الجهة
المنتوجات المجالية بتطوان تُعري فشل السياسات العامة
يُعدُّ ملف الأسواق بتطوان واحدًا من السياسات العامّة الفاشلة الَّتِي طبعت التسيير الجماعي خلال فترات سابقة، وبتنسيق مع السلطات المحلية، يستوجب معها فتح تحقيق شامل وتقديم كلّ مَن تورط في إهدار المال العامّ من مُنتخبين ورجال سلطة محلّية في إطار ربط المحاسبة بالمسؤولية.
وتُعدُّ الأسواق النموذجية للمنتوجات المجالية، الَّتِي افتتحت سنة 2018، داخل فضاءات المدينة العتيقة بتطوان نموذجًا صارخًا على الفشل الذريع لهَذِهِ المشاريع الَّتِي كان يفترض منها أن تُساهم في تطوير عمل وتحسين دخل النساء القرويات وتشجيعهن من أجل بيع منتوجاتهن الَّتِي يقمن بجلبها من المداشر القريبة كـ (بني معدن، كيتان، الملاليين، بني يدر، ودراس…) وغيرها من المناطق.
بجولة سريعة داخل فضاءات هَذِهِ الأسواق، سواء بفندق الغرباوية بحي الترنكات، أو بحيّ باب النوادر يتّضح جليًا أن أغلب المستفيدين والمستفيدات من النساء القرويات هجروا الفضاء التجاري الَّذِي بات يُعاني كسادًا وركودًا كبيرًا، كما أنَّ عددًا من المواطنين لم يعودوا يتبضّعون منها كما كان خلال الأشهر الأولى لافتتاحها.
وتُعدُّ عودة ظاهرة الباعة الجائلين داخل أزقة المدينة العتيقة أهمّ الأسباب الرئيسية لفشل الأسواق النموذجية للمنتجات المجالية، حيث باتت تُفضّل أغلب النساء القرويات عرض منتوجاتهن بالشارع وبالقرب من المحلات التجارية بمدخل باب النوادر وبحي الترانكات، الَّذِي يعرف رواجًا كبيرًا على طول أيام الأسبوع، خاصّةً يومي السبت والأحد.
وتتحمّل السلطات المحلية بتطوان جزءًا كبيرًا من المسؤولية في فشل هَذِهِ المشاريع الَّتِي تدخل ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد أن عجزت عن الحدّ من ظاهرة الباعة الجائلين الَّتِي عادت بقوّة داخل فضاء المدينة العتيقة الَّتِي لها ارتباطٌ وثيقٌ أيضًا بفشل سياسة الأسواق الكبرى كسوق المنظري والإمام مالك بشطريه الأوّل والثاني، وأيضًا أسواق القرب الَّتِي أصبحت تسير على هَذَا المنوال.
وتنتظر ساكنة تطوان أن يحظى ملف الأسواق بالأهمية اللازمة لدى العامل الجديد عبد الرزاق المنصوري من خلال تحديد المسؤوليات المترتبة في حقّ كل من ساهم أو تورط في إفشال هَذِهِ المشاريع الَّتِي صرفت عليها الملايير من المال العام، ومن ثَمَّ وضع استراتيجية جديدة لإنعاش الأسواق – الميتة – من خلال إعادة التوزيع العادل للمستحقين والدفع نحو توطين الباعة الجائلين والقضاء عن الظاهرة الَّتِي تُشوّه معالم المدينة العتيقة المصنفة كتُراثٍ عالميّ.


