في الواجهة
في ظل انعدام صيانتها.. عمارات «طنجة الدولية» بواجهات متسخة ومتهالكة
عرفت مدينة طنجة في السنوات الأخيرة وتيرة تنموية متسارعة، خاصة بعد إطلاق عددٍ من الأوراش الكبرى والمشاريع المتواصلة، وهو ما مكن المدينة من الريادة جهويًا ولعب دور مُتنامٍ في التنمية الاقتصادية للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والاشخاص والخِدْمات.
ورغم استفادتها من «مشروع طنجة الكبرى»، وغيره من مشاريع مهيكلة غيَّرت كثيرًا من معالم ماضٍ قريب كان التهميش أحد أبرز سماته، فإنَّ أجزاءً واسعةً من المدينة تفتقر لرونق معماري وجمالي دائمًا ما تميزت به عاصمة البوغاز، فباستثناء بعض البنايات الموجودة بالكورنيش لا يلاحظ فرق كبير بين «الصناديق الإسمنتية» الموجودة بأغلب الأحياء.
وتتميّز طنجة بتنوعٍ معماريٍّ كبيرٍ تشهد عليه بنايات المدينة القديمة الَّتِي تعود في بنائها إلى المعمار المغربي العتيق، ثُمّ الأوروبي الَّذِي يُؤرّخ لبداية التغلغل الأجنبي بطنجة، منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى غاية النصف الأول من القرن العشرين، إذ يشهد هَذَا التراث المعماري المتنوع على فترة مهمّة من تاريخ مدينة طنجة، ويعكس تلك الصبغة الدولية الَّتِي طبعتها طوال عقودٍ من الزمن، إذ تعكس تعايش مجموعة من الثقافات، كما تزخر واجهات هَذِهِ البنايات بتنوع أصنافها المعمارية، الَّتِي تنتمي إلى مدارس هندسية مختلفة تُمثّل البعثات الأجنبية، الَّتِي استقرت بالمدينة (إسبانية، وفرنسية، وإنجليزية، وإيطالية، وألمانية، وأمريكية…)، إضافة إلى تيارات معمارية أخرى أثمرتها اجتهادات مهندسين معماريين أجانب وجدوا بالمدينة آنذاك مجالًا خصبًا لتحقيق تجارب معمارية جديدة.
غير أنَّ كثيرًا من هَذِهِ المباني الأوروبيَّة الطراز باتت تُعاني عوامل الزمن وتهالك معظمها، في وقت ينبه عدد من ساكنتها المناطق المجاورة لها للخطر الَّذِي قد تشكله، إذ يُسجّل بين فينة وأخرى انهيار أجزاءٍ من بعض هَذِهِ البنايات، خاصّةً تلك القريبة من إعدادية طارق بن زياد ومدرسة أحمد شوقي وشارع باستور وشارع الحرية، ما يُهدد المارة والساكنة أيضًا.
وفي سياق متصل، يرى متابعو الشأن المحلي، أنَّ الانهيارات الجزئية الَّتِي تتعرّض لها واجهات المباني وشرفات العمارات القديمة، غالبًا ما تكون بسبب قِدم هَذِهِ الشرفات وعدم إخضاعها لأي ترميم أو صيانة أو تدعيم أو إصلاحات لها، الَّتِي من شأنها أن تجعل المبنى صالحًا لمواصلة الاستخدام.
كما أنَّ غالبية هَذِهِ المباني عرضةً لإهمال واضح من قبل مالكيها، إذ لا يقومون حتّى بصباغة وتنظيف واجهاتها الخارجية، الأمر الَّذِي -زيادة على ما يُشكّله من مخاطر- يشوه المشهد المنظري للمدينة الَّذِي كلف الخزينة العمومية ملايين الدراهم.
ويلاحظ على المستوى الرسمي اهتمامًا بعنصر الجمالية في تصاميم البنايات الَّتِي تسهر على إحداثها، كما أنَّ مشاريع توسيع الشوارع الرئيسية ساهم -بشكل كبير- في نقل المدينة إلى مصاف المدن الكبرى.
ويعد الأسلوب المتبع في التعامل مع مشروع ترميم وتأهيل ساحة الثيران التاريخية بمدينة طنجة، من أهم ما يمكن تقديمه في هَذَا الإطار كمثال يحتذى، إذ جرى إطلاق مسابقة للتباري بين المهندسين بمدينتي طنجة وتطوان، ما من شأنه تحفيز المهندسين المعماريين على الإبداع والأخذ بمعايير الجمالية والعملية، غير أنَّ المشاكل البنيوية الَّتِي يتخبط فيها قطاع العقار، غالبًا ما تدفع فاعليه من الخواص للسباحة عكس التيار أو وفق تيارها الخاص.
وبالنظر إلى ما أنجز على مستوى تأهيل المدينة العتيقة ينتظر من الجهات الوصية التدخّل عاجلًا لإيجاد حلّ يكفل إعادة ترميم واجهات العديد من هَذِهِ البنايات بوسط مدينة طنجة.


