تواصل معنا

آخر الأخبار

لفتيت يشهر الورقة الحاسمة في وجه محترفي «التيتري فالعدلي».. طنجة أمام امتحان التجزيء السري والعشوائي

تشهد‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬موجة‭ ‬ارتباك‭ ‬جديدة،‭ ‬بعدما‭ ‬بدأ‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت‭ ‬يشهر‭ ‬ورقته‭ ‬الحاسمة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬محترفي‭ ‬عمليات‭ ‬‮«‬التيتري‭ ‬فالعدلي‮»‬‭ ‬وكل‭ ‬الشبكات‭ ‬التي‭ ‬حوَّلت‭ ‬مساطر‭ ‬التوثيق‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬خلفية‭ ‬لتمرير‭ ‬التجزيء‭ ‬السري‭ ‬والبناء‭ ‬العشوائي‭.‬

مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬أفادت،‭ ‬بأنَّ‭ ‬الوزارة‭ ‬رصدت،‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬ازديادًا‭ ‬لافتًا‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬تقسيم‭ ‬الأراضي‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬داخل‭ ‬محيط‭ ‬المدينة‭ ‬وفي‭ ‬جماعات‭ ‬قريبة‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬تستغل‭ ‬بعض‭ ‬الثغرات‭ ‬القانونية‭ ‬لإضفاء‭ ‬شرعية‭ ‬شكلية‭ ‬على‭ ‬وضعيات‭ ‬عمرانية‭ ‬مخالفة‭.‬

التحركات‭ ‬الجديدة‭ ‬للوزارة‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬رسمية‭ ‬وأخرى‭ ‬ميدانية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬عشرات‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬مسار‭ ‬العدول‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬للمراقبة‭ ‬الكافية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬بؤر‭ ‬عمرانية‭ ‬غير‭ ‬مهيكلة‭ ‬تضع‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬أمام‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬مكلف‭ ‬ماديًا‭ ‬وتنظيميا‭.‬

وتؤكد‭ ‬مصادر‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬أن‭ ‬لفتيت‭ ‬وجّه‭ ‬تعليمات‭ ‬صارمة‭ ‬بضرورة‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬عمليات‭ ‬التوثيق‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بتقسيم‭ ‬الأراضي‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬طبيعتها،‭ ‬مع‭ ‬فتح‭ ‬تحقيقات‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات،‭ ‬التي‭ ‬يُشتبه‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬مرّت‭ ‬خارج‭ ‬المساطر‭ ‬الحقيقية‭.‬

تشير‭ ‬معطيات‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الإدارية،‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المنتخبين‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الملفات،‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬غضّ‭ ‬الطرف‭ ‬وإما‭ ‬بسبب‭ ‬المشاركة‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬بعض‭ ‬العمليات،‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬العمرانية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الهامشية‭ ‬للمدينة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬بدأت‭ ‬أصوات‭ ‬داخل‭ ‬طنجة‭ ‬تتساءل‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬النخب‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر،‭ ‬خاصة‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬التجارب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أنَّ‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬السياسية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يملك‭ ‬الأدوات‭ ‬ولا‭ ‬الجرأة‭ ‬لمواجهة‭ ‬شبكات‭ ‬التجزيء‭ ‬السري‭ ‬التي‭ ‬راكمت‭ ‬نفوذا‭ ‬لسنوات‭.‬

وأعاد‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬نقاشًا‭ ‬حساسًا‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬المتابعة‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬اضطرار‭ ‬المدينة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬استيراد‮»‬‭ ‬أسماء‭ ‬انتخابية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬طنجة‭ ‬لتدبير‭ ‬ملفات‭ ‬معقدة‭ ‬أثبتت‭ ‬النخب‭ ‬الحالية‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬ضبطها‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الفكرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬رسميًّا،‭ ‬فإنَّها‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يزداد‭ ‬اتِّساعًا،‭ ‬ومن‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬المنتخبين‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المجال‭ ‬العمراني‭ ‬من‭ ‬التحايلات‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬مهارة‭ ‬كلما‭ ‬توسعت‭ ‬المدينة‭.‬

التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬تُقرأ‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬بأنها‭ ‬محاولة‭ ‬لاستعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬ورش‭ ‬التهيئة‭ ‬والتعمير‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬السكة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المقاطعات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحوَّلت‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬تجمعات‭ ‬عشوائية‭ ‬جراء‭ ‬تقسيمات‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬تمت‭ ‬‮«‬بأوراق‭ ‬سليمة‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬بمضامين‭ ‬مريبة‭. ‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيقات‭ ‬المفتوحة،‭ ‬تبدو‭ ‬الرسالة‭ ‬واضحة‭: ‬الوزارة‭ ‬مصمّمة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬حدّ‭ ‬لمسار‭ ‬استغلّه‭ ‬البعض‭ ‬لتصنيع‭ ‬الثروة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المدينة،‭ ‬بينما‭ ‬تدفع‭ ‬طنجة‭ ‬اليوم‭ ‬ثمن‭ ‬فوضى‭ ‬عمرانية‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬إصلاحها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة،‭ ‬يزداد‭ ‬وزن‭ ‬السؤال‭ ‬داخل‭ ‬كواليس‭ ‬السياسة‭ ‬المحلية‭: ‬هل‭ ‬تستطيع‭ ‬النخب‭ ‬الحالية‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬ضغط‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬ستجد‭ ‬نفسها‭ ‬بالفعل‭ ‬مضطرةً‭ ‬إلى‭ ‬جلب‭ ‬أسماء‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خارجها‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬النزيف؟‭ ‬سؤال‭ ‬يتداول‭ ‬همسًا‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬لكنه‭ ‬يتحوَّل‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬علني‭ ‬كلما‭ ‬ظهرت‭ ‬فضيحة‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬ملف‭ ‬يطفو‭ ‬على‭ ‬السطح‭.‬

تابعنا على الفيسبوك