مضيق جبل طارق
طنجة المتوسط يحافظ على صدارة موانئ استقبال مغاربة العالم بعد أسبوعين من انطلاق عملية «مرحبًا 2026»
واصل ميناء طنجة المتوسط ترسيخ مكانته باعتباره البوابة البحرية الأولى لعودة المغاربة المقيمين بالخارج، بعدما استحوذ على نحو نصف حركة المركبات القادمة من إسبانيا منذ انطلاق عملية «مرحبا 2026»، رغم تسجيل تراجع طفيف في عدد المسافرين والمركبات، مُقارنةً بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وبحسب معطيات المديرية العامة للحماية المدنية والطوارئ الإسبانية، فقد عبر 22 ألفًا و590 مركبة خط الجزيرة الخضراء-طنجة المتوسط خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 30 يونيو، مما يمثل 44,3% من إجمالي المركبات المغادرة للموانئ الإسبانية في إطار عملية العبور الصيفية.
كما استقبل الخط البحري نفسه 58 ألفًا و400 مسافرٍ عبر 444 رحلة بحرية، ليواصل تصدره مختلف خطوط العبور بين إسبانيا والمغرب، بفارق واضحٍ عن باقي المنافذ البحرية.
وسجَّل يوم 30 يونيو أعلى وتيرة للحركة منذ انطلاق العملية، بعبور 1601 مركبة و4905 مسافرين على متن 26 رحلة بحرية، وهو أعلى رقم يومي للمركبات ضمن الخطوط المشمولة بالإحصائيات الإسبانية، ما يعكس تزايد وتيرة تنقل الأسر المغربية المقيمة بأوروبا مع بداية موسم العطلة الصيفية.
وتندرج هذه الأرقام ضمن المرحلة الأولى من عملية العبور التي تمتد على الضفة الإسبانية من 15 يونيو إلى 15 شتنبر، وتُعدُّ من أكبر عمليات التنقل الموسمية في أوروبا، بالنظر إلى حجم المسافرين المتوجهين نحو بلدان شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب.
وعلى الجانب المغربي، تشرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن على عملية «مرحبا 2026»، التي انطلقت في 10 يونيو، من خلال تعبئة منظومة استقبال تضم 26 فضاءً داخل المغرب وخارجه، تشمل الموانئ والمطارات ونقط العبور البرية ومحطات الاستراحة، بهدف تأمين استقبال ومواكبة المغاربة المقيمين بالخارج طوال فترة العبور.
ورغم احتفاظ طنجة المتوسط بالمرتبة الأولى، أظهرت المعطيات تسجيل تراجع بنسبة 6,8% في عدد المسافرين، و2,7% في عدد المركبات مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، كما انخفض عدد الرحلات البحرية من 460 إلى 444 رحلة.
ويواكب هذا التراجع انخفاضًا طفيفًا في المؤشرات العامة لعملية العبور، حيث بلغ إجمالي المسافرين عبر مختلف الخطوط البحرية إلى غاية 30 يونيو نحو 189 ألفًا و569 مسافرًا، بانخفاض قدره 2,1%، فيما بلغ عدد المركبات 50 ألفًا و944 مركبة، بتراجع نسبته 1,5% مقارنة بالسنة الماضية.
وكانت السلطات المغربية والإسبانية قد استعدت لموسم «مرحبا 2026» على أساس توقع عبور أكثر من 3,5 ملايين مسافر ونحو 800 ألف مركبة خلال فصل الصيف، مع تعزيز التنسيق بين الجانبين لتدبير فترات الذروة التي تتزامن عادة مع نهاية يونيو وطوال شهري يوليوز وغشت.
وفي المقابل، سجلت بعض الخطوط البحرية الأخرى نموًا ملحوظًا، أبرزها خط ألميرية- الناظور، الذي عرف ارتفاعًا بنسبة 31,1% في عدد المسافرين و26,4% في عدد المركبات، إلى جانب تحسن حركة العبور عبر خط طريفة-طنجة المدينة.
ورغم هذا التوزيع النسبي للتدفقات على عددٍ من الموانئ، تؤكد المعطيات المرحلية استمرار ميناء طنجة المتوسط في لعب الدور المحوري ضمن منظومة العبور بين أوروبا والمغرب، بفضل طاقته الاستيعابية الكبيرة وموقعه الاستراتيجي، ما يجعله الوجهة الأولى لاستقبال المغاربة المقيمين بالخارج خلال عملية «مرحبا 2026».


