانقطاع‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬يرتفع،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬التلاميذ‭ ‬الذين‭ ‬يقطنون‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬ظل‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬القروي‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬لمحاربة‭ ‬الهدر‭ ‬المدرسي‭. ‬وتشير‭ ‬مؤسسة‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬تقاريرها‭ ‬بشأن‭ ‬برامجها‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إلى‭ ‬دعمها‭ ‬لبرامج‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬القروية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬باعتبار‭ ‬نقص‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالهدر‭ ‬المدرسي‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬المؤسسة‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬لفائدة‭ ‬تلاميذ‭ ‬بالمناطق‭ ‬القروية‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬النقل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬ملف‭ ‬خدماتي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرةً‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬التلميذ‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭ ‬والتلميذ‭ ‬الذي‭ ‬يقطن‭ ‬في‭ ‬دوار‭ ‬بعيد‭.‬

*بين‭ ‬المدينة‭ ‬والقرية‭..‬ معضلة‭ ‬واحدة‭ ‬بأوجه‭ ‬مختلفة

في‭ ‬طنجة،‭ ‬المشكلة‭ ‬تأخذ‭ ‬شكل‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬وتأخر‭ ‬بطاقات‭ ‬الاشتراك‭ ‬وارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬التنقل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭. ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬القروي،‭ ‬تأخذ‭ ‬المشكلة‭ ‬شكل‭ ‬المسافة،‭ ‬وعدد‭ ‬الحافلات،‭ ‬وحالة‭ ‬الطرق،‭ ‬وتوقيت‭ ‬الرحلات،‭ ‬وبعد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬عن‭ ‬الدواوير‭.‬

لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬المحتملة‭ ‬واحدة‭: ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة،‭ ‬وكلفة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الأسرة،‭ ‬وضغط‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬التلميذ‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬والنقل‭ ‬القروي،‭ ‬وتأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬التطور‭ ‬الديمغرافي‭ ‬والعمراني‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬طنجة‭.‬

*هل‭ ‬يكفي‭ ‬إضافة‭ ‬الحافلات؟

السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭: ‬كم‭ ‬حافلة‭ ‬تمت‭ ‬إضافتها؟‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭: ‬هل‭ ‬تغطي‭ ‬هذه‭ ‬الحافلات‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬فعلًا؟‭ ‬وهل‭ ‬تتناسب‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬التلاميذ؟‭ ‬وهل‭ ‬توجد‭ ‬مسارات‭ ‬واضحة‭ ‬ومنتظمة؟‭ ‬وهل‭ ‬تصل‭ ‬الحافلات‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬المناسبة؟‭ ‬وهل‭ ‬تتمُّ‭ ‬مراقبة‭ ‬شروط‭ ‬السلامة‭ ‬والصيانة؟

وبالنسبة‭ ‬للنقل‭ ‬الحضري،‭ ‬تبرز‭ ‬أسئلة‭ ‬أخرى‭ ‬بشأن‭ ‬عدد‭ ‬الحافلات‭ ‬المخصصة‭ ‬للخطوط‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬الطلابية،‭ ‬ومدى‭ ‬انتظام‭ ‬الرحلات،‭ ‬وآليات‭ ‬إصدار‭ ‬بطاقات‭ ‬الاشتراك‭ ‬وتجديدها‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬الدراسي،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحوّل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬أمام‭ ‬الأسر‭. ‬

‭      ‬

*الأسر‭ ‬تدفع‭ ‬الثمن

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬تبقى‭ ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬يتحمّل‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬أي‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬النقل‭. ‬فإذا‭ ‬تعذر‭ ‬على‭ ‬التلميذ‭ ‬استعمال‭ ‬الاشتراك‭ ‬المدرسي،‭ ‬تلجأ‭ ‬الأسرة‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬التنقل‭ ‬اليومي‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬تتوفر‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬مدرسي‭ ‬قروية،‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬الأسرة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬بديلة،‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬نفقات‭ ‬إضافية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الابن‭ ‬أو‭ ‬الابنة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الدوار‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭.‬

تابعنا على الفيسبوك