سياسة
هل ينجح عبد العزيز حيون في إعادة «الميزان» إلى توازنه بطنجة؟
يعيش حزب الاستقلال بمدينة طنجة، خلال الفترة الأخيرة، وضعًا تنظيميًّا يصفه متتبّعون بـ«الصعب» و«غير المسبوق»، في ظل جدل متصاعد وتراجع ملحوظ في حضوره السياسي، ما فتح باب التساؤلات عن مستقبل أحد أعرق الأحزاب الوطنيَّة على المستوى المحلي.
وتشير معطيات سياسيَّة محلية، إلى أن صورة الحزب باتت متأثرة بملفات مرتبطة بعددٍ من المنتخبين والمنتسبين، بعضها معروض أمام القضاء، وأخرى تحوم حولها شبهات، وهو ما انعكس سلبًا على صورته لدى جزء من الرأي العام، وأضعف منسوب الثقة في تنظيمه المحلي.
وفي هذا السياق، يرى عددٌ من المتابعين أنَّ المشهد الحزبي بالمدينة عرف تحولًا لافتًا، مُقارنةً بمراحل سابقة، حين كان الحزب مرتبطًا بأسماء ذات وزن سياسي وفكري ورصيد نضالي قوي، قبل أن يشهد، وَفْق المصادر نفسها، تراجعًا في حضور الكفاءات داخل هياكله التنظيميَّة.
هذا الوضع، بحسب فاعلين محليين، أسهم في ابتعاد عددٍ من المناضلين عن المشهد الداخلي، بعدما لم يعودوا يجدون انسجامًا مع ما يعتبرونه تحولاتٍ طالت البنيَّة التنظيميَّة والقيم التي ارتبط بها تاريخيًّا حزب الاستقلال، الذي يُشكّل علال الفاسي أحد أبرز رموزه المؤسسة.
وفي خضم هذا السياق، جاء تعيين عبد العزيز حيون مفتشًا إقليميًّا للحزب، وهو التعيين الذي يُنظر إليه داخل بعض الأوساط الاستقلالية كخطوة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بالنظر إلى التجربة الإعلاميَّة والتنظيميَّة التي راكمها الرجل، وإلمامه بتاريخ الحزب وهويته السياسيَّة.
غير أن هذا التعيين يطرح، في المقابل، جملة من التساؤلات عن مدى قدرة القيادة الجديدة على إعادة التوازن إلى «الميزان» التنظيمي للحزب، واستعادة حضوره في المشهد السياسي المحلي، في ظل تراكمات يعتبرها البعض معقدة وتحتاج إلى أكثر من إجراء تنظيمي.
وتتمثّل أبرز التحدِّيات المطروحة، وفق متتبعين، في إعادة بناء الثقة مع الرأي العام المحلي، إلى جانب ترسيخ معايير الكفاءة والنزاهة داخل الهياكل الحزبيَّة، بما يسمح باستعادة جزءٍ من بريق الحزب التاريخي بالمدينة.
وبين من يعتبر التعيين فرصةً لإعادة الإقلاع، ومن يرى أن التحدِّيات البنيويَّة أعمق من أن تُحل سريعًا، يبقى مستقبل حزب الاستقلال بطنجة رهينًا بمدى قدرة مفتشه الإقليمي الجديد على تحويل مرحلة الارتباك إلى بداية تصحيح فعلي للمسار التنظيمي والسياسي.


