تواصل معنا

ثقافة

جهود المدارس العتيقة في حفظ ونشر اللغة العربية.. «مدارس الأخماس وغمارة أنموذجًا» موضوع ندوة عملية بالجهة

احتفالًا باليوم العالمي للغة العربية، الَّذِي صادف 18 دجنبر من هَذَا الشهر، وفي إطار الأنشطة الَّتِي يقوم بها المجلس العلمي المحلّيّ والمندوبية الإقليميَّة للشؤون الإسلاميّة لمدينة شفشاون، نظما ندوةً علميةً في موضوع: «جهود المدارس العتيقة في حفظ ونشر اللغة العربية؛ مدارس الأخماس وغمارة أنموذجًا»… وذلك بالمسجد التابع لمدرسة التعليم العتيق، وذلك يوم الأحد 25 دجنبر 2022م.

استُهلت الندوة بآيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمةٌ افتتاحيةٌ لمُسيّر الجلسة الأستاذ أحمد الرباج إطار تربوي بمدرسة التعليم العتيق، ثُمّ كلمة للسيّد مدير مؤسّسة التعليم العتيق بالجبهة السيد محمد جذرون، تحدَّث فيها عن سياق تنظيم هَذَا اللقاء العلميّ المفتوح، الَّذِي يصادف ذكرى الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، ثُمّ قسّمت المداخلات على الشكل التالي:

  • مداخلة الأستاذ الدكتور العياشي حيون (عضو المجلس العلمي المحلي بشفشاون) الَّتِي حملت عنوان: «المدارس العتيقة ودورها في حماية الثوابت الدينية والهوية اللغوية، بعض مدارس ومعاهد الأخماس أنموذجًا». تناول في مداخلته الحديث عن السياق التاريخي لدخول اللغة العربية إلى المنطقة، ومدى خدمة المغاربة للغة العربية بعد ترسخ الإسلام في قلوبهم وأهمّ المراكز العلمية الَّتِي تأسست في المنطقة بعد استقرار الإسلام في المنطقة… بالإضافة إلى ذلك أعطى نماذج حية عن مدارس علمية قدّمت الكثير من الخِدْمات العلميّة والإرشاديّة والدينيّة للمجتمع الغماري والخمسي قديمًا وحديثًا، كما تطرَّق أيضا إلى أبرز الأعلام الَّذِينَ درسوا وتخرَّجوا من هَذِهِ المؤسّسات العلمية العتيقة.
  • مداخلة الأستاذ الباحث مصطفى بوزيد (مرشد موادّ اللغة العربية بالتعليم العتيق بإقليمي شفشاون ووزان/ باحث في سلك الدكتوراه) بعنوان: «الأمن اللغوي وضرورته الملحة». تناول في هَذِهِ المداخلة الحديث عن أصول اللغة العربية، ومكانتها بين اللغات، والقيمة الَّتِي كان يحظى بها متكلموها في العصر الجاهليّ والإسلاميّ، والتطور الَّذِي عرفته في هَذَا العصر الذهبي باعتبارها لغةَ العلم والإدارة والتجارة والثقافة والتقدم حينها، والوضع الَّذِي أصبحت عليه بعد النكسة الَّتِي أصابت العالم الإسلامي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، والسبل الكفيلة لتجاوز الوضع الراهن، الَّذِي لن يتأتى إلا بإعادة الاعتبار لهَذِهِ اللغة تأليفًا وتعريفًا وتثمينًا، وأنَّ المسلمين لن يتقدّموا باعتمادهم اللغة الأجنبية، ولا بتبني اللهجات المحلية، لأنَّ الأولى ستجعلهم تابعين، والثانية ستجعلهم متأخرين.

كما أشار الباحث إلى أنَّ الأمنَ اللغويَّ -الآن- يأتي على رأس سلم الأولويات، الَّتِي تحقّق الأمن الاجتماعيّ الشامل، لأنَّ اللسانَ هو ذاكرة الأمّة، وضياع الذاكرة يُؤدّي حتمًا إلى الذوبان والانصهار في ثقافة الغير بكلّ مستنقعاتها وأوحالها.

  • مداخلة الأستاذ الدكتور موسى المودن (أستاذ للغة العربية وباحث في تاريخ منطقة غمارة)، وقد وسم مداخلته بـ: «المعاهد الدينية ودورها في الحفاظ على الأمن الروحي واللغوي والديني _قبيلة غمارة نموذجًا». وقد تناول في مداخلته ظروف نشأة وتطوّر المعاهد العلميّة في قبيلة غُمارة، والأدوار التعليميَّة والدينيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة، وكذا السياسيَّة ولما لا الدفاعية الَّتِي اطّلعت بها منذ بداية الفتح الإسلامي وإلى اليوم، كما عرَّج على الحديث عن دور هَذِهِ المعاهد الدينيَّة في صيانة الأمن الروحيّ واللغويّ والعقديّ للمغاربة في فترات السلم والحرب والفتن، بالإضافة إلى ذلك حدَّد الأستاذ جانبًا من مداخلته للحديث عن المعهد العلمي بقبيلة بني زجل، والمعروف بمعهد تلنبوط العلمي، الَّذِي أُسّس على يد نخبة من العلماء الكبار أواخر العصر الوسيط، كما أدرج في مداخلته عددًا من الأعلام الَّذِينَ تخرجوا من هَذَا المعهد، ممنَّ كان لهم القدر والشأن الكبير في حملة الإصلاح بالقبيلة الغماريّة.

بعد هَذِهِ المداخلات القيمة، فُتح باب مناقشة الحضور، حيث أدلى الحضور بدلوهم حول الموضوع، كما استفسر المتدخلون بشأن خصوصية اللغة العربية وأهمية الحفاظ عليها.

تابعنا على الفيسبوك