تواصل معنا

آخر الأخبار

طنجة تحت ظلال السيوف.. هل أصبحت المدينة تحت رحمة حاملي الأسلحة البيضاء؟

جرائم‭ ‬تتزايد‭ ‬ومخاوف‭ ‬تتفاقم‭ ‬وسط‭ ‬عجز‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الظاهرة

لم‭ ‬يكن‭ ‬مشهد‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬القاصرين،‭ ‬اللذين‭ ‬كانا‭ ‬يحملان‭ ‬سيوفًا‭ ‬ويخرّبان‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬وعدادات‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬بحي‭ ‬‮«‬‭ ‬بنكيران‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬‮«‬السيبة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬تعيشها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬جراء‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬حمل‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء،‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬طغاة‮»‬‭ ‬حقيقيين‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الإشكالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬على‭ ‬الحوادث‭ ‬المعزولة،‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ “‬وفق‭ ‬شهادات‭ ‬متطابقة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬والفاعلين‭ ‬المحليين‭” ‬بظاهرة‭ ‬أوسع‭ ‬تتمثّل‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الشبان‭ ‬والمراهقين‭ ‬المنحرفين‭ ‬داخل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ ‬الأبيض‭ ‬‮«‬بالنسبة‭ ‬لبعضهم‮»‬‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬السلوك‭ ‬اليومي‭ ‬ووسيلة‭ ‬لفرض‭ ‬النفوذ‭ ‬أو‭ ‬تسوية‭ ‬الخلافات‭ ‬أو‭ ‬ارتكاب‭ ‬أفعال‭ ‬إجرامية‭ ‬مختلفة‭.‬

*ظــاهـــرة‭ ‬تـتــــفـــاقــــم

وتشير‭ ‬الوقائع‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬أصبحت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬السرقة‭ ‬المقرونة‭ ‬بالتهديد‭ ‬والعنف‭ ‬الجسدي‭ ‬والاعتداءات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬العصابات‭ ‬أو‭ ‬المجموعات‭ ‬المتنازعة،‭ ‬وصولًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬خطيرة‭ ‬تُخلّف‭ ‬إصابات‭ ‬بليغة‭ ‬أو‭ ‬تنتهي‭ ‬بفقدان‭ ‬أرواح‭ ‬بشرية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سهولة‭ ‬اقتناء‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬وصعوبة‭ ‬مراقبة‭ ‬تداولها‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬انتشارها‭ ‬تحديًّا‭ ‬متواصلًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬والقضائية‭.‬

ويقول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬إنّهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬يواجهون‭ “‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭” ‬مظاهرَ‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحمل‭ ‬شبان‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء،‭ ‬خصوصا‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬المسائية‭ ‬والليلية،‭ ‬حيث‭ ‬تتحوّل‭ ‬بعض‭ ‬الأزقة‭ ‬والساحات‭ ‬العمومية‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬للتجمّعات‭ ‬المشبوهة‭ ‬أو‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬بين‭ ‬مجموعات‭ ‬متنافسة،‭ ‬ويرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمن‭ ‬يتراجع‭ ‬أحيانًا‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭ ‬ليلًا‭ ‬محفوفًا‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬التعرُّض‭ ‬للسرقة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬الاستفزاز‭.‬

كما‭ ‬ترتبط‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬بحسب‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المتابعين،‭ ‬بمظاهر‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الانحراف‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالمخدرات‭ ‬واستهلاكها‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬والعربدة‭ ‬وإزعاج‭ ‬السكان،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬يتحدث‭ ‬مواطنون‭ ‬عن‭ ‬تعرضهم‭ ‬للتهديد‭ ‬أو‭ ‬التخويف‭ ‬عندما‭ ‬يحاولون‭ ‬الاحتجاج‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬أو‭ ‬التبليغ‭ ‬عنها،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬حالةً‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الضحايا‭ ‬أو‭ ‬الشهود‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المساطر‭ ‬القانونية؛‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬الانتقام‭ ‬أو‭ ‬المضايقات‭.‬

ورغم‭ ‬الحملات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتكررة‭ “‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المدينة‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى،‭ ‬وما‭ ‬تسفر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬توقيفات‭ ‬وحجز‭ ‬لأسلحة‭ ‬بيضاء‭ ‬وإحالة‭ ‬عشرات‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬على‭ ‬القضاء‭” ‬فإنّ‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬يرى‭ ‬أنَّ‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬فعال،‭ ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬تكرار‭ ‬الأخبار‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتداول‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو،‭ ‬التي‭ ‬توثق‭ ‬مشاهد‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬ما‭ ‬يُرسّخ‭ ‬شعورًا‭ ‬بأن‭ ‬المشكلة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬والمعالجات‭.‬

ويطالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء،‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬شكاوى‭ ‬متكررة،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الليل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬الدوريات‭ ‬الراجلة‭ ‬والمتحركة‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬التدخلات‭ ‬الاستباقية،‭ ‬ويرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬الأمني‭ ‬المنتظم‭ ‬يشكل‭ ‬عاملًا‭ ‬رادعًا،‭ ‬من‭ ‬شأنه،‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬المنحرفين‭ ‬وتقليص‭ ‬فرص‭ ‬وقوع‭ ‬الاعتداءات‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬السرقة‭ ‬والتهديد‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يؤكد‭ ‬متابعون،‭ ‬أنَّ‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ “‬على‭ ‬أهميتها‭” ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬وحدها‭ ‬لمعالجة‭ ‬الظاهرة‭ ‬بشكل‭ ‬جذري،‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعوامل‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وتربوية‭ ‬مُعقّدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الهدر‭ ‬المدرسي‭ ‬والبطالة‭ ‬وتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬وضعف‭ ‬التأطير‭ ‬الأسري‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬وسط‭ ‬فئات‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬تقتضي‭ “‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭” ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الصرامة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬والسياسات‭ ‬الوقائية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الفئات‭ ‬الهشّة‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬مسارات‭ ‬الانحراف‭ ‬والجريمة‭.‬

*جــرائــم‭ ‬لا‭ ‬حــصـر‭ ‬لــــها

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الأخيرة‭ ‬فقط،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬شهدت‭ ‬سلسلةً‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭ ‬الإجرامية‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستعمال‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء،‭ ‬وهي‭ ‬حوادث‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طبيعتها‭ ‬وسياقاتها،‭ ‬لكنها‭ ‬تلتقي‭ ‬جميعُها‭ ‬عند‭ ‬عنصر‭ ‬مشترك،‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أدواتٍ‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬أفعال‭ ‬تُهدّد‭ ‬سلامة‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأمن‭ ‬العام،‭ ‬وقد‭ ‬أعادت‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬النقاش‭ ‬عن‭ ‬تنامي‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬الحضري‭ ‬بالمدينة،‭ ‬ومدى‭ ‬تأثير‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬على‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمن‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬استأثرت‭ ‬باهتمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سُجّلت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬دجنبر‭ ‬2025،‭ ‬عندما‭ ‬تدخلت‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لتوقيف‭ ‬شخص‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬45‭ ‬سنة‭ ‬ومن‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬القضائية،‭ ‬بعدما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬مصور‭ ‬متداول‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬سلاحًا‭ ‬أبيضَ‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬اعتبرت‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الأشخاص‭ ‬والممتلكات،‭ ‬وأظهر‭ ‬التسجيل‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬وهو‭ ‬يُوجّه‭ ‬تهديدات‭ ‬لرجال‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تدخلاتهم‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمراقبة‭ ‬مخالفات‭ ‬التعمير،‭ ‬مما‭ ‬استدعى‭ ‬فتح‭ ‬بحث‭ ‬عاجل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المصالح‭ ‬المختصة‭.‬

وأسفرت‭ ‬التحريات‭ ‬المنجزة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬هُوية‭ ‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬وتوقيفه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وجيز،‭ ‬فيما‭ ‬كشفت‭ ‬عملية‭ ‬الضبط‭ ‬والتفتيش‭ ‬عن‭ ‬حيازته‭ ‬مجموعةً‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬والمعدات‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬انتباه‭ ‬المُحقّقين،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عدة‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء‭ ‬ومجسم‭ ‬يشبه‭ ‬قذيفة‭ ‬وذخيرة‭ ‬خاصة‭ ‬بأسلحة‭ ‬الصيد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جهاز‭ ‬للاتصال‭ ‬اللاسلكي‭ ‬وعبوات‭ ‬غاز‭ ‬مسيل‭ ‬للدموع‭. ‬وقد‭ ‬وُضع‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬رهن‭ ‬تدبير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬البحث‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬ملابسات‭ ‬القضية‭ ‬ودوافعها‭.‬

*حتى‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المدارس

وخلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬برزت‭ ‬قضية‭ ‬أخرى‭ ‬أثارت‭ ‬تفاعلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬بسبب‭ ‬وقوعها‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعليمية،‭ ‬حيث‭ ‬اندلع‭ ‬شجار‭ ‬عنيف‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬شبان‭ ‬استعملت‭ ‬خلاله‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء،‭ ‬وانتشرت‭ ‬مقاطع‭ ‬مصورة‭ ‬للحادث‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬فضاءات‭ ‬يرتادها‭ ‬التلاميذ‭ ‬والشباب‭.‬

وحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ “‬آنذاك‭” ‬فقد‭ ‬نشب‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بشكل‭ ‬عرضي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتطور‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬للعنف‭ ‬والتهديد‭ ‬باستعمال‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء،‭ ‬وتدخلت‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬بسرعة‭ ‬وأوقفت‭ ‬شابين‭ ‬يبلغان‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬18‭ ‬و20‭ ‬سنة‭ ‬بالمكان‭ ‬نفسه‭. ‬كما‭ ‬حُجز‭ ‬سلاحان‭ ‬أبيضان‭ ‬استُعملا‭ ‬خلال‭ ‬الواقعة،‭ ‬وأحيل‭ ‬الموقوفان‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬بعد‭ ‬استكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬البحث،‭ ‬بينما‭ ‬تواصلت‭ ‬التحرّيات‭ ‬لتوقيف‭ ‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬تحديد‭ ‬هويته‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬تبرز‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الوقائع‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬قلقًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مسرحها‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعليمية،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مخاطر‭ ‬حمل‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬أو‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬امتدّت‭ ‬إلى‭ ‬محيط‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬فضاءات‭ ‬آمنة‭ ‬للتعلم‭ ‬والتنشئة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توثيق‭ ‬الواقعة‭ ‬عبر‭ ‬شريط‭ ‬فيديو‭ ‬جرى‭ ‬تداوله‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬تنامي‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬وتراجع‭ ‬منسوب‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمان‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المدارس‭ ‬والثانويات‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخلاف‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتورطة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬بدايته‭ ‬سوى‭ ‬نزاع‭ ‬عابر،‭ ‬غير‭ ‬أنّه‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تطور‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬للعنف‭ ‬والتهديد‭ ‬باستعمال‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬سهولة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬الخلافات‭ ‬اليومية،‭ ‬كما‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬انتشار‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الشباب،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬تقع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬يرتادها‭ ‬التلاميذ‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬يطرح‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬الصرف،‭ ‬لتشمل‭ ‬الأبعاد‭ ‬التربوية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬المحيط‭ ‬المدرسي‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مظاهر‭ ‬الانحراف‭ ‬والعنف،‭ ‬فوجود‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬لا‭ ‬يهدد‭ ‬فقط‭ ‬المتورطين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬بل‭ ‬ينعكس‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬شعور‭ ‬التلاميذ‭ ‬والأطر‭ ‬التربوية‭ ‬بالأمن،‭ ‬ويغذي‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬الشباب،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬النزاعات‭ ‬البسيطة‭ ‬أو‭ ‬الخلافات‭ ‬الظرفية‭ ‬تتحوّل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬مواجهات‭ ‬خطيرة‭ ‬باستعمال‭ ‬أدوات‭ ‬حادة،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬جسدية‭ ‬بليغة‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬على‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭.‬

*تهديدات‭ ‬حتى‭ ‬للأمن

وفي‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه،‭ ‬سجلت‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬حادثة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬استدعت‭ ‬استعمال‭ ‬السلاح‭ ‬الوظيفي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬خلال‭ ‬تدخل‭ ‬أمني‭ ‬بحي‭ ‬مسنانة‭. ‬وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬الواقعة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شرطيًّا‭ ‬من‭ ‬فرقة‭ ‬محاربة‭ ‬العصابات‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬محاولة‭ ‬توقيف‭ ‬شخصين‭ ‬يشتبه‭ ‬في‭ ‬تورطهما‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬إجرامية‭ ‬مرتبطة‭ ‬باعتراض‭ ‬سبيل‭ ‬المواطنين‭ ‬باستعمال‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء‭.‬

ووفق‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬عقب‭ ‬الحادث،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهما،‭ ‬البالغين‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬22‭ ‬و26‭ ‬سنة،‭ ‬كانا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬السوابق‭ ‬العدلية،‭ ‬ويُشتبه‭ ‬بتورطهما‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬سرقة‭ ‬بالعنف‭ ‬باستعمال‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء،‭ ‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬التدخل‭ ‬الأمني‭ ‬إلى‭ ‬استعمال‭ ‬السلاح‭ ‬الوظيفي‭ ‬بعدما‭ ‬واجه‭ ‬الشرطي‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬محاولة‭ ‬توقيفهما،‭ ‬حيث‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬أحدهما‭ ‬حاول‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭ ‬بواسطة‭ ‬سيف،‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬عيارات‭ ‬نارية‭ ‬بهدف‭ ‬تحييد‭ ‬الخطر‭.‬

وأسفر‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬عن‭ ‬إصابة‭ ‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الركبة،‭ ‬فيما‭ ‬تعرَّض‭ ‬الثاني‭ ‬لإصابات‭ ‬خارجية،‭ ‬قبل‭ ‬نقلهما‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاجات‭ ‬الضرورية‭. ‬كما‭ ‬فُتح‭ ‬تحقيق‭ ‬قضائي‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة‭ ‬لتحديد‭ ‬جميع‭ ‬ظروف‭ ‬وملابسات‭ ‬الواقعة‭.‬

وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الأفعال‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالعنف‭ ‬والخطورة،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬المتدخلون‭ ‬الأمنيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬عرضة‭ ‬لتهديد‭ ‬مباشر‭ ‬بواسطة‭ ‬أسلحة‭ ‬بيضاء‭.‬

وفي‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬شهد‭ ‬حي‭ ‬بنكيران‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬واقعة‭ ‬جديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالعنف‭ ‬باستعمال‭ ‬السلاح‭ ‬الأبيض،‭ ‬بعدما‭ ‬تعرَّض‭ ‬شاب‭ ‬لاعتداء‭ ‬جسدي‭ ‬خطير‭ ‬تسبب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬إصابات‭ ‬بليغة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوجه،‭ ‬وقد‭ ‬استنفرت‭ ‬الحادثة‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬باشرت‭ ‬تحرياتها‭ ‬فور‭ ‬وقوعها‭.‬

وأفضت‭ ‬الأبحاث‭ ‬الميدانية‭ ‬المنجزة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬هُوية‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬وتوقيف‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬العدلية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭. ‬كما‭ ‬مكنت‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬من‭ ‬حجز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أداة‭ ‬حادة‭ ‬يُشتبه‭ ‬في‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاعتداء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بحوزة‭ ‬الموقوفين‭.‬

ونُقل‭ ‬الضحية‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاجات‭ ‬اللازمة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أُخضع‭ ‬الموقوفون‭ ‬لتدبير‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعميق‭ ‬البحث‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬الدوافع‭ ‬والخلفيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالواقعة،‭ ‬وتُعدُّ‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬مثالًا‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬حيازة‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬واستعمالها‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬اليومية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬إصابات‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬آثارًا‭ ‬جسدية‭ ‬ونفسية‭ ‬دائمة‭ ‬على‭ ‬الضحايا‭.‬

وتكشف‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬مجتمعة‭ ‬عن‭ ‬تنوع‭ ‬أشكال‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فبعض‭ ‬القضايا‭ ‬ارتبطت‭ ‬بتهديد‭ ‬موظفين‭ ‬عموميين‭ ‬ورجال‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬مهامّهم،‭ ‬فيما‭ ‬ارتبطت‭ ‬أخرى‭ ‬بنزاعات‭ ‬بين‭ ‬شبان،‭ ‬أو‭ ‬باعتداءات‭ ‬جسدية‭ ‬مباشرة،‭ ‬أو‭ ‬بأفعال‭ ‬إجرامية‭ ‬استهدفت‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭ ‬وأشخاص‭ ‬أكبر‭ ‬سنًا،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بفئة‭ ‬واحدة‭ ‬بعينها‭.‬

كما‭ ‬تبين‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المتورطين‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬القضائية‭ ‬أو‭ ‬العدلية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬عوامل‭ ‬العود‭ ‬إلى‭ ‬الجريمة‭ ‬ومدى‭ ‬ارتباط‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬الحضري‭ ‬بمسارات‭ ‬إجرامية‭ ‬سابقة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تظهر‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬أيضًا‭ ‬سرعة‭ ‬تفاعل‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬مع‭ ‬الحوادث‭ ‬المسجلة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدخل‭ ‬الميداني‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬تتبع‭ ‬المحتويات‭ ‬المنشورة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاستناد‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬المشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬وتوقيفهم‭.‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬اكتسبت‭ ‬انتشارًا‭ ‬واسعًا‭ ‬بسبب‭ ‬تداول‭ ‬تسجيلات‭ ‬مصورة‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬يطلع‭ ‬مباشرةً‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تبقى‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬محدود‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬وسبل‭ ‬الحد‭ ‬منها،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬المقاربات‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معالجة‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتربوية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تفاقمها،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬أصبحت‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬المتداولة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تُؤكّد‭ ‬أنَّها‭ ‬تنتشر‭ ‬بسرعة‭ ‬وبشكل‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬المدينة‭.‬

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬السياقات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث،‭ ‬فإنها‭ ‬تبرز‭ ‬جميعها‭ ‬خطورة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الخلافات‭ ‬أو‭ ‬ارتكاب‭ ‬الأفعال‭ ‬الإجرامية،‭ ‬لما‭ ‬يترتّب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬لسلامة‭ ‬الأفراد‭ ‬وإمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬خطيرة‭.‬

كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تظلّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬يقظة‭ ‬مستمرة‭ ‬وتنسيقًا‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمن‭ ‬داخل‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة‭ ‬والأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬يظل‭ ‬موضوع‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬انشغال‭ ‬سكان‭ ‬طنجة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتباطه‭ ‬المباشر‭ ‬بالأمن‭ ‬اليومي‭ ‬للمواطنين‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬والفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬وما‭ ‬يرافقه‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬متزايدة‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬الأشخاص‭ ‬والممتلكات‭.‬

تابعنا على الفيسبوك