تواصل معنا

آخر الأخبار

طنجة تميط اللثام على تراثها التاريخي المنسي استعدادًا لاستقبال العالم… برج دار البارود وبلاصا طورو وسور المعكازين..

مـعالم‭ ‬عـادت‭ ‬للـحياة‭ ‬بـعد‭ ‬طـول‭ ‬انتـظـار

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬احتضان‭ ‬المغرب‭ ‬منافسات‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬أولى‭ ‬الأحداث‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ستحتضنها‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدأت‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تُغيّر‭ ‬ملامح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬فضاءاتها‭ ‬التاريخيَّة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬إلى‭ ‬وقتٍ‭ ‬غير‭ ‬بعيدٍ‭ ‬عرضةً‭ ‬للنسيان،‭ ‬وتكالبت‭ ‬عليها‭ ‬عوامل‭ ‬الزمن‭ ‬وخطايا‭ ‬الإهمال،‭ ‬لتُفقدها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬بريقها‭ ‬السياحي‭.‬

وسيكون‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬الحالي،‭ ‬مناسبةً‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬زوّار‭ ‬المدينة،‭ ‬المغاربة‭ ‬والأجانب،‭ ‬للتعرُّف‭ ‬على‭ ‬مزارات‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها،‭ ‬بعدما‭ ‬أعيد‭ ‬إحياؤها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬مشروعات‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل،‭ ‬التي‭ ‬كلَّفت‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدراهم،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬خطة‭ ‬أشمل‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬عدّة‭ ‬مستويات،‭ ‬وتجعل‭ ‬منها‭ ‬بالفعل‭ ‬واجهة‭ ‬أنيقة‭ ‬للمملكة‭.‬

برج‭ ‬دار‭ ‬البارود‭ ‬والتاريخ‭ ‬العسكري‭   

ومن‭ ‬الفضاءات‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬نجد‭ ‬برج‭ ‬دار‭ ‬البارود،‭ ‬وهو‭ ‬موقع‭ ‬أثري‭ ‬يتميّز‭ ‬بكونه‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬فتراتٍ‭ ‬حاسمةٍ‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري‭ ‬المغربي،‭ ‬وقد‭ ‬ظلّ‭ ‬مُهملًا‭ ‬لعقود‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬عمليَّة‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬شاملة،‭ ‬طالت‭ ‬الفضاء‭ ‬المجاور‭ ‬لميناء‭ ‬طنجة‭-‬المدينة،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬ميناءً‭ ‬سياحيًّا‭ ‬وترفيهيًّا‭.‬

وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬افتُتح‭ ‬مركز‭ ‬التعريف‭ ‬بالتحصينات‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬ببرج‭ ‬دار‭ ‬البارود‭ ‬بالمدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬بحضور‭ ‬الكاتب‭ ‬العام‭ ‬لولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭- ‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬الحبيب‭ ‬العلمي‭ ‬وعمدة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬منير‭ ‬ليموري‭ ‬وشخصيات‭ ‬عسكريَّة‭ ‬وثقافيَّة‭ ‬وجهويَّة،‭ ‬وجرى‭ ‬حينها‭ ‬تقديم‭ ‬أهم‭ ‬مكوّنات‭ ‬برج‭ ‬دار‭ ‬البارود،‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬تحصينًا‭ ‬عسكريًّا‭ ‬يتوفّر‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المدافع‭ ‬ذات‭ ‬الأحجام‭ ‬المختلفة‭ ‬يرجع‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭.‬

ويندرج‭ ‬مركز‭ ‬التعريف‭ ‬بالتحصينات‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬ببرج‭ ‬دار‭ ‬البارود‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬ترميم‭ ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬بطنجة‭ ‬2020‭ – ‬2024،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المآثر‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬والموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬لعاصمة‭ ‬البوغاز،‭ ‬وهو‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬وتثمين‭ ‬التراث‭ ‬المادي‭ ‬واللامادي‭ ‬للمدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬لطنجة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترميم‭ ‬مآثرها‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬نسيجها‭ ‬العمراني‭ ‬وتحسين‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬والجولان،‭ ‬وكذا‭ ‬تعزيز‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬للشباب‭ ‬والحرفيين‭ ‬ومهني‭ ‬مجال‭ ‬السياحة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬ديناميَّة‭ ‬التنميَّة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬طنجة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬وكذا‭ ‬تقويَّة‭ ‬جاذبيتها‭ ‬الاقتصاديَّة‭ ‬والسياحيَّة‭ ‬والثقافيَّة‭ ‬وإنعاش‭ ‬موروثها‭ ‬الحضاري‭ ‬والإنساني‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬2021،‭ ‬اكتملت‭ ‬أشغال‭ ‬تهيئة‭ ‬برج‭ “‬دار‭ ‬البارود‭” ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬إعادة‭ ‬توظيف‭ ‬المنطقة‭ ‬المينائيَّة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬الكلفة‭ ‬الإجماليَّة‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬بهدف‭ ‬تثمين‭ ‬هذا‭ ‬المعلم‭ ‬العسكري‭ ‬البارز‭ ‬الذي‭ ‬أدَّى‭ ‬دورًا‭ ‬دفاعيًّا‭ ‬مهمًّا‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭.‬

وتقرر‭ ‬حينها،‭ ‬أن‭ ‬يستضيف‭ ‬البرج‭ ‬المركز‭ ‬الجديد‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬التحصينات‭ ‬والأسلحة‭ ‬والمدفعيَّة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستخدمها‭ ‬المدينة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬مُجسّمات‭ ‬وصور‭ ‬فوتوغرافيَّة‭ ‬ومجموعة‭ ‬مختارة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والأزياء‭ ‬العسكريَّة،‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬يضمّ‭ ‬الفضاء‭ ‬مجسمًا‭ ‬مصغرًا‭ ‬يبرز‭ ‬الأبراج‭ ‬السبعة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وهي‭ ‬دار‭ ‬البارود‭ ‬والسلام‭ ‬والحجوي‭ ‬وكاترين‭ ‬وابن‭ ‬عمر،‭ ‬وكذا‭ ‬البرج‭ ‬الإرلندي،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬توفير‭ ‬تجربة‭ ‬غنيَّة‭ ‬تأخذ‭ ‬الزوّار‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬زمنيَّة‭ ‬عبر‭ ‬محطّات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة‭.‬

وعُزّز‭ ‬محتوى‭ ‬المركز‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬المخطوطات‭ ‬والتحف‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬وفّرتها‭ ‬إدارة‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القيمة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬لبرج‭ “‬دار‭ ‬البارود‭” ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬إشعاع‭ ‬ثقافي‭ ‬وتراثي‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬ساكنة‭ ‬طنجة‭ ‬وزوّارها‭ ‬بإرث‭ ‬المدينة‭ ‬العسكري‭ ‬والمعماري‭.‬

آخر‭ ‬التحوّلات‭ ‬المهمّة،‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخيَّة،‭ ‬كانت‭ ‬وضع‭ ‬برج‭ “‬دار‭ ‬البارود‭” ‬بطنجة‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬مركز‭ ‬التعريف‭ ‬بالتحصينات‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬لطنجة،‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكيَّة‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬مديريَّة‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري،‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬فاتح‭ ‬يوليوز‭ ‬2025‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬حرصًا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكيَّة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬العسكري‭ ‬والتعريف‭ ‬بها‭ ‬وتثمينها،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬المهامّ‭ ‬المنوطة‭ ‬بمديريَّة‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الظهير‭ ‬الشريف‭ ‬رقم‭ (‬1.99.266‭) ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬ماي‭ ‬2000،‭ ‬وَفْق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بلاغ‭ ‬رسمي‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬العسكريَّة‭.‬

ويندرج‭ ‬تسليم‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخيَّة،‭ ‬حسب‭ ‬البلاغ‭ ‬نفسه،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مجهود‭ ‬وطني‭ ‬مشترك‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬المدنيَّة‭ ‬والعسكريَّة،‭ ‬ليجسّد‭ ‬العناية‭ ‬الموصولة‭ ‬التي‭ ‬يوليها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬ورئيس‭ ‬أركان‭ ‬الحرب‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكيَّة،‭ ‬للتراث‭ ‬الحضاري‭ ‬والمعماري‭ ‬الذي‭ ‬تزخر‭ ‬به‭ ‬بلادنا،‭ ‬بما‭ ‬يُعزّز‭ ‬إشعاعها‭ ‬الثقافي‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي‭.‬

وستعمل‭ ‬مديريَّة‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري،‭ ‬عبر‭ ‬أجهزتها‭ ‬المختصّة،‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أشغال‭ ‬التأهيل‭ ‬والصيانة،‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬تامّ‭ ‬للهُويَّة‭ ‬المعماريَّة‭ ‬للموقع،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تحويل‭ ‬دار‭ ‬البارود‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬ثقافي‭ ‬مفتوح‭ ‬أمام‭ ‬العموم،‭ ‬يُثري‭ ‬الذاكرة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬الحضريَّة‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ويُعزّز‭ ‬مكانتها‭ ‬كوجهةٍ‭ ‬سياحيَّة‭ ‬وتاريخيَّة‭ ‬ضاربة‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ‭ ‬المغربي‭.‬

بلاصا‭ ‬طورو‭ ‬والبصمة‭ ‬الإسبانيَّة

أحد‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬الاعتبار‭ ‬لفترة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬ساحة‭ ‬الثيران‭ “‬بلاصا‭ ‬طورو‭”‬،‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الذي‭ ‬عادت‭ ‬الحياة‭ ‬لتدبّ‭ ‬فيه‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الإهمال،‭ ‬وأصبح‭ ‬يتحوّل‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬سياحي‭ ‬واقتصادي‭ ‬متميّز،‭ ‬سيكون‭ ‬مفتوحًا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الساكنة‭ ‬والزائرين‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬وخارجه‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬الأشغال‭ ‬إلى‭ ‬نهايتها‭ ‬قريبًا‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬الظهور‭ ‬الجديد‭ ‬لهذا‭ ‬الفضاء‭ ‬التاريخي،‭ ‬وهو‭ ‬يتلألأ‭ ‬بفضل‭ ‬جماليَّة‭ ‬الإنارة‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬جدرانه‭ ‬الخارجيَّة،‭ ‬مفاجأة‭ ‬سارة‭ ‬لساكنة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬أنظارها‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬تلك‭ ‬البناية‭ ‬وهي‭ ‬مهملة‭ ‬وبائسة،‭ ‬لدرجة‭ ‬أصبحت‭ ‬معها‭ ‬نقطة‭ ‬سوداء‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬الفضاءات‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬الشهيرة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬أطماع‭ ‬أباطرة‭ ‬العقار‭ ‬تتربص‭ ‬بها‭ ‬وهي‭ ‬تُمنّي‭ ‬النفس‭ ‬بزوالها‭ ‬نهائيًّا‭.‬

وفي‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬أعلنت‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬أنَّ‭ ‬نسبة‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ “‬بلاصا‭ ‬طورو‭” ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬95%،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬عبر‭ ‬بوابتها‭ ‬الرسميَّة‭ “‬سطعت‭ ‬أضواء‭ ‬معلمة‭ ‬حلبة‭ ‬مصارعة‭ ‬الثيران‭ ‬بطنجة،‭ ‬لتعكس‭ ‬نجاح‭ ‬مشروع‭ ‬تأهيل‭ ‬طموح‭ ‬أعاد‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬للمدينة،‭ ‬وجعلها‭ ‬فضاءً‭ ‬نابضًا‭ ‬بالحياة‭ ‬الثقافيَّة‭ ‬والفنيَّة‭ ‬والاقتصاديَّة‭”.‬

وأوردت‭ ‬الجماعة،‭ ‬أنَّه‭ ‬من‭ ‬مُنطلق‭ ‬الأهميَّة‭ ‬التي‭ ‬توليها‭ ‬للمجال‭ ‬الثقافي،‭ ‬فقد‭ ‬انخرط‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬نسبة‭ ‬تقدم‭ ‬أشغاله‭ ‬إلى‭ ‬95%،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬مساهمة‭ ‬بقيمة‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬مُعزّزة‭ ‬بذلك‭ ‬التكاليف‭ ‬الإجماليَّة‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬70‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬ومكرسة‭ ‬دورها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المشروعات‭ ‬التراثيَّة‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬التنموي‭.‬

وحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬الرسميَّة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسَّسة‭ ‬الجماعة،‭ ‬فإنَّه‭ ‬من‭ ‬المخطط‭ ‬أن‭ ‬تُحوّل‭ ‬الحلبة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬حديث‭ ‬متعدّد‭ ‬الوظائف‭ ‬يتّسع‭ ‬لـ7000‭ ‬مقعد،‭ ‬ويشمل‭ ‬قاعات‭ ‬للعرض‭ ‬ومطاعم‭ ‬ومتاجر‭ ‬ثقافيَّة‭ ‬وفضاءات‭ ‬للعرض‭ ‬الخارجي،‭ ‬مع‭ ‬تجهيز‭ ‬الساحة‭ ‬بمرافق‭ ‬عموميَّة‭ ‬حديثة‭ ‬كمرائب‭ ‬السيارات‭ ‬وساحات‭ ‬واسعة‭.‬

وتُعدُّ‭ ‬مديريَّة‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬بطنجة‭ ‬أن‭ “‬بلاصا‭ ‬طورو‭” ‬معلمة‭ ‬أثريَّة‭ ‬فريدة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وتُجسّد‭ ‬التعدديَّة‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬الدوليَّة‭ ‬ذات‭ ‬زمن،‭ ‬فقط‭ ‬أطلق‭ ‬الإسبان‭ ‬سنة‭ ‬1949،‭ ‬مشروع‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬بسعة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬ألفَ‭ ‬مقعد،‭ ‬رغبةً‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورهم‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬الدوليَّة‭ ‬آنذاك،‭ ‬وافتُتحت‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬غشت‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1950  ‬بتنظيم‭ ‬تظاهرة‭ ‬كبيرة‭ ‬لمصارعة‭ ‬الثيران،‭ ‬تميّزت‭ ‬بمشاركة‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬أمهر‭ ‬المصارعين،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأغوستين‭ ‬بارا،‭ ‬وخوسي‭ ‬ماريا‭ ‬مارتوريل،‭ ‬ومانويل‭ ‬كاليرو‭.‬

وحسب‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الإسبان،‭ ‬وعبر‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة،‭ ‬كانوا‭ ‬يسعون‭ ‬لنقل‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬تُراثهم‭ ‬وثقافتهم‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الحلبة‭ ‬احتضنت‭ ‬مجموعةً‭ ‬من‭ ‬المسابقات،‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬افتتاحها،‭ ‬وبعد‭ ‬نيل‭ ‬المغرب‭ ‬استقلاله‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬توقَّفت‭ ‬عروض‭ ‬مصارعة‭ ‬الثيران‭ ‬لتستأنف‭ ‬سنة‭ ‬1970‭ ‬بعرض‭ ‬شهد‭ ‬مشاركة‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬المصارعين‭ ‬الإسبان،‭ ‬ويتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بمانويل‭ ‬بينيتيث،‭ ‬الشهير‭ ‬باسم‭ “‬القرطبي‭”‬،‭ ‬لكنَّه‭ ‬استعراض‭ ‬لم‭ ‬يلاقِ‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬طبع‭ ‬التاريخ‭ ‬الثقافي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬لكونه‭ ‬كان‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحلبة‭.‬

وحسب‭ ‬المعطيات،‭ ‬التي‭ ‬نقلتها‭ ‬وكالة‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬للأنباء،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحافظ‭ ‬الجهوي‭ ‬للتراث‭ ‬بطنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬فقد‭ ‬حُوّلت‭ ‬الحلبة‭ ‬إلى‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكريَّة،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬متعدّد‭ ‬الاستعمالات،‭ ‬مُخصّص‭ ‬لاستقبال‭ ‬المعارض‭ ‬وبعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافيَّة،‭ ‬لكنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬التاريخي‭ ‬أُغلق‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1980،‭ ‬ما‭ ‬تسبَّب‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬المبنى‭ ‬مع‭ ‬مرّ‭ ‬السنين‭.‬

وواجهت‭ “‬بلاصا‭ ‬طورو‭” ‬شبح‭ ‬الهدم‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأوقات‭ ‬بغيَّة‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬تجاري،‭ ‬لكن‭ ‬الاعتراض‭ ‬القاطع‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬جنبها‭ ‬هذا‭ ‬المصير،‭ ‬بل‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إدراج‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬الفريدة‭ ‬بالمغرب‭ ‬كتُراث‭ ‬تاريخي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬سنة‭ ‬2016،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬المغرب‭ ‬كان‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬حلبتين‭ ‬لمصارعة‭ ‬الثيران،‭ ‬إحداهما‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬والأخرى‭ ‬بطنجة،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬هدم‭ ‬حلبة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬في‭ ‬سبعينيّات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬بقيت‭ ‬حلبة‭ ‬طنجة‭ ‬الوحيدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬بالمغرب‭.‬

وللإشارة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الحلبة‭ ‬ليست‭ ‬معلمةً‭ ‬فريدةً‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬إفريقيا‭ ‬والعالم‭ ‬العربي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مثيلاتها‭ ‬خارج‭ ‬إسبانيا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فرنسا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينيَّة‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬الإرث‭ ‬الاستعماري‭ ‬الإسباني‭.‬

سور‭ ‬المعكازين‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬أوروبا

كانت‭ ‬زيارة‭ ‬الوالي‭ ‬يونس‭ ‬التازي،‭ ‬لـ‭”‬سور‭ ‬المعكازين‭”‬،‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬ووقوفه‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬على‭ ‬الأشغال‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬هناك،‭ ‬دليلًا‭ ‬على‭ ‬الأهميَّة‭ ‬الحيويَّة‭ ‬لهذه‭ ‬المعلمة‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬والسياحيَّة‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يُفسّر‭ ‬أيضا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أبناء‭ ‬المدينة‭ ‬بعمليات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والترميم‭ ‬هناك،‭ ‬وغضبهم‭ ‬من‭ ‬العشوائيَّة‭ ‬التي‭ ‬اتَّسمت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬الوالي‭ ‬إعادتها‭ ‬بالكامل‭.‬

ويُمثّل‭ ‬سور‭ ‬المكازين،‭ ‬واسمه‭ ‬الرسمي‭ “‬ساحة‭ ‬فارو‭” ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬البرتغاليَّة‭ ‬التي‭ ‬تربطها‭ ‬بمدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬اتِّفاقيَّة‭ ‬توأمة،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬والحضريَّة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬طنجة،‭ ‬ويُعدُّ‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفضاءات‭ ‬المفتوحة‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الميناء‭ ‬وعلى‭ ‬واجهة‭ ‬المدينة‭ ‬البحريَّة‭.‬

وارتبط‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬المدينة‭ ‬وزوّارها‭ ‬بطابع‭ ‬الاستراحة‭ ‬والتأمل‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يُلقب‭ ‬محليًا‭ ‬بـ‭”‬سور‭ ‬المعكازين‭”‬،‭ ‬نظرًا‭ ‬لكونه‭ ‬مكانًا‭ ‬يقصده‭ ‬الناس‭ ‬للجلوس‭ ‬ومشاهدة‭ ‬الغروب‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬نبض‭ ‬المدينة،‭ ‬ويمتاز‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬بإطلالة‭ ‬بانوراميَّة‭ ‬استثنائيَّة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬وسواحل‭ ‬الأندلس،‭ ‬ويُعدُّ‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والجمال‭ ‬البصري،‭ ‬ما‭ ‬منحه‭ ‬مكانةً‭ ‬رمزيَّةً‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعيَّة‭ ‬للطنجاويين‭.‬

ويعود‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬السور‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬حين‭ ‬شُيد‭ ‬كجزءٍ‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الدفاعي‭ ‬المطلّ‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬واحتضن‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المدافع‭ ‬والآليات‭ ‬العسكريَّة‭ ‬التي‭ ‬استعملت‭ ‬لحماية‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬البحريَّة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الصراع‭ ‬الاستعماري‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المغرب‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تحوَّل‭ ‬هذا‭ ‬السور‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬مدني‭ ‬مفتوح،‭ ‬إذ‭ ‬أضحى‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬اجتماعي‭ ‬وثقافي‭ ‬ووجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬للساكنة‭ ‬وللسياح،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬تآكل‭ ‬بنيته‭ ‬مع‭ ‬الزمن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مظاهر‭ ‬الإهمال‭ ‬التي‭ ‬لحقته،‭ ‬دفع‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬إدراجه‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬برنامج‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬شموليَّة‭ ‬تستهدف‭ ‬تثمين‭ ‬الموروث‭ ‬التاريخي‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة‭ ‬استعدادًا‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬الدوليَّة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬لها‭ ‬المدينة،‭ ‬كاحتضان‭ ‬مباريات‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬ومونديال‭ ‬2030‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬2025‭ ‬أشغال‭ ‬تأهيل‭ “‬ساحة‭ ‬فارو‭” ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬ولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬ورغم‭ ‬عدم‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬الكلفة‭ ‬الإجماليَّة‭ ‬للمشروع،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الميزانيَّة‭ ‬المخصصة‭ ‬له‭ ‬تُعدُّ‭ ‬ضمن‭ ‬التمويلات‭ ‬الكبرى‭ ‬المُخصّصة‭ ‬لتأهيل‭ ‬الفضاءات‭ ‬العموميَّة‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الرمزي‭ ‬والسياحي‭.‬

ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تبليط‭ ‬الأرضيَّة،‭ ‬وترميم‭ ‬الجدران‭ ‬التاريخيَّة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تثبيت‭ ‬المدافع‭ ‬القديمة‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬جمالي‭ ‬يوائم‭ ‬الخصوصيَّة‭ ‬التاريخيَّة‭ ‬للموقع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الفضاء‭ ‬بالإنارة‭ ‬العموميَّة‭ ‬والمزهريات‭ ‬والنباتات‭ ‬التجميليَّة‭ ‬وممرّات‭ ‬مُخصّصة‭ ‬للمشاة‭ ‬وأماكن‭ ‬الجلوس،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تقويَّة‭ ‬عناصر‭ ‬السلامة‭ ‬وتوفير‭ ‬التجهيزات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالولوجيات‭.‬

وجرى‭ ‬فتح‭ ‬الساحة‭ ‬بشكل‭ ‬مُؤقّت‭ ‬أمام‭ ‬العموم‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬جدلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المهتمين‭ ‬بالتُّراث‭ ‬والساكنة‭ ‬المحليَّة،‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬وُصف‭ ‬بكونه‭ ‬استعجالًا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭ ‬بعد،‭ ‬وأشارت‭ ‬مصادر‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المحليَّة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬جاءت‭ ‬استجابة‭ ‬لانتظارات‭ ‬السكان‭ ‬والزوّار‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬العيد‭.‬

المصادر‭ ‬نفسها‭ ‬أكَّدت‭ ‬أنَّ‭ ‬الأشغال‭ ‬ستتواصل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بوتيرة‭ ‬متقدّمة‭ ‬لاستكمال‭ ‬الجوانب‭ ‬المتبقيَّة‭ ‬من‭ ‬المشروع،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتأثيث‭ ‬الحضري‭ ‬واللمسات‭ ‬المعماريَّة‭ ‬النهائيَّة،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬سجلت‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬المدنيَّة‭ ‬انتقادات‭ ‬بخصوص‭ ‬نوعيَّة‭ ‬الأشغال‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬الأرضيات‭ ‬والطلاء،‭ ‬معتبرةً‭ ‬أنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬لم‭ ‬يرقَ‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬التطلّعات‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬رمزيَّة‭ ‬المكان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تطلّب‭ ‬تدخلًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬من‭ ‬الوالي،‭ ‬انتهى‭ ‬بإعطاء‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬رونقًا‭ ‬خاصًّا‭ ‬يليق‭ ‬بقيمته‭ ‬التاريخيَّة‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تُؤكّد‭ ‬السلطات‭ ‬أنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬يخضع‭ ‬لإعادة‭ ‬تقويم‭ ‬معماري‭ ‬شامل،‭ ‬وأنَّ‭ ‬النسخة‭ ‬النهائيَّة‭ ‬ستعتمد‭ ‬تصميمًا‭ ‬أكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬الطابع‭ ‬التراثي‭ ‬للمدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬تصوّرًا‭ ‬هندسيًّا‭ ‬جديدًا‭ ‬يُستوحى‭ ‬من‭ ‬فضاءات‭ ‬مشابهة‭ ‬كحديقة‭ ‬ساحة‭ ‬فرنسا‭ ‬وساحة‭ ‬الأمم،‭ ‬وتسعى‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬ساحة‭ ‬فارو‭ ‬إلى‭ ‬معلمةٍ‭ ‬مُتكاملةٍ‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجذب‭ ‬السياحي‭ ‬والاستعمال‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬فضاءً‭ ‬يعكس‭ ‬هويَّة‭ ‬طنجة‭ ‬التاريخيَّة،‭ ‬ويُسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬بوصفها‭ ‬عاصمةً‭ ‬مُتوسطيَّةً‭ ‬تستعد‭ ‬لاحتضان‭ ‬أكبر‭ ‬التظاهرات‭ ‬الرياضيَّة‭ ‬الدوليَّة‭.‬

وتأهيل‭ ‬سور‭ ‬المعكازين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬تهيئة‭ ‬عمرانيَّة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فعلٌ‭ ‬رمزيٌّ‭ ‬يعكس‭ ‬التحوُّلات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬التاريخي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وتعبير‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬جماعيَّة‭ ‬لتثمين‭ ‬الذاكرة‭ ‬والارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬الحضريَّة،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬اكتمل‭ ‬المشروع‭ ‬وَفْق‭ ‬التصوّر‭ ‬المنتظر،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬ستكون‭ ‬قد‭ ‬كسبت‭ ‬فضاءً‭ ‬عامًّا‭ ‬عالي‭ ‬الجودة،‭ ‬ومعلمًا‭ ‬جديدًا‭ ‬يعكس‭ ‬صورتها‭ ‬بوصفها‭ ‬مدينة‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬ومتطلعةً‭ ‬للمستقبل‭.‬

تابعنا على الفيسبوك