تواصل معنا

إقتصاد

المملكة تعتمدها في التصدير والأمم المتحدة صنفتها الأولى من حيث جلب الاستثمارات في الصناعة والسياحة واللوجيستيك والخدمات

هكذا‭ ‬تحولت‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬لجلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب

الحديث‭ ‬عن‭ ‬التطوّر‭ ‬الَّذِي‭ ‬تعرفه‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬كلامٍ‭ ‬دعائيٍّ‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسويق‭ ‬صورة‭ ‬إيجابيّة‭ ‬عن‭ ‬المدينة‭ ‬المغربية‭ ‬الأقرب‭ ‬جغرافيًّا‭ ‬إلى‭ ‬أوروبّا،‭ ‬بل‭ ‬الكلام‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬نهضةٍ‭ ‬اقتصاديّةٍ‭ ‬كبيرة‭ ‬تبرز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬وتحوّل‭ ‬المدينة‭ ‬إلى‭ ‬مدينةٍ‭ ‬تنافسيّةٍ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬واللوجستيك،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬لا‭ ‬تؤكده‭ ‬الأرقامُ‭ ‬الرسميّةُ‭ ‬الوطنيّةُ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬إجماعٌ‭ ‬دوليٌّ‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتأكد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬2018،‭ ‬الَّذِي‭ ‬صنف‭ ‬المدينة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وطنيًّا‭ ‬والثالثة‭ ‬قاريًا‭.‬

وحاليًا،‭ ‬أصبح‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬قطب‭ ‬اقتصادي‭ ‬بالمملكة‮»‬،‭ ‬عبارةً‭ ‬متجاوزة؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فقط‭ ‬المدينة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تلي‭ ‬الرباط‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬فعليًا‭ ‬تنافسها‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستويات،‭ ‬وتتفوق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأمور،‭ ‬مثل‭ ‬الخِدْمات‭ ‬اللوجيستية‭ ‬المينائية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المركب‭ ‬المينائي‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬باحتضانها‭ ‬مصنع‭ ‬رونو،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أضحت‭ ‬المدينة‭ ‬الَّتِي‭ ‬يتجاوز‭ ‬تعداد‭ ‬سكّانها‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬إحدى‭ ‬الأعمدة‭ ‬الرئيسيّة‭ ‬لدخول‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭.‬

مئات‭ ‬الملايين ‬عبر‭ ‬الميناء

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مساهمة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وجلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬المملكة،‭ ‬إلا‭ ‬ونحن‭ ‬نستحضر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬لأنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بمركب‭ ‬عملاقٍ‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬16‭ ‬عامًا‭ ‬إلى‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعمليات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وباقي‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وإلى‭ ‬منصة‭ ‬كبرى‭ ‬للاستثمارات‭ ‬بفضل‭ ‬ثقة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسّسات‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬هَذَا‭ ‬المشروع‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬والامتيازات‭ ‬الكبيرة‭ ‬الَّتِي‭ ‬توفرها‭.‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬قلنا‭ ‬إنَّ‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة؛‭ ‬فإنَّنا‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬لأنَّ‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تُؤكّده‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية،‭ ‬وآخرها‭ ‬تصريحات‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للسلطة‭ ‬المينائية‭ ‬لهَذَا‭ ‬المركب‭ ‬العملاق،‭ ‬حسن‭ ‬عبقري،‭ ‬الَّذِي‭ ‬قال‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬الميناء‭ ‬يُمثّل‭ ‬حاليًا‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬تجارة‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬والقيمة،‭ ‬كما‭ ‬أتاح‭ ‬تحقيق‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬الترابي‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬قطبٍ‭ ‬صناعيٍّ‭ ‬واجتماعيٍّ‭ ‬جديدٍ،‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬مع‭ ‬توفيره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التصدير‭ ‬سنة‭ ‬2022‭.‬

وتحدَّث‭ ‬عبقري‭ ‬أيضًا،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬نُشر‭ ‬عبر‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الصحيفة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬لشهر‭ ‬يونيو‭ ‬2023،‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬اللوجستية‭ ‬التابعة‭ ‬للمركب‭ ‬المينائي‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تُشغّلها‭ ‬شركته‭ ‬الفرعية‭ ‬‮«‬ميد‭ ‬هوب‮»‬،‭ ‬مُبرزًا‭ ‬أنَّها‭ ‬المنطقة‭ ‬إقبالًا‭ ‬قويًّا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬كبار‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اللوجستيك‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬وضمن‭ ‬هَؤُلَاءِ‭ ‬الفاعلين‭ ‬نجد‭ ‬DHL- CEVA Logistics- Nippon Express- GEFCO- Dachser- Emirates- DECAHTLON- DB SHENKER- Adidas‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬استقرّوا‭ ‬جميعًا‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشغيل‭ ‬مركز‭ ‬التوزيع‭ ‬الخاص‭ ‬بهم‭ ‬نحو‭ ‬قارات‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوروبّا‭ ‬وأمريكا‭.‬

وأبرز‭ ‬المتحدّث‭ ‬نفسه،‭ ‬أنّه‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬استقرت‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬1200‭ ‬شركة‭ ‬هناك،‭ ‬وهي‭ ‬قيد‭ ‬التشغيل‭ ‬حاليًا،‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬133‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬13‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬موضحًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الشركات‭ ‬متعدّدة‭ ‬الجنسيات‭ ‬المنصّة‭ ‬الصناعية‭ ‬بفضل‭ ‬خصائص‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية،‭ ‬وَفْقًا‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬ومزاياها‭ ‬التنافسية‭ ‬وقربها‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهدفة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬وتصدير‭ ‬منتجاتها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2022‭.‬

ويمكن‭ ‬التعرَّف‭ ‬على‭ ‬مساهمة‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬السنوية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬سلطاته،‭ ‬والخاصة‭ ‬بنهاية‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬إذ‭ ‬حقَّق‭ ‬المركب‭ ‬المينائي‭ ‬أرباحًا‭ ‬تناهز‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬الأرباح‭ ‬من‭ ‬713‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬960‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬35‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬أما‭ ‬رقم‭ ‬معاملات‭ ‬الميناء‭ ‬فسجلت‭ ‬3،1‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬11‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسنة‭ ‬2021،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬الرقم‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬2،7‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

وأوضحت‭ ‬معطيات‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬السابقة،‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬أنَّ‭ ‬الحجم‭ ‬المعالج‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬197‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬بزيادة‭ ‬6‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬تشمل‭ ‬7،59‭ ‬مليون‭ ‬حاوية،‭ ‬و459‭ ‬ألف‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي،‭ ‬و478‭ ‬ألف‭ ‬سيارة‭ ‬جديدة،‭ ‬تم‭ ‬تصديرها،‭ ‬ووَفْق‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬أن‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬اتسمت‭ ‬بنمو‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المؤشرات‭ ‬المينائية،‭ ‬ليحتفظ‭ ‬المركب‭ ‬المينائي‭ ‬بالصدارة‭ ‬على‭ ‬المستويّين‭ ‬المتوسطيّ‭ ‬والإفريقيّ،‭ ‬ويُعزّز‭ ‬مكانته‭ ‬كمنصةٍ‭ ‬مرجعيةٍ‭ ‬للصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬الوطنيّة‭.‬

والأرقام‭ ‬الَّتِي‭ ‬يُحققها‭ ‬المركب‭ ‬المينائي‭ ‬مرتبطة‭ ‬أساسًا‭ ‬بأنشطته‭ ‬التجارية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عمليات‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتصدير،‭ ‬ففي‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬وحدها‭ ‬استطاع‭ ‬معالجة‭ ‬7،59‭ ‬مليون‭ ‬حاوية،‭ ‬أمَّا‭ ‬شاحنات‭ ‬النقل‭ ‬الدولي‭ ‬العابر‭ ‬للقارات‭ ‬المتخصّصة‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬واستيراد‭ ‬البضائع،‭ ‬فمرت‭ ‬459‭ ‬ألف‭ ‬منها‭ ‬عبر‭ ‬هَذِهِ‭ ‬البوابة‭ ‬المينائية،‭ ‬كما‭ ‬أنّه‭ ‬أصبح‭ ‬المنصةَ‭ ‬الرئيسيّةَ‭ ‬لتصدير‭ ‬السيارات‭ ‬وخصوصًا‭ ‬منها‭ ‬سيارات‭ ‬رونو،‭ ‬الَّتِي‭ ‬يتم‭ ‬تصنيعها‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬إذ‭ ‬تمّ‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬تصدير‭ ‬478‭ ‬سيارة،‭ ‬وهي‭ ‬كلّها‭ ‬عمليات‭ ‬تتمُّ‭ ‬بواسطة‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬

صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬تنافس‭ ‬الفوسفاط

لم‭ ‬تعد‭ ‬صناعة‭ ‬السيَّارات‭ ‬بالمغرب‭ ‬مجرد‭ ‬صناعة‭ ‬ناشئة‭ ‬تبحث‭ ‬لنفسها‭ ‬عن‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬بين‭ ‬الصناعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬بل‭ ‬إنَّ‭ ‬المجهودات‭ ‬الَّتِي‭ ‬بُذلت‭ ‬منذ‭ ‬الستينيّات،‭ ‬الَّتِي‭ ‬عرفت‭ ‬زخمًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الألفينات‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬إلى‭ ‬العرش،‭ ‬حوّلت‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬يمتلك‭ ‬أهمّ‭ ‬منظومة‭ ‬لهَذِهِ‭ ‬الصناعة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬والعالم‭ ‬العربي،‭ ‬وتحوّلت‭ ‬السيَّارات‭ ‬الَّتِي‭ ‬تُصدر‭ ‬نحو‭ ‬الخارج،‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬لجلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬المملكة،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬تُؤكّده‭ ‬سنويًا‭ ‬أرقام‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف‭.‬

وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬النمو‭ ‬المستمرّ‭ ‬لهَذِهِ‭ ‬المنظومة،‭ ‬يبرز‭ ‬مصنع‭ ‬‮«‬رونو‮»‬‭ ‬طنجة،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬اللاعب‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬السيَّارات‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬بفضل‭ ‬تصنيعه‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬طرازات‭ ‬علامات‭ ‬داسيا‭ ‬المطلوبة‭ ‬للسوق‭ ‬المحلية‭ ‬وأيضًا‭ ‬للسوق‭ ‬الأوروبيّة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬أصبح‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬مكانًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬أيضًا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬داسيا‭ ‬لوغان‭ ‬وسانديرو‭ ‬ولودجي‭ ‬وداستر،‭ ‬مع‭ ‬نسبة‭ ‬إدماج‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬65‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬ثُلثي‭ ‬السيارة‭ ‬مصنعة‭ ‬تمامًا‭ ‬بأي‭ ‬مغربية،‭ ‬مع‭ ‬طموح‭ ‬مُعلن‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مستقبلًا‭.‬

وأصبحت‭ ‬السيَّارات‭ ‬المُصنعة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬مصدرًا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬تُؤكّده‭ ‬الأرقام‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الشركة‭ ‬نفسها،‭ ‬ففي‭ ‬يناير‭ ‬الماضي‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬سيارة،‭ ‬تمّ‭ ‬تصدير‭ ‬86‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬71‭ ‬بلدًا،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬المؤسّسة‭ ‬ما‭ ‬أُنتج‭ ‬من‭ ‬سيَّارات‭ ‬عبر‭ ‬مصنعيها‭ ‬بطنجة‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬ألف‭ ‬سيّارة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الإنتاج‭ ‬المسجل‭ ‬حينها‭ ‬هو‭ ‬254‭ ‬ألف‭ ‬سيارة‭ ‬فقط،‭ ‬وتمّ‭ ‬تصدير‭ ‬منها‭ ‬نسبة‭ ‬84‭ ‬بالمئة‭ ‬منها‭.‬

وحسب‭ ‬أرقام‭ ‬الشركة‭ ‬الخاصة‭ ‬بسنة‭ ‬2022،‭ ‬دائمًا،‭ ‬فإنّ‭ ‬مصنع‭ ‬رونو‭ ‬طنجة،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يُشغل‭ ‬6244‭ ‬شخصًا،‭ ‬أنتج‭ ‬وحده‭ ‬255‭.‬494‭ ‬سيارة،‭ ‬أي‭ ‬بمعدل‭ ‬زيادة‭ ‬بلغ‭ ‬11‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسنة‭ ‬2021،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حقَّق‭ ‬مصنع‭ ‬رونو‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬‮«‬صوماكا‮»‬‭ ‬رقمًا‭ ‬قياسيًّا‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬الإنتاج،‭ ‬الَّذِي‭ ‬بلغ‭ ‬94‭.‬524‭ ‬سيارة،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬نسبتها‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسنة‭ ‬2021‭.‬

ولفهم‭ ‬انعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مداخل‭ ‬المملكة،‭ ‬وجبت‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تُؤكّد‭ ‬أن‭ ‬مداخيل‭ ‬قطاع‭ ‬السيَّارات‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬أضحت‭ ‬تناطح‭ ‬صادرات‭ ‬الفوسفاط،‭ ‬الثروة‭ ‬الطبيعية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وهكذا‭ ‬فقد‭ ‬أفاد‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف،‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬بأن‭ ‬مبيعات‭ ‬قطاع‭ ‬السيَّارات‭ ‬بلغت‭ ‬111،28‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬أورو،‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬بارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬33‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسنة‭ ‬2021‭.‬

وأبرز‭ ‬المكتب،‭ ‬أنَّ‭ ‬قطاع‭ ‬السيَّارات‭ ‬احتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬كأفضل‭ ‬قطاع‭ ‬تصدير‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بعد‭ ‬قطاع‭ ‬الفوسفاط‭ ‬ومشتقاته،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬مبيعات‭ ‬هَذَا‭ ‬الأخير‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬115،48‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬أي‭ ‬بارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬43،9‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسنة‭ ‬2021،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬صادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬ومنتجات‭ ‬الصناعة‭ ‬الغذائية‭ ‬زيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬16،2‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬لتبلغ‭ ‬81،2‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬أما‭ ‬مبيعات‭ ‬النسيج‭ ‬والجلد‭ ‬فارتفعت‭ ‬بنسبة‭ ‬20،7‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬لتستقر‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬43،9‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع،‭ ‬أن‭ ‬تستمرَّ‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬بفضل‭ ‬صناعة‭ ‬السيَّارات‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬ففي‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬أفاد‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف،‭ ‬بأنّ‭ ‬مبيعات‭ ‬قطاع‭ ‬السيَّارات‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬57،84‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬عند‭ ‬متم‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬المنصرم،‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبته‭ ‬39،9‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.‬

وأوضح‭ ‬المكتب،‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬حول‭ ‬المؤشرات‭ ‬الشهرية‭ ‬للمبادلات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أنَّ‭ ‬هَذَا‭ ‬التطور‭ ‬يعزى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬فروع‭ ‬القطاع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فروع‭ ‬التصنيع‭ ‬الَّتِي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بزائد‭ ‬35،9‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وتوصيل‭ ‬الأسلاك‭ ‬الكهربائية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بزائد‭ ‬46،3‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬والجزء‭ ‬الداخلي‭ ‬للسيَّارات‭ ‬والمقاعد‭ ‬الَّتِي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بزائد‭ ‬31،9‭ ‬في‭ ‬المئة‭.‬

وتحظى‭ ‬مساهمة‭ ‬مصنع‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬هَذِهِ‭ ‬المنظمة‭ ‬باعتراف‭ ‬حكومي‭ ‬صريح،‭ ‬إذ‭ ‬حسب‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬لعب‭ ‬مصنع‭ ‬طنجة‭ ‬دورًا‭ ‬محفزًا‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الَّذِي‭ ‬تعرفه‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬المغربية،‭ ‬بتصنيع‭ ‬2‭.‬360‭.‬000‭ ‬سيارة‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬تشغيله‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬وقد‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬بروز‭ ‬قويّ‭ ‬للمنظومة‭ ‬الصناعية‭ ‬للسيَّارات‭ ‬الَّتِي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬متواصل‭.‬

السياح‭ ‬والجالية‭..‬‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬لطنجة

وعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مساهمة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬لا‭ ‬بُدّ‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى،‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬فارقًا‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مداخل‭ ‬السياحة،‭ ‬إذ‭ ‬تُعدُّ‭ ‬المدينة،‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬ضفتي‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والمحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬المدن‭ ‬استقطابًا‭ ‬للسيَّاح‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطنيّ،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬بُدّ‭ ‬من‭ ‬استحضار‭ ‬مساهمات‭ ‬المدينة‭ ‬باعتبارها‭ ‬بوابةً‭ ‬للعابرين‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المغرب‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي‭ ‬وميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬ثُمّ‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬الدولي،‭ ‬هَذَا‭ ‬دون‭ ‬نسيان‭ ‬أنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬هي‭ ‬المعبر‭ ‬الرئيس‭ ‬للجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬إحدى‭ ‬المصادر‭ ‬الرئيسية‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة‭.‬

وفي‭ ‬6‭ ‬يوليوز‭ ‬الجاري‭ ‬قدّمت‭ ‬وزيرة‭ ‬السياحة‭ ‬والصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتضامني،‭ ‬فاطمة‭ ‬الزهراء‭ ‬عمور،‭ ‬عرضًا‭ ‬أمام‭ ‬المجلس‭ ‬الحكومي‭ ‬برئاسة‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬السياحة‭.. ‬المنجزات‭ ‬المحققة‭ ‬وخارطة‭ ‬الطريق‭ ‬2023‭ – ‬2026‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬أنَّ‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬يشهد‭ ‬دينامية‭ ‬جد‭ ‬إيجابيّة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تعكسها‭ ‬الإنجازات‭ ‬المسجلة‭ ‬منذ‭ ‬2022،‭ ‬مبرزةً‭ ‬أنَّ‭ ‬عدد‭ ‬السيَّاح‭ ‬الوافدين،‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بلغ‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬سائح،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يُعادل‭ ‬استرجاع‭ ‬السيَّاح‭ ‬بنسبة‭ ‬84‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬مع‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬بفضل‭ ‬التدابير‭ ‬الاستباقية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬اتّخذها‭ ‬المغرب،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬هَذِهِ‭ ‬الانتعاشة‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬مداخيل‭ ‬سياحية‭ ‬قياسية‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬ناهزت‭ ‬94‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬مسجلةً‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬بنسبة‭ ‬19‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬مع‭ ‬2019‭.‬

وللتعرّف‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬مساهمة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬سنعود‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬مرصد‭ ‬السياحة‭ ‬الَّذِي‭ ‬أفاد،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬ليالي‭ ‬المبيت‭ ‬بالمؤسّسات‭ ‬السياحيّة‭ ‬المصنفة‭ ‬بالمدينة،‭ ‬عند‭ ‬متم‭ ‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬سجل‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬بلغ‭ ‬245‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بالفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬الصويرة‭ ‬حقَّقت‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬استرداد،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بشهر‭ ‬يناير‭ ‬وفبراير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬نسبة‭ ‬114‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬تليها‭ ‬طنجة‭ ‬الَّتِي‭ ‬حلّت‭ ‬ثانية‭ ‬رفقة‭ ‬الرباط‭ ‬ومراكش‭ ‬بنسبة‭ ‬113‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬لكل‭ ‬منها،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬مداخيل‭ ‬السفر‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬والمدرة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي‭ ‬لغير‭ ‬المقيمين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬بلغت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬إلى‭ ‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬مقابل‭ ‬10،6‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬أي‭ ‬بارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬زائد‭ ‬51‭ ‬في‭ ‬المئة‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬ثنائية‭ ‬مراكش‭ ‬وأكادير‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتصدّر‭ ‬المدن‭ ‬المستقطبة‭ ‬للسيَّاح‭ ‬الأجانب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬باستقطابهما‭ ‬تواليًا‭ ‬30‭ ‬و16‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬السيَّاح،‭ ‬وَفْق‭ ‬أرقام‭ ‬السنة‭ ‬المرجعية‭ ‬2019،‭ ‬الَّتِي‭ ‬شهدت‭ ‬استقطاب‭ ‬المملكة‭ ‬لـ13‭ ‬مليون‭ ‬سائح،‭ ‬فإنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬تحتلّ‭ ‬الرتبة‭ ‬الرابعة‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬بعد‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬بـ8‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬وقبل‭ ‬فاس‭ ‬بـ4‭ ‬في‭ ‬المئة‭.‬

لكنّ‭ ‬الشيءَ‭ ‬الَّذِي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أي‭ ‬مدينة‭ ‬مغربية‭ ‬أخرى‭ ‬منافسة‭ ‬طنجة‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬استقطاب‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬فالمُغتربون‭ ‬المغاربة‭ ‬أصبحوا‭ ‬يشكّلون‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬بالمملكة،‭ ‬إذ‭ ‬وَفْق‭ ‬معطيات‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف‭ ‬الصادرة‭ ‬مع‭ ‬متم‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬فقد‭ ‬جرى‭ ‬تحويل‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬109،1‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية،‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬واحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ثلث‭ ‬قيمة‭ ‬الرصيد‭ ‬الحالي‭ ‬للمغرب‭.‬

وللإشارة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬يجلبون‭ ‬الأموال‭ ‬معهم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬كاش‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭ ‬أيضًا،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬استقبل‭ ‬وحده‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬مرحبا‮»‬‭ ‬مليونًا‭ ‬و350‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬وَفْق‭ ‬أرقام‭ ‬السلطات‭ ‬المينائية،‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬وصلوا‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أرقام‭ ‬رسميّة‭ ‬حول‭ ‬إنفاق‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭.‬

تابعنا على الفيسبوك