مضيق جبل طارق
قطع عسكرية بحرية من مختلف دول العالم تصل إلى البوغاز.. كيف لفتت حرب الشرق الأوسط الانتباه للقيمة الاستراتيجية لطنجة؟
فرقاطات حربية ومــنـــاورات عسكــــــرية وتحركـات ميدانية في مضيق جـبل طـــارق بعـــد إغــــــلاق مضيق هرمز
لم تكن زيارة الفرقاطة الحربية التركية «تي سي جي برغاز أدا» إلى ميناء طنجة، مؤخرًا، مجرد محطة بروتوكولية تندرج ضمن برنامج الزيارات المتبادلة بين القوات البحرية الصديقة، بل تحوَّلت إلى حلقةٍ جديدةٍ في سلسلة مؤشرات تُؤكّد أنَّ مدينة طنجة أصبحت «خلال الأشهر الأخيرة» إحدى أكثر النقاط البحرية استقطابًا للأنشطة العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
فالزيارة «التي امتدت يومين وشهدت مشاركة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من المغرب وتركيا» جاءت في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتّسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل الإمداد البحرية، وتصاعد أهمية الممرات البحرية الآمنة بالنسبة للتجارة الدولية وحركة الطاقة، مما جعل موقع طنجة الاستراتيجي يكتسب قيمة مضاعفة في الحسابات العسكرية والاقتصادية للدول الحليفة.
*طنجة.. تحت أعين الأتراك
ولم يكن اختيار البحرية التركية لميناء طنجة اعتباطيًّا، بل ينسجم مع مسار متنامٍ من التعاون الدفاعي بين الرباط وأنقرة، تجاوز «في السنوات الأخيرة» مرحلة صفقات اقتناء المعدات العسكرية إلى مستوى أكثر تقدمًا، يرتكز على نقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، والانفتاح على مشاريع صناعية مشتركة.
فقد أصبحت الطائرات المسيرة إحدى أبرز واجهات هذه الشراكة، بعدما أدخل المغرب إلى الخدمة طائرات «بيرقدار TB2»، قبل أن يُعزّز قدراته بطائرات «أقنجي» الثقيلة، مع استمرار الاهتمام المغربي بتطوير منظومة الصناعات الدفاعية الوطنية، سواء عبر مشاريع التجميع أو الصيانة أو التصنيع المحلي، إلى جانب دراسة إدماج أنظمة قتالية متطوّرة، من بينها الروبوت الأرضي «باركان 3».
كما حملت الزيارة رسائلَ تتجاوز بُعدها العسكري المباشر، بعدما احتضنت الفرقاطة التركية حفلَ استقبال رسميًّا، جمع مسؤولين مغاربة وأعضاء من السلك الدبلوماسي وملحقين عسكريين يمثلون عددًا من الدول الأجنبية، في مشهد يعكس المكانة، التي باتت تحتلها طنجة بوصفها فضاءً للحوار العسكري والدبلوماسي في آن واحد، فمثل هذه الزيارات لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، وإنَّما تؤكد أيضًا أن الموانئ المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المدينة، أصبحت منصة لاستقبال شركاء عسكريين متعددين ينتمون إلى فضاءات استراتيجية مختلفة.
يأتي هذا التحوُّل في وقت يشهد فيه العالم إعادة رسم تدريجية لأولويات الأمن البحري، فالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من تهديداتٍ مُتكرّرةٍ لحركة الملاحة، ثم إغلاق مضيق هرمز خلال إحدى مراحل التصعيد العسكري، أعادا إلى الواجهة النقاش عن هشاشة بعض أهم الممرات البحرية الدولية، وبشأن ضرورة البحث عن فضاءات أكثر استقرارًا؛ لضمان أمن الملاحة وتأمين خطوط التجارة العالمية.
وفي هذا السياق، برز مضيق جبل طارق باعتباره أحد أكثر المعابر البحرية استقرارًا وأمنًا، بينما تحوَّلت طنجة «بحكم موقعها عند المدخل الجنوبي لهذا المضيق» إلى نقطة ارتكاز تحظى باهتمام متزايدٍ من القوى البحرية الإقليمية والدولية.
وتكتسب هذه الدينامية أهمية أكبر إذا ما استحضرنا أنَّ المضيق يُعدُّ من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، إذ تعبره سنويًّا عشرات الآلاف من السفن التجارية وناقلات الطاقة القادمة من المحيط الأطلسي نحو البحر الأبيض المتوسط والعكس.
*قطع بحرية أجنبية بسواحل البوغاز
ومع كل أزمة تصيب الممرات البحرية الأخرى، ترتفع القيمة الجيوسياسية لهذا المضيق، وتزداد الحاجة إلى ضمان أمنه واستقرار محيطه البحري، مما يُفسّر تنامي الأنشطة العسكرية والتدريبات المشتركة، التي أصبحت طنجة إحدى أبرز محطاتها.
ولم تكن الزيارة التركية سوى حدثٍ بحريٍّ عسكريٍّ بارزٍ آخر تحتضنه طنجة في فترة زمنية قصيرة، بعدما استقبلت المدينة «خلال شهر يونيو الماضي» الفرقاطة الإيطالية «فيرجينيو فاسان»، التابعة للمجموعة البحرية الدائمة الثانية لحلف شمال الأطلسي، وقد جاءت تلك الزيارة في إطار برنامج التعاون العسكري بين البحرية الملكية المغربية والحلف، وشكلت مناسبة لتعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين الجانبين.
وشهدت تلك المحطة سلسلةً من الاجتماعات جمعت قائد المجموعة البحرية الدائمة الثانية، الأميرال كريستيان ناردون، بمسؤولي القطاع البحري الشمالي والحامية العسكرية طنجة-العرائش، حيث تناولت المباحثات سبل تطوير التعاون في المجالات البحرية ذات الاهتمام المشترك، خاصّةً ما يتعلق بالأمن البحري، والتنسيق العملياتي، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحدِّيات المستجدة في الفضاء البحري المتوسطي.
ولم تقتصر زيارة الفرقاطة الإيطالية على اللقاءات الرسمية، بل تضمَّنت برنامجًا تدريبيًّا مُكثّفًا استفاد منه أطر البحرية الملكية المغربية وأفرادها، وشمل ورشات متخصّصة في الاقتحام البحري، والتفتيش، والدعم الطبي العملياتي، والتنسيق الجوي البحري، وهي مجالاتٌ أصبحت تحتل مكانةً أساسيةً في العقيدة العسكرية الحديثة بالنظر إلى تنوُّع التهديدات المرتبطة بأمن البحار.
كما حملت الزيارة بُعدًا ثقافيًّا، حيث شارك أفراد الطاقم الإيطالي في جولات داخل المدينة العتيقة بطنجة وعدد من معالمها التاريخية، في إطار برامج التقارب بين الأطقم العسكرية، وهو عنصرٌ أصبح يُشكّل جزءًا من الدبلوماسية العسكرية الحديثة، التي ترافق مختلف الأنشطة المشتركة بين القوات المسلحة.
واختتمت تلك الزيارة بتنفيذ تمرين بحري مشترك في المياه المتوسطية للمملكة، شاركت فيه الفرقاطة الإيطالية إلى جانب الفرقاطة المغربية «السلطان مولاي إسماعيل»، بهدف اختبار قابلية التشغيل البيني، وتحسين التنسيق بين الوحدات البحرية، ورفع جاهزيتها للعمل المشترك ضمن العمليات متعدّدة الجنسيات، خاصّةً في البيئات البحرية المُعقّدة.
*بريطانيا تنظر لجنوب جبل طارق
وبعد أيام قليلة فقط على ذلك، عادت طنجة لتحتضن نشاطًا عسكريًّا بحريًّا جديدًا، وهذه المرة بشراكة مع البحرية الملكية البريطانية، التي أوفدت فريقًا متخصصًا في الغوص العسكري وإزالة المتفجّرات البحرية، مكونًا من أربعة غوَّاصين ومهندس تقني، للمشاركة في تدريبات مشتركة مع البحرية الملكية المغربية.
وانطلقت المناورات بعبور الوحدات البريطانية مضيق جبل طارق نحو السواحل المغربية، قبل أن ترسو في قاعدة القصر الصغير البحرية ثم تنتقل إلى مارينا طنجة، حيث جرى استقبالُها من قبل عناصر البحرية الملكية المغربية، وتضمن البرنامج تبادل الزيارات بين الأطقم، والاطّلاع على التجهيزات والوسائل التقنية، إلى جانب عروض عن القدرات العملياتية البريطانية في مجالات الغوص وإزالة المخاطر البحرية.
كما انتقلت الأنشطة إلى قاعدة القصر الصغير، حيث قدَّمت البحرية المغربية بدورها عروضًا تقنية وميدانية أبرزت الإمكانيات البشرية والتقنية، التي تتوفر عليها وحدات الغوص التابعة لها، قبل الانتقال إلى الجانب العملي من التدريبات.
وشكل التمرين الميداني أبرز محطات البرنامج، بعدما جرى تشكيل فرق مختلطة من الغواصين المغاربة والبريطانيين لتنفيذ عملية بحث عن هدف مغمور تحت الماء باستعمال جهاز السونار اليدوي «أرتيميس برو»، الذي يتيح رصد الأجسام المغمورة بدقة عالية، واعتمد سيناريو التدريب على تحديد موقع دمية مثقلة بالأوزان وضعتها البحرية المغربية في موقع مجهول، لتباشر الفرق المختلطة عمليات البحث والمسح في محاكاة واقعية لعمليات الإنقاذ والبحث البحري.
وتكتسي هذه المناورات أهمية خاصة؛ لأنها تعكس انتقال التعاون العسكري بين المغرب وبريطانيا من مرحلة تبادل الزيارات إلى مستوى أكثر تقدمًا يرتكز على العمل العملياتي المشترك، كما أنَّها تعد ثاني نشاط رسمي يجمع الوحدات البحرية البريطانية المتمركزة في جبل طارق بالبحرية الملكية المغربية، بما يعكس تنامي الثقة المتبادلة بين المؤسستين العسكريتين.
وعند جمع هذه الأحداث الثلاثة في سياق زمني واحد، تتَّضح صورة مختلفة تمامًا عن تلك التي قد تبدو من خلال كل زيارة على حدة، فالأمر لا يتعلق بتزامن عابر، وإنّما بمؤشر على تحوّلات أعمق تشهدها البيئة الأمنية في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث أصبحت المملكة المغربية «ومدينة طنجة على وجه الخصوص» نقطة ارتكاز رئيسية في شبكة التعاون البحري التي تربط عددًا من القوى العسكرية الكبرى.
*مـوقع اســتراتيجي فـي زمــن الاضــطـــرابـــــات
ويُعزّز هذا التحوُّل الموقع الجغرافي الفريد الذي تتمتع به طنجة، فهي تقع عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وتشرف مباشرة على مضيق جبل طارق الذي لا تتجاوز أضيق نقطة فيه أربعة عشر كيلومترًا، ما يجعلها قادرةً على مراقبة واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، كما تُمثّل المدينة بوابة جنوبية نحو غرب البحر الأبيض المتوسط، وتجاور في الوقت نفسه أهم خطوط الملاحة التي تربط أوروبا بإفريقيا والأمريكيتين وآسيا.
ولا تنبع أهمية هذا الموقع من الاعتبارات العسكرية وحدها، بل من مكانته الاقتصادية أيضًا، فكل اضطراب يصيب طرق التجارة البحرية، سواء في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب أو مضيق هرمز، ينعكس مباشرةً على حركة النقل البحري العالمية، ويزيد من أهمية الممرات البديلة أو الأكثر استقرارًا.
لذلك، فإن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطرابات مست حركة ناقلات النفط والتجارة الدولية، منح مضيق جبل طارق وزنًا إضافيًّا في معادلات الأمن البحري، مما يُفسّر الاهتمام المتزايد بتكثيف التعاون العسكري في محيطه.
وفي هذا السياق، يبدو المغرب في موقع مريح للاستفادة من هذه التحوُّلات، بفضل استراتيجيته القائمة على تنويع الشراكات الدفاعية وعدم حصر تعاونه العسكري في محورٍ واحدٍ، فخلال فترة وجيزة فقط، استقبلت طنجة قطعًا بحرية تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي، وأخرى بريطانية، وثالثة تركية، بما يعكس قدرة المملكة على الحفاظ على علاقات دفاعية متوازنة مع شركاء متعددين، مع الحرص على أن يبقى التعاون موجهًا نحو تعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
كما أن تكثيف التدريبات البحرية المشتركة ينسجم مع التوجّه المغربي نحو تحديث البحرية الملكية، سواء من خلال اقتناء قطع بحرية جديدة، أو تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع، أو الرفع من مستوى جاهزية الأطر البشرية عبر التدريب المستمرّ مع بحريات تمتلك خبرات متقدمة في مختلف المجالات العملياتية، من مكافحة الألغام إلى الغوص العسكري وعمليات الاعتراض والإنقاذ.
وتعكس هذه الأنشطة أيضًا المكانة التي باتت تحظى بها البنية التحتية البحرية المغربية «سواء على مستوى الموانئ أو القواعد العسكرية أو منظومات الدعم اللوجستي» إذ أصبح المغرب قادرًا على استضافة مناورات معقدة، وتنظيم تدريبات متعددة الجنسيات، وتأمين مختلف المتطلبات التقنية واللوجستية اللازمة لهذا النوع من الأنشطة، مما يعزز صورته بوصفه شريكًا موثوقًا في مجال الأمن البحري.
ومع استمرار حالة عدم اليقين التي تطبع النظام الدولي، واحتدام المنافسة على تأمين الممرات البحرية الحيوية، تبدو طنجة مرشحة لمواصلة لعب هذا الدور المتصاعد خلال السنوات المقبلة. فموقعها الجغرافي لا يمكن نقله أو استنساخه، بينما يتيح استقرار المغرب السياسي ومتانة مؤسساته العسكرية توفير بيئة ملائمة لتوسيع برامج التعاون البحري مع مختلف الشركاء.
لذلك، فإن تتابع الزيارات العسكرية الإيطالية والبريطانية والتركية خلال فترة وجيزة لا يمثل مجرد مصادفة زمنية، بل يعكس تحوّلًا استراتيجيًّا يجعل من طنجة مركزًا متقدّمًا للتنسيق البحري، ومنصة متنامية للمناورات والتدريبات واللقاءات العسكرية، في لحظة دولية تعيد فيها الجغرافيا فرض نفسها باعتبارها أحد أهم عناصر القوّة في العلاقات الدولية.
*العالم يتجه إلى شمال المغرب
وتتأكّد هذه القراءة أكثر إذا ما استحضرنا سلسلة التحركات العسكرية التي شهدها مضيق جبل طارق خلال الأشهر الأخيرة، التي عكست بوضوح عودة هذا الممر البحري إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية للقوى الغربية.
فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط «وما رافقها من تهديدات لأمن الملاحة في مضيق هرمز» تحوَّل جبل طارق إلى محطة لوجستية وعسكرية رئيسية لعبور القطع البحرية المتجهة نحو الخليج، بما يؤكد أنَّ استقرار هذا المضيق بات يُشكّل أحد عناصر ضمان استمرارية الانتشار البحري الغربي بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط ثم نحو الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، استقبل مضيق جبل طارق خلال شهر ماي السفينة البريطانية HMS Stirling Castle التابعة للبحرية الملكية، بعدما غادرت قاعدة بورتسموث محملة بمنظومات متطورة مخصصة للحرب ضد الألغام البحرية، قبل نقلها إلى منطقة الخليج.
وشملت هذه التجهيزات المركبة البحرية غير المأهولة «أريادن»، المطورة ضمن نظام MMCM، والمزودة بأنظمة متقدمة لاكتشاف الألغام وروبوتات للتعامل مع المتفجرات تحت الماء، كما تزامنت المهمة مع استعداد لندن لإرسال زوارق استطلاع ومراقبة إلى الخليج، في إطار تعزيز أمن الملاحة ومراقبة التحركات الإيرانية في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.
ولم يكن هذا التحرك معزولًا، إذ شهد جبل طارق في الشهر نفسه حدثا عسكريًّا لافتًا تمثَّل في الرسو العلني للغواصة النووية الأمريكية USS Alabama، إحدى أبرز غواصات الردع الاستراتيجي التابعة للبحرية الأمريكية، وقد أثار ظهورها اهتمامًا واسعًا؛ لأن هذا النوع من الغواصات يتحرك عادة في سرية تامة، ما دفع عددًا من الخبراء إلى اعتبار وجودها العلني رسالة استراتيجية مرتبطة بالتصعيد القائم مع إيران، وإشارة إلى جاهزية واشنطن لتعزيز انتشارها البحري في المنطقة.
ويبرز هذان الحدثان أنَّ جبل طارق لم يعد مجرد نقطة عبور بحرية، بل أصبح منصة متقدمة لإعادة التموضع العسكري الغربي، خصوصًا بالنسبة للقوات المتجهة إلى الخليج والشرق الأوسط، فالموقع «الذي يتحكم في بوابة البحر الأبيض المتوسط» يُوفّر إمكانات لوجستية وعملية تجعل منه محطة طبيعية لإعادة التزود، ونقل الأنظمة العسكرية، وتأمين حركة القطع البحرية قبل مواصلة انتشارها نحو مناطق التوتر، مما يُفسّر تنامي النشاط العسكري الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة.
ومن هذا المنظور، تبدو الزيارات المتتالية التي احتضنتها طنجة، سواء للفرقاطة التركية أو للقطعة الإيطالية التابعة لحلف شمال الأطلسي أو للوحدات البريطانية المشاركة في المناورات المشتركة، جزءًا من مشهد استراتيجي أوسع يتجاوز إطار العلاقات الثنائية.
فالتطورات الجيوسياسية الدولية أعادت الاعتبار للموقع الجغرافي، الذي يحتله شمال المغرب على ضفاف مضيق جبل طارق، وجعلت من طنجة فضاءً متقدمًا للتنسيق البحري والتدريب العسكري واستقبال القطع البحرية، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الممرات البحرية الحيوية وربطها بشبكة من الشركاء القادرين على ضمان أمن الملاحة في غرب البحر الأبيض المتوسط.


