في الواجهة
الدراجات النارية ترسم صورة قاتمة للسير والجولان بشوارع طنجة
تعيش مدينة طنجة مع حلول شهر رمضان المبارك، على وقع الاختناق المروري بعددٍ من شوارعها وبمختلف مداراتها الطرقية، بسبب الحركة الكثيفة الَّتِي تشهدها هَذِهِ المحاور الطرقية خلال الشهر الفضيل.
وتتحوّل مدارات وشوارع عاصمة البوغاز، خلال الشهر المبارك، إلى قبلةٍ للعديد من المواطنين الَّذِينَ يُفضّلون التنزه فضاءات بعينها بالمدينة ذات البحرين، فيما يُفضّل آخرون التوجه إلى المحلات التجاريّة والأسواق لاقتناء متطلبات مائدة الإفطار.
وفي كلّ يوم من أيام رمضان، وبالضبط في وقت الذروة الَّذِي يبتدئ من الساعة الثالثة والنصف زوالا، تعرف حركة المرور اختناقًا شديدًا وتصبح الطرقات أكثر اكتظاظًا ومملوء بكلّ أنواع وسائل النقل من مركبات خفيفة وشاحنات من الحجم الكبير، ودراجات نارية وهوائية، وأخرى ثلاثية العجلات.
ويُساهم سائقو الدراجات النارية وثلاثية العجلات المعروفة بالتريبورتور، بسبب رعونة سياقتهم في شلّ حركة السير أحيانًا، وقد يتطوّر الأمر إلى التسبّب في وقوع حوادث مرورية، بسبب عدم الانتباه واحترام حق الأسبقية، وتغيير الاتجاه دون إشارة، وتغيير الاتّجاه غير المسموح به، والسير في الاتّجاه الممنوع، ناهيك عن السلوكيات المتنامية للراجلين أنفسهم، الَّذِينَ لا يحترمون الممر المُخصّص لهم، ويمكن أن يقطعوا الطريق في أي وقت ومن أي مكان.
كما بات سلوك بعض درَّاجي توصيل الطلبات، موضع تساؤلٍ لدى كثيرٍ من مستعملي الطريق، لأنَّ هاجسَ الوقت يُسيطر عليهم في أثناء عملية توصيل الطلب للزبون، والقلق بشأن تقاضي ثمن الطلبية، الَّتِي يقومون بإيصالها من عدمه، يدفعهم في أحيان كثيرة لإغفال قواعد السياقة الآمنة على الطريق.
ويزيد من خطورة السياقة بين طرقات وشوارع طنجة سائقو الدراجات النارية من هواة السرعة والسياقة الاستعراضيَّة الَّذِينَ يعرضون حياتهم وحياة مستعملي الطريق للخطر من أجل متعة زائفة.
وتعرف طنجة حوادث سيرَ مُتكرّرة بسبب السرعة المفرطة، وغالبًا ما تتسبب هَذِهِ الحوادث في مصرع أو إصابة سائقي دراجات النارية، وذلك إما بسبب قوة الاصطدام أو السقوط أرضا، الأمر الَّذِي يدفع بالكثيرين إلى المطالبة من السلطات المختصة باتّخاذ إجراءات وتدابير لإيقاف هَذَا النزيف الدموي.
ورغم الحملات الَّتِي تُنظّمها المصالح الأمنية لدى ولاية أمن طنجة بشكل دوري، ضد المخالفين من أصحاب الدراجات النارية ومُمارسي السياقة الاستعراضية، فما زالت طرقات طنجة تشهد العديد من هكذا ممارسات خاصة ببعض النقاط السوداء، الَّتِي تنشط فيها هَذِهِ الظواهر، ومنها أحياء شعبية، وأخرى بوسط المدينة، وعلى امتداد الطرق الساحلية.
وتشير أرقام وزارة النقل واللوجيستيك، إلى أنَّ 48,5% من السائقين يقرّون باستعمال الهاتف المحمول باليد في أثناء السياقة، في حين أنَّ 29% من مستعملي الدراجات النارية لا يحترمون الأضواء الثلاثية، كما أنَّ نسبة استعمال الخوذة الواقية لا تتجاوز 58%.


