القانون والناس
تذييل الأحكام الأجنبية الصادرة بالطلاق والتطليق بالصيغة التنفيذية بالمغرب «نحو تليين مبدأ النظام العام»
إن دعوى تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية شأنها شأن باقي الدعاوى، تخضع للقواعد العامة المضمّنة في قانون المسطرة المدنية، مما يعني أنَّ الطرف الراغب في الحصول على الأمر بتذييل الحكم الأجنبي بصفة عامة، والقاضي بالطلاق أو التطليق بصفة خاصة، يجب عليه أن يمرّ بمسطرة قضائية تبتدئ بتقديم الطلب إلى المحكمة المختصة، وتنتهي بصدور الحكم إما بالقبول وإما بالرفض.
إذا كانت القاعدة أن تنفيذ الحكم الأجنبي يتم داخل تراب دولة المحكمة التي صدر عنها، استنادًا إلى أنَّ الأحكام القضائية تُمثّل مظهرًا من مظاهر سيادة الدولة، فإنَّ ربط العلاقات المتعددة الأبعاد بين مختلف الدول ووجود رعايا دولة معينة فوق تراب دولة أخرى، أملى ضرورة إيجاد قنوات قانونية تلين من مبدأ سيادة الدولة وتسمح بإيجاد حلول عملية للمشكلات الناتجة عن العلاقات المالية والروابط العائلية متعددة الجنسية. وتندرج مسألة تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الأوروبي بالطلاق أو التطليق فوق التراب المغربي في هذا الإطار.
وإذا كان انحلال الرابطة الزوجية للمغاربة أمام قضاء الدول، التي يقيمون فوق ترابها يطرح عددًا من الإشكالات المرتبطة بتطبيق القانون المغربي على هذا الطلاق، فإنَّ الإشكالات التي ترتبط بتنفيذ الأحكام الصادرة به فوق التراب الوطني لا تقل أهمية، خاصّةً إذا علمنا أنَّ هذه الأحكام قد تتنافى «في كثير من الأحيان» مع الشروط التي نصَّ عليها القانون المغربي بخصوص تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، وهي شروطٌ منصوصٌ عليها في قانون المسطرة المدنية من جهة وفي مدوّنة الأسرة من جهة أخرى.
لكنَّ مسألة تذييل الأحكام الأجنبية عمومًا، والقاضية بالطلاق والتطليق على وجه الخصوص بالمغرب، لا تتوقف فقط على توفر الشروط المنصوص عليها في القانون فقط، بل لا بُدَّ من أن تمرَّ بإجراءات مسطرية تنتهي بإصدار الحكم فيها، وذلك حتى تكون منتجة لآثارها.
وعليه، يمكن القول، إنّه إذا كان القضاء المغربي قد عمل على منح الصيغة التنفيذية لمجموعة من الأحكام الصادرة في الموضوع، ما دام أنها لا تتعارض والنظام العام المغربي، فإنَّه «في كثير من الأحيان» كان يرفض إعطاء هذه الصيغة؛ مُعللًا ذلك بتعارض هذه الأحكام مع النظام العام في المغرب، بل إن هذا القضاء كان يُعدُّ غير ما مرة أن مجرد عدم تطبيق القضاء الأجنبي لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية المغربي يعد حجة كافية لاعتبار الأحكام الصادرة عنه مخالفة للنظام العام في المغرب.
بقـلم: الهام شبيهي, طالبة باحثة في سلك الدكتوراة


