سياسة
«مهنة من لا مهنة له».. مطالب بقطع الطريق أمام «المستشارين العاطلين» لولوج الجماعات الترابية
عادت التساؤلات لتطفو على سطح النقاش السياسي والقانوني بجهة طنجة، بالتزامن مع التقارير المقلقة التي تكشف عن تنامي ظاهرة «المستشارين العاطلين عن العمل» الذين ينجحون في حجز مقاعدهم داخل المجالس الجماعية والإقليمية.
هذا الوضع الشاذ فتح الباب على مصراعيه أمام مطالب شعبية وحقوقية تطالب بضرورة مراجعة القوانين التنظيمية المؤطرة للمنظومة الانتخابية، عبر إقرار شرط «ممارسة مهنة أو عمل قار ومشروع» باعتباره شرطًا أساسيًّا لولوج غمار التنافس الانتخابي وتدبير الشأن المحلي.
وبحسب مصادر متتبعة للشأن السياسي، فإن استمرار غياب هذا الشرط حوَّل عددًا من المجالس المنتخبة إلى «ملاجئ» لأشخاص لا يملكون أي دخل قار، مما يجعل من المقعد الانتدابي بالنسبة إليهم «أصلًا تجاريًّا» ووسيلة سريعة للاغتناء غير المشروع.
وتؤكد المصادر ذاتها، أنَّ غياب الكفاءة والوضعية المهنية المستقرة للمنتخب يسهم مباشرةً في تفشّي ظاهرة «الوساطات» السلبية، حيث يتحوَّل المستشار العاطل إلى «سمسار» يقتات على رخص البناء، صفقات العمومية، وتدبير ملفات التعمير والمرافق المحلية، مستغلًا نفوذه داخل الجماعة لتحقيق مآرب شخصية ضيقة.
ويرى مؤيدو فرض شرط العمل لولوج المجالس المنتخبة أن هذا الإجراء القانوني من شأنه، أن يقطع الطريق أمام «محترفي الانتخابات» الذين يتخذون من العمل السياسي «مهنة من لا مهنة له».
ويسجل فاعلون جمعويون أن اشتراط وضعية مهنية واضحة وشفافة للمترشح يضمن، من جهة، حدًا أدنى من الاستقلالية المادية التي تقيه من شبهات الارتشاء وتجارة النفوذ، ويضمن من جهة أخرى، تُوفّر كفاءة تدبيرية قادرة على فهم الإشكاليات التنموية المعقدة ومحاورة سلطات الرقابة والشركاء الاقتصاديين.
في المقابل، تذهب قراءات قانونية إلى أن إقرار مثل هذا الشرط قد يصطدم بعقباتٍ دستورية، تتعلّق بضمان مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف الانتخابية، معتبرةً أنَّ الصناديق هي الفيصل في اختيار الأصلح. لكنَّ واقع الحال، والفضائح التي هزَّت عددًا من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، التي كان أبطالها منتخبون يفتقدون لمهن واضحة، باتت تفرض «حسب مراقبين» تقديم المصلحة الفضلى للحكامة الترابية على القراءات الجامدة للنصوص.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مراجعة القوانين الانتخابية قُبيل الاستحقاقات القادمة، يظل مطلب إبعاد «العاطلين عن التدبير» وتجفيف منابع «الوساطة التكسبية» رهانًا حقيقيًّا لردّ الاعتبار للعمل الانتدابي، ووقف نزيف تبديد المال العام ببلديات وقرى المملكة، في وقت لم يعد فيه تدبير الشأن المحلي يحتمل الهواية أو البحث عن لقمة العيش تحت مظلة «المصلحة العامة».


