تواصل معنا

آخر الأخبار

بعد أن سبقتها مدن مونديالية أخرى.. هل بدأ العد العكسي لانطلاق مشاريع النقل الاستراتيجية في طنجة؟

من‭ ‬الحافلات‭ ‬السريعة‭ ‬إلى‭ ‬التلفريك‭ ‬مرورًا‭ ‬بالطريق‭ ‬السيار‭ ‬نحو‭ ‬تطوان

تراهن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬اقتصادي‭ ‬ولوجستي‭ ‬وسياحي‭ ‬بارز،‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬للنقل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواكبة‭ ‬الضغط‭ ‬العمراني‭ ‬المتزايد،‭ ‬وتحسين‭ ‬شروط‭ ‬التنقل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاهزيتها‭ ‬لاستقبال‭ ‬التظاهرات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭.‬

وبعد‭ ‬نهاية‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬بدأت‭ ‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬الكبرى‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تتحرَّك‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الدراسات‭ ‬والوعود‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬نحو‭ ‬الإنجاز،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬استعدادات‭ ‬متسارعة‭ ‬لاحتضان‭ ‬المغرب‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬ثلاثة‭ ‬مشاريع‭ ‬مهيكلة،‭ ‬ظلت‭ ‬لسنوات‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمشروع‭ ‬الحافلات‭ ‬السريعة‭ ‬BRT،‭ ‬والطريق‭ ‬السيّار‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬التلفريك‮»‬‭ ‬السياحي‭.‬

وبين‭ ‬رهانات‭ ‬تخفيف‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬داخل‭ ‬الجهة،‭ ‬وتحسين‭ ‬صورة‭ ‬المدينة‭ ‬باعتبارها‭ ‬واجهة‭ ‬متوسطية‭ ‬حديثة،‭ ‬تبدو‭ ‬طنجة‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬عنوانها‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التنقل‭ ‬الحضري‭ ‬والجهوي،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياحية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة‭ ‬والأفق‭ ‬الذي‭ ‬يفرضه‭ ‬مونديال‭ ‬2030‭.‬

*الباصواي‭ ‬يقترب‭ ‬كثيرا

تسير‭ ‬طنجة‭ ‬بخطى‭ ‬متسارعة‭ ‬نحو‭ ‬إحداث‭ ‬تحوُّل‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري؛‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬متكامل‭ ‬للنقل‭ ‬السريع‭ ‬بواسطة‭ ‬الحافلات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬واسع‭ ‬يروم‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬خِدْمات‭ ‬التنقُّل‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬الكبرى‭ ‬والمتوسطة؛‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬الدينامية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة‭ ‬واستعداداتها‭ ‬لاحتضان‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬منافسات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬متأخرةٌ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬مقارنة‭ ‬بمدن‭ ‬الرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭ ‬ومراكش‭ ‬وأكادير‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬برنامج‭ ‬حكومي‭ ‬ضخم‭ ‬تُقدّر‭ ‬كلفته‭ ‬الإجمالية‭ ‬بنحو‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬يرتقب‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬بتمويل‭ ‬أولي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬3,5‭ ‬مليارات‭ ‬درهم،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬الجديدة‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تحديث‭ ‬النقل‭ ‬الحضري،‭ ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخِدْمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬تغطيتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬المدن‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬بكفاءة‭ ‬أكبر،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحدِّيات‭ ‬المتزايدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭.‬

ويضع‭ ‬البرنامج‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬الأولويات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مدن‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬الرباط‭ ‬ومراكش،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬شبكة‭ ‬للحافلات‭ ‬السريعة‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬تقارب‭ ‬20‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ممرات‭ ‬مخصصة‭ ‬تتيح‭ ‬تفادي‭ ‬الاختناقات‭ ‬المرورية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬التنقل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ملحوظ،‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬انتظام‭ ‬الرحلات‭ ‬وضمان‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الموثوقية،‭ ‬مما‭ ‬يُمثّل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬أهمية‭ ‬خاصّة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التحوُّلات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬اقتصادي‭ ‬وصناعي‭ ‬بارز،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنجازها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬المدينة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية،‭ ‬وهذا‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬رافقه‭ ‬توسع‭ ‬عمراني‭ ‬متسارع،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬خِدْمات‭ ‬نقل‭ ‬فعالة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬مختلف‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬بالمناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬والجامعية‭ ‬والتجارية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أفرز‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬تحديات‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حركة‭ ‬السير،‭ ‬حيث‭ ‬تعرف‭ ‬المدينة‭ ‬ضغطًا‭ ‬مروريًّا‭ ‬متزايدًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬السيارات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التنقل‭ ‬اليومي‭ ‬ويُؤثّر‭ ‬في‭ ‬إنتاجية‭ ‬المدينة‭ ‬وجاذبيتها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يبرز‭ ‬مشروع‭ ‬النقل‭ ‬السريع‭ ‬بالحافلات‭ ‬باعتباره‭ ‬خيارًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬وفعالًا‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الاكتظاظ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬بديل‭ ‬جماعي‭ ‬سريع‭ ‬ومنتظم،‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المركبات‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬خطوط‭ ‬جديدة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تحديث‭ ‬أسطول‭ ‬الحافلات‭ ‬عبر‭ ‬إدخال‭ ‬مركبات‭ ‬عصرية‭ ‬تراعي‭ ‬معايير‭ ‬الراحة‭ ‬والنجاعة‭ ‬الطاقية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬التذاكر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬تسهل‭ ‬عملية‭ ‬الولوج‭ ‬وتُقلّص‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬الانتظار،‭ ‬كما‭ ‬يرتقب‭ ‬إدماج‭ ‬تقنيات‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة‭ ‬لتدبير‭ ‬الأسطول‭ ‬ومراقبة‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬لحظيًّا؛‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تحسين‭ ‬تدبير‭ ‬الشبكة‭ ‬وضمان‭ ‬استجابة‭ ‬أفضل‭ ‬للطلب‭ ‬المتزايد‭.‬

ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انسيابية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تنقل‭ ‬المواطنين،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬خطوط‭ ‬الحافلات‭ ‬السريعة‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬الأخرى،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬المحطات‭ ‬وتوزيعها‭ ‬بتوازن‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري،‭ ‬ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬ومراكز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬بُعدًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الجارية‭ ‬لاحتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬بالاشتراك‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزيتها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والخِدْمات‭ ‬الحضرية،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتنظيم‭ ‬تظاهرات‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحجم،‭ ‬ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬بوصفه‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬الرهان،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬تنقل‭ ‬الجماهير‭ ‬والوفود،‭ ‬وتحسين‭ ‬تجربة‭ ‬الزوار،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬صورة‭ ‬المدينة‭ ‬كوجهة‭ ‬حديثة‭ ‬ومنظمة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُشكّل‭ ‬مشروع‭ ‬BRT‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬أشمل‭ ‬تروم‭ ‬إرساء‭ ‬نموذج‭ ‬جديد‭ ‬للتنقل‭ ‬الحضري،‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬والفعالية،‭ ‬ويواكب‭ ‬التحوّلات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التمدن،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬القاطنين‭ ‬بالمدن‭ ‬مرشحة‭ ‬للارتفاع‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70%‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2050،‭ ‬مقابل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60%‭ ‬حاليًا،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬تبني‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬خِدْمات‭ ‬النقل،‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬بالبيئة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لطنجة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تنظيم‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬بما‭ ‬يُحقّق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وضرورات‭ ‬العيش‭ ‬الحضري‭ ‬المستدام،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الحواضر‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬تحويل‭ ‬تحديات‭ ‬التوسع‭ ‬والازدحام‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتحديث‭ ‬خدماتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبيتها،‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسكانها‭ ‬أو‭ ‬لزوارها‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الدولية‭ ‬المقبلة‭.‬

*طريق‭ ‬سيار‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان

تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتقدم‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬المرتقب‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬بخطى‭ ‬حذرة،‭ ‬ولكن‭ ‬ثابتة‭ ‬نحو‭ ‬مراحل‭ ‬أكثر‭ ‬تقدمًا،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يتسم‭ ‬بتزايد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬طرقية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والديمغرافية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬جهة‭ ‬الشمال،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بمشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬بين‭ ‬المدينتين،‭ ‬الذي‭ ‬ظلّ‭ ‬حبيس‭ ‬الوعود‭ ‬والدراسات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭.‬

المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬تُقدّر‭ ‬كلفته‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬درهم‭ ‬ويمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬تناهز‭ ‬60‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تحيين‭ ‬الدراسات‭ ‬التقنية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تليها‭ ‬الدراسات‭ ‬البيئية‭ ‬وتحديد‭ ‬الصيغة‭ ‬التمويلية‭ ‬النهائية‭ ‬قبل‭ ‬إعطاء‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الفعلية‭ ‬للأشغال،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فإنّه‭ ‬يُقدَّم‭ ‬كأحد‭ ‬الأوراش‭ ‬المهيكلة‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬السلطات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬داخل‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغط‭ ‬المتزايد‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الطريق‭ ‬الوطنية‭ ‬رقم‭ ‬2‭.‬

هذه‭ ‬الطريق،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬حاليًا‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتنقل‭ ‬بين‭ ‬المدينتين،‭ ‬أصبحت‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬حجم‭ ‬الحركة‭ ‬المرورية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬والعطل‭ ‬الصيفية،‭ ‬حيث‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬حقيقية‭ ‬بسبب‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬السيارات‭ ‬والشاحنات،‭ ‬وتوسع‭ ‬المناطق‭ ‬العمرانية‭ ‬والصناعية‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬محورها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬نواحٍ‭ ‬ملوسة‭ ‬وشرافات‭ ‬والمجالات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الصناعية‭ ‬واللوجستية‭ ‬لطنجة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يأتي‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬باعتبارها‭ ‬حلًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬وواقعيًّا‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬وتحسين‭ ‬انسيابية‭ ‬التنقل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬محور‭ ‬موازٍ‭ ‬عالي‭ ‬الجودة‭ ‬يتيح‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬الرحلة‭ ‬وتعزيز‭ ‬السلامة‭ ‬الطرقية،‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬مخاطر‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬نسبتها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الحالية،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يطرح‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬مآل‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان،‭ ‬الذي‭ ‬ظلّ‭ ‬لسنوات‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ورش‭ ‬ملموس‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تمكن‭ ‬فيه‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬شبكة‭ ‬سككية‭ ‬متقدمة‭ ‬نسبيًّا،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬‮«‬البراق‮»‬‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الذي‭ ‬سيرتبط‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2029‭ ‬بخط‭ ‬القنيطرة‭ – ‬مراكش،‭ ‬بقيت‭ ‬تطوان‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬الامتداد،‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭ ‬السكانية‭ ‬والسياحية،‭ ‬ورغم‭ ‬القرب‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طُرحت‭ ‬عدة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لربط‭ ‬المدينتين‭ ‬سككيًّا،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬خط‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬ربط‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الأولية‭.‬

هذا‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬الخيار‭ ‬السككي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬الطرقي‭ ‬الحالي‭ ‬بديلًا‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬حلًا‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تعثر‭ ‬المشروع‭ ‬القطارات،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬ضمنيًّا‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬الأسرع‭ ‬تنفيذًا‭ ‬والأكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التمويل،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬استدامة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالنقل‭ ‬السككي‭ ‬الذي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬مدن‭ ‬الجهة‭ ‬ككل‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬عن‭ ‬الدينامية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬طنجة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المنصات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وحوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬فالقرب‭ ‬الجغرافي‭ ‬للطريق‭ ‬السيار‭ ‬المرتقب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الميناء‭ ‬يمنحه‭ ‬بُعدًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬إذ‭ ‬سيُسهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬وربط‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬بشبكات‭ ‬التوزيع‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع‭ ‬لتأهيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬احتضان‭ ‬المونديال‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توقعات‭ ‬بارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬الشمالية،‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المحاور‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬والسياحية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬تطوان‭ ‬ونواحيها،‭ ‬ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬باعتباره‭ ‬رافعةً‭ ‬لتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬المنطقة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬والنشاط‭ ‬السياحي‭ ‬والتجاري،‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬شروط‭ ‬الولوج‭ ‬وتقليص‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحًا‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أنماط‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬الجهة،‭ ‬وهل‭ ‬سيتم‭ ‬مستقبلًا‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬ليشكل‭ ‬بديلًا‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الخيار‭ ‬الطرقي‭ ‬سيظل‭ ‬هو‭ ‬المهيمن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإكراهات‭ ‬المالية‭ ‬والمؤسساتية؟

وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬فإن‭ ‬تقدم‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيار‭ ‬يعكس‭ ‬إرادة‭ ‬لتدارك‭ ‬الخصاص‭ ‬الحالي،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬وضوح‭ ‬أكبر‭ ‬بشأن‭ ‬المشاريع‭ ‬الهيكلية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القطار‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬تطوان‭.‬

*الــتـلــفـــريــــك‭.. ‬مشروع‭ ‬طال‭ ‬انتظاره

وعاد‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬تلفريك‮»‬‭ ‬طنجة‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الأخير‭ ‬للمجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬والتأجيل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحركات‭ ‬حديثة‭ ‬لإعادة‭ ‬إحيائه،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬المملكة‭ ‬لاحتضانها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬التي‭ ‬يرتقب‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬لمشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬السياحية‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أُعلن‭ ‬عنه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬عرف‭ ‬تعثرًا‭ ‬واضحًا‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الماضية،‭ ‬بعدما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬احترام‭ ‬الآجال‭ ‬الأولية‭ ‬لإنجاز‭ ‬شطره‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مبرمجًا‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬كأول‭ ‬مشروع‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬المشاريع‭ ‬المجمدة‭ ‬دون‭ ‬توضيحات‭ ‬رسمية‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التوقف،‭ ‬ليسبقه‭ ‬تلفريك‭ ‬مدينة‭ ‬أكادير‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مؤشرات‭ ‬جديدة‭ ‬برزت‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تكليف‭ ‬مكتب‭ ‬دراسات‭ ‬فرنسي‭ ‬بإعادة‭ ‬تحيين‭ ‬الدراسات‭ ‬التقنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمشروع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عُدّ‭ ‬خطوة‭ ‬عملية‭ ‬لإخراجه‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الجمود،‭ ‬وإعادة‭ ‬إدراجه‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬السياحية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبيتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬وجهة‭ ‬متوسطية‭.‬

ويرتكز‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬خط‭ ‬تلفريك‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬تقارب‭ ‬كيلومترين،‭ ‬ويربط‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الحيوية‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬سياحي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬التنقل‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬المروري،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬تجربة‭ ‬بانورامية‭ ‬للزوار‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬والمعالم‭ ‬التاريخية‭ ‬لطنجة‭.‬

ومن‭ ‬المرتقب‭ ‬أن‭ ‬يضم‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬أربع‭ ‬محطات‭ ‬رئيسية،‭ ‬تشمل‭ ‬برج‭ ‬النعام‭ ‬بالقصبة،‭ ‬والمحطة‭ ‬البحرية‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬ثم‭ ‬الميناء‭ ‬الترفيهي،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬فارو‭ (‬سور‭ ‬المعكازين‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬رابطًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بين‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬والواجهة‭ ‬الساحلية،‭ ‬في‭ ‬تصور‭ ‬يزاوج‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬السياحي‭ ‬والوظيفة‭ ‬الحضرية‭.‬

وكانت‭ ‬التصاميم‭ ‬الأولية‭ ‬للمشروع‭ ‬قد‭ ‬كشفت‭ ‬‮«‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‮»‬‭ ‬عن‭ ‬طاقة‭ ‬استيعابية‭ ‬مهمّة،‭ ‬حيث‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬معدل‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2000‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬عند‭ ‬استكمال‭ ‬الشطرين،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬طموحًا‭ ‬لتحويل‭ ‬هذا‭ ‬المرفق‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬حضرية‭ ‬وسياحية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أدرج‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬تقارير‭ ‬سابقة‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬برمجة‭ ‬ميزانية‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬خلال‭ ‬إحدى‭ ‬السنوات،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬فرضية‭ ‬إلغائه‭ ‬أو‭ ‬تأجيله‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬تساؤلات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬المحلية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الرهانات‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة‭.‬

لكن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعيد‭ ‬إحياء‭ ‬الآمال‭ ‬بشأن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجازه،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المواقع‭ ‬السياحية‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬البنيات‭ ‬الطرقية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬تثمين‭ ‬المؤهلات‭ ‬التاريخية‭ ‬والعمرانية‭ ‬لعاصمة‭ ‬البوغاز‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬يشهد‭ ‬استعداد‭ ‬المغرب‭ ‬لاحتضان‭ ‬تظاهرات‭ ‬دولية‭ ‬كبرى،‭ ‬حيث‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬النقل‭ ‬السياحي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬التلفريك،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العرض‭ ‬الحضري‭ ‬وتعزيز‭ ‬تجربة‭ ‬الزوار،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬ذات‭ ‬الجاذبية‭ ‬السياحية‭ ‬العالية‭ ‬مثل‭ ‬طنجة‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بعث‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬تحمل‭ ‬دلالات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬توجّه‭ ‬نحو‭ ‬استدراك‭ ‬التأخر‭ ‬المسجل،‭ ‬وربط‭ ‬الأوراش‭ ‬المتوقفة‭ ‬بالأفق‭ ‬الزمني‭ ‬لمونديال‭ ‬2030،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬جاهزية‭ ‬المدينة‭ ‬لاستقبال‭ ‬تدفقات‭ ‬سياحية‭ ‬متزايدة،‭ ‬وتقديم‭ ‬صورة‭ ‬حديثة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬عن‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الدراسات‭ ‬التقنية‭ ‬المحينة،‭ ‬يبقى‭ ‬مشروع‭ ‬تلفريك‭ ‬طنجة‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬الأوراش‭ ‬التي‭ ‬تختبر‭ ‬قدرة‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التصورات‭ ‬المعلنة‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تنافسي‭ ‬متصاعد‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬السياحية‭ ‬الدولية‭.‬

تابعنا على الفيسبوك