القانون والناس
الطبّ واقع وقانون إلى أين؟!
في خضم ما يشهده العالم من انتشار الأمراض المتتالية والخطيرة، الَّتِي يمكن اعتبارها مصطنعةً أو طبيعيّةً، خصوصًا فيروسات الَّتِي تُصيب الإنسان وتُودي بحياته، ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية لكلّ أهل المريض، ما جعل الإنسان يقف متسائلاً عن ماهية مهنة الطب؟ هل أصبحت عبارة عن مافيا تنتج الأمراض والعلاج، وتمارس لعبة التحكم بالإنسان بمختلف أصنافه أم أنَّها مهنة النبلاء ومهنة البدلة البيضاء؟!
إن كان جُلُّ من يتوجّه إلى المصحّات أو المستشفيات يجد نفسه بين مفقود الحياة أو مفقود المال فكيف يمكن معالجة الوضع قانونًا وواقعًا؟!
وحيث إنَّ القانونَ المغربيَّ نصَّ على أنَّ الطبَّ مهنة لا يجوز، بأي حال من الأحوال وبأي صفة من الصفات، أن تُمارس باعتبارها نشاطًا تجاريًا، يزاولها الطبيب مجردًا من كلّ تأثير، وازعه فيها علمُه ومعرفتُه وضميرُه وأخلاقُه المهنيةُ. ويجب عليه ما في جميع الظروف في احترام تامّ للأخلاق، من غير أيّ تمييز كيفما كانت طبيعته، خاصّةً ما ارتبط منه بالسنّ أو الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو اللغة أو الإعاقة أو أيّ وضع شخصي مهما كان.
يجب على كلّ طبيب، كيفما كان القطاع الَّذِي ينتمي إليه وشكل ممارسته للمهنة، أن يحترم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميًا، ويحترم في ممارسته المهنية المبادئ التالية:
- حرية المريض في اختيار الطبيب الَّذِي سيعالجه.
- احترام سلامة وكرامة وخصوصية المرضي الَّذِينَ يعالجهم.
حق المريض، أو عند الاقتضاء نائبه الشرعي أو ممثله القانوني، في الحصول على المعلومة المتعلقة بتشخيص مرضه والعلاجات الممكنة، وكذا العلاج الموصوف وآثاره المحتملة والمتوقعة والنتائج المترتبة عن رفض العلاج، على أن تدون المعلومات السالف ذكرها في الملف الطبي للمريض، الَّذِي يمكن لهَذَا الأخير أو لنائبه الشرعي أو لممثله القانوني، أو لذوي حقوقه إذا تُوفي، الحصول على نسخة منه.
ويجب على الطبيب أيضًا أن يراعي خصوصيات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
حيث تزاول مهنة الطبّ، إما في القطاع الخاصّ طبقًا لأحكام هَذَا القانون، وإما في القطاع العامّ بالمرافق التابعة للدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسّسات العمومية وَفْق أحكام هَذَا القانون والقوانين والأنظمة الخاصة بها.
تخضع كلُّ مؤسّسة صحيّة وكل محلّ لمزاولة مهنة الطبّ بالقطاعين العامّ والخاصّ لمراقبة الدولة الَّتِي تمارس طبقًا للشروط ووَفْقًا للمساطر المنصوص عليها في هَذَا القانون والقوانين والأنظمة الأخرى الجاري بها العمل.
يجب على كلّ طبيب، كيفما كان القطاع الَّذِي ينتمي إليه، أن يُساهم في سياسة الدولة الهادفة إلى حماية الصحة العمومية والارتقاء بالصحة والتربية الصحية.
يمنع عليه وصف علاجات أو تطبيق تقنيات لم تثبت بعد نجاعتها علميًا أو الَّتِي أصبحت متجاوزةً أو تم منعها، مع مراعاة الأحكام التشريعيّة والتنظيميّة المتعلقة بالأبحاث البيوطبية.
يجب على كلّ طبيب أن يعمل بانتظام على تطوير معارفه، ولهَذِهِ الغاية يتعيّن عليه، على الخصوص، المشاركة في دورات التكوين المستمرَّ المنظمة من قبل المجلس الوطني والجمعيات العالمة ومؤسّسات التعليم العالي والسلطات الحكومية المعنية، وَفْق الكيفيات المُحدّدة بنص تنظيميّ.
ولا يجوز لأي أحد أن يقومَ بأيّ عمل من أعمال مهنة الطبّ بأي صفة من الصفات إلا إذا كان مُقيدًا بجدول الهيئة وفق أحكام القانون (131.13) وأحكام القانون رقم (08.12) المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، حسب القطاع الَّذِي يعتزم المزاولة فيه، يتم هَذَا التقييد بحكم القانون لفائدة صاحب الطلب المتوفرة فيه الشروط التالية:
- أن يكون مغربي الجنسية.
- أن يكون حاصلاً على دبلوم الدكتوراه في الطبّ، مسلّم من إحدى كليات الطب المغربية أو على شهادة أو دبلوم من مؤسسة أجنبية معترف بمعادلته للدبلوم الوطني وَفْقًا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
يُعفى الأطباء الَّذِينَ يزاولون أو سبق لهم أن زاولوا المهنة بالخارج من شرط الاعتراف بمعادلة الشهادة أو الدبلوم. غير أنّه يجوز للمجلس الجهوي للهيئة، أن يتأكّد من صحة الشهادة أو الدبلوم المدلى به أو من قيمته العلمية متى اعتُبر ذلك ضروريًا.
- ألَّا يكونَ قد صدر في حقّه مقرر بالإدانة مكتسب لقوّة الشيء المقضي به سواء بالمغرب أو بالخارج من أجل ارتكاب جناية أو جنحة ضد الأشخاص أو نظام الأسرة أو الأخلاق العامّة أو تتعلّق بالتزوير أو النصب أو خيانة الأمانة.
يُبيّن في طلب التقييد الموطن المهنيّ، الَّذِي سيزاول الطبيب مهنته فيه.


