تواصل معنا

آخر الأخبار

كأس إفريقيا في طنجة لأول مرة في تاريخها.. ما الذي أعدته لاستضافة البطولة رياضـيًّا وسيـاحيًّـا وعلى مسـتوى البـنــيـــات التــحتـيــة؟

‮«‬الكــــــــــان‮»‬‭ ‬بروفة‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬المونــديال‮»‬‭.. ‬ والمدينة‭ ‬ستــستــقبل‭ ‬المباريات‭ ‬إلى‭ ‬غـــاية‭ ‬نـصـــف‭ ‬النـــهــــائي

ابتداءً‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬21‭ ‬دجنبر‭ ‬2025‭ ‬وإلى‭ ‬غاية‭ ‬18‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬تدخل‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬5‭ ‬مدن‭ ‬مغربية‭ ‬أخرى،‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تاريخها‭ ‬الرياضي‭ ‬والثقافي،‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬بالمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬ستكون‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬الشمال‮»‬‭ ‬واحدةً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محطّات‭ ‬العرس‭ ‬القاري،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬باحتضان‭ ‬مباريات‭ ‬حاسمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ثمن‭ ‬وربع‭ ‬ونصف‭ ‬النهائي،‭ ‬بل‭ ‬بدورها‭ ‬المتكامل‭ ‬كمدينة‭ ‬مُستضيفة‭ ‬تعيش‭ ‬البطولة‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

طنجة،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬راكمت‭ -‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭- ‬تجربة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬التظاهرات‭ ‬الدولية،‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬إفريقي‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬خاص،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬مع‭ ‬السياحة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والأمن،‭ ‬والتنمية‭ ‬الحضرية،‭ ‬فاستضافة‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا،‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المباريات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬تجربة‭ ‬جماهيرية‭ ‬شاملة،‭ ‬وهو‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬اشتغلت‭ ‬عليه‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭.‬

‬الكـــــان” ‬‭ ‬فـي‭ ‬أقرب‭ ‬مــدينة‭ ‬إفـريقـية‭ ‬إلــى‭ ‬أوروبـــا

بموقعها‭ ‬الفريد‭ ‬عند‭ ‬ملتقى‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسّط‭ ‬بالمحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وبانفتاحها‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬بوابةً‭ ‬طبيعيّةً‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬تستعد‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لتكون‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تعكس‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬جاهزية‭ ‬مدينة‭ ‬لاحتضان‭ ‬حدث‭ ‬رياضي‭ ‬قاري،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬قدرة‭ ‬نموذج‭ ‬حضري‭ ‬مغربي‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الرياضة‭ ‬كرافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬العيش‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإشعاع‭ ‬الدولي‭.‬

طنجة،‭ ‬المدينة‭ ‬الإفريقية‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا،‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬فضاءً‭ ‬للتلاقح‭ ‬الحضاري‭ ‬والتنوع‭ ‬الثقافي،‭ ‬تدخل‭ ‬غمار‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬القاري‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وهي‭ ‬تستثمر‭ ‬روحها‭ ‬المتوسطية‭ ‬المنفتحة،‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬عمقها‭ ‬الإفريقي،‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬فرصة‭ ‬لإبراز‭ ‬المغرب‭ ‬ككل،‭ ‬عبر‭ ‬مدنه‭ ‬وجهاته،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬بلد‭ ‬متماسك،‭ ‬حديث،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬تظاهرات‭ ‬كبرى‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭.‬

واستعدادًا‭ ‬لاستقبال‭ ‬المباريات‭ ‬المبرمجة‭ ‬ضمن‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا،‭ ‬شهدت‭ ‬حاضرة‭ ‬البوغاز‭ ‬تنزيل‭ ‬برنامج‭ ‬تحضيري‭ ‬واسع،‭ ‬شمل‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬واستهدف‭ ‬تحسين‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الأساسية‭ ‬والبيئة‭ ‬الحياتية‭ ‬للسكان،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬نجاح‭ ‬التنظيم،‭ ‬ويمنح‭ ‬المدينة‭ ‬إرثًا‭ ‬حضاريًّا‭ ‬مستدامًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬زمن‭ ‬البطولة،‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج،‭ ‬الذي‭ ‬أشرفت‭ ‬عليه‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬اعتُمد‭ ‬وَفْق‭ ‬مقاربة‭ ‬شمولية‭ ‬تعتبر‭ ‬الرياضة‭ ‬مُحرّكًا‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وأداة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التلاحم‭ ‬المجتمعي‭.‬

وقد‭ ‬رُصد‭ ‬لهذا‭ ‬البرنامج،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أُعلن‭ ‬رسميًّا،‭ ‬غلاف‭ ‬مالي‭ ‬يناهز‭ ‬1,3‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬مُمول‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والوزارة‭ ‬المنتدبة‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالميزانية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬المعلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬القاري،‭ ‬وأهمية‭ ‬طنجة‭ ‬ضمن‭ ‬الخريطة‭ ‬التنظيمية‭ ‬لكأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬كما‭ ‬تميّز‭ ‬البرنامج‭ ‬بكونه‭ ‬اعتمد‭ ‬اعتمادًا‭ ‬كاملًا‭ ‬على‭ ‬مقاولات‭ ‬مغربية،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروعات‭ ‬كبرى‭ ‬وفق‭ ‬آجال‭ ‬ومعايير‭ ‬دقيقة‭.‬

تــغــيـير‭ ‬وجــه‭ ‬النقـل‭ ‬والبـنيــات‭ ‬التـحتية

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الأشغال‭ ‬الكبرى‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بتوسعة‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير‭ ‬وتأهيله،‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الملاعب‭ ‬بالمملكة‭ ‬وأحدثها،‭ ‬توزَّعت‭ ‬مشاريع‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية،‭ ‬تشمل‭ ‬النقل‭ ‬والحركية،‭ ‬والتأهيل‭ ‬الحضري،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬البيئية،‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الرياضية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬معالجة‭ ‬متكاملة‭ ‬لمختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستقبال‭ ‬جماهير‭ ‬إفريقية‭ ‬بأعداد‭ ‬كبيرة‭.‬

ففي‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬والحركية،‭ ‬أُطلق‭ ‬برنامج‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬لتهيئة‭ ‬وتطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الطرقية‭ ‬المهيكلة‭ ‬للمدينة‭. ‬وقد‭ ‬شملت‭ ‬هذه‭ ‬الأشغال‭ ‬توسيع‭ ‬حوالي‭ ‬12‭ ‬كيلومترًا‭ ‬من‭ ‬الطرق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬13‭ ‬كيلومترًا‭ ‬إضافية،‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬وتقليص‭ ‬الاختناقات‭ ‬المرورية،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬المباريات‭. ‬كما‭ ‬حظيت‭ ‬المداخل‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬الرياضية‭ ‬باهتمامٍ‭ ‬خاصٍّ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تهيئتها‭ ‬بشكل‭ ‬يضمن‭ ‬سهولة‭ ‬الولوج‭ ‬وسلاسة‭ ‬التنقل‭.‬

ولتعزيز‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬تم‭ ‬إحداث‭ ‬مواقف‭ ‬جديدة‭ ‬للسيارات‭ ‬بطاقة‭ ‬استيعابية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3000‭ ‬مكان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيُسهم‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬الوقوف‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الشوارع‭ ‬المحيطة‭ ‬بالملعب،‭ ‬وضمان‭ ‬تجربة‭ ‬تنقل‭ ‬مريحة‭ ‬للجماهير‭ ‬والوفود‭ ‬المشاركة‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬شهدت‭ ‬طنجة‭ ‬عملية‭ ‬تأهيل‭ ‬حضري‭ ‬واسعة،‭ ‬همت‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬العتيق‭ ‬وبنايات‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬حيث‭ ‬اكتست‭ ‬واجهات‭ ‬عديدة‭ ‬حلة‭ ‬جديدة‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬صباغة‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬أعادت‭ ‬للمدينة‭ ‬إشراقها‭ ‬البصري،‭ ‬ورفعت‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬فضاءاتها‭ ‬العامة،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬تأهيل‭ ‬الحدائق‭ ‬العمومية،‭ ‬وتجديد‭ ‬الفضاءات‭ ‬المخصصة‭ ‬للأطفال،‭ ‬وإنارة‭ ‬البنايات‭ ‬التاريخية،‭ ‬بما‭ ‬يبرز‭ ‬القيمة‭ ‬التراثية‭ ‬للمدينة‭ ‬ويمنحها‭ ‬بُعدًا‭ ‬جماليًّا‭ ‬ليليًّا‭ ‬يليق‭ ‬بمكانتها‭ ‬السياحية‭.‬

وامتدت‭ ‬عملية‭ ‬التأهيل‭ ‬الحضري‭ ‬لتشمل‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الشبكة‭ ‬الطرقية‭ ‬للقرب،‭ ‬وإحداث‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬جديدة،‭ ‬وملاءمة‭ ‬التشوير‭ ‬الطرقي،‭ ‬وتجديد‭ ‬شبكات‭ ‬الإنارة‭ ‬العمومية‭. ‬وقد‭ ‬جُهّز‭ ‬27‭ ‬حيًّا‭ ‬سكنيًّا‭ ‬بمصابيح‭ ‬بتقنية‭ ‬LED‭ ‬الصديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬يناهز‭ ‬100‭ ‬كيلومتر‭ ‬طولي،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الإنارة‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬تأهيل‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬كورنيش‭ ‬المدينة،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مشمولًا‭ ‬ببرامج‭ ‬سابقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تزويد‭ ‬الكورنيش‭ ‬والمواقع‭ ‬السياحية‭ ‬الرئيسية‭ ‬بالمرافق‭ ‬الصحية‭ ‬والأثاث‭ ‬الحضري‭ ‬الحديث‭.‬

وفي‭ ‬بعد‭ ‬بيئي‭ ‬يعكس‭ ‬انخراط‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬مقاربة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬تم‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬الري‭ ‬باستخدام‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المعالجة،‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬70‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬بهدف‭ ‬سقي‭ ‬45‭ ‬هكتارًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬الأشغال‭ ‬تزويد‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬بالمياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب،‭ ‬وتعزيز‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬عبر‭ ‬تركيب‭ ‬19‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬أنابيب‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬و22‭ ‬كيلومترًا‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬بما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الأساسية‭ ‬وجودة‭ ‬العيش‭.‬

ولأنَّ‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬حدثٌ‭ ‬رياضيٌّ‭ ‬بالأساس،‭ ‬فقد‭ ‬أولى‭ ‬البرنامج‭ ‬التحضيري‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لتجديد‭ ‬وتعزيز‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الرياضية‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬جرى‭ ‬تأهيل‭ ‬وتطوير‭ ‬13‭ ‬ملعبًا‭ ‬من‭ ‬ملاعب‭ ‬القرب‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬وإنشاء‭ ‬سبعة‭ ‬ملاعب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة،‭ ‬بهدف‭ ‬احتضان‭ ‬أنشطة‭ ‬رياضية‭ ‬موازية،‭ ‬وتمكين‭ ‬الساكنة‭ ‬المحلية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬فئة‭ ‬الشباب،‭ ‬من‭ ‬فضاءات‭ ‬حديثة‭ ‬لممارسة‭ ‬الرياضة‭.‬

وقد‭ ‬شكل‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬القاري‭ ‬حافزًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬لتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة،‭ ‬وضمان‭ ‬إخراجها‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬حلة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬نجاح‭ ‬استقبال‭ ‬المباريات،‭ ‬ويترك‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيًّا‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬وساكنتها،‭ ‬فطنجة‭ ‬لا‭ ‬تُراهن‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬ناجح،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬حضري‭ ‬واجتماعي‭ ‬يُعزّز‭ ‬مكانتها‭ ‬بوصفها‭ ‬مدينة‭ ‬كبرى‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬لتكون‭ ‬عاصمة‭ ‬الشمال‭ ‬بحق‭ ‬إحدى‭ ‬‮«‬عواصم‭ ‬الكان‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬نسخة‭ ‬2025‭.‬

فيلا‭ ‬هاريس‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قبلة‭ ‬للمشجعين

وفي‭ ‬سياق‭ ‬الاستعدادات‭ ‬للبطولة‭ ‬القارية،‭ ‬برز‭ ‬مشروع‭ ‬منطقة‭ ‬المشجعين‭ ‬Fan Zone‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬معالم‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الطنجاوية‭ ‬للبطولة،‭ ‬فقد‭ ‬انطلقت‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬الأشغال‭ ‬رسميا‭ ‬بالفضاء‭ ‬المحاذي‭ ‬لمتنزه‭ ‬‮«‬فيلا‭ ‬هاريس‮»‬‭ ‬التاريخي‭ ‬بمنطقة‭ ‬مالاباطا،‭ ‬متحدّية‭ ‬أحوالَ‭ ‬الطقس‭ ‬المتقلبة،‭ ‬ليكون‭ ‬قبلةً‭ ‬لعشّاق‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬المغرب‭ ‬والقارة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬ومتنفسًا‭ ‬جماهيريًّا‭ ‬موازيًّا‭ ‬لأجواء‭ ‬المباريات‭ ‬داخل‭ ‬ملعب‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬الكبير‭.‬

ويكتسي‭ ‬اختيار‭ ‬فيلا‭ ‬هاريس‭ ‬دلالة‭ ‬رمزية‭ ‬وثقافية‭ ‬عميقة،‭ ‬فهذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬قصرًا‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬شيّده‭ ‬الكاتب‭ ‬البريطاني‭ ‬والتر‭ ‬بورتون‭ ‬هاريس‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬يُعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬التراثية‭ ‬والسياحية‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬وتحويل‭ ‬محيطه‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬احتفالية‭ ‬كروية‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬ذكيًّا‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الترويج‭ ‬للموروث‭ ‬التاريخي‭ ‬للمدينة‭ ‬وروح‭ ‬المنافسة‭ ‬الرياضية،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬حضارية‭ ‬معاصرة‭ ‬تليق‭ ‬بحدث‭ ‬قاري‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا،‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬طويل‭ ‬ممتد‭ ‬منذ‭ ‬نسخة‭ ‬1988‭.‬

وتتقدَّمُ‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬Fan Zone‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة،‭ ‬حيث‭ ‬تحوَّل‭ ‬الفضاء‭ ‬إلى‭ ‬ورشة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لتركيب‭ ‬الهياكل‭ ‬المعدنية‭ ‬والمنصات،‭ ‬وتجهيز‭ ‬الشاشات‭ ‬العملاقة‭ ‬التي‭ ‬ستبث‭ ‬المباريات‭ ‬مباشرة‭ ‬لفائدة‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يحالفها‭ ‬الحظ‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬التذاكر‭ ‬عبر‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية،‭ ‬كما‭ ‬سيضمُّ‭ ‬الفضاء‭ ‬منصات‭ ‬للعروض‭ ‬الموسيقية‭ ‬والترفيهية،‭ ‬وأركانًا‭ ‬للمطاعم‭ ‬والخِدْمات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تجربة‭ ‬جماهيرية‭ ‬متكاملة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬والفن‭.‬

وتراهن‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬بطنجة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬محيط‭ ‬الملعب،‭ ‬وتوفير‭ ‬بديل‭ ‬آمن‭ ‬ومنظم‭ ‬للعائلات‭ ‬والزوار،‭ ‬خاصة‭ ‬أنَّ‭ ‬الموقع‭ ‬يتميّز‭ ‬بقربه‭ ‬من‭ ‬الكورنيش،‭ ‬والفنادق‭ ‬المصنفة،‭ ‬ومحاور‭ ‬النقل،‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬الولوج‭ ‬إليه‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬أو‭ ‬سيرًا‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬التنظيم‭ ‬المحكم،‭ ‬أكَّدت‭ ‬الجهات‭ ‬المشرفة‭ ‬أنَّ‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬المشجعين‭ ‬سيخضع‭ ‬لنظام‭ ‬Fan ID‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬Yalla،‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬المُوحّد‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬ملاعب‭ ‬ومناطق‭ ‬المشجعين‭ ‬عبر‭ ‬المدن‭ ‬المحتضنة‭ ‬للبطولة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬المنظمين‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬والانسيابية‭ ‬وسلاسة‭ ‬التدبير‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬رهانات‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬‮«‬كان‭ ‬2025‮»‬‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الجماهيري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬صورتها‭ ‬كمدينة‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬إفريقيا،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬آلاف‭ ‬الزوار‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬آمنة،‭ ‬ومنظمة،‭ ‬واحتفالية،‭ ‬فالبطولة‭ ‬تُمثّل‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬للترويج‭ ‬السياحي،‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وإبراز‭ ‬التحولات‭ ‬العمرانية‭ ‬والبنيوية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

مــــلعــب‭ ‬طنــــجـــة‭.. ‬أكبر‭ ‬جواهر‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬طنجة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الفضاءات‭ ‬الحضرية‭ ‬لصناعة‭ ‬أجواء‭ ‬البطولة،‭ ‬فإن‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬للحدث‭ ‬يظل‭ -‬دون‭ ‬شك‭- ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير،‭ ‬الذي‭ ‬أعيد‭ ‬افتتاحه‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬أشغال‭ ‬شاملة‭ ‬للتوسّعة‭ ‬والتأهيل،‭ ‬ليظهر‭ ‬في‭ ‬حلة‭ ‬جديدة‭ ‬تضعه‭ ‬ضمن‭ ‬نخبة‭ ‬الملاعب‭ ‬الإفريقيّة‭ ‬والعالميّة‭.‬

وافتُتح‭ ‬الملعب‭ ‬رسميًا‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬14‭ ‬نونبر‭ ‬2025،‭ ‬باحتضانه‭ ‬مباراة‭ ‬ودية‭ ‬تجمع‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬بنظيره‭ ‬الموزمبيقي،‭ ‬تلته‭ ‬مباراة‭ ‬ثانية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأوغندا‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬نونبر‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬مفادها‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬بات‭ ‬جاهزًا‭ ‬لاحتضان‭ ‬كبريات‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكروية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬ثم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭. ‬وقد‭ ‬شملت‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬التهيئة‭ ‬رفع‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للملعب‭ ‬إلى‭ ‬75‭ ‬ألفا‭ ‬و500‭ ‬مقعد،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬متوافقا‭ ‬بالكامل‭ ‬مع‭ ‬معايير‭ ‬ودفتر‭ ‬تحملات‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬‮«‬فيفا‮»‬‭ ‬الخاصة‭ ‬بمونديال‭ ‬2030،‭ ‬بل‭ ‬يضعه‭ ‬ضمن‭ ‬أكبر‭ ‬الملاعب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬أشمل،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الملعب‭ ‬جوهرة‭ ‬تتوسّط‭ ‬القرية‭ ‬الرياضية‭ ‬لطنجة،‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تناهز‭ ‬74‭ ‬هكتارًا‭ ‬بالقسم‭ ‬الجنوبي‭ ‬للمدينة،‭ ‬وهي‭ ‬قرية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الرياضي‭ ‬التنافسي،‭ ‬بل‭ ‬تُصمم‭ ‬كفضاء‭ ‬حضري‭ ‬مفتوح،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الرياضة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للساكنة،‭ ‬عبر‭ ‬مرافق‭ ‬متعددة‭ ‬ومساحات‭ ‬خضراء‭ ‬تُشكّل‭ ‬متنفسًا‭ ‬لممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭.‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬المعمارية،‭ ‬يتوفر‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭ ‬من‭ ‬المدرجات،‭ ‬جُهزت‭ ‬بمقاعد‭ ‬باللونين‭ ‬الأزرق‭ ‬والأبيض،‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬للمدينة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬الجوانب‭ ‬السفلية،‭ ‬والوسطى،‭ ‬والعلوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬خاصة‭ ‬بالضيافة،‭ ‬وصالونات‭ ‬VIP‭ ‬و‭ ‬VVIP   ‬توفر‭ ‬رؤية‭ ‬مباشرة‭ ‬لأرضية‭ ‬الملعب‭. ‬وتصل‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للمنصة‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬210‭ ‬ضيوف،‭ ‬فيما‭ ‬تتسع‭ ‬المدرجات‭ ‬المخصصة‭ ‬للشخصيات‭ ‬الهامة‭ ‬لـ1300‭ ‬متفرج،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬142‭ ‬مقصورة‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات،‭ ‬تتراوح‭ ‬سعة‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و20‭ ‬مقعدا،‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬تجربة‭ ‬مشاهدة‭ ‬راقية‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬

أما‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب،‭ ‬فقد‭ ‬جُهزت‭ ‬بعشب‭ ‬طبيعي‭ ‬هجين،‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬العشب‭ ‬الطبيعي‭ ‬والألياف‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬متطورة‭ ‬تضمن‭ ‬جودة‭ ‬التصريف،‭ ‬والمقاومة،‭ ‬والاسترجاع‭ ‬السريع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأداء‭ ‬والاستدامة،‭ ‬وسلامة‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬بطولات‭ ‬كبرى‭ ‬ذات‭ ‬كثافة‭ ‬مباريات‭ ‬عالية‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬مرافق‭ ‬الفرق،‭ ‬يتوفر‭ ‬الملعب‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬غرف‭ ‬لتغيير‭ ‬الملابس‭ ‬بدل‭ ‬اثنتين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬فضاءات‭ ‬للتعافي،‭ ‬ومكاتب‭ ‬للمدربين،‭ ‬وقاعات‭ ‬للتدليك،‭ ‬والعلاج‭ ‬بالتبريد،‭ ‬وقاعات‭ ‬للإحماء‭ ‬مجهزة‭ ‬بآلات‭ ‬رياضية،‭ ‬ومنطقة‭ ‬مختلطة‭ ‬تفوق‭ ‬مساحتها‭ ‬500‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬بما‭ ‬يلبي‭ ‬متطلبات‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬والدولي‭.‬

θملعب‭ ‬إفريقي‭ ‬بمواصفات‭ ‬مــونـــديـــالـــيــــــة

ولم‭ ‬يُغفل‭ ‬مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة،‭ ‬الجانب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬حيث‭ ‬جُهّزت‭ ‬منصة‭ ‬للصحافة،‭ ‬وقاعة‭ ‬مؤتمرات‭ ‬تتسع‭ ‬لـ210‭ ‬صحفيين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬خاصة‭ ‬بالإعلام‭ ‬والمنظمين،‭ ‬وَفْق‭ ‬معايير‭ ‬عالية‭ ‬تحترم‭ ‬دفاتر‭ ‬التحملات‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الكبرى‭ ‬سواء‭ ‬التي‭ ‬ينظمها‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬‮«‬كاف‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدولي‭ ‬‮«‬فيفا‮»‬،‭ ‬وتضمُّ‭ ‬القاعة‭ ‬مرافق‭ ‬تقنية‭ ‬وترفيهية‭ ‬وصحية‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة،‭ ‬فقد‭ ‬جُهِّز‭ ‬الملعب‭ ‬بمركز‭ ‬عمليات‭ ‬متطور‭ ‬للمراقبة،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬900‭ ‬كاميرا‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬الملعب،‭ ‬تغطي‭ ‬جميع‭ ‬المداخل‭ ‬والمحيط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أحدث‭ ‬تقنيات‭ ‬التعرُّف‭ ‬على‭ ‬الوجوه،‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الجماهير‭ ‬وتنظيم‭ ‬تدفقها،‭ ‬ويتمتّع‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬بقاعتين‭ ‬استراتيجيتين‭ ‬تتيحان‭ ‬رؤية‭ ‬بانورامية‭ ‬على‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

وتُعزّز‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬تجهيزات‭ ‬سمعية‭ ‬وبصرية‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬تشمل‭ ‬شاشتين‭ ‬عملاقتين‭ ‬بمساحة‭ ‬220‭ ‬مترًا‭ ‬مربعًا‭ ‬لكل‭ ‬واحدة،‭ ‬وشاشة‭ ‬محيطية‭ ‬يتجاوز‭ ‬طولها‭ ‬700‭ ‬متر،‭ ‬ونظام‭ ‬صوتي‭ ‬عالي‭ ‬الجودة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬قاعات‭ ‬تقنية‭ ‬لتدبير‭ ‬هذه‭ ‬الواجهات‭ ‬الرقمية‭.‬

كما‭ ‬شملت‭ ‬التهيئة‭ ‬مواقف‭ ‬سيارات‭ ‬واسعة،‭ ‬منها‭ ‬مواقف‭ ‬مخصصة‭ ‬للشخصيات‭ ‬المهمّة‭ ‬جدًّا‭ ‬بطاقة‭ ‬400‭ ‬سيارة،‭ ‬وأخرى‭ ‬للشخصيات‭ ‬المهمّة‭ ‬بين‭ ‬600‭ ‬و700‭ ‬سيارة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬للعموم‭ ‬يتّسع‭ ‬لنحو‭ ‬3000‭ ‬سيارة،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬كاملة‭ ‬لمعايير‭ ‬الولوجية‭ ‬لفائدة‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬إعاقة‭.‬

وبكل‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير‭ ‬مجرد‭ ‬فضاء‭ ‬رياضي،‭ ‬بل‭ ‬صرحًا‭ ‬موندياليًّا‭ ‬يعكس‭ ‬طموح‭ ‬المغرب،‭ ‬ويجسد‭ ‬مكانة‭ ‬طنجة‭ ‬كمدينة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬التظاهرات‭ ‬القارية‭ ‬والعالمية‭ ‬بثقة‭ ‬واقتدار،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الحالي،‭ ‬فالمغرب‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬محطة‭ ‬تنظيمية‭ ‬رئيسية‭ ‬تسبق‭ ‬احتضان‭ ‬المحفل‭ ‬الكروي‭ ‬الأكبر،‭ ‬وهو‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬سنة‭ ‬2030‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال‭.‬

وبين‭ ‬Fan Zone‭ ‬في‭ ‬فيلا‭ ‬هاريس،‭ ‬وملعب‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬الكبير‭ ‬بحلته‭ ‬المونديالية،‭ ‬تقدم‭ ‬طنجة‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬كمدينة‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬التنظيم،‭ ‬والاحتفال،‭ ‬والاستقبال،‭ ‬إنها‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬باحتضان‭ ‬المباريات،‭ ‬بل‭ ‬تصنع‭ ‬الحدث،‭ ‬وتمنح‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬فضاءً‭ ‬يليق‭ ‬بتاريخها‭ ‬وطموحاتها‭ ‬المستقبلية‭.‬

تابعنا على الفيسبوك