تواصل معنا

آخر الأخبار

الاختبار الأول لنظام الدخول الأوروبي الجديد في عيد الأضحى يثير المخاوف..

في‭ ‬انتظار‭ ‬انطلاق‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬ أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬القادمون‭ ‬عبر‭ ‬المنافذ‭ ‬الحدودية‭ ‬لطنجة‭ ‬واجهوا‭ ‬عدة‭ ‬صعوبات

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬وبدء‭ ‬العد‭ ‬العكسي‭ ‬لعملية‭ ‬‮«‬مرحبا‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬تحدٍّ‭ ‬جديد‭ ‬تتشكَّل‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬العبور‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬والمغرب،‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬الضغط‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الموانئ‭ ‬والطرق‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وإنَّما‭ ‬نتيجة‭ ‬دخول‭ ‬النظام‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجديد‭ ‬للدخول‭ ‬والخروج،‭ ‬المعروف‭ ‬اختصارًا‭ ‬بـ‮«‬EES‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬حركة‭ ‬تنقل‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬النظام،‭ ‬قد‭ ‬ظلت‭ “‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭” ‬مجرد‭ ‬توقّعات‭ ‬وتحذيرات‭ ‬تقنية‭ ‬تتداولها‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬وشركات‭ ‬النقل،‭ ‬فإنّ‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أولى‭ ‬المؤشرات‭ ‬العملية‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يُواجهها‭ ‬المسافرون‭ ‬المغاربة‭ “‬خلال‭ ‬الصيف‭”‬‭ ‬يبدو‭ ‬استثنائيًّا‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لاحظه‭ ‬المسافرون‭ ‬الوافدون‭ ‬عبر‭ ‬ميناءي‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬وطنجة‭ ‬المدينة‭.‬

*عـيد‭ ‬الأضحى‭.. ‬أول‭ ‬اخـتـبــار

خلال‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬اختارت‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بأوروبا‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬لقضاء‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬وسط‭ ‬عائلاتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدَّى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعٍ‭ ‬مبكرٍ‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬ومعبر‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬وميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬هذا‭ ‬التدفُّق‭ ‬المبكر،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الانطلاق‭ ‬الرسمي‭ ‬لعملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬منح‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬والمغربية‭ ‬صورة‭ ‬أولية‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬عندما‭ ‬تبلغ‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬ذروتها‭.‬

وخلال‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬،‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادرَ‭ ‬اختناقٍ‭ ‬واضحةٍ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬نقاط‭ ‬العبور،‭ ‬بعدما‭ ‬امتدت‭ ‬طوابير‭ ‬السيارات‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬معبر‭ ‬باب‭ ‬سبتة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬عطلة‭ ‬مدرسية‭ ‬بمدينة‭ ‬سبتة‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المسافرين‭ ‬المتوجهين‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬أعطاب‭ ‬تقنية‭ ‬طالت‭ ‬إحدى‭ ‬السفن‭ ‬السريعة‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وسبتة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬البديلة،‭ ‬مما‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬هشاشة‭ ‬التوازن‭ ‬اللوجستي‭ ‬الذي‭ ‬تتحرك‭ ‬داخله‭ ‬عملية‭ ‬العبور‭ ‬كل‭ ‬صيف‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجديد‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬التطبيق‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬فإنَّ‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حاليًا‭ ‬يُعدُّ‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬بمنزلة‭ ‬‮«‬بروفة‭ ‬مبكرة‮»‬‭ ‬لصيف‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأصعب‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بأوروبا،‭ ‬فالمشكل‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالازدحام‭ ‬التقليدي‭ ‬أو‭ ‬بطول‭ ‬المسافات‭ ‬التي‭ ‬تقطعها‭ ‬العائلات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬وهولندا‭ ‬وألمانيا‭ ‬نحو‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬بل‭ ‬يتعلق‭ ‬بإضافة‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الحدودية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬ستفرض‭ ‬على‭ ‬ملايين‭ ‬المسافرين‭ ‬الخضوع‭ ‬لتسجيل‭ ‬بيومتري‭ ‬يشمل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬وأخذ‭ ‬البصمات‭ ‬وربط‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية‭ ‬بقاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬أوروبية‭ ‬موحدة‭.‬

ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬باعتباره‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الحدود‭ ‬الأوروبية‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬إذ‭ ‬سيُنهي‭ ‬عمليًّا‭ ‬العمل‭ ‬بختم‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬اليدوي‭ ‬الذي‭ ‬ظلّ‭ ‬معمولًا‭ ‬به‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وابتداءً‭ ‬من‭ ‬تفعيل‭ ‬النظام،‭ ‬سيصبح‭ ‬كل‭ ‬دخول‭ ‬أو‭ ‬خروج‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬شنغن‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بتسجيل‭ ‬إلكتروني‭ ‬دقيق‭ ‬للمعطيات‭ ‬البيومترية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمسافر،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للسلطات‭ ‬الأوروبية‭ ‬بمراقبة‭ ‬مدة‭ ‬الإقامة‭ ‬القانونية‭ ‬وتتبُّع‭ ‬التنقُّلات‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬إحكامًا‭.‬

لكن‭ ‬بينما‭ ‬تروج‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬للنظام‭ ‬باعتباره‭ ‬خطوةً‭ ‬نحو‭ ‬تسريع‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الحدود،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لعبور‭ ‬المضيق‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء،‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬فقط‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬باحتمال‭ ‬تحوُّل‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬السنوية‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬مرهق‭ ‬ومُعقّد،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التطبيق،‭ ‬حيث‭ ‬يُخشى‭ ‬من‭ ‬بطء‭ ‬المعالجة‭ ‬التقنية‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬بعض‭ ‬الأنظمة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لاستقبال‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬جدًّا‭.‬

*قلق‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬عملية‭ ‬مرحبا

وتزداد‭ ‬مخاوف‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخاصة‭ ‬لعملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬باقي‭ ‬حركات‭ ‬التنقل‭ ‬الحدودية‭ ‬داخل‭ ‬أوروبا،‭ ‬فالمغاربة‭ ‬المقيمون‭ ‬بالخارج‭ ‬يسافرون‭ ‬‮«‬غالبًا‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬ومتزامن،‭ ‬وفي‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالعطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬أو‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تأخير‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬كل‭ ‬مركبة‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬مسافر‭ ‬قد‭ ‬يتحوّل‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬ساعات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬طوابير‭ ‬تمتد‭ ‬لعشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬في‭ ‬الطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬الجنوبية‭ ‬الإسبانية‭.‬

وتدرك‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬جيّدًا‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬المعطى،‭ ‬لذلك‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التأهب‭ ‬اللوجستي‭ ‬والأمني؛‭ ‬تحسبًا‭ ‬لصيف‭ ‬استثنائي‭.‬‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعات‭ ‬تنسيقية‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬بهدف‭ ‬وضع‭ ‬ترتيبات‭ ‬خاصة‭ ‬بموسم‭ ‬العبور‭ ‬المقبل،‭ ‬تشمل‭ ‬تعزيز‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والأمنية‭ ‬ورفع‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬وتحسين‭ ‬أنظمة‭ ‬تتبع‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬داخل‭ ‬الموانئ‭ ‬والطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬إليها‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬القلق‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالقدرات‭ ‬البشرية‭ ‬أو‭ ‬بعدد‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية،‭ ‬بل‭ ‬أساسًا‭ ‬بسرعة‭ ‬عمل‭ ‬النظام‭ ‬الرقمي‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬ضغط‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬فكل‭ ‬مسافر‭ ‬سيخضع‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬لعملية‭ ‬تسجيل‭ ‬بيومتري‭ ‬كاملة،‭ ‬تشمل‭ ‬التقاط‭ ‬صورة‭ ‬للوجه‭ ‬وأخذ‭ ‬بصمات‭ ‬الأصابع‭ ‬وربطها‭ ‬إلكترونيًّا‭ ‬بالمعطيات‭ ‬الشخصية‭ ‬ووثائق‭ ‬السفر،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬بسيطة‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أعداد‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬داخل‭ ‬المطارات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فإن‭ ‬تطبيقها‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعبرون‭ ‬عبر‭ ‬الموانئ‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متقارب‭ ‬قد‭ ‬يطرح‭ ‬تحديات‭ ‬تقنية‭ ‬كبيرة‭.‬

ويخشى‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬بطءٍ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬قضاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬داخل‭ ‬مناطق‭ ‬الانتظار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬تسافر‭ ‬بسيارات‭ ‬محملة‭ ‬بالأمتعة‭ ‬والأطفال،‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬عادة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬طول‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬تجربة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬بسبب‭ ‬الكثافة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للمسافرين‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬الذروة‭.‬

*استنفار‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أوروبية

وفي‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬تضمُّ‭ ‬جاليات‭ ‬مغربية‭ ‬كبيرة،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬وهولندا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬بدأت‭ ‬النقاشات‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬التحضيرات‭ ‬الصيفية‭ ‬المعتادة،‭ ‬وتتناقل‭ ‬مجموعات‭ ‬المسافرين‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نصائح‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬مبكرة،‭ ‬أو‭ ‬تجنُّب‭ ‬أيام‭ ‬الذروة،‭ ‬أو‭ ‬التأكُّد‭ ‬مسبقًا‭ ‬من‭ ‬جاهزية‭ ‬الوثائق،‭ ‬وسط‭ ‬حالةً‭ ‬من‭ ‬الترقُّب‭ ‬بشأن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬سيشتغل‭ ‬بها‭ ‬النظام‭ ‬خلال‭ ‬أول‭ ‬صيف‭ ‬من‭ ‬تطبيقه‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬بدأت‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬تنبيهات‭ ‬للمسافرين‭ ‬تدعوهم‭ ‬إلى‭ ‬الحضور‭ ‬قبل‭ ‬ساعات‭ ‬إضافية‭ ‬تحسبًا‭ ‬لاحتمال‭ ‬ارتفاع‭ ‬مدة‭ ‬إجراءات‭ ‬التفتيش‭ ‬والمراقبة،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬إدراكًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬بأن‭ ‬صيف‭ ‬2026‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬موسمًا‭ ‬عاديًّا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬الضغط‭ ‬البشري‭ ‬الكبير‭ ‬مع‭ ‬أعطاب‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬بطء‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬البيومترية‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬تُعزّز‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬مدى‭ ‬سرعة‭ ‬تحول‭ ‬الضغط‭ ‬الموسمي‭ ‬إلى‭ ‬اختناق‭ ‬فعلي،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬رسميًا،‭ ‬فاختيار‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬كشف‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬اللوجستي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬نقاط‭ ‬العبور،‭ ‬وأظهر‭ ‬أنَّ‭ ‬أي‭ ‬عنصر‭ ‬إضافي‭ ‬‮«‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عطلًا‭ ‬تقنيًّا‭ ‬في‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬تباطؤًا‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‮»‬‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إرباك‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭.‬

ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬الوضع‭ ‬تعقيدًا؛‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬يونيو،‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬التدفق‭ ‬الصيفي‭ ‬التقليدي‭ ‬للمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬الرسمية‭ ‬تتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬أرقام‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المسافرين‭ ‬والعربات‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬‮«‬مرحبا‭ ‬2026‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تأكّدت‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات،‭ ‬فإن‭ ‬النظام‭ ‬البيومتري‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجديد‭ ‬سيواجه‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬ميداني‭ ‬حقيقي‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬ازدحامًا‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون،‭ ‬أنّ‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬الاختبار‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطًا‭ ‬فقط‭ ‬بفعالية‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأوروبية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بقدرة‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬الميداني‭ ‬السريع‭ ‬وتدبير‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬بمرونة‭ ‬كبيرة،‭ ‬فالجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬لا‭ ‬تُمثّل‭ ‬مجرد‭ ‬حركة‭ ‬سفر‭ ‬عادية،‭ ‬وإنّما‭ ‬كتلة‭ ‬بشرية‭ ‬ضخمة‭ ‬تتحرّك‭ ‬بشكل‭ ‬متزامن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭  ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬تعاملًا‭ ‬استثنائيًّا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تفاصيل‭ ‬العبور،‭ ‬من‭ ‬مراقبة‭ ‬الوثائق‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬الطوابير‭ ‬وحركة‭ ‬السير‭ ‬والمواعيد‭ ‬البحرية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬داخل‭ ‬الجالية‭ ‬تخوفها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ارتباك‭ ‬حقيقية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتمكّن‭ ‬المسافرون‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجديدة‭ ‬جيدًا،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬واجهت‭ ‬السلطات‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬التدفقات‭ ‬الكبيرة‭ ‬داخل‭ ‬الموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬اعتماد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭ ‬اعتمادًا‭ ‬كاملًا‭ ‬يطرح‭ ‬بدوره‭ ‬أسئلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬أعطال‭ ‬تقنية‭ ‬مفاجئة‭ ‬أو‭ ‬بطء‭ ‬في‭ ‬الاتّصال‭ ‬بقواعد‭ ‬البيانات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬العبور‭.‬

وبينما‭ ‬تستعد‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬والإسبانية‭ ‬لموسم‭ ‬صيفي‭ ‬استثنائي،‭ ‬تبدو‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬أمام‭ ‬واقعٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬يفرض‭ ‬عليها‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬منظومة‭ ‬عبور‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬عما‭ ‬اعتادت‭ ‬عليه‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬فالسفر‭ ‬نحو‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بحجز‭ ‬التذاكر‭ ‬أو‭ ‬الاستعداد‭ ‬للطريق‭ ‬الطويل‭ ‬نحو‭ ‬الجنوب‭ ‬الإسباني،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطًا‭ ‬أيضًا‭ ‬بإجراءات‭ ‬رقمية‭ ‬وبيومترية‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬تجربة‭ ‬العبور‭ ‬بالكامل‭.‬

ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬للنظام‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجديد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الحدود‭ ‬وتسريع‭ ‬الإجراءات‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الأولى‭ ‬تبدو‭ ‬محاطة‭ ‬بكثيرٍ‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والترقب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المغاربة‭ ‬الذين‭ ‬يشكلون‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬الجاليات‭ ‬المستخدمة‭ ‬لخطوط‭ ‬العبور‭ ‬البحرية‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬والمغرب‭. ‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حاليًا‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مقدمة‭ ‬لصيف‭ ‬مرشح‭ ‬لأن‭ ‬يشهد‭ ‬ضغطًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬يتّضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقمية‭ ‬الأوروبية‭ ‬قادرة‭ ‬فعلًا‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬هذا‭ ‬التدفق‭ ‬البشري‭ ‬الهائل‭ ‬دون‭ ‬تحويل‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬السنوية‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬المضيق‭.‬

*ما‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬EES؟

ويُعدُّ‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬EES‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«نظام‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج‮»‬‭ ‬الأوروبي،‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مشاريع‭ ‬الرقمنة‭ ‬الحدودية‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ويهدف‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬طريقة‭ ‬مراقبة‭ ‬دخول‭ ‬المسافرين‭ ‬وخروجهم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬فضاء‭ ‬شنغن،‭ ‬عبر‭ ‬تعويض‭ ‬الأختام‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬بمنظومة‭ ‬إلكترونية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬البيومترية‭ ‬للمسافرين‭ ‬وتخزينها‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬معلومات‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأوروبي‭.‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬توجه‭ ‬أوروبي‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬تشديد‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬الخارجية‭ ‬للاتِّحاد،‭ ‬خاصّةً‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬النقاشات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية،‭ ‬والتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬وصعوبة‭ ‬تتبُّع‭ ‬مدة‭ ‬إقامة‭ ‬بعض‭ ‬المسافرين‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬شنغن‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأختام‭ ‬اليدوية‭ ‬التقليدية،‭ ‬فالاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬القديم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬الحجم‭ ‬المتزايد‭ ‬لحركة‭ ‬السفر،‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬بتتبع‭ ‬دقيق‭ ‬وفوري‭ ‬لتحركات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يدخلون‭ ‬ويغادرون‭ ‬أوروبا‭ ‬كل‭ ‬سنة‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬التقنية،‭ ‬يعتمد‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬EES‮»‬‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬المسافر‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬يعبر‭ ‬فيها‭ ‬الحدود‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬بيانات‭ ‬جواز‭ ‬السفر،‭ ‬وصورة‭ ‬رقمية‭ ‬عالية‭ ‬الدقة‭ ‬للوجه،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بصمات‭ ‬أربعة‭ ‬أصابع،‭ ‬ويتم‭ ‬تخزين‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬معلوماتي‭ ‬مركزي‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المنضوية‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬شنغن،‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬المسافر‭ ‬إلكترونيًّا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يدخل‭ ‬أو‭ ‬يغادر‭ ‬فيها‭ ‬الحدود‭ ‬الأوروبية‭ ‬مستقبلا،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ختم‭ ‬جواز‭ ‬سفره‭ ‬بشكل‭ ‬يدوي‭.‬

وكان‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬قد‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬إطلاقه‭ ‬عرف‭ ‬عدة‭ ‬تأجيلات‭ ‬بسبب‭ ‬تعقيدات‭ ‬تقنية‭ ‬ولوجستية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحجم‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وضرورة‭ ‬تجهيز‭ ‬المطارات‭ ‬والموانئ‭ ‬والمعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بالمعدات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتسجيل‭ ‬البيومتري،‭ ‬كما‭ ‬فرضت‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭-‬19‮»‬‭ ‬بدورها‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تأخير‭ ‬التنفيذ‭ ‬الكامل‭ ‬للنظام‭.‬

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬التواريخ‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬سابقًا‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬دخوله‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فإنّ‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬انتقلت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التجارب‭ ‬التقنية‭ ‬والتجهيز‭ ‬التدريجي‭ ‬للمعابر‭ ‬الحدودية،‭ ‬استعدادًا‭ ‬لتفعيل‭ ‬النظام‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬وواسع‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬أجهزة‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬والبصمات‭ ‬داخل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المطارات‭ ‬والموانئ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬حركة‭ ‬عبور‭ ‬كثيفة‭ ‬للمسافرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

ويؤكد‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬أنّ‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬وتسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬العبور‭ ‬مستقبلا،‭ ‬إذ‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬النظام‭ ‬للسلطات‭ ‬بمعرفة‭ ‬مدة‭ ‬إقامة‭ ‬أي‭ ‬مسافر‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬ودقيق،‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تجاوزوا‭ ‬المدة‭ ‬القانونية‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬شنغن،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الوثائق‭ ‬المزورة‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬انتحال‭ ‬الهُوية‭.‬

كما‭ ‬تراهن‭ ‬بروكسيل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يؤدي‭ “‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭” ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬الورقية‭ ‬اليدوية،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شرطة‭ ‬الحدود،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أتمتة‭ ‬جزءٍ‭ ‬مُهمٍّ‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتسجيل،‭ ‬وترى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬البيومترية‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لفضاء‭ ‬يستقبل‭ ‬سنويًّا‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المسافرين،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والهجرات‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يثير‭ ‬النظام‭ ‬انتقاداتٍ‭ ‬ومخاوفَ‭ ‬متعدّدةً،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التقنية‭ ‬أو‭ ‬الحقوقية‭ ‬أو‭ ‬اللوجستية‭. ‬فمن‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكالات‭ ‬المطروحة‭ ‬تتعلق‭ ‬بإمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬اختناقات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التطبيق،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المعابر‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تدفقات‭ ‬بشرية‭ ‬ضخمة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة،‭ ‬مثل‭ ‬موانئ‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬البيومترية‭ ‬لكل‭ ‬مسافر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬إضافي‭ ‬مقارنة‭ ‬بعملية‭ ‬ختم‭ ‬جواز‭ ‬السفر‭ ‬التقليدية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬مدّة‭ ‬الانتظار‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬مواسم‭ ‬الذروة‭.‬

كما‭ ‬يخشى‭ ‬متابعون،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬أي‭ ‬أعطال‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬الربط‭ ‬المعلوماتي‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬شللٍ‭ ‬حقيقيٍّ‭ ‬داخل‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬النظام‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬وقواعد‭ ‬البيانات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ففي‭ ‬حال‭ ‬تعطل‭ ‬أجهزة‭ ‬البصمات‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬أو‭ ‬الاتِّصال‭ ‬بالشبكة‭ ‬المركزية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬قد‭ ‬تتباطأ‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬آلاف‭ ‬المسافرين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متزامن‭.‬

وتبرز‭ ‬أيضًا‭ ‬مخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬منتقدو‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬تخزين‭ ‬الصور‭ ‬البيومترية‭ ‬وبصمات‭ ‬الأصابع‭ ‬داخل‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬أوروبية‭ ‬واسعة‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬حساسة‭ ‬عن‭ ‬الخصوصية‭ ‬والأمن‭ ‬الرقمي،‭ ‬وإمكانية‭ ‬تعرض‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬للاختراق‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬الاستخدام،‭ ‬كما‭ ‬تُعبّر‭ ‬بعض‭ ‬الجمعيات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الأوروبية‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬الرقمية‭ ‬وربط‭ ‬التنقلات‭ ‬الفردية‭ ‬بقواعد‭ ‬بيانات‭ ‬مركزية‭ ‬ضخمة‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج،‭ ‬فإنّ‭ ‬الإشكال‭ ‬الأكبر‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالجانب‭ ‬الأمني‭ ‬أو‭ ‬الحقوقي،‭ ‬بل‭ ‬أساسًا‭ ‬بالتأثير‭ ‬المباشر‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬السفر‭ ‬نحو‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬فالمغاربة‭ ‬المقيمون‭ ‬بأوروبا‭ ‬يمثلون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الكتل‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬سنويًّا‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬ومركزة‭ ‬زمنيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬يتحول‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬والطرق‭ ‬والمعابر‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬ينظر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬إلى‭ ‬صيف‭ ‬2026‭ ‬باعتباره‭ ‬أوّل‭ ‬اختبارٍ‭ ‬حقيقيٍّ‭ ‬لقدرة‭ ‬النظام‭ ‬الأوروبي‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬عبور‭ ‬جماعية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬دون‭ ‬خلق‭ ‬اختناقات‭ ‬واسعة‭ ‬أو‭ ‬شلل‭ ‬لوجستي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬ازدحامًا‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭.‬

تابعنا على الفيسبوك