مجتمع
«الغابة الدبلوماسية» بطنجة.. كيف حركت أزمة «نازحي القصر الكبير» ركود الإصلاحات؟
كشفت مصادر مطلعة لجريدة «لاديبيش» أن استقبال «مخيم الغابة الدبلوماسية» بضواحي طنجة لوفود المتضررين القادمين من مدينة القصر الكبير، قد تحوّل إلى محرك أساسي دفع السلطات العمومية لنفض الغبار عن هذا المرفق وإصلاح أعطاب تقنية ظلت عالقة لسنوات.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن وصول هؤلاء المواطنين المكلومين وضع البنية التحتية للمخيم تحت مجهر المساءلة، مما عجَّل بإيفاد لجان تقنية باشرت فورا أشغالا كبرى همّت شبكات التطهير السائل، وتقوية الربط بالماء الصالح للشرب، وصيانة الإنارة العمومية التي كانت تعاني شللًا شبه تام.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الواقعة كانت بمنزلة اختبار حقيقي كشف هشاشة المرافق داخل «الغابة الدبلوماسية»، مما فرض على الإدارة الترابية الدخول في سباق مع الزمن لتصحيح الوضع وتجويد فضاءات الإيواء، استجابة للضغط الإنساني والحقوقي الذي فرضه وجود ساكنة القصر الكبير.
وقد مكنت هذه التدخلات الاستعجالية من ترميم المسالك وإعادة تهيئة الوحدات الصحية التي كانت في حالة يرثى لها، مما أعاد للمخيم وظيفته الاستقبالية في ظرف قياسي.
ورغم أن الإصلاحات جاءت لتدارك الأعطاب بعد وقوعها، فإن الشارع المحلي اعتبر أن تحرك السلطات قد مكن من إعادة الاعتبار لهذا الفضاء الغابوي الحيوي، وسط تساؤلات قائمة حول غياب الصيانة الدورية التي جعلت من «الأزمة» المحرك الوحيد لإخراج المرفق من حالة الإهمال.
أما بخصوص ما يلوح في الأفق، فمن المنتظر أن تتبع هذه الخطوات الاستعجالية مرحلة ثانية تهدف إلى ضمان استدامة المرفق، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية إدراج المخيم ضمن مخططات التهيئة السياحية والبيئية لجهة طنجة.
ويشمل ذلك تعزيز الحراسة والمراقبة لحماية التجهيزات الجديدة، وإطلاق برامج للتشجير وتهيئة الفضاءات الخضراء المحيطة، بالإضافة إلى احتمال تعويض بعض الهياكل المؤقتة بوحدات إيواء أكثر صمودًا وعصرنة.
كما يُرتقب أن يتمَّ وضع نظام تدبيري جديد يفرض الصيانة الوقائية الدورية لتجنب تكرار سيناريو التدهور، وتحويل الغابة الدبلوماسية إلى نموذج للمخيمات الحديثة التي تحترم المعايير البيئية والإنسانية على مدار السنة، وليس فقط في حالات الطوارئ.


