في الواجهة
ليالٍ حمراء بطنجة.. كيف تحوّلت تطبيقات رقمية إلى أوكار للدعارة؟
بين السَّادية والمازوخية المثلية وحفلات الجنس الجماعي، وتبادل الزَّوجات، والجنس مع القصّر… تحوّلت تطبيقات للتَّعارف إلى وسائط جنسيّة، من المحتمل أنَّها ترتبطُ بشبكاتٍ وشخصياتٍ نافذةٍ دوليّةٍ داخل المغرب أو خارجه، تظلُّ وراء السّتار مستخدمةً الضَّحايا كحلقات في سلسلة متشعّبة تجعل تتبّع خيوط قضايا الدَّعارة الإلكترونيَّة تحظى بنوعٍ من الخصوصية، هَذِهِ التَّطبيقاتُ تعمل داخل مدينة طنجة على غرار باقي المدن الأخرى، يتمُّ -من خلالها- الاتّفاقُ على القيام بكلِّ أنواع الممارسات الجنسيَّة مقابل مبلغ مالي، يُحدّد بين الأشخاص الرَّاغبين في الاستمتاع بلحظاتٍ حميميّةٍ معًا سوّية أو شاذة، نساءً ورجالًا، جميع الميولات والرَّاغبات الجنسيَّة قابلة للتَّحقّق.
البداية.. من مواقع للتَّعارف إلى وسيط للدَّعارة
بعد الواقع الَّذِي فرضه فيروس «كورونا» على مجموعةٍ من القطاعات، جرَّاء الإغلاق المتكرّر والمفاجئ مخافة ظهور بؤر تفشّي الوباء، طفت إلى السَّطح طرق عمل واشتغال مستحدّثة، اعتمدت بالأساس على التَّسريع في الاندماج الرَّقمي والعمل عن بُعد..، على غرار باقي القطاعات كان من الطَّبيعي أن تلجأ عاملات/عاملو الجنس إلى طرق حديثة أيضًا للعمل، وبما أنَّ كلَّ القطاعاتِ اعتمدت الرَّقمنة، فما المانع من أن يعتمدوها هم أيضًا. البداية كانت سنة 2020، عند ظهور مجموعةٍ من التَّطبيقات للتَّعارف والتَّواصل، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى وسائط للدَّعارة الجنسيَّة، على سبيل المثال تطبيق «تانكو» وتطبيق «سي هاي» و«بيغو لايف»، هَذِهِ التَّطبيقات تمنح ميزة للمستخدمين عبر البثِّ المباشر وغرف الدَّردشة الخاصّة، كما تُسهّل عليهم تحديدَ المنطقة القريبة من مكان السَّكن للتَّواصل مع مَن يملك نفس التَّطبيق، هَذِهِ الخاصية الأخيرة سهّلت عمل مُمتهني النَّشاط بالمدينة، بل كانت سببًا رئيسيًّا في تغيير مفهوم البغاء من تقليديّ إلى عصريّ رقميّ.
الخِدْمات الجنسية المعروضة
حتّى وقت قريبٍ كانت الثَّقافة الجنسيَّة بالمغرب من بين الطَّابوهات، ولا تزال كذلك، غير أنَّ الثَّورة الرَّقمية بدأت في إماطة اللّثام عن مجموعة من الرَّغبات الجنسيّة، الَّتِي يشعر بها الإنسانُ باختلاف ثقافته وبيئته والوضعية الَّتِي ولد وترعرع عليها، استنادًا إلى معطيات تحصّلت عليها الجريدة، تتنوَّع الأنشطة الجنسيَّة المعروضة عبر هَذَا التَّطبيق، وتكاد لا تغفل أي توجّه مُعينٍ إلا وأحاطته، إعلانات لعقد حفلات جنسٍ جماعيٍّ أو عروض لتبادل الزَّوجات، باحثين/ث عن السَّيطرة أو الخضوع أو ما يُسمّى أيضًا بذوي التَّوجَّه السَّادي و المازوخي، مثلية وما خفي كان أعظمَ، كل هَذَا بمقابل مادي يُحدّد بناءً على نوعية النَّشاط المرغوب القيام به.
شقق مفروشة بطنجة مُخصّصة للممارسات الجنسية
يكفي فقط إرسال رسالة إلى «البروفايل» المرغوب فيه، ليصلَّ الجواب عن الثَّمن والمكان، المبالغ في المتوسط تتراوح بين 1000 درهم لمدة تقلّ عن ثلاث ساعات، بينما 2000 درهم لليلة الواحدة، وفي حالة القبول يتبادل الطَّرفان أرقام الهواتف لإجراء اتّصال فيديو للتَّعرّف على الوجه، وإذا جرت الأمور على ما يرام، فإنَّ الزَّبونَ ينتقل إلى شُققٍ تتوزّع بالأماكن التَّالية: بوخالف، مسنانة، مالاباطا، طنجة البالية، حومة الشوك، وغيرها.
تحويلات مالية من مواقع إباحيَّة
عمليةٌ حسابيَّةٌ بسيطةٌ تكشف عن أنَّ معدل التَّحصيل المادي للعاملين بهَذِهِ التَّطبيقات في المتوسط يتجاوز 5000 درهم لليوم الواحد، وهو ما يعني وجود أموالٍ ضخمةٍ تمرُّ بطرقٍ سريّةٍ ومشبوهةٍ، فمَن يتحكَّم في إدارة هَذِهِ الأموال وما محلّ إدارة الجمارك والضَّرائب من كل هذا؟ في شتنبر من عام 2020، تمكن الأمنُ المغربيُّ من كشف شبكة للدَّعارة الإلكترونيَّة تتزعمها طالبة تترصّد الشَّابات عبر شبكتها، وتُشجّعهن على الانخراط في مواقعَ إباحيَّةٍ، مقابل مبالغ مالية تتكفّل بتحصيلها وتحويلها إلى حساباتهن، مبالغ تجاوزت 500 مليون سنتيم في وقت قصير جدًّا، وهو الشيء الَّذِي يُغذّي فرضية وجود حسابات بنكية بطنجة يتمُّ تغذيتُها بشكلٍ حصريٍّ عن طريق حوالات مالية أو من خلال تعبئتها نقدًا.
بعد تقنين الاستعمالات الطبية للكيف هل يتم تقنين الدَّعارة؟
اعتبار من كون الدَّعارة من بين أقدم المهن في التَّاريخ، فإنّها تُشكّل قوتًا يوميًّا لشريحةٍ عريضةٍ من الأشخاص، وتُساهم كقطاعٍ غير مهيكل في تحسين الوضعية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة لبعض الفتيات أو الطَّالبات الرَّاغبات في المتعة والتَّسلّق الطَّبقيّ السَّريع، هَذَا القطاع غير المهيكل لا يمكن إحصاءُ مداخيله لكنَّه مندمجٌ في النَّسيجِ الوطنيِّ، من خلال العديد من الأنشطة الأخرى ما يصطلح عليه بـ«اقتصاد الريع» وبغضِّ النَّظر عن النِّقاش الدَّائر حول الآثار الَّتِي يمكن أن تنتجَ عن تقنين الدَّعارة في ظلّ غياب ثقافة جنسيَّة، غير أنّه لا يمكن إغفالُ العديد من الظَّواهر الَّتِي يمكن أن تسبّب فيها هَذِهِ الأنواع من الدَّعارة الرَّقميَّة، خصوصًا أنَّ أحداثًا سابقةً كشفت عن وجود ابتزازاتٍ، وتهديداتٍ، ونصب واحتيال، واغتصاب وتعذيب، كانت ضحاياها نساء يحترفن البغاء أو زبناء مفترضين لأوّل مرّة، كما أنَّ شبكات الاتّجار في البشر تستغل هَذَا النَّشاط السِّريّ من أجل ترصّد القصر، مما يُؤثّر في النَّسيج الأخلاقيِّ للمجتمع مستقبلًا.
أنوار المجاهد


