سياحة
ضيوف طنجة والنظام العام.. عطلة غير هادئة
ترتفع وتيرة الحركة بمدينة طنجة، الَّتِي تكاد لا تعرف النوم مع اقتراب عطلة فصل الصيف، واستمرار تدفق المواطنين والمواطنات ومختلف السيَّاح على عاصمة البوغاز.
وإذا كانت فنادق وشقق المدينة تشهد حركيةً مُهمّةً في إطار السياحة الداخلية، فإنَّ شوارعها تعجّ بالباعة المتجولين، الَّذِينَ يفترشون الأرصفة والطرقات، وتزداد أعدادهم بشكلٍ ملحوظٍ، إذ يحجّ بعضهم من مختلف مناطق المغرب إلى طنجة لتمضية فصل الصيف والاستفادة من ثمار الرواج التجاري الموسمي.
غير أنَّ الظاهرة -على بساطتها- لا تخلو من غرابة، إذ يعمد البعض إلى افتراش أرصفة الكورنيش فيما يبيع آخرون أو يقدمون عروضًا وخِدْماتٍ غريبةً وغيرَ مألوفةٍ بتلك الفضاءات. ناهيك استفحال ظاهرة التسوّل، إذ تتضاعف أعداد المتسولين، الَّذِينَ بات واضحًا أنَّ كثيرًا منهم يتّخذون منه عملًا يدرّ عليهم مداخيلَ يوميّة مُهمّة.
ومن بين المظاهر الَّتِي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول موسم الصيف بطنجة، هو ارتفاع أسعار المشروبات والمأكولات، الَّتِي تُقدم في بعض المطاعم والمقاهي بعاصمة البوغاز، إذ تتضاعف الأسعار لتصل إلى أرقامٍ خياليةٍ حسب متابعين، كما تفرض هَذِهِ المقاهي تحديد أوقات الاستهلاك أو الجلوس في المقهى للزبائن، وهو عمل يصفه كثيرون بـالمهين.
وفي خضم كل هَذِهِ الحركية والصخب يزداد الضغط على الشوارع والمحاور الطرقية في مختلف الاتجاهات، وخاصّةً الشواطئ المجاورة للمدينة، ويسجل زوّار طنجة بإعجاب مدى احترام السائقين المحليين للراجلين بشوارع المدينة.
لكن يعاب على شوارع عروس الشمال صيفًا، ظاهرة التفحيط والسياقة الاستعراضية من قبل سيارات أغلبها يحمل الترقيم الأوروبيّ، ما يزعج الساكنة ويُعرّض حياة مستعملي الطريق للخطر.
وهو ما ينسحب على معضلة الخصاص الحاصل في أسطول حافلات النقل الحضري، في مدينة مليونية بحجم طنجة، تجد وسائل النقل السري في الأزمة أرضية خصبة لانتعاش خدمتها، إذ يُشكل النقص الحاصل في الخطوط ذات الحركية المرتفعة، فرصةً ذهبيةً للخطافة لمنافسة الشركة الإسبانيّة، ويرتفع الطلب على خدمة المواصلات بشكلٍ أكبرَ في فصل الصيف، حيث تتحول المدينة إلى وجهة سياحية، عندها تقوم شركة ألزا بتحيين شبكة خطوطها، حيث تقلص عدد الحافلات في عدد من الأحياء، وتُعزّز الرحلات المتجهة إلى الشواطئ.
أمَّا جانب النظافة فقد عرف تطورًا إيجابيًّا بفضل الحملات التحسيسيَّة الموجهة للساكنة والتجاوب مع شكاياتها والتفاعل مع طلبات جمعيات المجتمع المدني، وكذلك عن طريق اللقاءات التواصليَّة المباشرة والمشاركة في اللقاءات والأيام الدراسية وكذا الحوارات الصحفية والإذاعية للمعنيّين بهَذَا الملف.
ويرى مهتمّون بالقطاع السياحي في طنجة، أنَّ المدينة باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى استراتيجية خاصة بتدبير فصل الصيف من أجل التعامل مع الأعداد الكبيرة من زوار المدينة، في إطار مقاربة شاملة تضمن النجاعة الأمنية ومراقبة الأسعار وتجويد الخِدْمات قصد تحقيق الحدّ الأقصى للاستفادة من عوائد السياحة والاصطياف خلال موسم الصيف.


