في الواجهة
بعد أن كلفت الدولة ملايين الدراهم.. هل حققت أسواق القرب الهدف من إحداثها؟
يُعدُّ مشروع إحداث أسواقُ القرب بطنجة من أكثر وأكبر المشاريع، الَّتِي رُهِن عليها من أجل تنظيم الباعةِ المُـتجولين وتأطيرِهم وتوفير خدمة مُتنوعة ومتكاملة للمواطنين، إلى جانب المُساهمةِ في الحدّ من الفوضى الَّتِي كانت تُـهَيمِن على بعضِ الأحياء بسبب الباعةِ المتجوّلين.
وبلغ الغلاف المالي لتنفيذ هَذَا المشروع مليارًا و600 مليون درهم على مدى أربع سنوات، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ مليار و450 مليون درهم، كما ساهمت وزارة الاستثمار بمبلغ 150 مليون درهم.
واستهدف المشروع تنظيم مجاليّ وزمني للباعة المتجولين لمزاولة أنشطتهم في ظروف تحفظ كرامتهم، وكذا تحرير الملك العمومي والمحافظة على جمال المدن والفضاء الحضري، وتقريب خِدْمات التموين لفائدة السكان المحليّين، مع توفير شروط الأمن والسلامة الصحية للسلع والمستهلكين.
واستفاد من أسواق القرب 124 ألف بائع، منهم 58 ألفًا و279 مستفيدًا من أسواق الأزقة والبيع بالتجوال، و65 ألفًا و78 مستفيدًا من التنظيم في إطار الأسواق الدورية والقارة، وانطلقت المرحلة التجريبية للمشروع نفسه، خلال غشت 2015، بـ42 عمالةً وإقليمًا، وبعدها عُمّم على جميع العمالات وأقاليم المملكة. وجرى تهيئة 338 فضاءً تجاريًّا، استفاد منها 65 ألفًا و78 مستفيدًا، بقيمة 946 مليون درهم، أي بمعدل يفوق 14 ألف درهم، عن كل مساحة مجهزة لكل بائع.
وبلغ عدد الفضاءات المجهزة، أو الَّتِي في المراحل النهائية للإنجاز 229 فضاءً، بينما وصل عدد المستفيدين إلى 42 ألفًا و173، في حين أن هناك 109 فضاءات في طور الدراسة، سيستفيد منها 22 ألفًا و905 مستفيدين.
وبعيدا عن السجالات الَّتِي رافقت عملية توزيع الفضاءات المعدّة للباعة بأسواق القرب على المستفيدين، الَّتِي تُصنّف ضمن مشاريع طنجة الكبرى، الَّتِي تطورت أحيانًا إلى احتجاجات وردود أفعال غاضبة، اتجاه ما اعتبره البعض، اختلالات شابت تدبير هَذَا الملف انطلاقًا من عملية الإحصاء وانتهاء بالتوزيع، تُعدُّ هَذِهِ الأسواق بمدينة طنجة ثمرةَ تعاون بين السلطات والمنتخبين وشركاء آخرين في إطار برنامج التنمية البشرية؛ بهدف الحد من ظاهرة الباعة المتجولين وتأهيل الفضاء العمومي.
وإذا كانت بعض هَذِهِ الأسواق عرفت نجاحًا، وتشهد يوميًّا رواجًا تجاريًّا نال رضا التجار ولبَّى مطالب الساكنة كأسواق بئر الشفاء وبنديبان وحي بنكيران، فإنَّ البعض الآخر يعاني تجاه في صمت.
ورغم الجهود الَّتِي بذلت للحد من ظاهرة «الفراشة»، بدءًا من إحداث العشرات من أسواق القرب وإحصاء هَذِهِ الفئات، وتوزيع المحلات التجارية، فقد عجزت سلطات الولاية عن إدماج معظم التجّار المستفيدين من هَذِهِ العملية. وقد فضلوا العودة مرة أخرى إلى الشارع من أجل ممارسة نشاطهم المعتاد، بسبب فشل بعض تلك الأسواق وعدم فعاليتها.
وحري بالذكر، أنّه سبق لفعاليات محليّة، أن استنكرت «عرض العشرات من المحلات التجارية وطاولات عرض السلع الموجودة بأسواق القرب بطنجة للبيع بالمواقع الإلكترونية المتخصّصة في إعلانات البيع خاصة موقع (أفيتو) في تحدٍ سافرٍ لمقتضيات القانون والجهات الوصية الَّتِي أشرفت على إحداث هَذِهِ الفضاءات السوسيو اقتصادية وتتكلف بتدبيرها، كما اعتبرت أنَّ الأمر مؤشرٌ خطيرٌ عن احتمالية فشل تجربة أسواق القرب بالمدينة».


