تواصل معنا

سياسة

خارج موسم الانتخابات.. هل يسمع المواطن صوته في الفضاء الرقمي للأحزاب؟

من‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوان‭.. ‬بين‭ ‬أخبار‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الحزبية‭ ‬وانتظارات‭ ‬السكان‭ ‬بشأن‭ ‬النقل‭ ‬والتعمير‭ ‬والتشغيل‭ ‬والخدمات‭ ‬العمومية

في‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صفحات‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مجرد‭ ‬واجهاتٍ‭ ‬للتعريف‭ ‬بالقيادات‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬اللقاءات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬مفتوح‭ ‬لقياس‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التنظيمات‭ ‬السياسية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬الخطاب‭ ‬الحزبي‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬انشغالات‭ ‬السكان‭ ‬خارج‭ ‬المواعيد‭ ‬الانتخابية‭. ‬لكنَّ‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه،‭ ‬ونحن‭ ‬نتصفح‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوان،‭ ‬مرورًا‭ ‬بباقي‭ ‬مدن‭ ‬الجهة،‭ ‬هو‭: ‬ماذا‭ ‬يصل‭ ‬فعليًّا‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب؟‭ ‬وهل‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬المنشورات‭ ‬الرقمية‭ ‬ما‭ ‬يلامس‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬وانتظاراته‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمنتخبين؟

السؤال‭ ‬ليس‭ ‬تقنيًّا‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بعددٍ‭ ‬المنشورات‭ ‬أو‭ ‬نسب‭ ‬التفاعل‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يتعلق‭ ‬بجوهر‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي‭ ‬ووظيفته،‭ ‬فبين‭ ‬صورة‭ ‬اجتماع‭ ‬حزبي،‭ ‬وإعلان‭ ‬عن‭ ‬لقاء‭ ‬تنظيمي،‭ ‬ومنشور‭ ‬يتناول‭ ‬مشكلات‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬التعمير‭ ‬أو‭ ‬التشغيل،‭ ‬تتحدّد‭ ‬طبيعة‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تختار‭ ‬الأحزاب‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين،‭ ‬كما‭ ‬تتَّضح‭ ‬المسافة‭ ‬الممكنة‭ ‬بين‭ ‬أجندة‭ ‬التنظيمات‭ ‬السياسية‭ ‬وأولويات‭ ‬السكان‭.‬

*دراســـة‭ ‬وطــــنية‭ ‬تفــــــتح‭ ‬بـــــاب‭ ‬المـســــاءلة‭ ‬المـــحــلـيـــة

أعادت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أصدرتها‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للاتصال‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬‮«‬الهاكا‮»‬،‭ ‬طرح‭ ‬إشكالية‭ ‬نجاعة‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رصد‭ ‬حضور‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬إلى‭ ‬ماي‭ ‬2026،‭ ‬وقد‭ ‬أُعلنت‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬يوم‭ ‬5‭ ‬أكتوبر‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬دينامية‭ ‬التواصل‭ ‬الحزبي‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬العمل‭ ‬الاعتيادي،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬ضغط‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬وما‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬التواصل‭ ‬والتعبئة‭.‬

وبحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬المنشور‭ ‬بشأن‭ ‬الدراسة،‭ ‬شمل‭ ‬الرصد‭ ‬2651‭ ‬منشورًا‭ ‬على‭ ‬الصفحات‭ ‬الرسمية‭ ‬بموقع‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭ ‬لـ12‭ ‬حزبًا‭ ‬ممثلًا‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬925‭ ‬مقطعَ‭ ‬فيديو‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬لستة‭ ‬أحزاب،‭ ‬و507‭ ‬فيديوهات‭ ‬على‭ ‬‮«‬يوتيوب‮»‬‭ ‬لخمسة‭ ‬أحزاب،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬1012‭ ‬منشورًا‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬إكس‮»‬،‭ ‬المعروفة‭ ‬سابقًا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬،‭ ‬لأربعة‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭.‬

وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تكوين‭ ‬صورة‭ ‬أولية‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الحضور‭ ‬الرقمي‭ ‬للأحزاب،‭ ‬وعن‭ ‬تنوع‭ ‬المنصات‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬رسائلها‭. ‬لكنَّها‭ “‬في‭ ‬المقابل‭” ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرب‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬المواطن؛‭ ‬لأن‭ ‬كثافة‭ ‬النشر‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬جودة‭ ‬المضمون،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬تلقائيًّا‭ ‬أن‭ ‬الرسائل‭ ‬المنشورة‭ ‬تستجيب‭ ‬لانتظارات‭ ‬السكان‭.‬

فالمسألة‭ ‬تتجاوز‭ ‬سؤال‭: ‬كم‭ ‬نشرت‭ ‬الأحزاب؟‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭:‬‭ ‬ماذا‭ ‬نشرت؟‭ ‬ولمن‭ ‬توجهت‭ ‬رسائلها؟‭ ‬وما‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬منحتها‭ ‬الأولوية؟‭ ‬ثم‭ ‬هل‭ ‬استمرَّ‭ ‬هذا‭ ‬التواصل‭ ‬بالوتيرة‭ ‬نفسها‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬انتخابات‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق؟

*طنجة‭ ‬وتطوان‭..‬ اختبار‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬المواطن

في‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬تكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تنوع‭ ‬المجالات‭ ‬الحضرية‭ ‬والقروية‭ ‬وتعدد‭ ‬التحديات‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬مدن‭ ‬الجهة‭. ‬فطنجة‭ ‬‮«‬بما‭ ‬تعرفه‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬عمراني‭ ‬وحركية‭ ‬اقتصادية‭ ‬وضغط‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬التنقل‭ ‬والخدمات‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬أمام‭ ‬الأولويات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬سكان‭ ‬تطوان‭ ‬أو‭ ‬العرائش‭ ‬أو‭ ‬الحسيمة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬القضايا،‭ ‬مثل‭: ‬التشغيل،‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬والتعمير،‭ ‬مشتركة‭ ‬بينها‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬التواصل‭ ‬الحزبي‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكتفي‭ ‬بتجميع‭ ‬المنشورات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬القيادات‭ ‬الوطنية،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬صفحات‭ ‬الفروع‭ ‬المحلية،‭ ‬ومقارنة‭ ‬طبيعة‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬تنشرها‭ ‬ومدى‭ ‬انتظامها‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الملفات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمدنها‭ ‬وأحيائها‭.‬

فحين‭ ‬يبحث‭ ‬المواطن‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬حزبي‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬تدبير‭ ‬المجال‭ ‬الحضري،‭ ‬أو‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬التنظيمات‭ ‬السياسية‭ ‬بشأن‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬أو‭ ‬الخِدْمات‭ ‬العمومية،‭ ‬فإنَّه‭ ‬ينتظر‭ ‬خطابًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الأنشطة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ويُقدّم‭ ‬معلوماتٍ‭ ‬ومواقفَ‭ ‬واضحةً‭ ‬بشأن‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬يوميًّا‭.‬

ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬الأنشطة‭ ‬التنظيمية‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها،‭ ‬فهي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الحزبية‭ ‬ومن‭ ‬آليات‭ ‬تجديد‭ ‬الهياكل‭ ‬وتوسيع‭ ‬العضوية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حضورها‭ ‬المكثف‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يصاحبه‭ ‬نقاش‭ ‬منتظم‭ ‬بشأن‭ ‬الملفات‭ ‬المحلية‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬الصفحة‭ ‬الحزبية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬سجل‭ ‬للأنشطة‭ ‬الداخلية‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬نافذة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭.‬

*تطوان‭… ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المضامين

تُقدّم‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬الحزبي‭ ‬بمدينة‭ ‬تطوان‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الرسائل‭ ‬المنشورة‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬تبرز‭ ‬مضامين‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬التنظيمي‭ ‬الداخلي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لقاءات‭ ‬تتعلّق‭ ‬بتنمية‭ ‬العضوية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬الرقمي،‭ ‬وهي‭ ‬أنشطة‭ ‬تعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬التنظيمات‭ ‬بتطوير‭ ‬بنيتها‭ ‬ووسائل‭ ‬اشتغالها‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تظهر‭ ‬مضامين‭ ‬تتناول‭ ‬ملفات‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬قضايا‭ ‬المناطق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحرفية‭ ‬وشروط‭ ‬استفادة‭ ‬المهنيين‭ ‬منها‭. ‬وهنا‭ ‬ينتقل‭ ‬الخطاب‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬التنظيم‭ ‬الحزبي‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمصالح‭ ‬العملية‭ ‬لفئات‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬وبقدرتهم‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتاحة‭ ‬محليًّا‭.‬

ويكشف‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬عن‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬المنشور‭ ‬السياسي‭ ‬نفسه‭. ‬فالخبر‭ ‬التنظيمي‭ ‬يخاطب‭ ‬‮«‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‮»‬‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬والمتابعين‭ ‬لنشاطه‭ ‬الداخلي،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬للمنشور‭ ‬الذي‭ ‬يناقش‭ ‬ملفًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬أو‭ ‬اجتماعيًّا‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تواصل‭ ‬أوسع‭ ‬مع‭ ‬المهنيين‭ ‬والمواطنين‭ ‬والفاعلين‭ ‬المحليين‭.‬

لكن‭ ‬وجود‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬النوعين‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬‮«‬بمفرده‮»‬‭ ‬لتحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬الغالب‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الحزبي‭ ‬بتطوان،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بتعميم‭ ‬الاستنتاج‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأحزاب‭ ‬أو‭ ‬الفروع‭ ‬المحلية‭. ‬فذلك‭ ‬يقتضي‭ ‬رصدًا‭ ‬منتظمًا‭ ‬للصفحات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وتصنيفًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬للمنشورات،‭ ‬وتحليلًا‭ ‬لموضوعاتها،‭ ‬مع‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬مجرد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬محلية‭ ‬ومناقشتها‭ ‬فعليًّا،‭ ‬وتقديم‭ ‬مواقف‭ ‬أو‭ ‬مقترحات‭ ‬بشأنها‭.‬

*من‭ ‬خبر‭ ‬الاجتماع‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬الملفات‭ ‬اليومية‭..‬

في‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬الميداني،‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬أهمية‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تنشره‭ ‬الصفحات‭ ‬الرسمية،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المنشورات‭ ‬تفتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬ملموسة‭. ‬فالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬حزبي‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬الدلالة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬عرض‭ ‬موقف‭ ‬من‭ ‬مشكل‭ ‬محلي،‭ ‬أو‭ ‬توضيح‭ ‬مقترح‭ ‬لمعالجة‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬عمومية،‭ ‬أو‭ ‬متابعة‭ ‬ملف‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أثار‭ ‬اهتمام‭ ‬السكان‭.‬

وفي‭ ‬مدن‭ ‬الجهة،‭ ‬تتيح‭ ‬ملفات‭ ‬النقل‭ ‬والتعمير‭ ‬والتشغيل‭ ‬والخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬مجالًا‭ ‬واسعًا‭ ‬لاختبار‭ ‬مدى‭ ‬حضور‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الرقمي‭. ‬ويمكن،‭ ‬مثلًا،‭ ‬رصد‭ ‬عدد‭ ‬المنشورات‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات،‭ ‬وطبيعة‭ ‬المعلومات‭ ‬المقدمة‭ ‬بشأنها،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تكتفي‭ ‬بالتعبير‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬الانشغال‭ ‬أم‭ ‬تقدم‭ ‬تفاصيل‭ ‬تسمح‭ ‬للمواطن‭ ‬بفهم‭ ‬المشكل‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬به‭ ‬والمقترحات‭ ‬المطروحة‭ ‬لمعالجته‭.‬

ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬التمييز‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالقضايا‭ ‬التي‭ ‬تتطلّب‭ ‬تتبعًا‭ ‬زمنيًّا؛‭ ‬لأن‭ ‬التواصل‭ ‬بشأنها‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بظهور‭ ‬مشكل‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬لقاء‭ ‬حوله،‭ ‬بل‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يواكب‭ ‬تطوراته‭ ‬ويعود‭ ‬إليه‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬مستجدات‭.‬

فالاستمرارية‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬جدية‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬منشورٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬كافيًّا‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬أو‭ ‬نشاط،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعوض‭ ‬متابعة‭ ‬ملف‭ ‬تنموي‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬مسؤوليات‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمنتخبين‭ ‬والإدارات‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬الحزبي‭ ‬المحلي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭: ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬النشاط،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬سياسي،‭ ‬ثم‭ ‬تتبع‭ ‬القضية‭ ‬وتقديم‭ ‬معطيات‭ ‬أو‭ ‬مقترحات‭ ‬بشأنها‭. ‬ويساعد‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصفحات‭ ‬الرسمية‭ ‬تكتفي‭ ‬بنقل‭ ‬الوقائع‭ ‬أم‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تفسيرها‭ ‬ومناقشتها‭ ‬وربطها‭ ‬بانشغالات‭ ‬السكان‭.‬

*الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭..‬ ‭ ‬مضمون‭ ‬الرسالة‭ ‬هو‭ ‬الأساس

تسمح‭ ‬المؤشرات‭ ‬الكمية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬الوطنية‭ ‬بفهم‭ ‬جانبٍ‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬الرقمي‭ ‬للأحزاب؛‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تجيب‭ ‬وحدها‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬المضمون‭. ‬فعدد‭ ‬المنشورات‭ ‬والفيديوهات‭ ‬يقيس‭ ‬حجم‭ ‬النشاط،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحتاج‭ ‬تقييم‭ ‬طبيعة‭ ‬الخطاب‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬المحتوى‭ ‬نفسه،‭ ‬وتحديد‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬تتكرر،‭ ‬والفئات‭ ‬التي‭ ‬يخاطبها،‭ ‬ومدى‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالسياق‭ ‬المحلي‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬مقارنة‭ ‬المنصات‭ ‬تقتضي‭ ‬مراعاة‭ ‬اختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭. ‬فالفيديو‭ ‬القصير‭ ‬على‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مماثلًا‭ ‬بالضرورة‭ ‬لمنشور‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك»؛‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مقطعًا‭ ‬مطولًا‭ ‬على‭ ‬‮«‬يوتيوب‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يتيح‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬لشرح‭ ‬قضية‭ ‬أو‭ ‬عرض‭ ‬موقف‭. ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬جمع‭ ‬الأرقام‭ ‬أو‭ ‬ترتيب‭ ‬المنصات‭ ‬بحسب‭ ‬حجم‭ ‬النشر،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الرسالة‭ ‬وكيفية‭ ‬تقديمها‭ ‬وإمكانات‭ ‬التفاعل‭ ‬معها‭.‬

ويظل‭ ‬التفاعل‭ ‬الرقمي‭ ‬بدوره‭ ‬مؤشرًا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬حذرة؛‭ ‬فالإعجابات‭ ‬والتعليقات‭ ‬والمشاركات‭ ‬قد‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬الاهتمام،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تلقائيًّا‭ ‬اقتناع‭ ‬الجمهور‭ ‬بالمضمون‭ ‬أو‭ ‬استفادته‭ ‬منه‭. ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬ضعف‭ ‬التفاعل‭ ‬الظاهر‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬بالضرورة‭ ‬غياب‭ ‬الاهتمام،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬توضع‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬وتُقارن‭ ‬بمؤشرات‭ ‬أخرى‭.‬

لهذا،‭ ‬فإنَّ‭ ‬البحث‭ ‬المحلي‭ ‬المطلوب‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الأحزاب‭ ‬بحسب‭ ‬عدد‭ ‬المنشورات،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬لفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬التواصل‭ ‬الذي‭ ‬تنتجه،‭ ‬ومدى‭ ‬اقترابه‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للسكان،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬مفيدة‭ ‬وفتح‭ ‬نقاش‭ ‬عمومي‭ ‬بشأن‭ ‬القضايا‭ ‬المشتركة‭. ‬

*نحو‭ ‬خريطة‭ ‬جهوية‭ ‬للخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الرقمي

إن‭ ‬توسيع‭ ‬البحث‭ ‬ليشمل‭ ‬فروع‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬والعرائش‭ ‬والحسيمة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬الجهة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬إعداد‭ ‬خريطة‭ ‬للمضامين‭ ‬الرقمية،‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بالأولوية،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬حضورًا‭ ‬منتظمًا‭ ‬في‭ ‬المنشورات‭ ‬الرسمية‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬المقارنة‭ ‬أن‭ ‬تُوضّح‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬الوطني‭ ‬والخطاب‭ ‬المحلي،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬تعلنه‭ ‬القيادات‭ ‬وما‭ ‬تختاره‭ ‬الفروع‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭.‬

وتبدأ‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬بتحديد‭ ‬الصفحات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬يشملها‭ ‬الرصد،‭ ‬ثم‭ ‬تصنيف‭ ‬المنشورات‭ ‬وفق‭ ‬موضوعاتها،‭ ‬مثل‭: ‬الأنشطة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والمواقف‭ ‬السياسية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقضايا‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬والخِدْمات‭ ‬العمومية،‭ ‬والتشغيل،‭ ‬والنقل،‭ ‬والتعمير،‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحرفية‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬مقارنة‭ ‬حجم‭ ‬كل‭ ‬فئة‭ ‬بمجموع‭ ‬المنشورات،‭ ‬وتتبع‭ ‬تطورها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية‭ ‬التحقُّق‭ ‬من‭ ‬انتظام‭ ‬التواصل‭. ‬فهل‭ ‬تنشر‭ ‬الفروع‭ ‬المحلية‭ ‬مضامين‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقضايا‭ ‬مدنها‭ ‬طوال‭ ‬السنة،‭ ‬أم‭ ‬يزداد‭ ‬حضورها‭ ‬عند‭ ‬تنظيم‭ ‬الاجتماعات‭ ‬أو‭ ‬بروز‭ ‬مناسبات‭ ‬سياسية‭ ‬معينة؟‭ ‬وهل‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أثارتها،‭ ‬أم‭ ‬تظل‭ ‬المنشورات‭ ‬متفرقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬متابعة‭ ‬واضحة؟‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الرصد‭ ‬أن‭ ‬يُوفّر‭ ‬معطيات‭ ‬أكثر‭ ‬دقّةً‭ ‬حول‭ ‬وظيفة‭ ‬الصفحات‭ ‬الحزبية‭: ‬هل‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بالتنظيم‭ ‬ونقل‭ ‬أنشطته،‭ ‬أم‭ ‬تشكل‭ ‬أيضًا‭ ‬فضاءً‭ ‬لتقديم‭ ‬المواقف‭ ‬وتفسير‭ ‬القضايا‭ ‬المحلية‭ ‬وإبقاء‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬مفتوحًا؟

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬أي‭ ‬تقييم‭ ‬منصف‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬معايير‭ ‬واضحة،‭ ‬ويراعي‭ ‬اختلاف‭ ‬حجم‭ ‬الأحزاب‭ ‬ومواردها‭ ‬الرقمية‭ ‬وطبيعة‭ ‬حضورها‭ ‬المحلي،‭ ‬وألا‭ ‬يستنتج‭ ‬مواقفها‭ ‬من‭ ‬منشور‭ ‬منفرد‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬موضوع‭ ‬معين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭. ‬فالمقارنة‭ ‬الجادة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬عينة‭ ‬موثقة‭ ‬ومنهجية‭ ‬معلنة،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الانطباعات‭ ‬وحدها‭.‬

*تواصل‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الموسم‭ ‬الانتخابي

تكتسب‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬‮«‬لهاكا‮»‬‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬اختارت‭ ‬فترة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التواصل‭ ‬الحزبي‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الممارسة‭ ‬اليومية‭. ‬فخارج‭ ‬الاستحقاقات،‭ ‬تتراجع‭ ‬عادةً‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التعبئة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بموعد‭ ‬انتخابي‭ ‬محدد،‭ ‬ويصبح‭ ‬انتظام‭ ‬الخطاب‭ ‬وطبيعة‭ ‬القضايا‭ ‬المطروحة‭ ‬معيارين‭ ‬مهمين‭ ‬لفهم‭ ‬علاقة‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالمجتمع‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الرهان‭ ‬فقط‭ ‬بأن‭ ‬تحافظ‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬حضورها‭ ‬الرقمي،‭ ‬بل‭ ‬بأن‭ ‬تمنح‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬مضمونًا‭ ‬محليًّا‭ ‬واضحًا،‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬انتظارات‭ ‬السكان‭ ‬بين‭ ‬مدينة‭ ‬وأخرى،‭ ‬ويتيح‭ ‬متابعة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬وبقية‭ ‬مدن‭ ‬الجهة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬يمرُّ‭ ‬عبر‭ ‬دراسات‭ ‬محلية‭ ‬أعمق،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬قياس‭ ‬النشاط‭ ‬الرقمي‭ ‬وتحليل‭ ‬المضمون،‭ ‬وتضع‭ ‬المنشورات‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬الزمني‭ ‬والمجالي،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬كثافة‭ ‬النشر‭ ‬ونجاعة‭ ‬التواصل‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬السؤال‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأحزاب‭ ‬حاضرة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فالأرقام‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬نشاط‭ ‬رقمي‭ ‬موثق‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬وما‭ ‬يتيحه‭ ‬للمواطن‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬ومواقف‭ ‬ونقاشات‭. ‬وبين‭ ‬خبر‭ ‬الاجتماع‭ ‬ومتابعة‭ ‬الملف‭ ‬التنموي،‭ ‬تتحدد‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقيسها‭ ‬الأبحاث‭ ‬المقبلة‭: ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬ينشر‭ ‬باستمرار،‭ ‬وخطاب‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يلامس‭ ‬انشغالات‭ ‬السكان‭ ‬ويواكبها‭ ‬حتى‭ ‬خارج‭ ‬موسم‭ ‬الانتخابات‭.‬

تابعنا على الفيسبوك