مجتمع
النقل الحضري بطنجة.. هل يقف «أرباب الطاكسيات» ضد تطوير القطاع؟
يبدو أن معاناة سكان مدينة طنجة وزوارها مع مشكلة سيارات الأجرة لن تعرف طريقها للحلّ قريبا، حيث تتعاظم هَذِهِ المشكلات كلّ صيف، حيث تبتدئ من الازدحام في محطات «الطاكسيات»، في محاولة يائسة لتفادي اكتظاظ الحافلات الَّتِي يرفض سائقوها في أحايين عديدة التوقف في المحطات.
ومع دخول موسم الصيف، يزيد جشع بعض أصحاب «الطاكسيات»، ما يُعمّق العجز الحاصل على مستوى منظومة النقل الحضري، في مدينة مليونية بحجم طنجة.
وفي خضم هَذِهِ الفوضى الَّتِي تطال قطاع النقل الحضري، يظلُّ الطرف الأضعف الَّذِي يدفع الثمن هو المواطن الَّذِي يصطدم بواقع مرير نتيجة ضعف آليات المراقبة، الَّتِي من شأنها أن تحقق التوازن وتضمن له الحماية من التجاوزات والممارسات الَّتِي تتنافى وضوابط مهنة النقل. حيث يجد المواطن نفسه يتعرّض لسوء المعاملة من طرف بعض المهنيين منعدمي الضمير عبر أشكال متعددة من الممارسات الموغلة في البشاعة، الَّتِي يمكن ذكر بعضها على سبيل المثال: استغلال الفرص لفرض زيادات غير قانونيَّة، وعدم احترام العداد، فرض الوجهة على الزبون، التخلي عن الزبون في منتصف الرحلة، التهرُّب من الزبون إن كان برفقته أحد من أقاربه قصد تصيد أكبر عدد من الزبناء في الجولة الواحدة، افتعال المبررات للتهرب من حمل الركاب، رفض التوجه إلى مناطق معينة، رفض التعامل مع شريحة من الزبناء (مثل المعاقين والمسنين، والآباء مع أطفالهم، الأصدقاء)، مضايقة المرتفقين عبر استعمال الوسائل السمعيَّة والسمعيَّة البصريَّة دون موافقة الزبائن وكذا التدخين داخل سيارة الأجرة.
ومع استمرار تردّي خدمة سيارات الأجرة، توطد حضور تطبيقات خدمة النقل، حتَّى أصبح توصيف الظاهرة بــ«النقل السري» تعبيرًا متجاوزًا في نظر المواطنين والفاعلين المهنيين، إذ أصبح تقديم هَذِهِ الخدمة العموميَّة بشكلها غير القانوني يتخطَّى جميع مستويات العلنيَّة.
حيث باتت هَذِهِ التطبيقات وسيلةً ناجعةً فعلا لقضاء حاجات كثير من الرّكاب الَّذِينَ يتعذر عليهم إيجاد وسيلة نقل مرخّصة بالسهولة المفترضة بمدينة طنجة، لكنّ بالمقابل فإنَّه يثير احتجاج المهنيين والنقابيين بداعي أنَّه يتسبَّب لهم في آثارٍ سلبيَّة كثيرة، ليظلَّ الحلُ الوحيد والكفيل بوضع حد لكل هَذَا هو إعادة تنظيم القطاع.
وفي هَذَا الصدد، سبق لولاية طنجة تطوان الحسيمة، أن عقدت اجتماعًا بشأن ملف عمال تطبيقات النقل الذكيَّة في المدينة، بحضور مسؤولين ولائيين، وممثلي نقابات سيارات الأجرة في طنجة، الَّذِينَ عبّروا عن رفضهم القاطع لترخيص عمل هَذِهِ التطبيقات بشكل قانوني.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن مسؤولي الولاية، عبروا عن انفتاحهم على خيار تقنين نشاط النقل بواسطة التطبيقات الذكيَّة، الَّتِي حظيت بشعبيَّة كبيرة بين سكان طنجة، الَّذِينَ يعتبرونها بديلًا معقولا يجنبهم ممارسات بعض سائقي سيارات الأجرة المُرفوضة.
وحسب مسؤولين، فإن النقل بواسطة التطبيقات الذكيَّة بات واقعًا لا مفر منه في طنجة، وإنّ إقبال السكان عليه يتزايد بشكل ملحوظ، مشددين على ضرورة إيجاد حل توافقي لضمان قانونيَّة عمله، خاصة مع اقتراب موعد احتضان المدينة نهائيات كأس أمم إفريقيا، ما يتطلب تنظيمًا أكثر مرونة لقطاع النقل.
وتُعدّ هَذِهِ الخطوة من قبل ولاية طنجة بمنزلة اعتراف شبه رسمي بأهميَّة تطبيقات النقل ودورها في توفير حلول بديلة للتنقل للمواطنين.
كما تأتي هَذِهِ الخطوة في إطار الجهود المبذولة من قبل السلطات المغربيَّة لتحديث قطاع النقل وتطويره بما يتماشى مع التطورات التكنولوجيَّة الحديثة، فإنّ نقابات سيارات الأجرة لا تزال تُبدي رفضها الشديد لترخيص خوفًا من التأثير السلبي في مداخيل أصحاب «لاكريمات»، حيث تطرح هَذِهِ النقابات ضرورة إنجاز دراسة شاملة لتنظيم قطاع النقل بشكل عادل يراعي مصالح جميع الأطراف المعنيَّة.


