سياسة
طنجة.. «مقصلة» الأحكام القضائية تُربك حسابات «خارطة شتنبر» وتضع أحزابًا في مهب الريح
هل تعيد العزلة السياسية لبعض الوجوه الانتخابية ترتيب أوراق التحالفات المقبلة بعروس الشمال؟
تعيش الأوساط السياسيَّة بمدينة طنجة على وقع «زلزال» حرَّكته سلسلة من الأحكام القضائيَّة الأخيرة، التي طالت أسماءً وازنةً في التدبير الشأن المحلي. فبينما كانت الماكينات الحزبيَّة تستعد لضبط ساعتها على توقيت استحقاقات شتنبر المقبل، جاءت «كلمة القضاء» لتبعثر الأوراق وتفرض واقعًا جديدًا قد يُغيّر وجه الخارطة الانتخابيَّة بالمدينة.
ولم تعد تقارير المفتشيَّة العامة للإدارة الترابيَّة مجرد «ملاحظات» حبيسة الرفوف، بل تحوَّلت «في الأشهر الأخيرة» إلى ملفات قضائيَّة حارقة انتهت في ردهات المحاكم الإداريَّة بقرارات العزل وتجريد العضويَّة.
وتشير مصادر لاديبيش إلى أنَّ هذه الأحكام لم تضرب فقط المسار المهني لبعض المنتخبين، بل أحدثت «شرخًا» في القواعد الانتخابيَّة لبعض الأحزاب التي كانت تعول على «وجوه مألوفة» لضمان مقاعدها.
هذه «المقصلة القانونيَّة» التي طالت منتخبين في مقاطعات كبرى بالمدينة، وضعت القيادات الحزبيَّة في مأزق البحث عن «بدائل» نظيفة اليد، في وقت يزداد فيه وعي الناخب الطنجاوي بضرورة القطع مع «كائنات انتخابيَّة» أثبت القضاء تورطها في خروقات تدبيريَّة، لا سيَّما في مجالات التعمير والترخيص.
داخل المقرات الحزبيَّة يدور نقاشٌ حاد خلف الأبواب المغلقة. فالتحدّي الأكبر اليوم لا يكمن في اكتساح الصناديق فحسب، بل في تفادي «فخ» الطعون القضائيَّة مستقبلًا. الأحزاب الكبرى «التي وجدت نفسها «عاريَّة» بعد عزل بعض الأعضاء المؤثرين محليًّا» تحاول الآن جاهدة تسويق وجوه جديدة، أغلبها من جيل الشباب والأطر، في محاولة لاسترجاع ثقة الشارع وامتصاص غضب القواعد.
وتؤكد القراءات الأولية أن «زلزال الأحكام» سيخدم «بشكل غير مباشر» القوى السياسيَّة التي ظلت في «دكة الاحتياط» أو تلك التي نهجت أسلوب المعارضة الشرسة، حيث تجد في تعثر خصومها «قضائيًّا» فرصة ذهبيَّة لتقديم نفسها كبديل «أخلاقي» وتدبيري لمرحلة ما بعد شتنبر.
السؤال الذي يطرحه المتتبع للشأن المحلي بطنجة هو: كيف ستتشكل تحالفات شتنبر في ظل هذا «الفراغ» الذي خلفه المبعدون بقوة القانون؟ من المرجح أن تشهد المدينة تحالفات «هجينة» وغير متوقّعة، حيث ستضطر بعض الأحزاب «المكلومة» إلى الارتماء في أحضان منافسي الأمس لضمان البقاء في دائرة الضوء.
إن مدينة طنجة، وهي تستعد لخوض غمار انتخابات شتنبر، لا تواجه فقط رهان التنميَّة الكبرى والمشروعات المهيكلة، بل تواجه اختبار «النزاهة»؛ فهل تنجح الأحكام القضائيَّة في تنقيَّة الأجواء السياسيَّة، أم أن «المال الانتخابي» سيجد ثغرات جديدة للالتفاف على منطوق الأحكام وإعادة إنتاج الوجوه نفسها بأسماء مستعارة؟
الأكيد أن «عروس الشمال» لم تعد تقبل بأنصاف الحلول، وأن صناديق الاقتراع في شتنبر ستكون «محكمة شعبيَّة» تكمّل ما بدأته المحاكم القضائيَّة.


